أهمية التراث العلمى العربى أحمد فؤاد باشا مقدمة: شهدت العقود الأخيرة من القرن العشرين اهتماما متزايدا بعلوم الحضارة العربية الإسلامية» سواء من جانب الدارسين العرب والمسلمين سواء. ولكن البء ضِ يتساءل أحيانًا عن جدوى البحث في كتب قديمة تعود ولماذا تبذل كل هذه الجهود المضنية في رصد المخطوطات أو جمعها وفهرستها وترميمها وحفظهاء ثم في تحقيق نصوصها ومعالجة نماذجها نسخًا وقراءة وحلا لمشكلاتها واستجلاء لغوامضهاء ثم في تفييك أن لا تفند؟ وأنصار هذا الاتجاه في التعامل مع التراث العلمي - رغم قلتهم- ينتكرون الماضي تمامًا ويزدرون أي محاولة لإحياء تراثه. ويوجد ني ساحة الفكر العربي من يتبنى هذا الموقف الرافض لآي ربط بين التاريخ يفيد في استنهاض الهمم ورفع المعنوياتء فليس في التاريخ البشري - فيما 2 أهمية التراث العلمي العربي الشعوب وتظل كامنة في أفراده على شكل استعداد للنهوض ينتظر اللحظة المناسبة لكي يصبح واقعا متحقمًا. بل إن هناك» بكل أسف من أبناء بلدتنا - نحن معء العرب والمسلمين - من يعلن صراحة أن إحياء التراث إنما يكون بقتله!!. وإذاكان لأنصار ما يسمى «القطيعة المعرفية» حجمهم ومبرراتهم» فإن قضية الدفاع عن التراث العلمي وأهميته من القضايا التي تثار بين الحين والحين في مؤتمرات وندوات عالمية؛ وكان - ولا يزال - الحديث عنها مرتبطًا بمبحث تاريخ وفلسفة العلم. فقد تساءل (روبرت هول» في خطابه أمام الجمعية البريطانية لتاريخ العلوم سنة 1969م عما إذا كان من الممكن #تصدمغقتط عط عمعمعقو زه تومغقتط عط مدن وفي عام 1991م عقدت في فلورنسا ندوة لمناقشة المكانة التي يمكن أن يحتلها تاريخ العلم والتقنية في المجتمع الأوروبي المعاصر, وهي تماثل ندواتنا التراثية على المستوى القومي. وفي سبتمير من عام 1997م ألقى البريطانية لتاريخ العلوم الذي أقيم بمشاركة الاتحاد البريطاني لتقدم العلوم؛ وجعل عنوان كلمته السؤال التالي: هل هناك مستقبل لتاريخ العلوم؟ (عتتطتة 2 عكقط ععمعقو 01 تجرمغوتط عط وع100 وكان دافعه لهذا التساؤل أننا نسمع أحيانًا شائعات تردد أن نهاية العلم قداقتربت. ولن يبقى هناك شيء نحتاج إليه من العلم بعد ما نتمكن من استنساخ الإنسان ونتوصل إلى تفسير لحظة الخلق.. ألا تعني نهاية العلم نهاية لتاريخه؟!.. ثم يقول «بروك) معلقا: «من الواضح لأول وهلة أن هذا أحمد فؤاد باشا 3 غير ممكنء ومع ذلك فإن المؤرخين مشغولون بهذه القضية التي يزداد الحديث عنها من نهاية كل من القرون الأربعة الأخيرة». ونحن من جانبنا نقول: إذا افترضنا جدلاً أنه بالإمكان قطع الصلة بالتراث» فهل ستفعل ذلك معاهد ومؤسسات الاستشراق المعنية بتراثنا؟! إننا نعرض في هذه المحاضرة بعض جوانب القضية المثارة قوميًا وعالميًا. أ- مظاهر وأسباب الاهتمام الدولي بالتراث العلمي يقول مؤرخ العلم المعاصر «جان دومبريه» (إن التراث العلمي لا يزال مجال عمل ضخم لم يتم). ويدعم صحة هذه المقولة ما تشهده حركة إحياء التراث العلمي مند عدة عقود من نشاط منظم على مستوى العالم يهدف على إعادة نشر الأعمال الكاملة لكبار العلماء. على اعتبار أنه مسئولية تستوجب الرعاية والتعاون من جميع الدول. بمافي ذلك الدول الغنية من العالم الثالث. فقد حدث أن لجأت الهيئات المسئولة عن نشر الأعمال الكاملة للعالم الشهير «برنوللي» إلى تدعيم جهدها عن طريق الاكتتاب العالم» ويجري حاليًا إعداد طبعة جديدة لهذه الأعمال من خلال التعاون بين أكثر من سبع دول» وسوف تصدر أجزاء هذه الطبعة تباعا في نحو خمسة وأربعين مجلداً. كذلك أمكن إصدار مجموعة الأعمال الكاملة لعالم الرياضيات المعروف «أويلر» عن طريق الاستعانة بإمكانيات ست دولء بالرغم من أن قاعدة العمل كانت تقع جغرافيا في سويسرا. وقد شرعت الولايات المتحدة الأمريكية حديثًا في تبني هذا المبدأ لإصدار أعمال العديد من العلماء أمثال: «جاليليو» في إيطالياء و «نيوتن)» في إنجلتراء و «جاوس» في ألمانياء و«ديكارتاو«لابلاس»و«لاجرانج» ف قرنساء وغيرهم. ولا ينبغي أن يدهش المرء لطول الوقت الذي يستغرقه إنجاز مثل 4 أهمية التراث العلمي العربي هذه المشروعات, ناهيك عن ضخامة التكلفة» فقد استغرق إصدار أعمال عالم الرياضيات الشهير ١كوشي»‏ أكثر من خمسين سنة. ويواكب هذا الاهتمام العالمي بعملية إحياء التراث العلمي نشاط مكثف لمعالجة قضايا تاريخ العلم» تتجلى مظاهره في إنشاء الأقسام والمؤسسات الأكاديمية المتخصصة في الكثير من جامعات العالم؛ وإصدار أكثر من مائة مجلة دورية متخصصة في تاريخ العلم ككل» أو في موضوع محدد من موضوعاته. أو في مرحلة زمنية معينة من مراحل تطوره عبر العصور. يضاف إلى ذلك ما يعقد من مؤتمرات دولية في تاريخ العلم بصورة دورية تقريبا كل ثلاث أو أربع سنوات» مند عام 9ه وقد بلغت حتى الآن واحداً وعشرين مؤتمراء عق دأحدهافي القدس عام 1953م, وكان آخرها ني المكسيك عام 2001م وعنوانه «العلم والتنوع الثقافي» بطنويء نط لمعدهلنن سه ععمعق5 7 ولا نجد في تعليقنا على هذا العرض الموجز لخريطة الاهتمام العالمي بقضايا التراث العلمى أفضل من كلمات «جان دوميريه» التى تقرر وجود نجوات واسع ال الأعسال الحى تعمفعيا فل النشاطاكه إة «لبس العلا غير الغربيين أي وجود ببهاء كما أنهم لم يحظواحتى بالإعلام بأي أسلوب شامل. وفضلا عن ذلك فإن علماء الرياضيات والفلك يظهرون بصورة أبرز من التي يظهر بها الجيولوجيون وعلماء التاريخ الطبيعي عموم). وهذا يؤدي إلى الانحياز بصورة منفردة» فنحن اليوم لا نزال نعرف شارحي إقليدس» بدءآ من ثابت بن قرة إلى أديلارد البائي» ومن جيرار الكريموني إلى عمر الخيام الذي لا يمكن إنكار أنه كان أيض] مبدع] وشاعراً وعالمًا في الرياضيات». (1) عقد المؤتمر الثاني والعشرون في بكين بالصين عام 2004م. أحمد فؤاد باشا 5 ونضيف من جانبنا أن هذا التحيز الواضح في الاهتمام العالمي بتراث العلماء الغربيين دون غيرهم يجب أن يقابله جهد مكثف من جانب أصحاب الحضارات المختلفة التي أسهمت في صنع التقدم العلمي والتقني عبر الأجيال» وخاصة أبناء الحضارة العربية الإسلامية التي ظل علماؤها الرواد لأكثر من ثمانية قرون طوال يشعون على العالم علما وفنا وأدبا ومدنية» ولاانعرف اليوم شيئا عن أغلب مؤلفاتهم ومخطوطاتهم المفقودة» أو التي لا تزال بكرًا في مظانها المختلفة بأنحاء متفرقة من العالم, تنتظر من يتولى البحث عنها وإحيائها لتحظى من جموع الباحثين بدراسات تحليلية معاصرة. وليس هناك من شك في أن مثل هذه الدراسات التراثية للعمل الإنساني من شأنها أن توضح أهمية التحليل المنطقي لتاريخ العلوم وتقنياتهاء فلا يمكن لأي باحث منصف مدقق إلا أن يضع النشاط العلمي والتقني في سياقه التاريخي العام؛ على اعتبار أن هذا النشاط عملية ممتدة ومتصلة خلال الزمان» ولن يوجد فهم واقعي للعلم بدون نقد متواصل له فليس ثمة معرفة إنسانية لا تفقد طابعها العلمي متى نسي الناس الظروف التى نشأت في أحضانءهاء وأغفلوا المسائل التي تولت الجو اباي ارت عن الهدف الذي وجدت أصلا من أجله؛ ومن هنا يستحيل الفصل بين التراث العلمي ومراحله التاريخية» نظراً لأهمية تاريخ العلم في صياغة فلسفة العلم ونظريته العامة وإذا ما ران على العلم جهل بتاريخه. فإنه لا وإذا كانت الخيرة الإنسانية تدعونا إلى الاعتبار بدروس التاريخ» فإن تاريخ العلوم لا يدلنا فقط على المراحل الزمنية للتغيرات التي شهدهاء ولكننا نتعلم منه أيض] أن المشكلات والقضايا العلمية التي تواجهنا الآن ليست جديدة تماماء فالأساليب التى عولجت بها هذه القضايا في ظروف 6 أهمية التراث العلمي العربي كائر عبر التضيور تن تغلبو أبدا تنا يمكن أن الندامة اليسوم وغدا. ولذا فإن أية نظرية تطرح لنقد العلم قديم] وحديث] تكتسب أهميتها من المبررات المنطقية التي تقدمها كمسوغ لإعادة قراءة تاريخ العلوم في ضوء المرحلة التي يبلغها من تطوره على أساس ما يستجد دائم من أفكار تتعلق بالجوانب المختلفة لنظرية العلم والتقنية؛ بحيث تجعل من هذه القراءة المعاصرة أساس] لتحليل الواقع واستشرافا لآفاق المستقبل. ومن هنا نعثر على السبب الحقيقي وراء الاهتمام العالمي المتزايد بإعادة تحليل تاريخ العلم والتقنية برؤية موضوعية قدر الإمكان من خلال المؤسسات الأكاديمية والمجلات الدورية والترجمة والتأليف وإحياء تراث الإعلام في فروع العلم المختلفة. ومن هنا أيضا تظهر بجلاء أهمية إحياء التراث العلمى للحضارة العربية الإسلامية؛ والعودة - من خلال الدراسات يت بالعلوم التخصصية المعاصرة إلى جذورها في المجتمع الذي كان شاهدًا على ميلادهاء والتعرف على طبيعة الظروف التي سمحت للمفاهيم والأفكار الوليدة أن تنمو وتزدهر, وتصبح بعد ذلك فروعا في شجرة المعرفة» وروافد لاغنى عنها لتغذية الحضارة الإنسانية؛ ذلك بعد الحقائق العلمية ليست كلها على درجة متكافئة من الأهمية والدلالية عندما يتناولها المؤرخ بالتحليل والتفسير في أي عصر من العصورء كما أن قيمة العلماء ومكانتهم تتحدد بقيمة القوانين والنتائج العلمية التي يتوصلون إليهاء وبمدى أثرها في دفع مسيرة التقدم العلمي والحضاري. حتى عندما نتناول القضية من منظور قومي فيما يتعلق بالتراث العلمي العربي, فإندا نجد ما يناظرها بشكل خاص في أوربا حيث يحظى تاريخ العلم الأوربي اليوم باهتمام متعاظم من أجل تأصيل الثقافة العلمية الأوربية. وطبقا لما جاء في تقرير عن ندوة «تاريخ العلوم والثقافة العلمية في أحمد فؤاد باشا 7 أوربا» التي عقدت في فلورنسا عام 1991م للبحث عن جهود إحياء التراث العلمي ني أوربا المعاصرة والمكانة التي يمكن أن يحتلها تاريخ العلم والتقنية في المجتمع الأوربي المعاصرء جاء في هذا التقرير أن العلم والتقنية ينظر إليهما كمكونات أساسية للعرة القومية: لذلك فإن التأريخ لهما يميل عادة إلى اتخاذ شكل «الدفاع والمباهاة» فيما يتعلق بالمجتمعات العلمية للبلد المعني» ومن سماته المثيرة في معظم البلدان الأوربية ميله إلى النمو في إطار قومي بالضرورة:؛ على الرغم من العديد من اللقاءات والصلات الدولية القائمة بين الباحثين. ويتجلى الانحياز المقصود. أو غير المقصود. بوضوح عند مؤرخي بلد ما عند اختيارهم لموضوعات البحث,. مثال ذلك: الشثورة الصناعية (الصلب والبخار والمنسوجات) في إنجلترا خلال القرن الشامن عشر وأوائل القرن التاسع عشرء وصناعة الحديد والصلب في السويد في القرن الثامنء والميكانيكا والهيدروليكا في إيطاليا في عصر الاكتشافات». وهلم جرا. والنتيجة الواضحة لهذه الظاهرة هي صورة مشوهة لتطور العلم والتقنية في أورباء وهي تشبه منظرًا طبيعيًا لا تظهر فيه سوى قمم الجيال. كذلك أشار هذا التقرير الهام إلى وجود قدر كبير من الغموض يحيط بموضوع «الأسلوب القومي في تاريخ العلم» وتعدد الرؤى حول مشاهير العلماء في ضوء التعددية الثقاقية الأوربية» واعتبرت الندوة هذا الموضوع جديرا بالبحث المنهاجي. وفي محاولة لإيضاح الأهمية البالغة لتاريخ العلم والتقنية في أوربا المعاصرة وانتشار الفهم العميق للماضي العلمي والتقني يركز التقرير على النقاط التالية: (10)- إن أول نقطة جديرة بالملاحظة حول تاريخ العلم والتقنية في أوربا هي أن هذا التاريخ حي, وأنه تحت رعاية مجموعة كبيرة من الباحثين في مختلف الدول الأوربية» ولكن مستوى العمل المؤسسي يكاد 8 أهمية التراث العلمي العربي يكون غائب)» حيث يتنائر الباحثون في جهات أكاديمية متعددة: كليات العلوم وكليات التاريخ وأقسام الفلسفة وما إليها. واقترح البعض مناقشة تأسيس اتحاد أوربي وإصدار دورية أوربية لتاريخ العلم والتقنية» بالإضافة إلى إجراء مشروعات مشتركة على أساس تعاوني» مشل طبع الأعمال الكاملة لكبار العلماء. (2)- إذا كان العلم يوصف هذه الأيام بأنه امعرفة بدون ذاكرة», وأنه يش طريقه إلى الأمام دون التفاتة واحدة إلى الخلفء وذلك بسبب انغلاق الباحثين على أنفسهم في حاضر دائم واعتمادهم على مراجع لا يزيد عمرها على بضع سنوات.. فإن «فقدان الذاكرة المقنن» هذا قد أسهم في وقت من الأوقات في زيادة فاعلية المشروع العلميء أي أنه أصبح الآن مضادا للإنتاجية. والباحثون المحرومون من الثقافة التاريخية. والمنعزلة عن الأسس التي تقوم عليها علومهم يكونون أكثر عرضة لأن يضلوا طريقهم ويضاعفوا أخطاءهم. وكما اتضح جلي من رواية «ذاكرة الماء» فإن أولئك الباحثين قد يظلون دائرين في حلقات مفرغة: أي في مسارات سبق اكتشافها من قبل؛ واتضح أنها تفضي إلى نهايات مسدودة.. وبعض الاكتشافات التي تقدم اليوم على أنها إنجازات ثورية وإبداعية غير مسبوقة» قدلا تكونفي الحقيقة سوى إعادة تشكيل لبعض الأفكار القديمة التى الت وقموها اسان ابنعن عديدة. ْ (3)- توقع المشاركون في هذه الندوة المعنية بالتأصيل الأوربي للعلم؛ والتي اقتصرت المناقشات فيها على معالجة الموضوع في سياق أوربي محض.ء توقعوا لمبحث تاريخ العلم والتقنية أن يؤدي دوراً كبيرا في المستقبل؛ وأن يحتل مكانة بارزة في مجال التعليم» مع دور جوهري في ميادين التدريب الأولي, وأثناء فترة الخدمة. ويعني هذا بوضوح تدريب الباحثين في المقام الأول. وهو ينطبق أيض)] على المهندسين وطلاب العلوم أحمد فؤاد باشا 9 الإنسانية والآداب» مما يتيح لهم مقدمة مسيرة لفهم حركة العلم والتقنية. واستيعاب ما فيها من طرق ومشكلات. كذلك يوجد طوائف أخرى كثيرة من العاملين الذين يهمهم هذا الأمرء مثل صانعي القرار السياسيين ومستشاريهمء والمتخصصين في دراسة السياسات العلمية» ورجال الاقتصاد. ومحللي الابتكارات الذين يسعون إلى الحصول على معلومات وأدوات تمكنهم من مواجهة المشكلات المعاصرة» بل إن أعضاء هذه الندوة يرون أهمية قصوى لتاريخ العلوم وتقنياتها بالنسبة لجميع فئات المجتمع في الريف والحضر باعتباره يمثشل الحد الأدنى من المعرفة بعلم التاريخ وفلسفته العامة وبجوانبه الاجتماعية والسياسية والعلمية» من أجل ممارسة صحيحة لحق التصويت! والآن» ترّى هل يمكن أن نجد شيئا يخصنا فيما ذكرناه عن مظاهر وأسباب الاهتمام الدولي والأوربي بقضايا التراث العلمي؟! ذلك الاهتمام الذي أخد في الازدياد بصورة تلفت النظر خلال العقود القليلة الماضكة»وكاضنة يعد أن أطوسس ت الدراسات المتعلقة بتاريخ العلم وفلسفته أن الباحث الجيد هو الذي يكون على دراية تامة بأحدث ما توصل إليه زملاؤه في مجال تخصصه. وأن يكون في الوقت نفسه ملم إلمام] كافي) بأصول المفاهيم العلمية المتصلة بموضوع بحثه. وذلك من خلال متابعته الدقيقة لطبيعة نموها عبر مراحل تطورها. وهذا يعني أن الجمع بين الأصالة والمعاصرة في العلوم الطبيعية يعتبر من أهم سمات الباحث المتميز الذي يكون بلا شك أقدر من غيره على ممارسة البحث العلمي برؤية أعم ومنهج أصوب وذوق أرقى. 0 أهمية التراث العلمي العربي ب- أهمية التراث العلمي العربي معرفيا وتقنيًا وحضاريًا التراث العلمي العربي يشمل جزءاً كبيراً من التاريخ العلمي والحضاري فيما يخص الحضارة العربية الإسلامية ودورها الرائد في مسيرة الحضارة الإنسانية» بشهادة المنصفين من المؤرخين؛ لكن بعض المنظرين يفلو هذا اندو رالعربي الإسلامي الرائده قي الوقت الذي يحاولون فبه أن يؤرخوا لنظرية العلم بإيجاد أساس لها عند أفلاطون وأرسطو في الحضارة الإغريقية» أو عند بيكون وديكارت ومل وغيرهم من رواد النهضة الأوربية الحديئة؛ بل إننا نجد من يثني كثي رأعلى ما يسمى «بالعلم العبري) «والعلم المسيحي»» كما تساق التبريرات الواهية لاعتبار إسرائيل ضمن الحضارات الكبرى القديمة في الشرق» وللإشادة بالعصر الذهبي للعبقرية السامية في حضارة بابل وآشور. ولم يستطع أكثر المؤرخين المعاصرين إنصافا للحضارة العربية الإسلامية أن يخفي نزعته العرقية عندما تحدث عما أسماه «بالمعجزة اليونانية» وتفوقها على الحضارات المجاورة لهاء قائلاً: «.. وحديثنا عن الماضي محدود من عدة وجود؛ وأحد هذه الوجوه الضرورية أنه يجب علينا أن نقتصر على أسلافنا فحسب.. والواقع أن ثقافتنا النابيعة من الأصل الإغريقي والعبري هي الثقافة التي تعنينا كثيراء إن لم تكن هي كل ما يعنينا.. والزعم بأنها بالضرورة أرقى الثقافات فيه خطأ وشر.. لأنني وإن كنت أرقى من جيراني فليس لي أن أقول ذلك» ولكن ليم تفط أن بتر نوي وإذا رضح انعسي شيا بون الغلى لالبسخط يوون را يقبلون- أن يصادقوا عليه فإن ذلك لا يثمر سوى العداوة بيننا». وفي كتاب العلم في التاريخ لم يستطع المؤلف «جون ديزموند برنال» أن يخفي تحيزه الواضح إلى جانب الإغريق والفرس والرومانء في الوقت الذي يكيل فيه اتبامات متنوعة للإسلام دون أن يشرحها أو يدلل عليها. فالإسلام - فيما يزعم برنال- أقام ثقافة متلاحمة ظلت باقية إلى يومنا أحمد فؤاد باشا 11 هذا بالرغم من أنها ليست ثقافة تقدمية» واللغة العربية - فيما يزعم برنال أيضً- حجبت الدور الكبير للعنصر الفارسي في العلوم الإسلامية الشرقية. والمسلمون يتحملون مسئولية كبيرة عن إقامة حواجز بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية إلى يومنا هذاء بدعوى أنهم لم يترجموا إنسانيات الإغريق مثلما ترجموا معارفهم العلمية والفلسفية؛ فانتقلت الإنسانيات والعلوم إلى الثقافة الحديثة عن طريقين مختلفين. وينكر«برنال» مآثر علماء المسلمين ويقصرها فقط على مجرد حفظهم لمواريث القدماء, قائلاً: «رضي معظم علماء المسلمين بالنمط الكلاسيكي الأخير للعلوم؛ ووثقوافي هذا النمط ولم يكن لديهم أي طموح لآن يطوروه تطويرًا ثوريًا». وتجدر الإشارة أيضًا إلى بعض صور التحيز الواضح من جانب بعض المؤرخين عندما يتوجهون إلى التأليف في تاريخ العلوم وتقنياتها لإذكاء نزعة قومية» حيث نجد بينهم من يكتب عن علم غير غربيء لا ليؤكد حق حضارة أخرى أسقط دورها من حركة التاريخ الإنساني» ولكن لكي يثبت أسطورة الجنس الآري وتفوقه» ويؤكد مقولة أن العلم لا يمكن إلا أن يكون غريبا. فعندما صنف «جوزيف نيدهام» وزملاؤه سبعة مجلدات ضخمة (بدأ إصدارها عام 1954م )عن العلم والحضارة في الصينء إنما كانوا يحاولون أن يفسروا السبب الذي حال دون أن تتبع التنمية في الصين نفس المسار الذي اتبعته الشورة العلمية الحديثة في أورباء ثم يسعون من خلال ذلك إلى تأكيد فرض ضمني مفاده أن العلم والتقنية اللذين أينعا بالفعل في أوربا النهضة عالميان» وأن كل ما هو أوربي لابد أن يكون عالمي). وغالبًا مايطرح أمثال هؤلاء المؤرخين المتحيزين مسألة «العلم القومي» في صورة منافسة يحاول فيها كل فريق التصدي بحماس لا يخلو من المبالغة في كثير من الأحيان للرد على كل ما يقلل من شأنهم في ساحة الفكر العالمي. 12 أهمية التراث العلمى العربي وعلى غرار ما فعل «تيد هام» بالنسبة للعلم الصيني» أو شيء قريب منه» حاول «توبي هاف» مؤخراً أن يجيب على سؤال: الماذا ظهر العلم الحديث في أورباء على حين أن العالم العربي الإسلامي كان متقدم] عن الغرب الأوربي بكثير طوال الفترة التي مهدت لظهور هذا العلم؟»؛ وروّج بالطبع لبعض المغالطات التاريخية في نقده للثقافة الإسلامية» لكنه لم يستطع أن يخفي جوانب التقدم التي يسميها «فجر العلم الحديث». أما أولئك الذين حاولوا اختراق الثقافة الإسلامية من خلال دراستهم لتراثها العلمي» فقد تطرقوا لأمور من صميم العقيدة الإسلامية ذاتهاوروّجوا لأفكار خاطئة عن الإسلام والمسلمين. ومن أمثلتهم لأميلي سيفيج - سميث» الذي أورد في دراسة حديئة حول «الاتجاهات الجارية في دراسة العلوم والطب عند المسلمين في العصر الوسيط » كلاما مبتسراً عن الطب النبوي والرسائل المؤلفة من قبل علماء الدين وليس من قبل الأطباء. على أساس اعتقادهم بأن المعرفة يمكن الحصول عليها فقط عن طريق الوحي والنبي محمد يَكلْةِ وأعراف الصحابة المقربين وآرائهم. ويزعم «سميث؛ في دراسته أن رسائل الطب النبوي قد شاعت في مقابل الطب القائم على أساس إغريقي على أيدي فريق من الأطباء النطاسيين أمثال ابن جميع. وفي مقال آخر بعنوان «العلم في خدمة الدين) يتخذ «ديفيد كنج) في خلال دراسته للتراث العربي الإسلامي مدخلا لترويج أفكار خاطئة عن الإسلام؛ ويتخذ من هذا الستار العلمي رداء خادعاء بحيث تبدو هذه الأفكار وكأنها تعبير صادق عن واقع الإسلام والمسلمين. ففي غمرة انشغاله بقضايا التراث العلمي الإسلامي المتعلقة بمسائل تحديد اتجاه القبلة واستطلاع أهلة الشهور القمرية» نجده يثير أسئلة لا تؤهله ثقافته للرد عليهاء فهو مثلاً يتساءل عن سبب اعتماد المسلمين لخمس صلوات أحمد فؤاد باشا 13 رئيسية فقطء زعم أن هذا التحديد لم يرد بشأنه نص صريح في آيات القرآن الكريم, أو ني أحاديث الرسول وَل ويظهر من خلال مناقشته لهذه القضية التي أقحمها على موضوع بحثه إقحام] أنه يخلط بين الصلوات المفروضة وصلوات التطوعء ويسوق روايات من عنده تنسب إلى الرسول َك قوله بأن صلاة الضحى بدعة موروثة» وأن هذا كان سببًا واضحا - فيما يزعم- لحيرة المتأخرين وترددهم في ضم صلاة الضحى إلى الصلوات الخصين الد سس وفي كتاب تاريخ الطب يسير «جان- شارل سورنيا» على درب أسلافه ليوهم القارئ الغربي بأن المؤمنين في بلاد الإسلام اليوم يؤسسون علمهم الطبي على «الطب النبوي»» وأن كتاب القانون في الطب لابن سينا ركام غامض لا يتضمن أي فائدة عملية للمرضىء في الوقت الذي يقرر فيه - مناقض] نفسه- أن هذا الكتاب ظل خلال ثمانية قرون من عمر الطب الغربي أحد المصادر الأساسية للحقيقة؛ ومادة تعليمية إجبارية في الجامعات الأوربية. إن مثل هذه المواقف المتحيزة بدرجات متفاوتة للعلم الغربي» بل لكل ماهو غربي»؛ على حساب الإنجازات الحضارية للأمم الأخرى بصورة عامة. والأمة العربية الإسلامية بوجه خاصء ومثل هذه الدعاوى والافتراءات الموجهة ضد الإسلام» والمشككة في قدرات العقلية العربية الإسلامية وأصالة الفكر العلمي الإسلامي» والمشوهة لحقائق التاريخ والعلم على حد سواءء؛ هو الذي يدعونا دائما إلى البحث في كنوز التراث لتأصيل الثقافة العربية الإسلامية وإعادة صياغتها بما يلائم إيقاعات العصرء وتوقعات المستقبل» وذلك في إطار الإلمام الواعي بكل الخصائص والقسمات الحضارية التي تخصنا وتميزنا عن الآخرين. 14 أهمية التراث العلمي العربي من ناحية أخرىء يجب أن نثني في جميع الأحول على ما يبديه الباحثون الغربيون من اهتمام متزايدة بالتراث العلمي عند العرب والمسلمين» وعلى تفوقهم بالنسبة لما لديهم من معاهد وأقسام علمية ودوريات متخصصة في هذا المجالء مقارنة بماهو موجودفي العالم العربي الإسلامي, الأمر الذي يفرض علينا مضاعفة الجهود للحاق بركبهم ومشاركتهم في كتابة ما يخصنا من تاريخ العلم والحضارة. ولا بأس هنا من الإشارة إلى نموذج جدير بأن يُحْتَذَى بالنسبة لفروع العلم المختلفة» فقد استطاع كل من الدكتور محمد ظافر الوفائي» والدكتور محمد رواس قلعجي أن ينجزا تحقيق ونشر كل ما كتب عن طب العيون (علم الكحالة) في الحقبة الإسلامية» استكمالاً لما بدأه «ماكس مايرهوف» محقى كتاب عشر مقالات في العين لمؤلفه حنين ابن إسحاق (طبع في القاهرة عام 1928م)؛ «وهير شبيرج» الذي نشر عام 1925م مقتطفات من بعض المخطوطات العربية؛ نور العيون وجامع الفنون, الكاني في الكحل؛ المنتخب ني علم العين» والدكتوران مصطفى شريف العاني وحازم البكري اللذان حققا كتاب نهاية الأفكار ونزوة الأبصار لمؤلفه: عبد الله بن قاسم الحريري الأشبيلي البغدادي ( نشر في بغداد عام 1979م). ومهما يكن من أمر فإن التأصيل لنظرية العلم عموم] يكون مقبولاً في إطار المعالجة الموضوعية لطبيعة المعرفة العلمية في كل مرحلة تاريخية من مراحل تطورهاء ولم يعد مقبولاً في عصرنا - أكثر من أي وقت مضى- أن يصر بعض الذين يؤرخون للعلم من منطلقات مذهبية أو تعصبية على طمس حقائق التاريخ العلمي لاحتكار شرف الإنسانية في نشأة العلم ومناهجه لجنس بعينه دون بقية الأجناس. أحمد فؤاد باشا 15 2 التراث العلمي العربي راد للحاضر والمستقبل إن الفواكد التى نجنيها من تحقيق تراثنا العلمي ودراسته عديدة ومشتوعنة اتدكترشها على :سبيل المشال لا الحصر: (1)- إشراء المدخل التاريخي في تدريس العلوم, وتنمية الحس النتقدي والثقة بالنفس لدى الناشئة» والوقوف على طبيعة التطور العلمي ومنهجية البحث والتفكير في العلوم المختلفة. (2)- كشف حالات الغش الفكري والقرصنة العلمية من قبل بعض المؤرخين والتَقَلّة والمستشرقين في حق تراثنا العربي والإسلامي. (3)- التأصيل الجيد لمختلف فروع العلم المعاصر (البصريات -الصوتيات - الوراثة - البيئة - الشفرة - الجيولوجيا - الفلك نالفي او (4)- الكشف عن المزيد من النظريات والاختراعات المتقدمة في التراث الإسلامي. ونسوق مشالآً على ذلك: قوانين الحركة والجاذبية التي اكتشفها ابن البغدادي والحسن الهمداني قبل نيوتن بعدة قرون. يقول ابن ملكا البغدادي في كتاب المعتبر في الحكمة معبّرًا عن تناسب القوة مع تسارع الحركة: «.. القوة الأشد تحرك أسرع وفي زمن أقصر)»ء ويقول معَبّرًا عن قانون الفعل ورد الفعل: (إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبهما قوة مقاومة لقوة الآخرء بل تلك القوة موجودة مقهورة» ولولاها لما احتاج الآخر إلى كل جانب». ويقول الهمداني عن الجاذبية الأرضية في كتاب الجوهرتين: «.. فهي -أي الأرض- بمنزلة حجر المغناطيس الذي تجذب قواه الحديد من كل جانب). وهنا لا ينبغي التعامل مع هذه النصوص الترائية دون اعتبار لفارق الزمن» فليس من قبيل المبالغة - كما يقول سبايسر ودي جراف- القول بأن 16 أهمية التراث العلمى العربي نحو (دستة) من الطلاب فقط هم الذين قرؤوا واستوعبوا كتاب برنسيبا الذي وضعه إسحاق نيوتن عام 1678م خلال الخمسين عاما التالية بنشره؛ وأن عدداً قليلاً قد درسوه خلال قرنين ونصف بعد ذلك.. ويرجع ذلك إلى الصعوبة البالغة للموضوع وغموض اللغة التي كتب بهاء بل إن المعادلات الشهيرة المنسوبة إلى نيوتن داخل الكتاب لا توجد بالصورة التي تعرف بها اليوم» وإنما وضعت في صورتما المألوفة لدينا عام 1750م فقط على يد العالم «أويلر»» فالكتاب لا يحتوي إلا على عدد قليل جداً من الصياغة الدقيقة» ويقصر نيوتن دراسته فيها على منظومات ذات كتل نقطية ويتناول الأجسام الجامدة تناولاً طفيفا ولا يتطرق مطلق] الأجسام المرنة. وإن شئنا مثالا آخر أبرز «ديفيد كينج» أن رسالة السلطان الأشرف اليمني (ت 1296م) تحتوي على أول إشارة مبكرة في المصادر الفلكية البسيطة إلى بوصلة مغناطيسية» وذلك على الرغم من أن السلطان لم ينسب هذا الابتكار لنفسه. وقد ألحقت هذه الرسالة جائزتين من أستاذه السلطان تشهدان له بصحة ستة إسطرلابات صنعها الأشرف بنفسه. ويوجد أحد هذه الإسطرلابات حاليا في متحف «متروبوليتان» للفنون في نيويورك, بالرغم من أن مدى أصالته كان مدار تساؤل قبل نشر فهارس "ديفيد كينج»). وتجدر الإشارة هنا إلى أن "ديفيد كينج») نشر في عام 1983 مجلداً عن علم الفلك الرياضي في اليمن الوسيط؛ استعرض فيه أكثر من مائة مخطوطة فلكية يمنية حا 1 في مكتبات أوربا والشرق الأوسطء وقدم قائمة بأكثر من خمسين فلكيا يمنيا مع مؤلفاتهم بعد أن عرض تاريخ علم الفلك في اليمن من القرن العاشر إلى أوائل القرن العشرين» كما تضمن الكتاب مؤلفين في الحساب» المساحة؛ والمعضلات المتعلقة بتحديد أنصبة الميراث. أحمد فؤاد باشا ف (5)- يمكن توظيف نصوص جيدة من التراث العلمي العربي في أغراض التأصيل لمناهج البحث العلمي ونظريات فلسفة العلم المعاصرة. ويكفي أن نشير هنا على سبيل المثال إلى ما ذكره ابن الهيئم في مقدمة يتان المناظرة هق الوكوع العلمن ومقازنة باراة اتسين يكو رعيووق مقدمة كتابه في الشكوك على بطليموس ومقارنته بمبدأ التكذيب المنسوب إلى «كارل بوبر)» كما نشير إلى الثورة العلمية التي بدأت بجبر الخوارزمي وبصريات ابن الهيثم وجاذبية الهمداني وغيرهم في ضوء آراء «توماس كون". وهنا يجد الباحث في تراثنا العلمي مددأ متدفق لدراسات مستقبلية مقارنة في مجالات الفكر العلمي. (0)- تتضمن ممخطوطات العلوم إفادات مباشرة وغير مباشرة تعني مؤرخي الحضارة. مثال ذلك أن كتاب أبي الوفاء البوزجاني في المنازل السبع تضمن أدق البيانات عن الضرائب ونظام الخراج وأعطيات العساكر» مما يعد إضافة فريدة لا توجد في غيره» وأن كتاب التيسير في صناعة التدبير لابن زهر الإشبيلي اشتمل على تفاصيل مهمة عن الصراعات الداخلية والدسائس في أسرة الدولة المرابطية بالمغرب» وهو كتاب طب لا يقصده الباحث عادة لمثل هذه الإفادات وكتاب أنباط المياه الخفية للك جى به تفاصيل لغوية وشرعية» والعكس صحيح فكتب التاريخ تفيد في و قضايا العلم الحديث (مثل الفلك). (7)- يمكن الإفادة من التراث العلمى العربي في ميادين تطبيقية عديدة, نذكر منها: 1 )- بفضل المعلومات الجيولوجية والتعدينية التي تضمنها كتاب الجوهرتين للهمداني» اهتدت بعثة المسح الجيوفيزيائي لمعرفة موارد ار المعدنية والبترولية إلى اكتشاف العديد من المناجم المهمة التي أهمية التراث العلمي العربي تحتوي على خدمات الزنك والحديد والرصاصء إلى جانب الفضة» بكميات تجارية. ب)- كتب باحث غربي عن الفولاذ الدمشقي بأنه أكثر أنواع الفولاذ صلابة» وسرد تاريخ دراسته من جانب الأوربيين؛ وأشار إن أهميته فى الصناعات الحديثة. ج)- جاء في عدد من الكتب التراثية وصف للهزات الزلزالية التي تعرضت لها البلدان العربية والإسلامية خلال القرون الماضية. منها: كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني» وكتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس» وكتاب كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة لجلال الدين السيوطي»؛ وغيرها. ولاشك أن مثل هذه المؤلفات التراثية تعتبر بمثابة سجلات زلزالية موئقة على أساس من الملاحظة والتجريب» والاسترشاد بما جاء فيها عن كل ما يتعلق بظاهرة الزلازل وتواريخ حدوثها ودرجات تأثيرها في المنطقة العربية والإسلامية خلال القرون الماضية يعتبر ضرورة منهجية ومعرفية لأي دراسات معاصرة أو مستقبلية تتعلق بخرائط التوزيع الزلزالي وتوقعات حدوث الزلزال في منطقة ماء وخاصة بعد ما ظهر حديثا] مايشير إلى أن أجزاء كثيرة من الأرض العربية والإسلامية لم تعد بعيدة تماما عن «الأحزمة» النشطة زلزالي في أماكن محددة من العالم. د)- يزخر التراث الإسلامي بالعديد من المؤلفات في مجالات علوم النبات والحيوان والعلوم الزراعية وعلم الرعي والمراعي» فنذكر منها كتاب: النبات للذينوري» وكتاب جامع فرائد الملاحة في جوامع فوائد الفلاحة لرضي الدين بن محمد الغزيء» وكتاب الفلاحة النبطية لأبي أحمد فؤاد باشا 19 بكر أحمد بن وحشية؛ وكتاب الفلاحة الأندلسية لأبي زكريا محمد بن العوام الإشبيلي. وقد ترجم هذا الكتاب الأخير في القرن التاسع عشر الميلادي إلى الإسبانية والفرنسية» وقال عنه «أنطون باسي» فى نري واعايدنة 789 إلى اللقمعية الرطلفينة الؤزاضنة الفريسة إنه موسوعة زراعية تامة تفرد بها القرن الثاني عشر الميلادي؛ وقال عنه مؤرخ الحضارة «ول ديورانت» أنه أكمل بحث في علم الزراعة ألف في القرون الوسطى برمتها. ويمكن الإفادة من هذه المؤلفات التراثية حاضراً ومستقبلاً في تحديد العوامل الأكثر أثرافي زحف الملوحة والجفاف على مناطق عديدة من الأرض العربية والإسلامية التى تعجز الآن عن تلبية احتياجات أهلها بعد أن كانت تجذب في عصور الازدهار الإسلامي كل الأوربيين بجمالها وخيراتها. ويبقى على المهتمين والمختصين أن يدرسوا أنواع النبات بهذه المناطقء وكيفية نموها والعناية بها وبيئاتها. والأسماء العربية للنباتات كثيرة في التراث العلمي الزراعي وتحتاج من المحققين العرب الهمة والدأب للكشف عن كنوز علمية وتعريبية في غاية الأهمية للأجيال العربية القادمة. ه)- توجد مؤلفات تراثية عديدة يمكن الإفادة منها في مجال طب الأعشاب الذي برع فيه علماء الللق :ولا يزال عفدا نتن أكشير الدول» فقد أنشأت الهند والصين وباكستان معاهد وكليات لتدريسه» وتجري فيه بحوث تطبيقية في أكثر من مؤسسة بمصر والمملكة العربية السعودية» ويدعو بعض الباحثين الغربيين إلى إحياء تدريس «الطب العربي» وإنشاء اللوائح والأنظمة الضابطة للأطباء والصيادلة الممارسين له. ومن الملاحظ أن علماء أوربا وأمريكا بدؤوا يعيدون قراءة هذه المؤلفات الترائية بعد أن قل الاهتمام بها لفترة أمام التطور العلمي والتقني» وشرعوا في إجراء التجارب على الوصفات الشعبية التي وردت فيها في محاولة للكشف عن أدوية جديدة لللأمراض» وفي أهمية التراث العلمي العربي السنوات الأخيرة زاد اهتمام شركات الأدوية في ألمانيا والدنمارك وهولندا وإيطاليا وأمريكا بها الموضوع وطلبوا من مصر وبعض دول المشرق شراء بعض النباتات مثل ورق السكر لتصنيع البنج الموضعي» وبذور الرجلة لعلاج الأرق» وغيرها. وإذا علمنا أن هناك كثيراً من الأمراض لا تزال تنتظر تطوير العلاج اللازم لهاء وأن العلماء يبحثون في كل مكان» في أعماق الغابات وقيعان المحيطات» عن أعشاب تخلص البشرية من الأمراض الصعبة وأن كتب التراث لا تزال كنزالم تصل إليه أيدي الباحثين» أدركنا أهمية التراث في عصرنا هذاء وتزايد حاجاتنا إليه في المستقبل. و)- يهتم الباحثون المعاصرون بدراسة الأساس العلمي للتصميمات الهندسية التي قامت عليها تقنية العقود والقباب بأشكالها المختلفة وزخارفها المتنوعة؛ وذلك لإظهار قيمتها الجمالية الفائقة من جهة. ولإرشاد المعنيين برعاية الآثار قبل الشروع في أعمال الترميم والصيانة وإعادة البناء والتركيب والزخرفة» من جهة أخرى. ونشير هنا إلى أهمية الأبحاث التى تجري حاليً حول هندسة العمارة الإسلامية في معهد أمير ويلز للآثار بلندن. أيضاء يقوم العديد من الباحثين بتطبيق ما ورد في كتب التراث العلمي باستخدام الحاسب الآلي؛ وخرجوا بنتائج بالغة الطرافة والدقة والنفاسة من ذلك أن أكثر من باحث استعمل الصيغ الرياضية التي وردت في كتاب مفتاح الحساب لجمشيد الكاشي حول تتصميم القبة والمقرنص والأزج أو الطاق» وأدخل تلك الصيغ في الحاسب الآلي لاستخدام تصاميم حديثة في العمارة الإسلامية. ز)- كتب التراث العلمي والتقني تفيد كثيراً في مجال التربية والتعليم لتدريب الطلاب على إعادة تركيب بعض الأجهزة والآلات البسيطة. أحمد فؤاد باشا 21 فقد كان المهندسون والتقنيون فى عصر الحضارة العربية الإسلامية حرق يوسا طلم رامد فى كن اغا لوي بيه ووذ ني نااك الصعبة برسم مخططات ثم يصنعون نموذجا مصغرا لما ينوون تنفيذه. وقد أعاد الفنيون المحدثون بناء العديد من التركيبات والآلات تبعا للشروح التي قدمها التقنيون الإسلاميون في مؤلفاتهم, مشل كتاب الحيل لبني موسى شاكرء وكتاب الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل لبديع الزمان الجزريء وكتاب الطرق السنية في الآللات الروحانية لتقي الدين بن معروف الدمشقيء وكتاب الأسرار في نتائج الأفكار لأحمد بن خلف المرادي. نفس الشيء ينسحب على الآلات والأجهزة والأدوات العلمية والفلكية التى طورها علماء الحضارة العربية الإسلامية. ومثل هذه الأعمال تفيد كثيراً في الأغراض التعليمية» كما تفيد بالنسبة لمعارض ومتاحف العلوم. وقد قام أكثر من باحث بتحديث التعامل مع المعلومات التراثية لاستخراج أوقات الصلوات وتحديد المناسبات الإسلامية المهمة من الصيغ الرياضية المقتبسة من كتب التراث» وأمكن الاستعانة بالحاسب الآلي لوضع جداول حديثة لكل المدن في العالم في كل أيام السنة الشمسية. ونجد في عصرنا جهازا شبيها بالأسطرلاب الخطي» هو المسطرة الحاسبة الزلاقة علنهظ 51146 التي كانت الآلة الحاسبة الأحدث المعتمدة في الأبحاث العلمية قبل ثلاثة عقود عندما انتشرت الآلات الحاسبة الإلكترونية ( أجهزة الكمبيوتر). خاتمة: حاولنا فيما سبق أن نجيب بإيجاز شديد على السؤال المطروح بشأن جدوى العمل الترائي وما يقدمه التراث العلمي من فوائد للأمة في الحاضر 22 أهمية التراث العلمي العربي والمستقبل.. ومن هنا نجد أنفسنا مطالبين باتخاذ موقف المدافع عن التراث والبحث عن أدلة مقنعة تؤكد أهميته ومكانته في حياتنا المعاصرة والآتية» في الوقت الذي نجد فيه أناسا زالت حضارتهم واندثرت على مر العصورء وغدت لغتهم أغرب من أن يتكلمها حتى المنتمون إليهاء ومع ذلك فلا يزالون يعتزون ويفخرون بما يسمونه ١حضارتهم)؛‏ مع أنهم لم يقدموا للإنسانية إلا المآسي تعقبها المآسي. إن قضية التراث العلمي العربي الإسلامي في جوهرها «قضية وجود (امشبر ونج كفت مسقي زانا وظاقايماء تعسي #العافغالدى وآفاق الطموح»؛ وهي قضية #تتسع أبعادها زماناء وتستوعب الماضي والحاضر والمستقبل» كما ترحب مكانا وتتجاوز حدود وطننا العربى». وإذا كنا بهذه الكائدات مدركين لاه انناو لا تمن على رعايهة والأقادة افده فنا ةا ومستقبلناء فتلك مصيبة» وإن كنا غير مدركين لذلك فالمصبية أعظم...! 23 من المعلوم أن الكتب لا توجد في أمة من الأمم إلا إذا توافرت لها أ- وجود كتابة وكُتّاب. ب- وجود مواد صالحة لتلقي الكتابة وتكوين الكتب. ج- وجود تراث يحرص الناس على تسجيله واقتنائه. وقد عرف العرب الكتابة قبل ظهور الإسلام؛ وكان منهم من يجيد القراءة والكتابة. والأدلة على ذلك كثيرة يأتي على رأسها أن القرآن الكريم عند نزوله وجد من يكتبه» وأن النبي وَلْة كان حريصًا على كتابته» واتخذ كان تريس كهنا زنهد ككاكا للرسائل واخرون للكانة ق شووة الحسلسنة وأن بعض الصحابة كان يكتب القرآن لنفسه؛ ومنهم من كان يكتب الحديث أيض]”. والقرآن الكريم يثبت للعرب معرفتهم بالكتابة في العصر الجاهلي في أكثر من آية من آياته» منهها قوله تعالى: لقُلُ مَنْأنرَل الْكِنَابَ الّذِيجَاءَ بهِمُوسئ تُورًا وَهُدَى لَلنَّاسٍ تَجْعَلُونَ نه قرَاطِيسٌ 4 [الأنعام :7 وكَالُوا أَسَاطِيرٌ الأوَِيِنَ اكْتَتَبَهَا فُهى تَمْلَى عَلَبْهِ بُكْرَةٌ َأصِيَا4 [الفرقان :5 ]. وَكَانُوا كن نُؤْمِنَ لك حَنّى تَفْجرَلنَاِنَ الأزض بتبُوعَا أَوَْكُونَ لَكَ جَنهُ َو من نَخِيلٍ وَعِنَبٍ قَتفَجُرَ الأنهار رَخِلالَهًا تَفُجِيرًا أَوْ تَسْقْط السَسمَاء كما رَعَمتَ 2 00 مثل عبد الله بن عمرو بن العاص» فقد كانت عنده صحيفة دون فيها الحديث النبوي» وكانت تسميًّ «الصادقة» 24 تاريخ المخطوط العربي ْنَا يسَمًا أو تي باطهوَالْملايكة فيسلاو يَكُونَ لَك يت من يرف أو ىبي السَعَآء نَل حنمل ليا تبان نَفْرأه قُلْ سبْحَانَ َىَ هل كنت َلأَيَسَرًا رَسُولا» [الإسراء: 93-90].والذين يجحدون ل ند ركرك لا ممسرن كولسلا العو اي يدت معرفة العرب بالكتابة في هذا العصرء ونعني به النقوش التي عثر عليها في طرق القوافل شمال بلاد العرب مثل نقشي زبد وحران المؤرخين في القرن السادس ميلاديء واللذين لايدلان على معرفة العرب بالكتابة منذ ذلك التاريخ فحسب. وإنما يدلان أيضًا على أن الكتابة العربية التي كتب بها عرب الجاهلية قد تطورت عن الكتابة النبطية. وإلى جانب النقوش والنصوص القرآنية» هناك أخبار أوردتها كتب التاريخ عن أناس كانوا يعرفون الكتابة في العصر الجاهليء منها ماذكره البلاذري في كتابه فتوح البلدان من أن الإسلام جاء وفي قريش بمكة سبعة عشر نفرا يكتبون؛ وفي الأوس والخزرج بالمدينة أحد عشر كاتبّ”". ومنها أيض] ما ذكرته المصادر التاريخية عن عهود وأحلاف كتبت في الجاهلية مثل حلف ذي المجاز الذي كان بين بكر وتغلبء. والذي فال عنه الحارة نه حلرة: واذكروا حلف ذي المجاز وما قدم فيه العهود والكفلاء حذر الجور والتعدي وهل ين قض مافي المهارق الأهواء2) وفي أول العهد بالإسلام كتبت قريش صحيفة المقاطعة التي التزمت (1) فتوح البلدان. ص 583-580. )02( شرح القصائد العشرء ص 255. اتن إستحاق إن القرقسيين «أجمفعوا أمرهه غلى الا يكهوا الهم ولا ينكحوهم., ولا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوا منهم. فلما اجتمعوا لذلك كتبوا في صحيفة ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم)”". وهناك أشعار جاهلية تشبّه الأطلال بالكتابة» منها قول امرئ القيس: لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يمان وقول عدي بن زيد: ما تيين العين من آباتها غير توي مثل خط بالقلم”' هذا عن الكتابة والكُتّاب. أما مواد الكتابة وأدواتهاء فمن المعلوم أن العرب في العصر الجاهلي كتبوا على العسب والكرانيف واللخاف (وهي الحجارة البيضاء الرقيقة) وعظام أكتاف الإبل وأضلاعهاء كما كتبوا في الرقوق والمهارق. والرقوق هي الجلود التي ترقق ليُكتب فيهاء والمهارق أقمشة حريرية فارسية بيضاء كانت تسقى الصمغ وتصقل ويكتب فيها”*'» وربما كتبوا على البردي. وليس من بين تلك المواد ما يصلح لتكوين الكتب غير البردي والرّق والمهارق. وقد عرفت تلك المواد ني العصر الجاهلي وورد ذكرها في شعر هذا العصر كقول حاتم الطائي: (1) سيرةابن هشام» ج 1 .ص 372. (2) ديوانه» ص 85. (3) الأغاني» ج2» ص119. والئؤي هو الحفير حول الخيمة تتجمع فيه المياه. (4) لسان العربج 10.ص 368. أتعرف أطلالا ونؤيا مهدّ ما كخطّك في رق كتابا منمنما(© وإذن فقد عرف العرب الكتابة في العصر الجاهليء وعرفوا مواد صالحة لتلقى الكتابة وتكوين الكتب وإن كانت تلك المواد عزيزة المنال. وبقي العنصر الثالث وهو التراث الذي يحرص الناس على تسجيله واقتنائه. ولم يكن لدى العرب في هذا العصر تراث غير الشعر. والشعر بطبيعته لا يستعصي على الذاكرةء والعرب أمة حافظة بطبيعتها بدليل اننا نجد رجلاً كأبي عمرو الشيباني يروي شعر شعراء ثمانين قبيلة.' والشعر الجاهلي يحمل في ثناياه ما يدل على أنه لم يكتب في هذا العصرء وأنه كان ينتقل عير الزمان والمكان بطريق الرواية الشفهية. ويمكن تلخيص هذه الأدلة في ثلاثة أمور: أولها: ما نجده في هذا الشعر من خلاف في الروايات. وهو خلاف لم تسلم منه المعلقات التي زعم البعض أنها كتبت وعلقت على أستار الكعبة”؛ مما يدعم الرأي القائل بأنها لم تكتب في هذا العصر وأن القصة كلها مختلفة!». 010( ديوانه» ص 23. (2) مصادر التراث العربي ني اللغة والمعاجم والأدب والتراجم. ص 20. (3) العقد الفريد. ج5» ص 269. (4) لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع؛ راجع: المخطوط العربي؛ ص 2-56 6. عبدالستار الحلوجي 27 أما الدليل الثاني فهو ظاهرة الرواة الذين رووا هذا الشعر شفاهة حتى عصر التدوين» فقد كان لكل شاعر راوية أو أكثر ينقل عنه شعره ويذيعه بين الناس» فكان للأعشى راوية اسمه عبيد يصحبه ويروى عنه أشعاره!"©: ألكني يا عَبَيْن ن إليك قولا ستهديه الرواة إليك عنى وقول عمّيّرة بن جعيل نادمًا على شعر قاله في هجاء قومه بني تغلب فلم ندمت على شتم تم العشيرة بعدما مضت وا 3 ستتبت للرواة مذاهبه فأصبيحت لا أستطيع دفعًا لما مضى كما لا يرد الدر في الضرع حالبه”2 ويروي أيضًا عن أبي هريرة أنه قال: خرج علينا رسول الله َكِْةِ ونحن نكتب الأحاديث فقال: ما هذا الذي تكتبون؟ قلنا: أحاديث سمعنتاها منك. قال: أكتاب] غير كتاب الله تريدون؟ ما أضل الأهمّ من قبلكم إلاما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله. يقول ابو هريرة: فقلت: أنتتحدث عنك يا رسول الله؟ قال: نعم» تحدثوا ولاحرجء فمن كذب علي متعمداً فليتبواً مقعده من النار)”". ويعلل الخطيب البغدادي هذا النهي عن كتابة الحديث بأمرين: أولهما: أن القرآن الكريم لم يكن قد اكتمل نزوله بعد. فكأنما خشي الرسول يلد أن يخلط المسلمون بين كلامه وكلام الله سبحانه وتعالى؛ 2010 الشعر والشعراءء ص 260. )22 المرجع السابق» ص 650. )23 تقييد العلم» ص 33. 28 تاريخ المخطوط العربي خاصة في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الدعوة» فأمر بكتابة القرآن وخبتئ عن كتابة الحديث حتى الايُضاهى بكتاب الله تعالى غيره أو يُشتغل عن القرآن بسواه»» «ونُهي عن كتب العلم في صدر الإسلام وجدّته لقلة الفقهاء في ذلك الوقت والمميز بين الوحي وغيره؛ لأن أكثر الأعراب لم يكونوا فقهوافي الدين ولا جالسوا العلماء العارفين» فلم يؤمن أن يلحقوا ما يجدون من الصحف بالقرآن» ويعتقدون أن ما اشتملت عليه كلام الرحمن)22. والشاني: الخوف من الاتكال على الكتابة وترك الحفظ خاصة في تلك الفترة الأولى التي كان الإسناد فيها قريبًا. يقول الخطيب: «ونمبى عن الاتكال على الكتاب لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل» وإذاعدم الكتاب قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان»)©. وحيثما يؤْمَّن هذان الأمران» أو تكون هناك ضرورة للاستثناء» نجد تصريح النبي َك بالكتابة» فقد سمح لعبد الله بن عمرو بن العاص بكتابة الحديث عنه حين اطمأن إلى أنه لن يخلط بينه وبين القرآن» وصرح لأبي شاه الذي قدم من اليمن ليتعلم من رسول الله يل وشكا إليه من ضعف ذاكرته فقال: يَكلِ «اكتبوا لأبي شاه)0. وينبغي ألا يُفهم من ذلك أن النبي كَكِةٍ قد نهى عن الكتابة على إطلاقهاء فقد كان النهي منصبا على كتابة حديثه خاصة. بدليل تكرار كلمة (عني) في الحديث ثلاث مرات. ومن الثابت أيضا أنه لم تكن هناك نسخة من المصحف تحوي نص القرآن الكريم كاملاً حين انتقل النبي وك إلى الرفيق الأعلى. ويبدأ عصر )1( تقييد العلم» ص 57. وانظر أيضا: تدريب الراوي» ص 151-150. )2( المرجع السابق» ص 58. (3) صحيح البخاري, ص 45-24. وانظر أيض]: صحيح مسلم. ج 18. ص 130. الراشدين بخلافة الصديق أبي بكر#. وهي خلافة رغم قصر مدتها إلا أنها أرست دعائم الإسلام وقضت على المرتدين في شتى أنحاء الجزيرة العربية. وفي حروب الرّدّة يخوض المسلمون معركة ضارية في اليمامة في العام الثاني عشر للهجرة. يستشهد فيها سبعمائة من الصحابة» فيمضي عمر إلى خليفة رسول الله يقترح عليه أن يأمر بجمع القرآن خشية أن يضيع بمقتل حمّلته وحافظيه. ويتردد الصّديق في أن يقدم على عمل لم يفعله رسول الله يلق ولكن عمر يراجعه ويقدمه بوجهة نظره؛ فيستدعي زيد بن ثابت كاتب الوحي لرسول الله يَكِةِ ويكلفه بجمع القرآن. ويستشعر زيد عِظَّم المسؤولية فيقول: «فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن)”". وهكذا كان أول تدوين كامل للمصحف في عهد الصٌديق © وقد ظلت الصحف التي كتبها زيد عند خليفة رسول الله حتى لقي ربه فآلت إلى خليفته عمرء وبعد عمر انتقلت إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر. وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان يلتقي الحجازيون بالشآميين والعراقيين في فتح أرمينية وآذربيجان سنة 30 هه ويشتد الخلاف بينهم في قراءة القرآن» ويبلغ ذلك أمير المؤمئين فيرسل إلى حفصة يطلب منها ما عندها من الصحف لينسخها في المصاحفء ويرسل إلى كل أفق بمصحف. ويأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.وهذا المصحف العثماني هو أول مخطوط عربي يكتب في ظل الإسلام؛ بل هو أول مخطوط عربي بالمعنى الدقيق لكلمة «مخطوط). وليس بين أيدينا معلومات مؤكدة عن المادة التي كتنب عليها هذا المصحف. ولاعن الخط الذي كتب به؛ ولكن الغالب على الظن أنه (1) الجامع لأحكام القرآن» ج 1»ص 50-49. (2) الإتقان في علوم القرآن» ج 1 »ص 63. 30 تاريخ المخطوط العربي كتب على رق لمعرفة العرب به منذ العصر الجاهليء ولأنه أقوى احتمالاً من البردي الذي استخدمه العرب في الكتابة بعد الفتح الإسلامي. لمصر في خلافة الفاروق عمرء ولأن الورق لم يكن قد عرف بعد. وهذا الظن يرجحه قول القلقشندي: «وأجمع رأي الصحابة على كتابة القرآن في الرق لطول بقائه أو لأنه الموجود عندهم)”". راكب القلاع ابكنا انه المعصسف كان كو نا تحط اقذى اطق عليه فيما بعد اسم «الخط الكوفي»» وهو الخط الذي يتميز عن غيره من الخطوط المستديرة بقدر كبير من الاستقامة والزوايا والأضلاعء وكانت حروفه كلها بغير نقط ولااضبط. وهذا الظن يرجحه أمران: أولهما أن أقدم المصاحف في العالم مكتوبة على الرقء وبهذا الخطء وخالية من نقط الإعجام وعلامات الإعراب» وفي مقدمتها مصحف جامع عمرو بن العاص الموجود حاليًا بدار الكتب بالقاهرة» ومصحف سمرقند الذي انتهى به المطاف إلى طشقند, والذي توجد منه نسخة مصورة بدار الكتب بالقاهرة؛ ومصحف ثالث بمكتبة الجامع الكبير في صنعاء» ورابع في النجف الأشرفء وغيرها من المصاحف التي يدعي البعض أن كلاً منها هو المصحف الذي قتل الخليفة عثمان وهو يقرأ فيه وأنه وجدت عليه أثار دم الخليفة. وإطلاق هذه الرواية على أكثر من مصحف يشكك فيها. ولاسبيل إلى التأكد من أن أيّا من تلك المصاحف هو مصحف الخليفة عثمان» حتى لو استطاع العلم الحديث أن يثبت أن الرق الذي كتب عليه والمداد الذي كتب به وآثار الدم التي عليه ترجع كلها إلى عصر عثمان لأن فصيلة الدم إما أن تتفق في تلك المصاحف أو تختلف, وإذا اتفقت فهل يعقل أن الخليفة 01( صبح الأعشى؛ ج 2 ص 486. عبدالستار الحلوجي 3 كان يقرأ فيها جميعًا ؟ وإذا اختلفت فمن ذا الذي يستطيع أن يقول لنا من أي الفصائل كانت فصيلة دم ذي النورين عثمان بن عفان ؟ أما الأمر الثاني فهو أن الكتابة العربية كانت في أول أمرها خالية من النقط التي تميز بين الحروف المتشابهة في الرسم كالباء والتاء والشاء والنون والياء» بدليل أن النقوش الجاهلية والإسلامية التي عثر عليها مثل نقشي زبد وحرّان الجاهليين ونقش القاهرة الإسلامي المؤرخ سنة 31ه ليس فيها حرف واحد منقوط""'» كما أنها جميعًا خالية من علامات الإعراب. وقد يبدو منطقيًا أن توجد النقط التي تميز بين الحروف المتشابهة في الرسم والمختلفة في النطق مثل الجيم والحاء والخاءء أو الدال والذال أو الراء والزاي قبل الحركات الإعرابية التي تميز بين المرفوع والمنصوب والمجروره بدليل أننا لا نجد الآن نضّافي كناب أو صحيفة بغير نقطء في حين لا نكاد نجد علامات الإعراب إلافي الكتب التعليمية التي يقوم التلاميذ ألسنتهم بالقراءة فيهاء ولكن الذي حدث بالنسبة للكتابة العربية هو عكس ذلك تمامًاء فقد ظهرت فيها العلامات الإعرابية قبل النقط التي تميز بين الحروف المتشابهة. والسبب في ذلك أن القرآن الكريم كان يحفظ في الصدورهء ولم يكن يَخشى من أن تنطق كلمة مكان كلمة ولكدن وغول الأعاجم إلى الإساذم (وهج غرناء على اللقة) كااسياق ظهور اللحن في تلاوة القرآنء الأمر الذي استدعى ضبط أواخر الكلمات لتمييز الفاعل من المفعول في مثل قوله تعالى: إإنّما يَخْشَى الله مِنْ عِباده الْعْلَماءُ# [فاطر:28]» وليستقيم فهمنا لمعاني الآيات. (1) هذا النقش موجودحاليا بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة» وقد درسه خليل يحي نامي في كتابه: أصل الخط العربى؛ ص 107. وانظر أيض): مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية. ص 34. 322 تاريخ المخطوط العربي ويقال إن السبب في ضبط المصحف هو أن قارئًا قرأ الآية الكريمة: أن الهبَرِيءٌ من الْمُمْرِكِينَ وَرَسُولَهُ4 [التوبة:3] بكسر اللام في كلمة «رسوله» ففزع أمير المؤمنين عمرء أو زياد أمير العراق في عهد معاوية على- خلاف في الروايات- واستدعى أبا الأسود الدؤلي وطلب منه أن يضبط آية القرآن الكريم؛ فوضع أبو الأسود نقطة فوق الحرف المفتوح. ونقطة تحت الحرف المجرور, ونقطة على يمين الحرف المضموم؛ كل ذلك بلون مخالف للون مداد الكتابة. وهذه النقط الإعرابية هي أول صورة من صور ضبط الكتابة العربية. وقد اختيرت النقطة للدلالة على الحركات الإعرابية لسببين: أولهما: أن عرب العراق كانوا يجاورون السريانء وكان السريان ينقطون كتابتهم على هذا العهد, فنقل عنهم العرب النقط إلى كتابتهم. وثانيهما: أن التقط لا معنى لها ولا تلتبس بحروف الكتاية كما تلتبس الضمة بالواو مثلاً. وبمرور الزمن قل الحفظ وزاد الاعتماد على الكلمة المكتوبة. وهنا ظهرت الحاجة الماسة إلى التمييز بين الحروف المتشاءبة رسما المختلفة نطماء فأمر الحجاج ابن يوسف الثقفي كُتّابه بأن يضعوا للحروف المتشابهة في الرسم علامات تميز بعضها عن بعض حتى يقضي على ما شاع في زمنه من تصحيف في القراءة''» فقام يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم بوضع نقط على الحروف بنفس المداد الذي تكتب به على أساس أن نقط الحرف جزء منهء فالباء لا تنطق باء إلا إذا كانت النقطة تحتها. ولكن وجود نقطتين أحدهما بلون المداد وهو نقط الإعجام, والآخر بلون مخالف وهو نقط الإعراب؛ كان أمرًا مجهدا للكاتب والقارئ على (1) انظر: وفيات الأعيان» ج 1» ص 344. عبدالستار الحلوجي 33 السواءء وكان مدعاة للبس خاصة إذا تقاربت السطورء ومن ثم كان لابد للكتابة العربية أن تخضع لنوع من التيسير» وهو مالم يحدث إلا في القرن الثاني الهجري على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي. وإذن فقد خلت معظم مصاحف القرن الأول الهجري من النقط بنوعيه» وبدأ نقط الإعراب يظهر في مصاحف القرن الثاني بمداد أحمر غالبًا لتجتب الخطأ في القراءة وما ينتج عنه من خطأ في الفهم. أما نقط الإعجام فقد دخلها على استحياء شديد لتحرّج المسلمين من إضافة أي شيء إلى المصحف بصورته التي ورثوها عن الخليفة عثمان ابن عفان. ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة للمخطوطات العادية» فقد دخلها إعجام الحروف منذ وقت مبكر لتعذر قراءتها بدون هذا النقط» بخلاف المصحف الذي كان الناس يتعبدون بتلاوته وحفظه ويسهل عليهم قراءته مجردًا من نقط الإعجام. ولم تكن نقط الإعجام تهمل في المخطوطات العادية إلا في الكلمات التي يُستبعد حدوث لبس في قراءتها مثل الباء في (بعد) والفاء في (في) والقاف في (قال) والنون في (من) والياء في (عليه). أما تَقَط الإعراب فلا نكاد نجد له أثرًا في غير المصاحف. ولم يكن تدوين المصحف ونقط الإعراب ومن بعده نقط الإعجام هو كل ما شهده القرن الأول الهجريء وإنما شهد هذا القرن أمرين آخرين أولهما معرفة العرب بالبردي كمادة صالحة لتكوين الكتب بعد فتح مصر في سنة 20ه ومع أن البردي أضعف من الرق بكثيرء إلا أنه كان أرخص منه بكثير أيضًاء ولذا يمثل الفتح العربي لمصر نقلة مهمة في تاريخ المخطوط العربي. أما الأمر الثاني فهو ظهور بدايات حركة التأليف والترجمة منذ متتصف هذا القرن على وجه التقريب. بدليل مايرويه النديم من أن معاوية حين ولي الخلافة» استقدم عبيد بن شريّة الجرهمي من صنعاء باليمن, 34 تاريخ المخطوط العربي وسأله عن أخبار الأمم السابقة» وأمر افتراق الناس في البلاد» فأجابه إلى ما سألء فأمر معاوية بأنيدرّن ذلك وينسب إلى عبيد””» وأن صحارا العبدي (في عصر معاوية) ألَّف كتابافي الأمئال» وأن زياد بن أبيه (53 ه) ألف كتابا فى المثالب» وبدليل ما ذكره ابن خلكان من أن خالد بن يزيد بن معاوية (58-ه) له ثلاث رسائل في الكيمياء» وما يذكره ياقوت الحموي من أن نصر بن عاصم الليثئي (89 ه) ألف كتابافي العربية» وما يلكوة حاجي خليفة من أن عروة بن الزيير (93 ه) جمع مغازي رسول الله 55ك*. هذا عن التأليفء أما الترجمة فيذكر النديم أن خالد بن يزيد بن معاوية كان أول من ترجمت له الكتب في الطب والكيمياء“» ويذكر ابن جلجل (في القرن الرابع الهجري) أن ماسرجويه الطبيب البصري «تولى في الدولة المروانية تفسير كتاب أهرن بن أعين القس إلى العربية» ووجده حتى ليَرْوَى أن أبا عمرو بن العلاء (54 ه) كتب عن العرب الفصحاء كتبا «ملأت بيًا له إلى قريب من السقف)©. انيًا: نشاط حركة التأليف والترجمة: فبعد تدوين الحديث النبوي بدأ تدوين السيرة النبوية والمغازي باعتبارها مكملة للسَُئْة وبعد جمع (1) الفهرست. ص 102. (2) المرجع السابق» ص 101. (3) وفيات الأعيان»ج 2 ص 4. (4) معجم الأدباءء ج 19, ص 224. (5) كشف الظنونج 22ص 1747. (6) الفهرست؛. ص 419. (7) طبقات الأطباء والحكماء. ص 1 6. (8) البيان والتبيين» ج 1؛ ص 321. اللقة داف "امعط نينا لقو اد المدرية والقبر شف والفك كس اليو وأقدمها كتابان ينسبان إلى عيسى بن عمر أحد نحاة البصرة وهما الجامع والمكمل أو الإكمال”'»كما بدأ تأليف المعاجم على يد الخليل بن أحمد صاحب معجم العين» وبدأت المؤلفات تظهر في مختلف فروع المعرفة. ومن يرجع إلى فهرست النديم يجد فيه أسماء مؤلفات كثيرة ترجع إلى هذا القرن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مؤلفات جابر بن حيان (200 ه) التي تجاوزت الثلاثمائة. وما شهده هذا القرن الثاني من نشاط في حركة التأليف كان يقابله نشاط آخر في حركة الترجمة؛ ففي منتتصف القرن ترجم ابن المقفع كتاب كليلة ودمنة من الفارسية» وخلال النصف الثاني منه ترجم أبو يحيى بن البطريق وابنه يحيى كثيرًا من مؤلفات أطباء اليونان وفلاسفتهم إلى العربية مثل كتابي السماء والعالم والحيوان لأرسطوء وكتاب الترياق لجالينوس» كما ترجما كتاب السياسة لأرسطو عن السريانية» وترجم الفلكي إبراهيم بن حبيب الفزاري كتاب السد هانتا الهندي من اللغة السنسكريتية إلى العربية» وقد عرف فيها باسم كتاب السند هند» وترجم الحجاج بن يوسف بن مطر كتاب المجسطي في الفلك لبطليموس عن ترجمة سريانية©. وقبل أن ينقضي هذا القرن الثاني تطالعنا أكبر حركة ترجمة في تاريخ العرب. وهي تلك التي بدأت في عصر الرشيد (170 - 193ه) وبلغت ذروتما في عهد المأمون (198 - 218ه) الذي يذكر ابن نباتة أنه لما هادن حاكم قبرص «أرسل إليه يطلب خزانة كتب اليونان فأرسلها إليه واغتبط بها المأمون وأمر العلماء بتعريبها»”. وهكذا نُقّل تراث الحضارات القديمة (1) طبقات النحويين واللغويين» ص 215 37. 220 دراسات في تاريخ العلوم عند العرب» ج 1» ص 55-53. (3) سرح العيون؛ ص 242. 36 تاريخ المخطوط العربي في الفلسفة والمنطى والجغرافيا والطب والفلك إلى اللغة العربية» وقامت مكتبة بيت الحكمة أو خزانة الحكمة بدور رائد في مجال الترجمة؛ وارتبطت مها أسماء كثيرة من المترجمين أمثال يوحنا ابن ماسويه ويوحنا بن البطريق «الذي ترجم كثيرًا من كتب الأوائل؛ على حذ تعبير ابن جلجل”". ولم يكن العرب مجرد نقلة لتراث اليونان» ولم يقتصر دورهم على ترجمته وتلخيصه وحفظه ونقله للآجيال التالية فحسبء وإنما تمثلوا هذا التراث واستوعبوه وعرضوه عرضًا نقديّاء ولم يلبئوا أن صنفوا كتبا تناقشه وترد عليه. بدليل الكتب التي تحمل في عناوينها كلمة «الشكوك) مثل الشكوك على جالينوس الأبي بكر الرازي (311 ه) وهو نقد لتراث جالينوس الطبي والفلسفيء والشكوك على بطليموس لابن الهيثم (428 ه)وهر نقد للنظرية الفلكية التي عرضها بطليموس في كتابه المجسطي» وإصلاح المحسطي لابن أفلح الإشبيلي (ني النصف الأول من القرن السادس الهجري). وفي فهرست النديم نجد ترجمات كتب أرسطو©. وقد يبدو مثيرًا للدهشة أن يجمع حنين قائمة ببليوجرافية بما ترجم من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية حتى عصره وهو متتصف القرن الثالث الهجري©. وقد نمض الموالي بدور كبير في حركة الترجمة» وهو دور كان طبيعيًا في ظا الدولة العباسية التي كانت الخلافة فيها لبني العباس أبناء عم النبي وكان النفوذ الفعلي فيها للعناصر الفارسية التي أ دت دورًا باررًا في الإتقلاب على بدي أمية. والنى كانت تمثل ججزءًا كبيرًا من الجيش الذي قلب نظام الحكم. ولهذا نقلت عاصمة الخلافة من دمشق إلى بغداد حيث يتركر الأعوان والمؤيدون للدولة الجديدة. صحيح أن هؤلاء الموالي كانوا (1) طبقات الأطباء والحكماء. ص 65. (2) الفهرست.ص 312-308. (3) المرجع السابق. ص 3 35. عبدالستار الحلوجي 3 للغاية» وقد أتيح لهذا الصوت أن يرتفع ولهذا السلطان أن يتسع في ظل ثالنًًا: تطور الكتابة العربية » فقد كانت الكتابة في القرن الأول تستخدم نوعين من النقط أحدهما للإعجام والآخر للإعراب» وكان ذلك يمثل صعوية للكاتب والقارئ على السواءء وكان في الوقت نفسه سيبًا لحدوث الالتياس بين السطور المتقاربة» فجاء الخليل بن أحمد(175 ه) ووضع علامات الإعراب التي نستخدمها حتى اليوم لتحل محل نقط الإعراب. ولم يكتفي الخليل بوضع العلامات الأصلية (الفتحة والضمة والكسرة) وإنما أضاف إليها خمس علامات أخرى هي السكون والشذة والمدة وعلامة الصلة المي لمكي لسار علي فرق لعج او اكير قي اتن عق الحرفء» والضمة واو صغيرة تكتب فوقه. وعلامة السكون دائرة صغيرة (0) هي رمز الصفر عند الهنود للدلالة على خلوٌ الحرف من الحركة. وقيل بل هي الجيم أول حروف كلمة (جزم)» وقيل بل هي الميم أخر حروف كلمة (الجزم) تكتب بغير عراقة (أي اكتمال2. والشّدة هى شين صغيرة |(العمووف لين افد )تكد يقر لق راطو قوز اوغالا مه لضللة ساد صغيرة (ص) تكتب فوق الحرف إشارة إلى الوصلء والهمزة رأس عين (ع) لقرب مخرجها من مخرج حرف العين””'. (1) الياء حينما تأتي في وسط الكلمة تكون هكذا (ي).» فإذا جردناها من النقط صارت هكذا (-),. (2) أي:(ج) وليس (ج). (3) صبح الأعشىءج 3. ص 170-164. 36 تاريخ المخطوط العربي عرو لفاقيانت] لاغرايية برعه] كدان درك فرغل اليم واستوت في صورتها النهائية» ولم يطرأ عليها أي تغير عبر القرون؛ وكل ما حدث لها من تطور بعد الخليل لم يخرج عن إطار تحسين الخطوط وتجميلها. رابعا: صناعة الورق: فمع بداية العصر العباسي» وفي سنة 133ه على وجه التحديد» حققت الجيوش الإسلامية بقيادة زيد بن صالح الحارثئي حاكم سمرقند انتصارًا على إخشيد فرغانة الذي كان يناصره ملك الصين؛ وعاد المسلمون إلى سمرقند بأسرى بينهم صينيون ممن يعرفون صناعة الورق. وعلى أيدي هؤلاء الأسرى الصينيين قامت أول صناعة للورق في سمرقند. فالثعالبي يروي لنا أنه «وقع من الصين إلى سمرقند في سبي سباهم زياد بن صالح في وقعة أطلح من اتخذ الكواغيد”» ثم كثرت الصنعة واستمرت العادة حتى صارت متجرًا لأهل سمرقند؛ فعمٌّ خبرها والارتفاق بها جميع البلدان في الآفاق)©. وفي عصر الرشيد (170 - 193 ه) تنتقل صناعة الورق إلى بغداد» ويقيم فيها وزيره الفضل بن يحيى البرمكي مصنعًا للورق» وفي ذلك يقول ابن خلدون: «وكانت السجلات أولاً لانتتساخ العلوم وكتب الرسائل السلطانية والإقطاعات والصكوك في الرقوق المهيأة السناعة نين التحلنة لفقو ترفو قلة لناب دو الغلة كما لكر وقلة الرسائل السلطانية والصكوك مع ذلكء فاقتصروا على الكتابة في الرق تشريفًا للمكتوبات وميلاً بها إلى الصحة والإتقان. ثم طما )10( جمع كاغد» وهو لفظ صيني الأصل؛ أطلقه العرب على الورق. (2) ثمار القلوب.ء» ص 3 ولطائف المعارف.) ص 218. نقلا عن كتاب المسالك والممالك. عبدالستار الحلوجي 37 بحر التأليف والتدوين» وكثر ترسيل السلطان وصكوكه. وضاق الرق عن ذلكء فأشار الفضل بن يحيى بصناعة الكاغد وصنعه وكتب فيه رسائل السلطان وصكوكه واتخذه الناس من بعده صحفا لمكتوباتهم السلطانية والعلمية» وبلغت الإجادة في صناعته ما شاءت""'''. ويؤكد القلقشندي أنه في عصر الرشيد «كشر الورق وفشا عمله بين الناس» فأمر ألا يكتب الناس إلا في الكاغد وانتشرت الكتابة في الورق إلى سائر الأقطار وتعاطاها من قرب وبّعدء واستمر الناس على ذلك إلى لان ولاشك أن صناعة الورق كانت تمثل نقلة مهمة في تاريخ المخطوط العربي» فهو أرخص من الرق بكثير» وأقوى من البردي بكثير أيضًا. وقد أتاحت صناعته في حاضرة الخلافة العباسية أن يتوافر بكميات كبيرة وبأسعار معقولة تجعله في متناول أوساط الناس من العلماء وطلاب العلم. ونتيجة لذلك كثرت أعداد المخطوطات وتضخمت أحجامهاء فقد كانت كميات الرق محدودة» وكانت أسعاره باهظة:؛ وكان البردي من الهشاشة بحيث لم كو تعس التي ولاهرة الاسمعداف ونذالم يكن يكن أن عمل ته كتب على شكل دفاتر وكراريس وإنما كان الشكل الأمثل له هو اللفائف. وهذه اللفائف كانت محدودة الحجم حتى يسهل استخدامهاء ولذا كانت النصوص الطويلة تقسم بالضرورة على أكثر من لفافة. أما الورق فققد كان صالحًا لأن تعمل منه الكتب في شكلها العادي الذي نألفه اليوم, والذي يسمح بزيادة حجم الكتاب من ناحية» ويسمح من ناحية أخرى بالإشارة إلى نصّ سابق أو لاحق. ولذا أعطت صناعة الورق في العرب دفعة قوية للمخطوط العربي. (1) المقدمة.ء)ص 962. )2( صبح الأعشى» ج 2 ص 486. 40 تاريخ المخطوط العربي خامسًا: الوراقة: وهي مهنة اشتقت اسمها من الورق وارتبطت به. ويقصد بها عملية صناعة الكتاب من نسخ وتصحيح وتجليد. وقد كان الوراقون يومون بما تقوم به المطابع ودور النشر في عصرناء فيحصلون من المؤلف على ما يمكن أن نسميه «حقوق التأليف» بمصطلح العصر الحديث» ويقومون بنسخ الكتاب أو تسويقه أوبيعه لطلاب العلم. وقد أسهم هؤلاء الوراقون بدور كبير في إنتاج المخطوطات وتداولهاء وفي نشر الثقافة» وكانت حوانيتهم مركرًا للنشاط العقلي وملتقى للمثقفين في زماهم. وعلى الرغم من أنهم اتهموا بأنهم زادوا في معجم العين وأفسدوه”2, وأخطؤوا في تبييض الصحاح «فغلطرا فيه في عدة مواضع غلطًا فاحشَا)©, وعلى الرغم من أن بعضهم اتهم بنسبة الكتب إلى غير أصحايهاء إلا أن دورهم في إثراء الفكر ونشر الثقافة العربية لا ينكر» فقد كانت حوانيتهم مستودعا لكل ثمار العقل العربي في مختلف مجالات المعرفة» وكانت كشرة تلك الحوانيت ورواج سوقها دليلاً واضحًا على خصوبة الفكر العربي واهتمام الناس في ذلك الزمان بكل ما يدون في بطون الكتب من علوم الدنيا والدين©. ومعنى هذا أنه في أواخر القرن الثاني الهجري كان المخطوط العربي قد تغلب على كل المعوقات التي كانت تحدٌ من انطلاقه» وأصبح كل شيء مهيأ لدخول مرحلة الفتوة والازدهار» ولذا كان القرنان الثالث والرابع فترة انطلاق واسع المدى في تاريخ المخطوط العربي سواء في حركة التأليف والترجمة: أو في صناعة الوراقة. ففي هذين القرنيين ظهر المؤلفون العظام (1) انظر: المزهرء ج 1. ص 83-82. (2) معجمالأدباءءج 6.ص 157. (3) لمعرفة المزيد عن الوراقة؛ وللتعرف على كيفية ممارستهاء يمكن الرجوع إلى مقال حبيب زيات: الوراقة والوراقون في الإسلام. مجلة المشرق» مج 1ع 3 (تموز 7 )» ص 350-305. وإلى كتاب: المخطوط العربي؛ ص 134-119. من أمثال الجاحظ والكندي والطبري والرازي والأصفهانيٍ والمسعودي والفرابي والخوارزمي والبيروني وابن سيناء وفيهما ظهر أشهر المترجمين مثل حنين ابن اسحق وابنه اسحق وثابت بن قرّة ويحيى بن عديء وفيهما غضّت أسواق الوراقين بحوانيت الوراقة التي بلغت أكثر من مائة في بغداد وحدهافي أواخر القرن الثالث الهجري”"» وفيهما ظهرت مجالس الإملاء وانتشرت في الحواضر الإسلامية وفي مقدمتها بغداد عاصمة الخلافة ومركز النشاط العلمي. وهي مجالس علم أو محاضرات عامة في الموضوعات التي تهم الناس» يتحدث فيها كبار العلماء ويكتب عنهم جمهور الحاضرين. فالمجلس الذي يحضره ألف شخص ينتهي بألف نسخة مما قاله الشيخء أو بعدد من النسّخ يقترب من الألف. وهذه النسخ تختلف فيما بينها اختلافا كبيرًا في الشكل والمضمون. فكل نسخة تتميز عن غيرها من النسخ بنوع الورق وحجمه وطول السطور وعددها في كل صفحة؛» كما تختلف في نوع الخط وحجمه ولون المداد المكتوب به. فإذا أضفنا إلى ذلك أن السامعين يتفاوتون في دقة السماع وفي سرعة الكتابة وفي المستوى اللغوي والإملائي؛ أدركنا سببًا آخر لاختلاف الشسخ. فنسخة كتبت كل ما قاله الشيخ أو معظمه» ونسخة أخرى فاتها كثير مما قيل في المجلس. ناهيك عن أخطاء السماع وعن الأخطاء النحوية والإملائية التي تختلف من نسخة إلى أخرى بسبب اختلاف السامعين في مبلغ علمهم بالنحو والإملاء. يضاف إلى ذلك أن المؤلف قد يملي الموضوع الواحد أو الكتاب الواحد في أكثر من مكان, فيختلف النص هنا عن هناك» ويتتج عن ذلك عائلتان من نُسَح الكتاب الواحد. ومن الأمثلة على (1) البلدان» ص 13. 42 تاريخ المخطوط العربي ذلك كتاب الجمهرة في اللغة لابن دريد (321- ه) فقد «أملاه بفارس وأملاه ببغداد من حفظه. فلما اختلف الإملاء زاد ونقص)22. ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة» نشطت أسواق الكتب» وبدأت تظهر المكتبات بمختلف أنواعها. ولم تكن كثرة المكتبات وتنوعها هو وحده الذي يلفت الانتباه» وإنما الذي كان يستلفت الانتباه أكثر هو تضخم تلك المكتبات وكثرة أعداد المخطوطات التى كانت تقتنيهاء حتى لقد بلغ فهرست مكتبة الصاحب بن عباد (385 ه) بالريّ عشرة ميجلدات©, وذهب أرثر بوب إلى أن مجموعة كتبها كانت تعادل ما كان موجودًا فى مكتبات أوروبا مجتمعة©. ١‏ ولم تكن عاصمة العباسيين وحدها التي تزخر بالمكتبات العامرة بألوف المخطوطاتء وإنما كانت تنافسها عاصمة الأمويين في الأندلس» فقد كانت قرطبة أكثر بلاد الأندلس كتباء حتى قيل إنه «إذا مات عالم بإشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيهاء وإذا مات مطرب بقرطبة فأريد بيع تركته حملت إلى إشبيلية»”'©. ومعنى هذا أن قرطبة كانت سوقًا رائجة لتجارة الكتبء بدليل أن المزادات التي تبيعها جديدة ومستعملة كانت تنتشر في مختلف أحيائهاء حتى ليخيّل إلى المرء أنه لم يكن يخلو بيت من بيوت الأندلسيين من المخطوطات. ولعل أبرز دليل على أن المخطوطات العربية كثرت في هذين القرنيين كشرة هائلة هو كتاب الفهرست الذي ألفه النديم ليكون سجلاً (1) الفهرست. ص 67. )2( معجم الأدباء» ج 6 ص 2529. 1 5 عمق ارواومء2 ]0 كعءءأطرعاعهألاة . تتتطاهتيظ ر عمه120 (3) )4( نفح الطيب» ج آءص 302. عبدالستار الحلوجي 43 يحصي المؤلفات العربية والمعربة في شتى فروع المعرفة حتى سنة 377 ه كما نص على ذلك في مستهل الكتاب. وهو أول عمل ببليوجرافي عربي يصلنا كاملا كدض أعمانا ابرق احدى حجيا ومنيد انعا لك ف النديم عن كثير منها في كتابه 2. ويعد كتاب الفهرست أشمل وثيقة تبين ما وصلت إليه الحياة العقلية والعلمية للمسلمين في هذا العصرء وكأنما أراد مؤلفه أن يجعل منه نُصٌبًّا تذكاريًا لحركة التأليف والترجمة في تلك الفترة الزاهرة من تاريخ العرب والمسلمين. ويقبل القرن الخامس الهجري حاملاً معه نُذر شؤم للمخطوط العربي» فقد بدأ الوهن يدبٌ في جسد الأمة الإسلامية» وأخذت أوصالها تتفككء وبدأً بنيانها يتصدعء وشَبِّت الشورات وظهرت الفتن في مناطق مختلفة» و«سقطت قواعد الأندلس الشهيرة في سلسلة من المعارك والمحن الطاحنة التي تقلبت فيها الأمة الآندلسية منذ اهار صرح الخلافة الأموية في الأندلس في أواخر القرن الرابع الهعجريء وقامت دول الطوائف الصغيرة المفككة على أنقاض دولة عظيمة شامخة. وكان سقوط كل قاعدة من هذه القواعد الشهيرة التي كانت تسطع بمجتمعاتها وحضارتها الزاخرة خلال حلك العصور الوسطى يمثل ضربة مميتة للدولة الإسلامية في الأندلس» ويحدث أعمق صدى في جنبات الدول الإسلامية في الشرق والغرب»)2. ولم يكن مستغربًا أن تأتي تلك الصراعات الدامية. على أعداد هائلة من المخطوطات العربية التي كانت تزخر بها المكتبات الأندلسية. وفي عام 1 46 ه تصاب مصر بالقحط فيما يعرف بالشّدة المستنصرية» وتعجز الدولة عن دفع رواتب الجند المغاربة» فيطبقون على خزائن كتب القصر ويحرقونها ويتخذون من جلود كتبها نعالاً لهم «وبقي منها مالم (1) انظر: المخطوطات والتراث العربي»؛ ص 142-131. )02( دولة الإسلام ني الأندلس؛ ج 27ص 12. 44 تاريخ المخطوط العربي يحرق وسفت عليه الرياح التراب فصارتلالاً باقية إلى اليوم في نواحي آثار تعرف بتلال الكتب؛ على حدّ تعبير المقريزي""". وقبل أن ينقضي هذا القرن يواجه العالم العربي موجات الغزو الصليبي التي بدأت تتدفق عليه عام 492ه/ 1096م, والتي دمرت خزائن الكتب في الشام وعلى رأسها مكتبة بني عمار في طرابلس» و كانت كتبها في ذلك الوقت تقدر في بعض الروايات بثلاثة ملايين مخطوط”"'» وهو رقم قد لا بخلو من مبالغة ولكنه يشير - بما لايدع مجالا للشك- إلى ضخامة تلك المكتبة وثرائها المنقطع النظير. ويقدر حجم ما أحرقه الصليبيون من هذه المكتبة عند احتلالهم المدينة في عام 502 ه/ 1109م بما لا يقل عن مائة ألف مخطوطء فضلا عما عادوا به إلى بلادهم من مخطوطات استولوا عليها وأخذوها أسلابًا وغنائم. وفي القرن السادس الهجري تسقط الخلافة الفاطمية في مصر سنة 7 هم 1171م وتباع مقتنيات خزانة كتب الفاطميين بالقاهرة في مزاد أقيم بالقصر واستمر «مدة عشر سئين) كما يروي أبو شامة» «ويقال إنها كانت تحتوي على ألفي ألف كتابء وكان فيها من الخطوط المنسوبة شيء كثير» وحصل للقاضي الفاضل قدر منها كبير حيث شغف بحبّهاء وذلك أنه دخل إليها واعتبرهاء فكل كناب صلح له قطع جلده ورماه في بركة كانت هناك» فلما فرغ الناس من شراء الكتب اشترى تلك الكتب التي ألقاها في البركة على أنها مخرومات00©. (1) المواعظ والاعتبار ج ٠.1‏ ص 409. 2( مختصر الثقافة الإسلامية» ص134. وقد أكد جيبون هذا الرقم. 030 الروضتين في أخبار الدولتين» ج 1. ص 200. وفي القرن السابع تتعرض الأمة العربية والدولة الإسلامية لهول عظيم.» فقد دمتها جحافل المغول والتثار في فارس والعراق» وسقطت بغداد على يد هولاكو سنة 656 ه/ 1258 م بعد أن قتل من أهلها ثمانمائة ألف. وعلى أيدي هؤلاء الغزاة لقيت مكتبة بيت الحكمة مصيرها الفاجع. فأحرق من مقتنياتها ما أحرق» وطّرح في نهر دجلة منها أعداد كبيرة حتى قيل إن مياه النهر اسودّت لكثرة ما ألقي فيها من مداد العلماء» وإن «الكتب سدّت مجرى دجلة وجاز الناس عليها ما بين شطيه كأنها جسر معقود»”". في هذه الأجواء الكثيبة التي بدأت فيها شمس الحضارة العربية تتجه نحو الغروب» لم تجد المخطوطات العربية مكانًا آمئا تأوي إليه غير المساجد والبيوت التي احتفظت بها وديعة غالية حتى بدأت بشائر فجر النهضة الحديثة تلوح في الأفق. وهكذا نرى أن التراث العربي المخطوط الذي أثرى البشرية كلها قد عدت عليه عوادي الزمن» وعصفت به رياح الغزو الخارجي التي اجتاحت الأآمة العربية من الشرق والغرب» ودمرت أهم المراكز العصبية للحضارة الإسلامية في ذلك الزمان» كما عصفت به الفتن الداخلية التي كانت تحركها عوامل سياسية حيناء ودينية حينًا آخر» واقتصادية في أحيان ثالثة. وتتتابع فصول المأساة» ففي مطلع القرن العاشر الهجريء في سنة 5ه/ 1499م أمر الكردينال الأسباني خمنيس «بجمع كل ما يستطاع جمعه من الكتب العربية من أهالي غرناطة وأرباضهاء ونظمت أكداسًا هائلة في ميدان باب الرملة أعظم ساحات المدينة» ومنها كثير من المصاحف البديعة الزخرفة» وآلاف من كتب الآداب والعلوم؛ وأضرمت النيران فيها جميعًاء ولم يستثن منها سوى ثلاثمائة من كتب الطب والعلوم )01( ترائنا بين ماض وحاضرء ص 36. 46 تاريخ المخطوط العربي حملت إلى الجامعة التى أنشأها في مدينة ألكالادي هنارس» وذهبت ضحية هال الاحراء البسجى عشرات انوت نو لفقي العريية فى خلاضة انا يقت من تراث التفكير الإسلامي في الأندلس)". «ولم تبىّ معاول التعصب والجهالة إلا على بقية صغيرة من الكتب العربية» جمعت فيما بعد من مختلف الأنحاء» وأودعت أيام فيليب الثاني في قصر الإسكوريال على 07 ب 011 ل إلى اليوم مايقرب من 1870 مخطوطًا عربيًا. وهكذا نرى أن الفتن الداخلية على اختلاف أسبابها مسن سياسية واقتصادية ودينية» قد تظافرت مع الغزو الخارجي في تدمير ذخائر التراث العربي المخطوط. وأضيف إليه عوامل أخرى بعضها يتصل بالبشرء وبعضها الآخر يتصل بالظروف البيئية» وأعني بذلك الإهمال وعدم الوعي بقيمة المخطوطات من ناحية؛ والظروف الجوية التي لا تساعد على احتفاظ المخطوطات بحالتها المادية من ناحية أخرى. ويدور الزمن دورته. ويقبل العصر الحديث حاملاً معه حربين عالميتين. وننظر فنرى المنطقة العربية وقد أصبحت غنيمة تقاسمتها الدول الغربية» فخضع بعض بلدانها كمصر والعراق للاحتلال البريطاني» وبعضها الآخر كلبنان والمغرب للحكم الفرنسي» وخضعت ليبيا لسلطان الإيطاليين. وكان طبيعيًا أن تستقر أعداد كبيرة من تراثنا المخطوط في مكتبات الدول التي أغارت على المنطقة العربية في العصور الوسطىء والتي احتلتها في العصر الحديثء فقدعاد الغزاة إلى ديارهم بالكثير من نفائس هذا التراث. (1) دولة الإسلام في الأندلسء ج 7 ص 316. (2) المرجع السابى؛ ج 7.ص 504. (3) المخطوطات الإسلامية في العالم»ج 1٠ص‏ 40. عبدالستار الحلوجي 47 والحق أن المكتبات الغربية قد حفظت ما عاد به هؤلاء الغزاة والمستعمرون من المخطوطات العربية» وأوْلنها عناية شديدة تمثلت في صيانتها وترميمها من ناحية؛ وفي فهرستها فهرسة علمية مفصلة؛ ونشر الفهارس التي تعرّف بها" من ناحية أخرى. وهكذا استقرت أعداد كبيرة من المخطوطات العربية في المكتبات الكبرى للدول الغربية التي كانت لها علاقات حوار أو شجار مع الأمة العربية» كما استقرت أعداد كبيرة منها في مكتبات الأفراد الذين شغفوا بالشرق وتراثه» ويكفي أن نذكر مكتبة جون رايلاندز بمانشستر (بإنجلترا)؛ فقد كان الرجل بمن افتتنوا بالتراث العربي وجمعوا بعض فا تلا "موق أر اناف رملعه عفدن سراف تاها قريكية عدي تحمل اسمه وتضم بين جنباتها عددًا كبيرًا من المخطوطات العربية والمصاحف التي يرجع بعضها إلى القرن الثامن الميلادي©2. أما في الوطن العربي فقد توزعت معظم مخطوطات التراث العربي بين مكتبات المساجد والمكتبات الوطنية والجامعية. والسبب في ذلك أن المساجد ارتبطت بالكتب والمكتبات منذ عصور الإسلام الأولىء لأنها كانت أماكن التعليم قبل أن تنشأ المدارس» وطبيعي أن توجد الكتب حيث تتم العملية التعليمية» ولأن كثيرًا من العلماء كانوا يوقفون كتبهم على المساجد ابتغاءً لثواب الله من ناحية» وضمانًا لسبنلامتها واسنتفادة الشاسن سا هن تاحية اخرئ: نقد كات المستاحل أكثر الأماكن أمنا في أيام الفتن والحروب والثورات؛ وكانت في الوقت نفسه الأماكن العامة الوحيدة التي لا يمنع أحد من دخولها. ومازالت (1) انظر على سبيل المثال فهارس المخطوطات العربية التي نشرتها مكتبة المتحف البريطاني. 2 ]1/2215 ,لإمةءطئنآ مطم عط (2) 48 تاريخ المخطوط العربي بعض المساجد الكبرى تحتفظ بآلاف مؤلفه من المخطوطات مثل مكتبة الجامع الأزهر بالقاهرة» وجامع الزيتونة في تونسء وجامع القرويين في فاس بالمغرب. أما المكتبات الوطنية فهي المنوطة بحفظ تراث الأمم مخطوطًا ومطبوعًا في كل دول العالم. ولهذا تجمّع أكبر عدد من المخطوطات مصر في دار الكتب المصرية» أقدم مكتبة وطنية في العالم العربي. وكثير من تلك المخطوطات آل إليها إهداء ووقمًا من أصحابها أمثال أحمد تيمور باشا وأحمد زكي باشا وأحمد طلعت باشا. وني الدول التي تأخرت فيها نشأة المكتبات الوطنية؛ نبضت المكتبات الجامعية بتجميع التراث المخطوط كما هو الحال في المملكة العربية السعودية التي زخرت مكتبات بعض جامعاتها مثل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأعداد كبيرة من المخطوطات الأصلية والمصورة. تلك لمحة سريعة وعرض موجز لتاريخ المخطوط العربي منذ النشأة الأولى حتى الآن. وهذا الجانب التاريخي لا يمشل أحد أضلاع علم المخطوطات العربي فحسب. وإنما يمثل الخلفية التي لاغنى عنها لدارسي المخطوط العربي لأي جانب من جوانبه. 49 010 توطئة: أصبح, مند عقودٍ معدودة» علمٌ تحقيق نصوص المخطوطات العربية راسخًا ومستقراء وازداد رسوحًا واستقرارًا عَقَدَا بعد عق د بفعل أفذاذ عملوا في التحقيق على وَفق منهجية علمية؛ وخطوات متعاقبة» تبدأ باستيفاء جمع النسّخ وترتيبهاء وتنتهي بصنع الأثبات التقليدية المعروفة: وأثباتٍ تمّليها خصوصية النصء ونوعية موضوعه. وقد توصلنا إلى مرحلة النضوي بعد تطوَرٍ متدرّج. فمطبوعات مطبعة بولاق مثلآء تلك المطبعة التي أنشئت 20 في أوائل القرن التاسع عشر الموالادى» كانت فرتولة قن علا كدب النتواق بي سشراث اللسخفصية والمثقفين» والكشف عن كتب كنا لا نعرف عنها شيئًا. وكان تكثيفٌ العمل؛ تكذك لدرداة و ا ذل حرج انفرع ظنى يط بدوة الترضه: إلى الالتزام بالخطوات الأخرىء على وَفق قواعد التحقيق التي توصلنا إليها. وكان هذا لعجل ل عاج تسج اراسي درم بيعت وفي مرحلة تالية حقّق أحمد زكي باشا اش شيخ العروبة»(ت 1353ه/ ل ا لابن الكلبي» وكتاب الأصنام» للمؤلّف نفسه. وصدّرهما بكلمة 77 تحقيق» ولم يشأ أن يطلق على عملهما ١تحريرًا»‏ وهنانة8 ؛ فضلاً عن أنه لم يقبل أن يَعْدَ قواعد التحقيق» بخطواته الصارمة» تصحيحًا. وغالب الظن أنه اهتدى إلى هذا المصطلح 50 ثقافة المحقق بالرجوع إلى المعجمات اللغوية التي تفيد أن التحقيق لغة هو الإثبات والأحكام والتصحيح. وقد قرول لقي للغال التيحم اق سق كلية «تصحيح»؛ أو اتحرير)» التي تعني إعداد الكتاب للدّشْر حسب. ورغم رسوخ هذه القواعد واستقرارهاء وَجِدَ أفرادٌ ومؤسسات تعمل في هذا الميدان» وهمهم الأول جمع المال. وبهذا دخل الحَلْبَةَ من الجهلاء الذين ليسوامن أهله. وغير مؤهّلين له؛ لأنهم فاقدو شروط المحققء وعناصر الثقافة المختلفة التي ينبغي أن يتحلوًا بهاء وهذا هو موضوع محاضرة اليوم. (2) عناصر الثقافة: من أسباب نجاح عملية التحقيق على وَفق المنهجية العلمية المطلوبة:؛ أن يكون المحقق منَّصِمًا بصفات تؤمّله لهذا العملء؛ متوافرًا فيه من الشروط ما يُبيح له الاشتغال بالتراث» تحقيقًا ودرسًا. وجملة هذه الشروط أو الصفات يمكن أن نسمّيها ثقافة المحققء التى تنطوي على عام طن يان نر يك وفيا لكا (1) أول هذه العناصر الدراية الوافية باللغة العربية» وعلومها المختلفة من صرفٍ ونحوٍ وبلاغة وعروضء وعلى معرفة تامة بأساليبها المختلفة» القديم منها على وجه الخصوصء حتى يتيسَّر له ويُسهل عليه فهم نصوص التراث العربي» فهمًا سليمًا. ويكون على قدرة للكشف عن غموض يَعرض له في ثنايا النصء والتواء في استخدام الألفاظ والعبارات. وهذه صفة عامة ينبغي أن تتوفر في كل محققء سواء كان النصّ في اللغة» أو الطبء أو العلوم التجريبية البحتة. عصام محمد السَّنْطِيَ 51 وحَسْبي أن أدلّل على عدم معرفة الأساليب القديمة وجهلها. نا يجعل المحمّق يتجرّأ على النصّ ويُحدث فيه تغييرًاء ما صنعه محقّق كتاب الأشباه والنظائر في القرآن الكريم؛ لمؤلّمه مقاّل بن سايمان البَلْخِي؛ الذي جاء فيه 2: «وكان أمَرَهم الله أن يأخذوا منه). فظن المحقق عدم سلامة تركيب (وكان أمَرَهم)» فغيّر العبارة على الصحيح في ظنه: وكان الله قد أمرهم أن يأخذوا منه. ولو كان على دراية بأساليب اللغة العربية عند القدامى» وأن مثلّ هذا التركيب مألوف عندهم. لما ارتكب هذا الفعل» في حق النص. (2) وثاني هذه العناصر التخصص في موضوع النص الذي يُرجى تحقيقه. فإن كان في الأدب مثلاً ينبغي | أن تكون الأساليب الأدبية القديمة متكشفة له؛ وعلى اضّلاع واسع في مؤلّمات هذا الفنّ ومصادره. ل ا ان قديمه وحديثه» فهذا أحق أن يُعينه على ذ فهم النصوص في هذا العلم, فينتهي بها إلى أدائها سليمة واضحة:؛ بعيدةً عن الخلل والفساد 5200-7 حين يدرس النصّء أو يقَدَّم له أن يكشف لنا مدى صحة معاني المؤلّف» مربوطة بعلم الصيدلة الحديث. ولعلٌ المثل التالى يجلو أهمية الشخصية العلمية التي ينبغي أن تتوفر لتحقيق نص علمي. وهو كتاب تنقيح المناظر, ل كمال الدين الفارسي (ت718ه// 1319م) وكتاب المناظر لابن الهيشم؛ والكتاب في علم الضوء من العلوم الطبيعية. فقد كلف بتحقيقه الأستاذ مصطفى حجازي» عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة» وهو عالِم فذٌ في اللغة وتحقيق المعجمات» فاستعان في إخراج الجزء الأول عام 1984 بالدكتور محمود مختار» وكان (1) تحقيق د. عبد الله شحاتة, القاهرة» 1975» ص 121. 52 ثقافة المحقق عميد كلية العلوم (جامعة القاهرة)» وخرج النصّ بجهودهما محرّرًا خاليًا من الخلل والفساد. وقدَّم لهد. مختاره ربط فيها ججهودَ العرب في علم الضوء بالعلم الحديث. وصدر الجزء الشاني متأخرًا عام 2007 مستعيئًا الأستاذ حجازي بالدكتور أحمد فؤاد باشاء الأستاذ المتميّز بكلية العلوم (جامعة القاهرة)؛ وعضو مجمع اللغة العربية» ومحقّق في التراث العلمي؛ وكان د. مختار قد توفاه الله. والعمل جار في إصدار الجزء الأخير (الثالث) بالتعاون بينهما على نمط ما صدر به الجزء الثاني. (3) أن يقرأ المحمّق كتبًا في الخطوط العربية» وتاريخ تطورها. ويعرف أشهر الخطاطين الذين تقدم .هم علمٌ الخط العربي «باليوغرافيا»» وكيف نشأت هذه الخطوط المختلفة ودواعي هذه النشأة. وأن يميّز بين الخطوط بعضّها ببعض. وغير مقبول أن تصف خطا بأنه مشرقي» وآخر مغربي؛ فالخطوط المشرقية أنماط مختلفة. وينبغى أن يمتدٌ حِذْفه بكثرة الاطلاع على تنا ارطد كيه ود وجو ا قط لداعي والحط العدويي والفارق ومن المسائل التي ينبغي أن ينتبّه المحقق إليها مثلاً هذا الفارق بين الخطين المشرقي بأنماطه المختلفة والمغربي, في النَقْط الذي يودي بالمحقق الغافل إلى قراءة غير صحيحة. فالفاء بنقطة من فوق في الخط المشرقي» هي قاف المغربية. أما الفاء بالخط المغربي فنقطتها واحدة تحت الحرف. (4) أن يكون المحقّق واسعٌ الاطّلاع على المكتبة العربية التراثية في مختلف الأقطار والعصوره وعلى دراية بمظانَ المصادر التي تسعفه في التحقيق. وأن يق رأ كتبًّا في المصادر العامة؛ وكتبّا في المصادر الخاصة. وهي أدوات مُعينة له في العمل. وكلما كانت أدواتة وفيرة» كان عملّه سليمًا وصحيحًا. عا عصام محمد ا 1 لشنطىئٌ 53 (5) أن يطلع على قَذْرٍ كاف من الكتب عَرضت لقواعد تحقيق النصوصء وأن يهضمها جيّدًا. ويفضّل الكتب التي ألفها أصحابّها عن تجربة ثرية في التحقيق. وأن يُكْدِرَ من الاطّلاع على الكتب التي عالجت مسألة التصحيف والتحريف ويطّلعٌ على نماذج من هذه التنصحيفات والتعريسات بيدا ساح نوات قراف تتحقيق اللتوض المعانيةة ويأمَن الوقوعَ فيما وقع فيه من قبلّهء في وَهْدةٍ التصحيف والتحريف. (6) تأدية العمل بصدق وأمانة» بعيدًا عن التلاعب بالنصٌّء والاعتداء عليه؛ فلِنصٌ قدسية خاصة؛ وأن لا يغيب عن ذهنه لحظة واحدة أن من أهداف المحقّق الوصولٌ بالنص إلى أقرب صورةٍ وضعها المؤلّفء إن لم يستطع الول بالنيعن إلى عور المؤلف نفسيها: وقد عدًد. إحسان عبا سياه وهو محقّق مشهور» جانب الأمانة في لحتو اغب وكامو الأعضدة الأنايدة الفى سيد علبها التحفيئ العلهى المنهجي. وله في ذلك قول يكشف عن علوٌ قيمة هذه الصفة التي ينبغي أن حك اليد و ينان عدر ةا ملق لفان لوا ون او دك ولاه أبك امد و ١‏ (2) فإذاما توافرت في المحمّق ما ذكرناه آنفّاء عليه أن يُقدِمَ على التحقيقء وأن يُقبلٌ عليه برغبةٍ خالصة:؛ ومحبّة لهذا العمل» يدفعه إحساس قومي بأنه يُقدّم تراث أمته لأبناء قومه المعاصرين؛ ولكلّ من يقرأ باللغة العربية. إذنمقل شد الاحساس يحعله ضفب الفسور والأتاة يعد عدن السأم والمّل لما يمكن أن يصادفّه في النصّ من صعوبة كلمةٍ ساقطة» أو (1) غربة الراعي: سيرة ذاتية» إحسان عباس» دار الشروقء عَمانء الطبعة الأولى» 6م ص 227. 54 ثقافة المحقق عبارة مطموسة. وقديمًا ذكر الجاحظ (ت255ه/ 869م) في كتابه الحيوان 7510 وي ةفل مق بعل المشتتلاهه لآن الحم من عمل عييك ل عملك. وعمل غيرك له بينَةَ خاصة وعامة أملت عليه نصَّهء فكيف يمكن تَقمضٌ شسخصية المولق تأخوال: تلن كالح ى كان عليهاء وييننا وييده فترون وأرغان فك احاح ترنء رايت اسه مين ذلك وابسر, وأذكر أنني يومًا سألتٌ أستاذيّ الكريم د. شوقي ضيفء رحمه الله مالّك نكصتً. في السنين الأخيرة عن تحقيق النصوص.ء وتفرّغتَ خالصًا للتأليف, فأجاب بأن التحقيق ليس سهلاًء فكان يحدث لى أن أقضى نقذ اعارل ان الى مسوك ره اكووفا نه ضعت 5200 كتاب أَؤْلّفَه. 030 خاتمة: هذه هي جملة الصفات التي ينبغي أن يتحلّى بها المحققٌ وأن تتّسعَ ثقافته لها جميعاء لضمان أداء عمله على ماهو مرجوء ويصل بالنص- جنا كما أراده مر امف أن أدرت اذلف كفده أ 55 (10) تطور ورسوخ: تنقسم أمتنا مند أوائل القرن العشرين الميلادي المنصرم. إلى يومنا هذاء إلى ثلاث طوائف؛ طائفة ترى التمسك بالتراث والاشتغال به وترففن كل مده :وتعتلاء غروا قافا وطائفة تقف في الجانب الأقصىء وتضرب عن التراث» وتراه لا يصلح لهذا العصرء وتدعو إلى أخمذ كل ميادين المعرفة من الغرب مبتدئين بالآمة من الصفر. وطائفة تقففي مكان معتدل بين هؤلاء وه وؤلاء» فهي تتنمسك بالتراث» وتدعو إلى الاشتغال به. وإقصاء ما يندرج فيه من الخرافات؛ وما يخالف العقل. في الوقت ذاته يأخذون بالعلم الحديث,ء والاستفادة من التقدّم العلمي. والإنجازات الحضارية المعاصرة. وحال هذه الطائفة حال شجرة عريقة: أهملت زمناء فلم يجتثوها ليزرعوا شجرة غريبة عن البيئة» بل أخذوا يتعهدونها بالرعاية والعناية» والتشذيب والتقليم؛ وتطعيمها بالحديث لتكون شجرةً باسقةً» أصلها في الأرض» وفرعها في السماءء كلها أصالة» آخذةً بالعلم المعاصر عا ح مة ا (1) خبير معهد المخطوطات العربية» مدير سابقًا. 56 بين يدي تحقيق النصوص لقدكان صوت هذه الفئة المعتدلة خافبًا أول الأمرء وأخذ يعلو ويعلو بالتدريجء ذلك لأنَّ أعدادها تزداد شيًا فشيئّاء لإيمانهم أن ترات الأمة هو ذاكرتهاء بل هو مُوِيتّهاء المتصل بالحاضر والمُفضي إلى المستقبل. وهكذا استطاع هذا التيار أن يكوًن له كيانًاء وأن يسجّل مند أوائل القرن التاسع عشر الميلادي خطوات ثابتة» مبتدئًا بمطبوعات مطبعة بولاق التى أنشأها ميحد على باقناء وقد أحدئدق الات ثقانكاء واتساعت كنا من التعزارة نجهل عنها الكثير. وتولّى الدفّة بعدها القسمُ الأدبي بدار الكتب المصرية» الذي أخذ على عاتقه نشر كتب التراث محققة وفقٌّ منهجية أكثر التزامًًا من مطبوعات بولاق» وسار في ذلك على منهج المستشرقين» بدي وتوجيهٍ من أحمد زكي باشاء شيخ العروبة والعربية» الذي كان على صلةٍ بدوائر الاستشراق في أورويا. وهو تنه ابخاى للي اك قات جحلل #رنقير أعنو لأ وه سي التراث» نذكر منها أنساب الخيلء؛ لابن الكلبيى (ت204ه/ 819م) والأصنام للمؤلف نفسه؛ ولعلّه أولُ من صدّر غلافيهما بكلمة «تحقيق)؛ بدلا من كلمة اتصحيح" التي كانت معروفة في المطبوعات السابقة. وأنشأ عام 1946م معهد المخطوطات العربية المنبشق عن جامعة الدول العربية» وقدّم أعمالاً للتراث والمخطوطات العربية ما لا يُحصى. منها عقد دورات تدريبية لفهرسة المخطوطات وتحقيق النصوص. للشباب من الدول العربية. وكان المعهد قد لاحظ؛ في وقت مبكرء دخول حَلْبّة تحقيق النصوص أقراة وتؤمساةة البسراسن أهلياء وكات أغمالسم هديا الأول الست المادى > تتكترة مكل دوه ين خيراء معتشمين عرب أمسن تحقيق التراث وقواعده؛ ووزّعه - آنذاك- بالمجّان. عصام محمد الخلطة 57 ومن أواخر أعماله إنشاء قسم للدراسات والبحوث التراثية, بالتعاون مع شقيقه معهد البحوث والدراسات العربية. وهو طليعة من طلائع نجاح هذه الفئة الوسط التي تأخذ بالقديم وتربطه بالحاضر الجديد, للوصول إلى د مشرق. وأصبح هذا القسم يقدم للشباب دراسات أكاديمية في التراث تحقيقا ودرسّاء ويمنح شهادات عليا في هذا السبيلء والإقبال على القسم وابتدأت الجامعات العربية تعنى -على استحياء- بالبحوث المتعلقة بتحقيق النصوص ودراستهاء وتمنح شهادات عليا أكاديمية مقابل هذه الجهود. ولعل من طلائع هذه المراكز كلية دار العلوم التي تحتضن هذه الدورة بالتعاون مع مؤسسة «الفرقان» للتراث الإسلاميء بلندن. وق عبط تضوار نكنات موسسات خافية تل ا ننه اميا إحياءٌ التراث العربي الإسلامي في مختلِف العلوم؛ وتشجع بالجوائز على تحقيق المخطوطات ودراستها. وهكذا بخطوات متدرجة؛ نماعلم عل لوكو حيسي ل أل انيم بكاو ارو اه (2) التحقيق» ولماذا نحقق: التحقيق لغةً -كما تتضح في المعجمات- الإثبات والإحكام والتصحيح. والتحقيق اصطلاحًا بذل العناية بالمخطوطات لتكون أقرب إلى الصورة التي كتبها مؤلّفها دقةٌ وسلامةً. وهو معنى غير بعيد عمّا ورد في المعجمات,. والعلاقة بينهما قريبة» والصلة مباشرة. والتحقيق أمر ليس بالسهلء فربما يقضي المحقق ساعاتٍ طوالاً وهويتشبّت من كلمة». أوعبارة» يزيل منها ما لحقها من تصحيف أو تحريف. وقديمّا أدرك هذا الجاحظ (ت 255ه/ 869م) في كتابه الحيوان؛ وأبو حيّان التوحيدي (ت نحو 400ه/ نحو 1010م ). في كتابه المقابسات. 538 بين يدي تحقيق النصوص وقد أصبح علمًّاله قواعد وخطوات متتابعة تتابعًا وطفا ييك ةا معن استيفاء النسخ. وترتيبها على وق نفاستهاء والاطمئنان إلى المطبوع منه؛ وما قيمة هذه الطبعات, والتثبت من العنوان ونسبته لمؤلفه. والشروع في نشخ المخطوطة؛ مع إثبات فروق النسخ المهمة» خاصة التي تشير إلى احتمالات قراءة جديدة؛ لها وجه قيّم؛ وضبط النص وترتيبه على فقرات؛ وإدخال علامات الترقيم في مواضعها منه؛ والتعليق عليه. ثم التقديم للنصٌء وصنع أثبات كاشفة عامة؛ وأخرى خاصّة تنبعث من خصوصية النص المحقق. إننا لا نستطيع أن نكشف عن إنجازات الحضارة العربية الإسلامية إلأبتحقيق النصوص. وكما أن هذه الخطوة ينبغي أن تسبقها خطوةٌ فهرسة المخطوطات للكشف عن نُسخها وأماكن وجودها في المكتبات؛ كذلك حدق الع نورام | اتعموض لكو الاففف اماد تكن فيان تمت نكا عدر الام امور أن سو د علبته البنا بكرن تدر تقبو رضيو إلى نتائج يُطمأن إلى صحّتها. ومن ثم نستطيع أن نقيمٌ هذه الحضارة في مختلف العلوم» ومدى ما قدّمه العربٌ المسلمون من إنجازات حضارية. وحن درق اانا قن العف رارق اللشري يك جنييا العدةامية قبله» ويصحخح ويضيف ويعطي. والحضارة العربية الإسلامية ابتدأت بشروة نفيسة؛ دمت لأصحابها قوةًدفع عظيمة؛ وهي القرآن الكريم. وتثرجم لهم تراث الإغريق والفرس والهنود» ولم يتحرّجوا - وكانوا أقربٌ عهد بالإسلام منا- من أخذ علوم أقوام كانوا على الوثنية. إن دراسة النصوص»ء بعد تحقيقهاء توفّر لنا حقيقة لا مراء فيهاء أن العرب المسلمين قرأوا وهضموا وصحّحوا وأضافوا جديدًاء على مدى لخو عشرة فروة» زكان العلم -آنذاك- يتكلم بالعربية» وكانوا فاعلين في عصام محمد الشَّنْطِيّ 59 حضارة الغرب الحديثة؛ بمعنى أننا شركاءٌ فيهاء لنا أثر فاعل فيما نشاهد من تقدم وإنجازات. إن مثل هذه النتائج التي نتوصّل إليهاء تبعث الثقة بالنفسء والاعتزاز ينا عقن أن الاشتدال بالنتزاتك: تحقيا وؤرشاء لسن رجعة إلى الوا جل هو قوة دفع للأمام» ومن شأنه فتح أبواب الأمل» وحث الهمم إلى العمل» واللحاق بالأمم الأخرى المتقدمة. ولاايفوتنى أن اكير إلى الائده تبه مين تحتيق التتصومي ودراستهاء وت بعل لقضية تعاق منها لاذه وتتذى مضه المجاح اللقوب الغريية: ومراكر لوت الدلقية روه لعي تكرييه العلدوة بويا كفيسسة من مصطلحات علمية مستعصية. فمثل هذا العمل يمد يد العون لتعريف العلوم. : تغليمًا وتأليفاء لأن نصوضنا زاخرة بعمصطلحات كثيرة أخذها الأررمونو وشيعونا فى اليل درت لفكي ونيدن قينا حو لانت في القرون الأربعة الأخيرة جهلناهاء وانشغلنا بمصطلحات الغرب. دون أن تدر أضنولها العربية»والأمدلة على ذلك ككبرة: (3) متى نعيد التحقيق» وكيف نتخيّر النصوص: قلنا فيما سبق إن من خطوات التحقيق المتعاقبة» خطوة ثانية» وهي الرجوع إلى المصادر والمظان التي تبن طبعات الكتاب من قبل» اتوي عليها بالدرس» فإن كانت هذه الطبعات على غير منهجية؛ أو اعتمدث على ُسَح ناقصة, وقد حصلتٌ على نُسَخ أتمّ وأكمل» وتضيف جديدًا عمًّا ظهر من قبل» فهذا تبرير لك بإعادة التحقيق. وربما تجد احتمالاً آخر؛ وهو وقوع الطبعات السابقة ني آفة من آفات التحقيق» وهي عدم بذل الجهود الكافية لاستيفاء وال فته اعتمدت مغلا على إبرازة المؤلف الأولى؛ دون التنبّه لذلكء في حين أنك عثرتٌ على 60 بين يدي نحقيق النصوص الإتزازة العائفية» الى تهت يقاب طرعة اتئنة مزرية ةا لتقا راق فحن فروقًا ذات بالء وأن كثيرًا من المواضع أضرب عنها المؤلّفٌ. وغيّر فيها وبدّلء وأضاف وزاد. فهذا تصريح لك بالشروع في إعادة التحقيق. على أن يّنَ في التقديم للنص ما تضيفه هذه الإبرازة على الأولى. أما إذا وجدتٌ أنك سوف لاتضيف جديدًاء فلا تتردد في أن تُضْرِبَ عن هذا العملء وتبدأ بالتتقير عن نص آخرء وسوف توفق إلى الوصول إلى طَلببك» فساحة المخطوطات واسعةٌ الأرجاء؛ وغير المحقّق منهاء ولم يفول شير ومن جانب آخر لا ينبغي أن نحقق مالم يحقق على إطلاقه. فهناك أولويات وأصول ينبغي أن تتقدم على الفروع. ومن فوضى التحقيق صدورٌ الكتاب الواحد محقمًا غير مرَّة في آن واحدء يصدر عن أماكن مختلفة. ولا يخفي مافي هذا الاضطراب من إهدار للجهود. وتكرارٍ ليس في مصلحة التراث. وينبغى أن نختار ما يتضمن جديدًا عمّا سبقه. أو يضيف فكرة: أو كاذ ل ا ردمق قت أونامي لق النص مايصحع نكروسايقة بده رآنه بالأدلة» أو شرحًا أوحاشية تكشف عن غموض نص سابقء أو نصًا أو أكثر ثُقل من كتب لم تصل إليناء فتقدّم بالتالي معارف جديدة. على أية حال؛ وبعيدًا عن بعض التفصيلات» تبقى الأولوية للأهمٌ على المهم. وتقديم الأصول على الفروع» وعلى المختصرات. وتقديم مالم يُنشر على إعادة مانُّشرء وإعادة نشر المطبوعات التي لم تراع في تحقيقها القواعد المنهجية, أو كَشَفَ التنقيب - كما أسلفنا القول- عن لخ جديدة أصحٌ وأوثقء أو أتمٌ وأكمل. 61 محمد السيد الحليند نريد في هذا اللقاء أن تتعرف على منهج توثيق النص وصحة نسبته إلى مؤلفه. (0 62 إن معظم الدارسين يعلمون أن التدوين للعلم العربية والإسلامية بدأ في وقت مبكر جدا وإن المدونات كانت تجمع من صدور التخفظة أولا»ويصول التضن الواضد كانت تود عندة روايات» وده الروايات كانت تختلف فيما بينها في بعض الكلمات أو بعض الجملء أحيانا بالزيادة وأحيانا بالقصء لعل إخواننا المشتغلين بالحديث النبوي يعلمون من تعدد الروايات للحديث الواحد كيف تزاد كلمة في رواية وتنقص في أخرىء» هذه الزيادات دعت المحدثين أن يتحفظوا في قبول بعض النصوص.ء وفي الأخذ عن بعض الرواة» والذي يقرأعلم مصطلح الحديث والجرح والتعديل يعلم تمام] أن الشيعة من جانب» وبعض الزهاد الأوائل بخاصة والقصاصين من جانب آخر» بحسن نية أو بسوء نية - الله أعلم بالنوايا - كانوا ينسبون إلى الرسول وَكْةِ وإلى بعض أئمة أهل البيت نصوصا إما للقدح في شخصية معينة» أو لمز شخصية معينة» أوللاهتمام بفكرة معينة وينسبوها إلى الرسول يل أو أحد الصحابة لتأخذ نوعًا من القداسة عند من يق رأها من الجمهور وأحيان]؟ نصوص]؟ في فرقة معينة أو في شضخص معين. 62 توثيق النص (المخطوط) في هذه الفترة الزمنية - النصف الثاني من القرن الثالث الهجري والنصف الأول من القرن الرابع» وأن كان الأمر يمدد ألى نهاية القرن الثاني أيضا - نشأ نوع من الانقسام بين علماء هذه الأمة: بعضهم تمسك بالنص القرآني والسنة» وأن سمع نصا منسوبا إلى الرسول وَكلْةِ أو إلى أحد أئمة أهل الببت يعرضه على مااصح من الحديث النبوي» وعلى القرآن الكريم. فإذا وجد فيه مايوافقه قبله. وإذا وجد فيه ما يخالفه توقف في قبول النص وربما حذر منه وقدازدادت هذه العملية» وظهر على السطح الثقافي في هذه الفترة نصوص يرفض العقل أن تكون منسوبة إلى الرسول يك وتأباها العقيدة الإسلامية: فطرح الإمام أحمد بن حنبل # فكره أنّنا لا نقبل الرواية أو لا نقبل النص إلا إذا علمنا سنده وسلسلة أسماء الرواة» وقال كلمته المتتهورة التي رواها عنه محمد بن سيرين فيما بعد: سموا لنا رجالكم فكان إذ أسيع نص] منسوبا على الرسول توقف وقال لمحدثه هذه العبارة المشهورة لقد تمسك المحدثون والقراء هذه المقولة» لا يقبلون نص إلا إذا سمعوا من الراوي ومن رواه عنه (السند)» وقال ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظرا عمّن تأخذون دينكم؛ بهذا وضعوا أساسا لقبول الرواية أو رفضهاء أحيانا ينظرون في المشن (النص المنقول عن الرسول يَكِ) هل يتفق مع مافي الكتاب والسنة ومع ما ورد عن الرسول يل أم لا. هذا النظر أو هذا الجانب من النظر سموه علم الحديث. وهو الذي ندرسه الآن تحت منهج النقد الداخلي للنص. والجانب الآخر من سلسلة نقد الرواة أطلقوا عليه الجرح والتعديل. ويشمل هذين الجانبين قاعدة مسلمة من الطرفين: أن الشك مقدم على اليقين حتى يثبت العكس. (2) منهنابدًالمحدثونني وضع أصول هذين العلمين: علم مصلح الحديث وعلم الجرح والتعديل؛ لذلك نجد في سلسلة الرواة مصطلحات تطلق على أشخاص معينين. فيقال: فلان وضاع للحديث» محمد السيد الحليند 63 وفلان مدلس كما نجد مجموعة أخرى من المصطلحات تطلق على نقد النصوصء فيقال: هذا النص أو هذا الحديث: صحيح: أو حسنء أو ضعيف.» أو موضوع... الخ. هذه المصطلحات - للأسف الشديد- نقرأها على أنها مصطلحات دينية فقط» لكن ينبغي أن نتعامل معها على أنها مصطلحات بالإضافة إلى كونها دينية فهي علمية منهجية أيضاً. ولو قرأتم علم المناهج المعاصر الآن سوف تجدون بالمقارنة أن الشروط التي وضعها علماء المناهمج» هي بعض من كلء أو قليل من كثير مما اشترطه المحدثون لمن تقبل روايتهم. لأن الراوي عند المحدثين, والباحث في المعمل كلاهما باحث عن الحقيقة» هذا يبحث عنها بمنهجه الخاص. وذاك يتوصل إليها بطريقته الخاصة أيضاء كل ما في الأمر أن مبدأً التواتر هو الذي يعتمد عليه الراوي؛ ومبداً التجربة هو ما يعتمد عليه الباحث العاصر. لم يكن هناك قبل أربعة عشر قرن من الزمان معمل أو تجاربء وإنما كان العلم الإنساني كله معتمداً على التواتر والرواية. سواءً كان مدون]ً في كتاب. أو محفوظ) في الصدور. والذين يرفضون مبدأ التواتر كمصدر من مصادر العلم عليهم أن يطرحوا على أنفسهم هذا السؤال: قبل عصر التدوين للعلوم الإنسانية هل كان للبشرية تاريخ أم لم يكن لها تاريخ؟ إذا كان لها تاريخ كيف نقل هذا التاريخ من جيل إلى جيلء لم يكن هناك تدوين ولكن كان هنا تواتر الخبر. الحضارة اليونانية لم تدون في الكتب إلا بعد أن حفظت في الصدور ونقلت من الصدور على السطور. فالتواتر مبدأ ووسيلة من وسائل المعرفة الإنسانية» ولأنما تتعلق بالإنسان, والإنسان معرض للتغيير وللحالات النفسية المحدثة نجد أن شروط علماء الحديث أدق وأوفى مم وضعه علماء المناهج من شروط للباحث المعاصرء وعلى قمة هذه الشروط عند المحدثين أن كذب الراوي يطعن في عقيدته. وني هذا ربط للجانب 64 توثيق النص (المخطوط) الأخلاقي بالعقيدة» وهوما تنفرد به الحضارة الإسلامية بين الحضارات بربطها بين المبدأ الأخلاقي والعقيدة التي يدين بها المسلم. (2)3 مما سبق نجد أن الدقة التي أخذ بها المحدثون أنفسهم في الأخذ والرد لا نجد لها نظيراً عند علماء مناهج البحث المعاصر ون الآن. هذه مقدمة كي أنتقل منها إلى نقطة أخرى أو قضية أخرى تثار الآن» وهي أننا ورثنا علم تحقيق المخطوطات من الغرب على أيدي المستشرقين. هده القضية يعذر قائلها إذا جاهلاً بالحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي» ولكن أن تتردد على ألسنة بعض المتخصصين في اللغة العربية فهذاشيء يدعو للأسف. سوف أطرح عليكم كتابين أو ثلائة من الكتب التي عنيت بتحقيق التراث والنصوص في القرون الخامس والسادس والسابع من الهجرة. كتاب المعين في أدب المفيد والمستفيد للعلموي 1573م, الفصل السابع من هذا الكتاب تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة 3ه هناك أيض] الدر النضيد للبدر الغزي 1577م. ليست هذه هي الكتب الوحيدة؛ لكن هناك أسماء لها أكثر من مؤلف: الحافظ العراقي. الإمام النووي؛ القاضي عياضء ابن صلاح في المقدمة ومقدمة المقدمة. هذه أسماء لعلماء وكتب وضعت أصولاً للتحقيق بكل شروطه وضوابطه. قضية إفادتنا من المستشرقين فيما يتعلق بمنهج تحقيق التراث تدل على جهل قارئها بمافي التراث الإسلامي والحضارة من مواد علمية ما زال بعضها مطموراً حتى هذه اللحظة. ابن جماعة والعلموي وغيرهماء في النصف الأول من هذا القرن حقق كتاب العلموي الذي ذكرناه وقال المستشرق الذي حققه إن هذا المنهج في البحث العلمي لا نظير له في القرون الرابع عشرء والخامس عشرء والسادس عشرء ولم نلجأ إلى الأسلوب محمد السيد الحليند 65 الحديث في برمجة التراث وتحقيق التراث إلا بعد اكتشاف الجهود التي بذلها هؤلاء. القضية أن المستشرقين وقفوا فعلاً على تراثناء وعرفوا ما فيه. ومن خلال معرفتهم بهذا التراث بدأنا نقرأ كتاباتهم على أنها إنشاء من عندهم» ولكن في الواقع أنها تحويل لما في التراث العربي ألى لغة أوروبية ثم إعادة ترجمته مرة ثانية. هذا لا ينقص قدرتهم, لكن الذي أود الإشارة أليه أن قضية تحقيق النص وتوثيقه والتعامل معه قضية عربية أسلامية» بدا نسبها التاريخى من علماء الحديث» وتطورت حتى أصبحت في شكلها الناضجح مدي زر الفلناء: هاتان مقدمتان أريد أن أضعهما أمامكم., لأن القضية تثار الآن في بعض المؤسسات العلمية» فيقال هذا علم استشراقي» وهذا علم غير عربي وينبغي أن نعترف بفضل هؤلاء علينا في مجال تحقيق التراث ونحن لا نغمطهم حقهم, ولا نتكر فضلهم؛ ولكن في نفس الوقت ينبغي أن يُعرف من السابق ومن اللاحق حتى نتخلص من سياسة جلد الذات وتقديس الآخر. (224)4 أمابالنسبة لتوثيق النص كعمل علمىء فإن أمامنا قاعدة واتكنة زهي ناذا اندر حم يتنيك لمرو وده اكه ار اه ماوق إليها الآية ري لوَلائَفْفُ مآلَئْسَ لَك بِوعِلْمٌِنَ لْمَمْعُ والبصر والْمُؤْاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنّْدُ مَسْؤُولة4[الإسراء:36]. أولاً قضية نسبة المخطوطة إلى صاحبها.ء أنْ التنبت من صحة نسبة المخطوطة للمؤلف يعتمد في جزء كبير منه على ثقافة المحقق. وخيرته الكبيرة بالمؤلف والعصر الذي عاش فيه. وبالخط العربي وتطوره. وتركيب الجملة العربية وتطورها أيضاًء وبالرسم الإملائي للكلمات العربية. هذه الموومفة هذا لشن اديس ةلآل البخنط العري لق القرنية الأول والثاني لم يكن معجم] ولا مشكولاً» وتعلمون أنه لما فشا اللحن في قراءة 66 توئيق النص (المخطوط) القرآن الكريم اضطروا إلى الإعجام والشكلء وظهر في الأدبيات العربية أنه من لم يعجم فقد أعجم. ومن لم يشكل فقد أشكلء وبدا واضحً الضرورة الملحة للإعجام والشكلء وقصتها معروفة في تاريخ علم اللغة» كذلك يجب الاهتمام بالتعرف على الرسم الإملائي وتطوره من عصر إلى عصر هذا لأن معرفة تطور الرسم الإملائي للكلمات مهم ولو تأملتم الأبجدية العربية لوجدتم أنها عبارة عن مجموعات» مفردات كل مجموعة متشابهة ولاايفرق بينها سوى الإعجام؛ مثل: ب ت ث. د ذ؛ رزء» س ش فلا يفرق بين حرف وآخر إلا بالإعجام»بعض النْسَاخ كان يعتمد على فراسة القارئ» وكان يهمل هذا الإعجام؛ حتى بعد هذه المقولة. فإذا لم تكن الحروف معجمة ولا مشكلة فإن التفرقة بين هذه الحروف في قراءتنا الآن تعتمد على ثقافة المحقق» فإن بعض النصوص غير المعجمة تحتمل قراءتين» مثلاً في الفقه (زكاة الجنين زكاة أمه) تقرأ بقراءتين (زكاة الجنين زكاة أمه) بالرفع؛ (زكاة الجنين زكاة أمه) بالنصب الدين قرؤوها بالرفع قالوا الجنين لايركئ لأن زكاته زكاة أمه. على أن الجملة مبتدأ وخبر. فيجعلون زكاة الأم هي زكاة الجنين. والذين قرؤوها بالنصب قالوا لا بد من تزكية الجنين» ونصبوها على نزع الخافض توجيه القراءتين يعتمد على ثقافة المحقق» هذا بالنسبة للاشكال. أو الشكل. (5) 2 أمابالنسبة للإعجام أيضاً أمامنا مخطوطات فيها كلمات غير معجمة؛ وتوجيه القراءات على ثقافة المحقق. من واقع خبرتي الشخصية عندما كنت أعمل مع أستاذي المرحوم د. رشاد سالم في تحقيق «درء تعارض العقل والنقل» قابلتنا صعوبة في قراءة بتعض الكلمات. ففى الجزء الأول من الكتاب توقفنا في قراءة هذه العبارة: (ابن قسي وااحب كات عله الطليو ا الكلمة غير معجمة قرأناها: (خلق الثقلين» خلو الثقلين) مكثنا نقلب في مؤلفاته ابن تيمية الأخرى وبالرجوع إلى بعض محمد السيد الحليند 067 الكتبء فوجدنا الكلمة معجمة ومشكلة. في هذا الكتاب, هكذا: كما قال ابن قسي ني كتابه خلع النعلين» وأن حل مثل هذه الإشكالات يعتمد على ثقافة المحققء. ولهذا يجب أن يكون التحقيق من آخر ما يشتمل به المثتقف فهي عملية على جانب كبير من الخطورة في فهم النص وتحقيق توجيهه. مما يتصل بهذا الجانب أيضاء والذي يضاف إلى المعرفة بالخط والرسم الإملائيء مقارنة التواري المدونة في المخطوطة وعلاقتها بالمؤلف وتاريخ حياته وتاريخ وفاته وعلاقة هذا التاريخ بالكتب الأخرى للمؤلف فإن ذلك يساعد المحقق إلى حد كبير في فهم التطور الفكري للمؤلف. كما أن قراءة المقدمة بعناية أمر ضروريء لأنه أحيانً تكون المخطوطة غير مكتوبنة بيشظ المؤلف»وليست مملاة من المؤلف وعلى يعض تلاميدهة ولكن تكون منقولة من نسخة عن نسخة أخرى فاحتمالات الخطأ واردة وسوف أضرب لكم مثلا من تجربتي الشخصية. فنحن حين نق رأ في المقدمة قول الناسخ: فلان أطال الله في عمره. ماذا نفهم من هذه العبارة؟ نفهم منها أنه معاصر للمؤلف وفلان غفر الله له معناه أن نسخ المخطوطة تم بعد وفاة المؤلف» وحين نقرأ تاريخ معينا ونقارنه بوفاة المؤلف أو ميلاده؛ إن كان مجهول تاريخ الوفاة» نعرف درجة عاظتر #المتخطوطة الهو ليه (2)6 ومقارنة تاريخ المخطوطة بتاريخ المؤلف مهمة جداًء فعلى سبيل المثال والتوضيح. الإمام أبو الحسن الأشعري - مثلاً - له كتاب الأشعريء لأن الكتاب جاء على منهج السلف. واعتمد المستشرقون في صحة التشكيك على تاريخ مكتوب في النسخة التي حققها يقول على لسان الأشعري: بعئتم إذا أطال الله عمركم سنة مائتين وتسع وسبعين.. لم يكن التاريخ منقوط] - الأشعري ولد سنة 260 أو 264ه كم يكون عمره في التاريخ (264-279)؟ 15 ستة تقريبا. والرسالة تصور مذهب سلف الأمة 68 توئيق النص (المخطوط) في قضية العقيدة» وكل كتب التراجم تقول إن الأشعري ظل على مذهب الاعتزال أربعين سنة من عمره ثم عاد إلى مذهب أهل السنة والجماعة. وشكك في صحة الرسالة وأخذ بهذا الرأي د. بدوي: ولكنهم لم يسألوا أنفسهم عن مدى صحة هذا التاريخ. وعندما قمت بتحقيق الرسالة وجدت أن التاريخ صحته سنة سبع وتسعين ومائتينء تبقى قضية الأربعين سنة التي قضاها الأشعري على مذهب الاعتزال قضية احتمالية» وعند التحقيق نجد أن هذه المقولة اعتمد الرواة في نسبتها إلى الأشعري على قضية اجتماعية: هي أن الأشعري عصاما عر رقو رقووج أنه الوعلى الخيان اعد انفنة المعتزلة نارين الأشعري في أحضانه وني رعايته» فنسب إلى الأشعري أنه ظل أربعين سنة على مذهب الاعتزال» وتنتهي الأربعون سنة بوفاة الجياني سنة - 303.ه عند دراسة الجل دراسة علمية لا نجد للأشعري مؤلفًا ولا مخطوط)ً على مذهب الاعتزال» وإنما نسبت إليه هذه القضية بناءً على قضية اجتماعية بحتة؛ في مقالات الإسلاميين يصرح الشعري أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل وفي كتاب الإبانة يصرح أنه على مذهب الإمام أحمد؛ وفي هذه الرسالة يدون مذهب أهل السنة والجماعة كما لو كان واحداً منهم؛ حتى إن الإمام ابن تيمية نقل نصفها ليحتج بها على صحة مذهب السلف. لو صدقتنا مقولة أنه ظل أربعين عام على مذهب الاعتزال فأين أنتاجه الفكري في هذه الفترة؟ أين آراؤه؟ أين معتقداتهم الاعتزالية؟ أن كتاب الإبانة ورسالة أهل الثغر بمنهج سلفي» أجمع سلف الأمة على أربع وخمسين قضية في رسالة أهل الثغر من قضايا العقيدة الإسلامية» هذه القضايا هي متكررة بمنهج آخر في الإبانة» وبمنهج ثالث في اللمع؛ في المقالات يحكى أقوال الفرقء ولا تجد له مؤلفً واحدا على مذهب الاعتزال. محمد السيد الحليند 69 الذي هدانا لكل هذا قراءة علمية في الإبانة ورسالة أهل الثغرء ومقارنة وفاة الجياني بمقولة أن الأشعري ظل أربعين عام على مذهب الاعتزال. فدقة قراءة التواريخ عامل مهم جداً في توثيق المخطوطة ونسبتها إلى صاحبها النقطة التي نود أن ننبه إليها أيض)ً في توثيق المخطوطة تتعلق بالجملة لوو سا و (7" إذن معنا قراءة الخطء قراءة التواريخ» وقراءة الجملة التراثية والمصطلحات بنفسها على سبيل المثال هناك مجموعة رسائل بعنوان رسائل العدل والتوحيد من بينها رسالة للإمام الحسن البصري في القدر ويجب أن نعرف أن لكل متكلم الأسلوب اللغوي الخاص به ولكل مثتقف لازمة لغوية تتكرر كثيراً في كتبه مثل: مهما يكن من أمرء وقد كان» هذه اللوازم اللغوية مفتاح مهم للتأمل في المخطوطة ومدى صحة نسبتها على صاحبها من خلال التعرف على هذه اللازمة اللغوية» قرأنا رسالة القدر المنسوبة إلى الحسن البصريء وجدنا منها عبارة غريبة على لغة الحسن البصري وهي: واعلم أن الله لم يستفد علمه بالتجربة وإنما كان علمه سيب في وجود الأشياء. توقفت طويلا أمام هذه العبارة فهل تردد في مصطلح الحسن البصري كلمة تجربة؟ قرأنا في تراث الصحابة والتابعين لنعثر على هذه الكلمة وهل كانت تتردد على ألسنتهم. فقرأنا تفسير ابن عباس الذي رواه الطبري في تفسيره ومسنئد ابن عباس» ونصوص الحسن البصري التي نقلها الصوفية والمعتزلة والشافعية والفقهاء؛ وعندما جمعنا معظم تراثه وجدنا أن التراث اللغوي للحسن البصري لم ترد فيه كلمة التجربة على لسانه. دعانا هذا للشك في نسبة الرسالة إلى الحسن. واعتبرنا هذا فرض] علمياً» لابد من التثبت إما من صحته أو من عدم صحته. ثم وجدنا الرسلة فيما بعد مدونة من مدونات بعض رجال الزيدية» ونحن نعلم أن الزيدية والمعتزلة كان بينهما صلة 0م توثيق النص (المخطوط) رحم.؛ فاختلط الأمر على بعض النساخ ونسبوها إلى الحسن البصري. هذا كان سببه عدم قراءة تراث الحسن البصريء فإن كلمة تجربة لم تستخدم في القرن الأول الهجريء وإن كانت قد استخدمت في وسط آخرء فمعرفتنا بالجملة التراثية ولغة المؤلف تعطينا مؤشراً هاما في نسبة المخطوط إلى صاحبها أو عدم نسبتها إليه. (3) أيضامن المهمفي هذا المجال أن يتعرف المحقق على مذهب المؤلف وعقيدته؛ لأننا قد نجد في المخطوطة أفكاراً تتعارض مع مايدين المؤلف, وما يتمسك به من نحلة أو مذهب. والأمثلة المضروبة خير دليل على ما نقولء فإن احتواء المخطوطة على آراء تتعارض مع عقيدة المؤلف أو مذهبه أو تتعارض مع آراء أخرى اشتهر بباء كل ذلك بدعو إلى التشكك في نسبة المخطوطة له فإن الإمام الغزالي - مثلاً - نجد أن بعض كتبه شكك فيها بعض الدارسين ورأى أنها مدسوسة على الغزالي» من خلال النظر في هذه المخطوطات وجد أن بعض القضايا الموجودة فيها تتعارض مع عقيدة الإمام الغزالي؛ مشلاً يصرح الغزالي ني أول كتاب له يُسمّى المضنون به على غير أهله بهذه العبارة: «اعلم أن خلق الزمان في الزمان أمر محال ولو قلنا الزمان يخلق في الزمان لكانت هنا دورة سابقة على هذه الدورة وأدى ذلك إلى الدور والتسلسلء وهذا أمر محال عقلا». وفي تهافت الفلاسفة نجد أن الغزالي كفر من قال بقدم العالم؛ وعبارة «خلق الزمان ني الزمان محال» فهمها البعض إلى أنها تؤدي إلى القول بقدم العالم» فكيف يكفر القائلين بقدم العام في كتاب؛ ويقول هو يقدم العلم في كتاب آخر؟ من هنا بدؤوا يشككون في نسبة الكتاب إلى الغزالي» لكن لو قرأنا القضية بمفهوم الغزالي نفسه لعرفنا أن الغزالي ليس ممن يقولون إن الله يخلق بسبب أو يفعل لسببء وإِنّما عنده أن الله سبحانه وتعالى لا يسأل عما محمد السيد الحليند 71 يفعلء وأنه سبحانه إذا قال للشيء كن فيكونء وقضية خلق الزمان في الزمان يترتب عليها دورة فلك سابقة عند من يقول بالأسبابء أو عند من يقول إن الله يفعل بسبب ولسببء ولأن الغزالي أشعري يرى أن الله يفعل لا لعلة ولا لسبب ولكن من منطلق قوله للشيء كن فيكون. قال للزمن كن فكان ولو لم بكن هناك دورة سابقة» ولذلك قال: «اعلم أن خلق الزمان في الزمان أمر محال» فهي عند الغزالي لا تؤدي إلى القول بقدم العلم. وعند من شككوا في نسبة الرسالة إلى الغزالي تؤدي إلى القول بقدم العالم. سبب الخلط إذاً أهم لم يقرؤوا الغزالي قراءة كاملة ختى يتعرفوا على حقيقة عقيدته في قضية الخلق, لأن الخلق عند جمهور المسلمين يتوقف على قوله تعالى للشيء كن فيكون. القضية أصبحت قضية خلافية» والذي يحسم القضية الغزالي نفسه ونجده من بعض مؤلفاته الأخرى يقول: ولو أردنا الحقيقة من غير مجمجمة ولا مداهمة لصرحنا بهاء ولكن أودعناها بعض كتبنا المضنون بها على غير أهلها. واعلم أن قلوب الأحرار قبور الأسرار» وليس كل مايعرف يقال. فكان ما كان مما لست أذكره ... فظنّ خيراً ولا تسأل عن السبب الذي يقرا الغزالي قراءة كاملة لا يشك في نسبة الكتاب إلى الغزالي. إن فهم مذهب المؤلف وعقيدته أمر مهم في التثنبت من نسبة المخطوطة إلى صاحبها. هذا الإشكال دار حول نقاش بين دارسى الغزالى والذين نفوا أنيكون الكتاب منسوب إلى الغزالي وصرحوا بهذا في مؤلفاتهم. المشكلة كانت أكبر في كتاب مشكة الآنوار للغزالى» فإن الكتاب بعغترى سعن: لكان الماع :والعزالي هاجب الالسماقيلية ,وكين يهاجم الإسماعيلية وهو يقول بمذهبهم في النفس الكلية والعقل الفعال؟ 72 توئيق النص (المخطوط) أيضا] معرفتنا بمنهج الغزالي ومذهبه تحل لنا هذا الإشكالء لأننا لو فرأنا قراءة كاملة نجد له كتاب يسمى جواهر القرآن؛ معارج القدس فيهما صرح أن له كتاب] يسمى مشكاة الأنوار وهذا يؤكد نسبة الكتاب للغزالي فمعرفة المحقى بتراث المؤلف. وعقيدته» ومذهبه داخل العقيدة» كل ذلك يعطينا ضوءاً هاما في الكشف عن أن هذه المخطوطة صحيحة النسبة للمؤلف أو ليست بصحيحة النسبة إليه. إذن من المهم ذا التعرف إلى طريقة الرسم الإملائي» وطريقة المؤلف في صياغة الجملة التراثية» التواريخ» المعرفة الكاملة بمذهب المؤلفء هذه أربعة أمور ينبغي أن يتعرف عليها المحقق قبل أن يقوم بعمل التحقيق كعمل علميء فمعرفته بهذه الأمور تيسر له أن يتأكد من نسبة المخطوطة إلى صاحبهاء الخط والرسم الإملائي أيض] تطور. فمثلاً الحروف: س ش ص ضء كان لها رسم معين وتغير شكلها بعد الشكل والإعجام. نحن الآن في العصر الحديث عندنا النون لها رسم معين في خط الرقعة ورسم آخمر في خط النسخ التفرقة بين هذه الخطوط قد نضطر إليها في الكشف عما هو صحيح وما هو زائف. وسوف اضرب لكم مثلاً على ذلك من تجربتي الشخصية. فلقد حدث بعد أن فرغت من جمع وتحقيق دقائق التفسير لابن تيمية في سنة 1988م ظهر كتاب يحمل اسم التفسير الكبير لابن تيمية» وفي لوحة من تفسير سورة الفاتحة مكتوبة بخط يخالف رسم الخط العربي في عصر ابن تيمية» جملة وتفصيلاً. هذا الاختلاف في الرسم الإملائي كان أحد الأدلة التي اعتمد عليه القاضي في الحكم بتزييف هذا الكتاب وعدم نسبته إلى ابن تيمية» لأن النون كتبها المحقق وجمل سنة (ن) وكذلك القاف رسمها (ق) وحتى القرون الثامن والتاسع عشر لم يكن هذان الحرفان مرسومين ببذه الطريقة؛ كان د. عبد الستار الحلوجي مدير مركز تحقيق التراث أحد الذين نبهوا المحكمة إلى هذا التزييف في الرسم الإملائي وقال: أن مداد هذه اللوحة لم يجف إلى الآن مما يدل على زيفها. )09 ولعلماء الحديث الفضل في لفت نظر المثقفين إلى النقد الداخلي للنص حيث نعيش مع المؤلف وثقافته. ومع الهدف الذي من أجله وضع الكتابء لأننا قد نجد أفكاراً لا تتفق مع مذهب المؤلف. أحيانا نجد داخل المخطوطة أفكاراً سياسية واجتماعية بل ودينية لا ينسبها البعض إلى صاحبهاء بل ينسبها إلى نفسه أحيانً وإلى غير قائليها أحيانا أخرى. هذه اللأمور قد يضطر إليها في بعض الأحيان بسبب الظروف السياسية. فالمؤلف بشر قد يعيش ظرف] سياسيا معين» لا يتفق توجه المؤلف فيه مع سياسة المجتمع الذي يعيش فيه فينسب أفكاراً هو يؤمن بها في باطنه. لكن المجتمع سياسي وثقافي] وحضاري] لا يأخذ بهاء فنسب هذه الأفكار على لسان أحد من الناس المرموقين أو يحكيها على لسان الطير والحيوان مستعيناً في ذلك باللغة الرمزية كما حدث في كليلة ودمنة حيث تساق الحكاية على لسان الحيوان.ء وفعله التوحيدي أيضاً ولعل إخواننا في الأدب قد درسوا موضوع الانتحال. فكيف يمكن أن نتثبت من ذلك؟ نجد في الفكر الإسلامي مدرسة الإسماعيلية الباطنية أفكارها في كتب التفسير أحياناء وفي كتب المتصوفة أحيانً» وفي كتب الحديث أحيانا أخرىء» فضلاً عن كتب الأدب. وكان لعلماء الإسماعيلية ومفكري الباطنية النصيب الوافر في شيوع هذه القضية: انتحال الفكرة ونسبتها إلى قائل معين يووتدوة التسي الوه تلاعت الالسنة افلان حسن السمعة ة ينسبون إليه ما يريدون من أفكار» وكم نسب إلى آل بيت النبوة من أفكار للم يقولوا بهاء وهذا موجود ني كتب الشيعة الغلاة» الباطنية؛ القرامطة؛ الإسماعيلية» وهذاعبء كبير على الباحث المحقق. 74 توثيق النص (المخطوط) (6)10 نقطة أخيرة نرى إنها مهمة في هذا السياق قد تكون المخطوطة منسوخة بيد المؤلف»؛ وهذا أصح نسخ المخطوطاتء لكن ليست كل المخطوطات بهذه الصورة. ننتقل إلى الدرجة الثانية. قد يكون المؤلف جلس بين تلاميذه وأملى عليهم؛ وهنا نتوقع الفروق بين النسخ لتعدد النساخ؛ وهنا نأتي لدور وأهمية المعارضة:؛ مقارنة النسخ ببعضها ببعض بغرض النسخ على بعضهاء حتى إن الإمام الشافعي سأل أحد تلامذته هل كتبت كذا؟ قال: نعم. قالله: هل عارضت؟ قال: لا. قال: ذالم تكتب. بل ذلك في الوثاقة أن تكون النتيجة التي معنا ليست بخط المؤلف. وليست مملاة من المؤلف شفاهة» وإنما منقولة عن نسخة أخرى: عما كتبها المؤلف أو كتبها بعض تلامذته مملاة من المؤلف. وهنا تكون دائرة الخلاف أو الخطأ أوسع. فإذاعرفنا هذه النقطة الخاصة بكتاب المخطوطة وهل هى بخط العزلف أء لا هنا بدا كشكك بهن العزالي كن الممكاة يفط بده؟ قل أملاها على تلميذ معين؟ هل أملاها على مجموعة من التلاميذ وبعضهم دس ذلك عليه؟ هل النسخة التي كتبها فقدت ثم وجدت نسخة مأخوذة عنها؟ هذا يعطي فرصة للدس على المؤلف وانتحال الأفكار الغريبة عن عقيدته ومذهبه ونسبتها إليه لكي تكتسب الفكرة رواجا وشهرة. ثم إن وجودمثل هذه العبارة هل يجعلنا نشك في الكتاب كله أم في الفكرة التي لا تتفق مع عقيدة المؤلف؟ لدينا رأيان: 1. بعض المفكرين يرى أن الكتاب كله ليس صحيح النسبة للغزالي. ومال إليهد. عبد الحليم محمود د. بيومي مدكور. 2. والبعض الآخريرى أن الكتاب فيه أفكار موجودة في كتب الغزالي الأخرى مشل: الأحياء, أيها الولد. جواهر القرآن؛ المقصد الأسنى. فالكتاب صحيح النسبة للغزالي لنه صرح بأنه له كتابًّا يسمى مشكاة محمد السيد الحليند 75 الأنوار؛ لكن تحفظوا في تقبل هذه الفكرة فقطء أنت بالخيار بين هذا وذاك» أنا شخصيًا ملت إلى الرأي الثاني» وهذه القضية قد ناقشتها في كتابي قضية التأويل عند الإمام ابن تيمية فالمخرج إذن هو تحليل النص تحليلة داخليًا والتعرف على الأفكار التي يدين بها المؤلف والأفكار الغريبة على مذهبه؛ وهذا ما يعرف بالنقد الداخلي للنص. (1) الاقتباسات الموجودة في النصوصء وأحيانًا يقول: كما قال فلان. أبحث عن فلان هذاء فإذا وجدت النص في مؤلفاته نسجله. إذا ذكر اسم المؤلف فقد حل لي الإشكال. وإذا كان الكتاب غير موجود أقول بحثت ولم أجد. وحين نجد بعض الآراء في المخطوطة ليست منسوية إلى قائل معين ماذا نفعل في هذه القضية؟ فمثلاً (قال القاضي) ثم يأتي بالنص» هل من الضروري أن يتثبت المحقق من صاحب النص أم يكتفي بماذكره المؤلف أو يبحث ولم أجده. لم يلتزم الصمت؟ هنا ثقافة المحقق له دور كبير في عزو هذه النصوص إلى صاحبهاء في الفقه مثلاً ينص إلى أن الرأي ينتمي إلى مذهب فقهي معينء أو مدرسة معينة» ينص على ذلك. وإذالم يجد حيلة يثبت أنه لم يعثر على قائل هذا النص. كما أن المحقق عليه أن يلم بفروع الثقافة» الإسلامية والعربية بجانب التحقيق مثل علم اللغة؛ والعلم بالتاريخ» وأصول الفقه. فضلاً عن كتب التراجم والطبقات المختلفة والوفيات والمعاجم اللغوية وفهارس كتب الحديث بعبارة مختصرة يجب أن يكون على قدر كبير من الإلمام 77 عصام محمد ال : ان 1( مدخل: حينما نضع أيدينا على مخطوطة ماء فإنه يمكن أن نكسر الحديث عنها في ثلاثة مجالات. الأول: ما في المخطوطة من علم ومعرفة؛ يستحق نصّه أن يتناولّه المتخصصون بالدراسة» على أن يسبق ذلك توثيقه وتحقيقه وإضاءته. والثاني: حوامل هذه المادة العلمية» أو وعاؤها من ورقء وأحبار ذات ألوان» وأقلام تُبرى على أنواع الخطوط؛ وخطوط اسْتُخدمت لأداء المجال الأول» وهو تقييد ذلك العلم» والتجليد (التسفير). وهذه هي العناصر التي تتكون منها صناعة المخطوطة. والثالث: ما يُطلق عليه اخوارج النصٌ)؛ وهي متنوعة؛ بعضها يُعَدٌ من توابع الوصف المادي للمخطوطة. كالتملكات والتوقيفاتء لأنما قيود متعلقة بشكل المخطوطة المادي. وهما من مباحث علم المخطوطات ترعهامء0041. مضافا إليهما الفهرسة. وبعضها ألصق بالنصٌّ العلمى؛ مثل إجازات السَّمَاع والقراءة» وغيرهما. ْ وحديث محاضرة اليوم في المجالين الأخيرين: الوصف المادي لاجيس عله بروعير رع القن أر رمن احرف (1) تخبير معهد المخطوطات العربية» مدير سابقا. 78 الوصف المادي للمخطوطة. وخوارج النص (2 الوصف المادى للمخطوطة: أول مايلفت النظر في المخطوطة, كورب وال اق أو البَرّدي الذي كيك هليه الماةة العلعة: والثاني: الحبر أو الأحبار بألوانها المختلفة» الذي كتب به. والثالث: القلم» أو الأقلام التي تغمس في الحبر» وتستعمل في الكتابة. والرابع: يتعلق بتنوّع الخطوط في اللغة العربية» وبأيّ نوع من الخطوط كقيت المادة العلمية. والخامس: جمع هذه الأوراق في مجموع بين دفتي غلاف من الجلد. وهو ما يُسمَّى في بلاد المغرب «بالتسفير). والسادس: ما يمكن أن يُضاف إلى أوراق المخطوطة وغلافها من تزيين وزخرفة هندسية أو نباتية أو كتابية (خطية)» أو حيوانيّة» بألوان مختلفة» وطلاء بعضها بماء الذهب» الذي عرف عند العرب «بالتذهيب». والبَردِي كان يصنع من نبات ينمو في مستنقعات دلتا نهر النيل» وكان يُطلق عليه #القراطيس المصرية»»؛ وكان يَتَخْذْ شكل لفافة» لا شكلاً مبسوطًا في هيئة كناب يصعب القراءة فيها. لذلك استخدموا - فيما بعد - قِطعَا من ا ا 1 أغلى كُلفة وثمنًا. ونعلم أن مصاحف الخليفة الراشد عثمان بن عفان التي أرسلها إلى الأنصار كانت مكتوبة على الدّق. ولم يبدأًانهزام استخدام البَرُدي والرّقء إلا في أوائل الدولة العباسية» الذين عرفوا الورق (الكاغد أو الكاعّد)» وجلبوه محّملاً على الإبل من سمرقند. وفي عهد هارون الرشيد صٌّنع الورق في بغداد لأول مَرّة عصام محمد السّنْطِي 79 عام 177ه/ 7293م على أيدي أسرى صينيين» هم صُنَاع الورق في العالّمء صنعوه من الكنّان. ومن ثم أخد ينتشر شيئًا فشيئًا في الأقطار العربيةء إلى أن وصل إلى الأندلسء واشتهرت مدينة شاطبة بمعامل صناعته. وحسّنوه وطوّروه بإضافة القطن (الكٌرسُّف) إليه؛ فاكتسب نعومة وسهولة في الكتابة عليه. ومنهم عرف الأوربيون الورق واستوردوه من الأندلشس ردحًا من الزمن. وتعد مرتئلة صنسم النؤؤق وانتسارةاترحلة كبرق لانشها زر الكانة والتأليف لمتانته» وخفة وزنه» وسهولة بسطه في هيئة كتب. وهو أقل ثمنا من التوّق: والكتابة غليه أثت من الكتابة غلئ الرّق الذي كان ميو بسهولة محوه. وعرف العرب المداد (الحبر)؛ وصنعوه من العَص والرّاح والصمغ. وفي المخطوطات كثير من الرسائل والكتب التي صُنّْمَت في صناعته. وكان اللون الأسود هو اللون الشائع في الكتابة الغرية تركهن بالاوة الالخدر الكلمات أو العبارات التي يريد الناسخ تمييرّها. وأول الخطوط التي كانت تكتب بها المصاحف خاصة؛ هو الخط الكوفي. ولدينا قمم ثلاث يعود إليهم الفضل في تطوير الخط العربي وهندسته. ابن مُقلّة الوزير أبو علي محمد (ت 328ه/ 940م)» ثم ابن البَوَابِء أبو الحسن عليّ بن الهلال (ت 413ه/ 1022م): وياقوت المستعصوي البغدادي (ت 689ه/ 1299م). وكذلك أسهم خطّاطو الدولة العثمانية في التطوير والتحسين في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي). وشاع في المصاحف والمخطوطات. فيما بعد قلم النَسْخْ» لوضوحه وستوولة كتارقته< إلا أن العريية عرق خط عل اشرق كبر يميه التليف 80 الوصف المادي للمخطوطة. وخوارج النص والرّقعة والفارسي. أما المغرب العربي فعّرف الخط المغربي. وفي الأندلس تميزت خطوطهم. المأخوذة أصلاًمن الخط المغربي. وبرع العرب في تجليد كتبهم - وجمع شتات أوراق الكتاب. وانتقلت فنية هذه الصناعة إلى مدينة البندقية بإيطالياء ومنها انتشر في أنحاء شتّى من أوروبا. وكانت المخطوطة؛ خاصة أولها وآخرهاء تزيّن وتزخرّف» وكذلك الغلاف بدفتيه. وكانت الزخرفة تنخذ أشكالاً مختلفة» هندسية» ونباتية» وخطية. وحينًا بالرسوم الحيوانية ككتاب كُليلة وَدِمْنَة الذي ترجمه ابن المُقفع في أوائل الخلافة العباسية» وكتاب الحيوان للجاحظ (ت 255ه/ ادا وكل هذه الرطدوم رين بالاكراة المختلفة. والأصباغ المتنوعة. وتُدمّبِء وقد اتضحت الزخرفة والتذهيب - في الدرجة الأولى- في المصاحف. ثم في بععض اليد الخزائنية» وكانت كتب الحيوان والطب والفلك وغيرهاء زاخرة بهذه الأشكال والزخارف الملوّنة والمذهّبة. (3 خوارج النص: وهي ما يكتب في الصفحات الأولى من المخطوطة قبل نصّ الكتاب» أو في الصفحات الأخيرة بعد حَرْد المَنْن. من مثل التملّكات والوقفيات» وإجازات السَّمَاعء أو القراءة وغيرها. ومثل هذه الخوارج تفيد في تقييم النسخة: وتقدير تاريخ نساختهاء إذا خلت منه. كما تفيد في حالة خلوٌ المخطوطة من اسم المؤشف وعنوانهاء فهماني العادة يذكران في نص الوقفية. 2 تعين الخوارج على تتبع حركة المخطوطات ورحلتها من مكانٍ لآخر. عصام محمد الشنْطِي 81 (1)- التّملّكات: نجد في آخر بعض المخطوطات,. في حَرْد المَنْن أن ناسخه يكتب عبارة «كتبها لنفسها» وهى تحمل معنى التملّك للنسخة وت واكم ات المتهفة الى والأعير ف ت» بعضها ره وبعضها خالٍ من التاريخ؛ وهي أقل أهمية؛ خاصة إذا كان المالكٌ يمنييو لا لديا . وأحيانا يملكها عالِم فنعرف تاريخ تملكه إِيّاها على وجه التقريب» دون ضرورة كتابة تاريخ التملّكء ذلك لأن وفاته معروفة لدينا. في هذه الحالة تزداد النسخة قيمة» خاصة إذا قرأها وصحّح بخطه ما رأى أنه جديرٌ بالتعليق أو التصحيح. وتملكات العلماء على الكتب تفيد محتويات مكتباتهم التي بعثرها الزمن؛ من مشل مكتبة ياقوت الحموي (ت 626ه/ 1229م)» وصلاح الدين الصَّمَدِي (ت 764ه/ 1363م). (2)- الوقفيات: الأصل في «الوقف» أن يكون في الثوابت كالعقار. ولكن الفقهاء جوّزوه في المنقولات» كالكتبء للمنفعة الحاصلة من وَقُفها. وككيو فين المضا جف ما ايتييخ ير نقيت والمساجد. وفي 0 الراب بع الهجري (العاشر الميلادي)؛ رضنا لتنا أن مكتبات عاممة كانت توفّف على طلبة العلمء »كمكتبة «دار الحكمة» بالقاهرة التي أنشئت في العهد الفاطمي؛ ٠عام‏ 395ه/ 1005م. ل 0 الطب توقّف في البيمارستانات لاستعمال الأطباء؛ في دمشق والقاهرة. ووصل إلينا محخطوطات كثبرة تكسف على متفحة العموان نص الوقفية: وعليه تاريخ كتابة هذا النص. وبعضها كان يَختم بخاتم الواقف. (3)-الإجازات: هي بمثابة شهادات علمية يمنحها الشيوخ لتلاميذهم. تقيّد على ظهرية المخطوطة: أو غاشيتها. وهي من المظاهر 52 الوصف المادي للمخطوطة. وخوارج النص الشائعة في المخطوطات العربية. ونلاحظ كثرتها في مخطوطات الحديث النبوي. وربما يليها كثرة كتب التاريخ والتراجم والإجازة بالسّمَا؛ أو القراءة» أفضل الطرق في تلقّي العلمء فالإجازة بالسّمَاع تفيد أنه سمع شيخه يقرأ عليه. . وهو يسمع. وهذاأَقَيَمِ عندهم من تلقى العلم من الصحف. لأنماتوقع في تصحيفات كثيرة 5. وأحيانًا يكتب التلميذ أنه سمع من شيخه كذا... وفي آخر هذا السَّمَاع يكتب الشيخ المَسْيع عبارة: هذا صحيح وكتب فلان. وقد امتدت وشاعت هذه الإجازات في مختلف العلوم؛ إلى أن عرفت في مخطوطات اللغة والطب والعلوم التجريبية كافة. وتكشف هذه الشهادات العلمية عن طريق التعليم في الحضارة العربية الإسلامية» خاصة في بلدانها المشرقية التي عرفت بمراكزها العلمية» ومدارسها الشهيرة» كدمشق والقاهرة وبغدادومكة وحلب. ونعلم من هذه الإجازات شهرةً عالم ما بتدريسه هذه المادة» ومنجه الإجازاتٍ فيها. وكذلك نتعرّف منها على خطوط العلماء وتوقيعاتهم. والإجازاتُ المُتنَهُعلى المخطوطة تمنح النسخةً شهادةً بتوثيقها وضبطها. ما إجازة القراءة فهي أن يقرأ التلميذٌ على الشيخ من كتاب» والشيخ مُنصت يقارن ما يّلقى بما في نسخته أو بما يُحفظ. ويقدّم لهذا بعبارة «قرأت على فلان» ومثل هذه الإجازات شائعة في مخطوطات جميع العلوم. وهي أكثر شيوعا من إجازات السَّمَا المقصورة على بعض العلوم؛ على رأسها - كماقلنا - الحديث النبوي. وينبغي أن نتنبّه إلى أن إجازات السّمَاع والقراءة زاخرةً بالمصطلحات الفنية. وجمعها ودراستها ييسّر لنا معرفة هذه المصطلحات. عصام محمد السَّنْطِى 53 (4)- قيود التصحيح والمقابلة والمعارضة: هي قيود مهمّة. نجدها على صفحات عناوين المخطوطات. وكلها تشهد على صحة التسيفة وأضالقا: (5)- قيود المطالعة: أيضًا على صفحة عنوان المخطوطة. وهى مما للفافلاق رفم لحار ةويس لودلل لاقي لسن امي ذا كانت مطالعة أحد العلماء. ١‏ 1 55 مكملات التحقيق عبد الستار الحلوجى بعد أن ينتهير المحقق من تحقيق النص. ينبغي عليه أن يقدم له بجحقدقة رداق اغيناة عنا ضير أهمها: يتضمن ترجمة وافية للمؤلف يركز فيها على بيان منزلته العلمية بين أهل الاختصاص. كما يتضمن التعريف بأهمية الكتاب في مجاله» وبيان صحة نسبته إلى مؤلفه استناداً إلى المصادر الببليوجرافية وكتب التراجم الترائية. )2( بيان ما وصلنا من نسخ للكتاب» وتحديد المكتبات التي تقتنيهاء ووصف هذه النء لنسخ وصفا دقيق] يوضح أحجامها وخطوطها وتواريخ نسخها وما يحمله كل منها من تملكات أو سماعات أو إجازات. (20)35 تحديدالنسّخ التي استبعدها المحقق» وتوضيح أسباب استبعاد كل منهاء وبيان النسّخ التى استخدمها في التحقيق ومنزلة كل منهاء وتحديد النسخة الأم التي اعتمدهاء والمبررات التي جعلته يختارها من بين النسّخ لتكون أصلا يقابل عليه غيرها من النسَخْ في تحقيق يستخدمه للدلالة عليها عند إثبات الخلافات بين النْسَخ في هوا مش الصفحات. 56 مكملات التحقيق )5( بيان المنهج الذي اتبعه في الحقتق» و الاسيلوت الذي استخدمه في إثبات الخلافات بين النْسَحْ وفي تسجيل ما يقدمه من تعريفات وتعليقات» وهل سجلها جميعً في ذيول الصفحات أم اختص الذيول بإثبات الخلافات بين النْسَح وجمع التعليقات في أواخر الفصول والأبواب. وبيان الطريقة التي استخدمها في ترقيم الحواشي. فبعض يرقم الخلافات بين النسخ ترقيماً مسلسلاً ويختص التعليقات بترقيم آخر كأن يستخدم * **. »**. وني هذه الحال هل يورد التعليقات التي أعطاها نجومً بعد الحواشي المرقمة بأرقام مسلسلة هكذا: (1 د 966 أم يوزعها حسب ورودها في النص هكذا: 10( عبدالستار الحلوجي 5 (2000 تقديم لوحات مصورة لصفحات مختارة من المخطوطات التي استخدمها وخاصة النسخة التي اتخذها أصلاً. وينبغي أن تحمل تلك الصفحات ملامح مميزة كأن تكون صفحة عنوان أو صفة عليها تملكات أو إجازات» أو صفحة من المقدمة فيها اسم المؤلف وعنوان الكتاب, أو صفحة من الخاتمة تتضمن اسم الناسخ وتاريخ النسخ. وينبغي أن تتبع كل لوحة بتعريف مختصر لها. (أنظر مقدمة تحقيق الشيخ أحمد شاكر لكتاب الرسالة للإمام الشافعيء فهي مثال ممتاز). 2267 الإشارة إلى مل تحمله هوامش صفحات النص المحقق من أرقام. فغالب]َ ما تذكر أرقام صفحات النسخة الأصلية على هوامشه. وأحيان]ً تذكر أرقام صفحات طبعة سابقة مشهورة لكتاب يكثر اعتماد الباحثين عليها وإشارتهم إليها (ومثال ذلك طبعة دار الكتب لكتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني). وكما يستهل المحقق عمله بمقدمة؛ ينبغي أن يختمه بقائمة مستوفاة بالمراجع التي استخدمها في التحقيق» فيها عنوان المرجع واسم مؤلفه وطبعته ومكان نشره واسم الناشر وتاريخ النشر. يلي ذلك كشاف أو أكثر حسب طبيعة النص المحقق. وقد جرى العرف على تسمية هذه الكشافات بالفهارس. فيقال: فهرس الأعلام» وفهرس الأماكن ... وهكذاء وهي تسمية غير دقيقة. والأؤلى أن تسمى: الكشافات. والتكشيف هو تحليل لمحتويات النصء وعرض لدقائقه في ترتيب هجائي. فكشاف الأعلام هو سرد هجائي للأعلام التي ورد ذكرها ني النص وبيان الصفحات التي ورد فيها ذكر كل علّم منهاء وكشاف الأماكن هو مسرد للبلدان التي وردت في النص» والصفحات التى ورد فيها ذكر كل بلد منها. 58 مكملات التحقيق وتتعدد أنواع الكشافات» فقد يحتاج الكتاب إلى كشاف للآيات القرآنية أو الأحاديث التبوية أو القبائل أو الأشعار أو الأمئال أو المصطلحات أو الكتب التى ورد ذكرها في النص. والنص المحقق هو الذي يحدد ما يساعة بن مانا سرعلل قارته استخدامه والاستفادة منه. فكتاب ف الأدب يلزمه كشاف للشعراء الذين ورد ذكرهم فيه؛ وكشاف للأشعار التي استشهد بهاء وكتاب في التاريخ يلزمه كشاف للأعلام وآخر للأماكن. وربما احتاج إلى كشاف ثالث للأحداث. وتَرنّبٍ مواد كل كشاف ترتيب) هجائيا دقيق] بالحرف الأول ثم الثاني ثم الثالث وهكذاء مع لإهمال(ال) التعريف حتى لا يتضخم حرف الألف. وإهمال (ابن) في الترتيب إذا وردت في وسط الاسم. أما إذا وردت في بداية الاسم فبعض المحققين يرتب بها فيضع (ابن الرومي) في حرف الراء و (أبوتمام) في حرف التاء. وكلاهما صحيح شريطة أن يذكر المحقق في بداية الكشاف طريقة الترتيبء وأن ينص على أنه أهمل(ابن) أو (أبو) في الترتيب إذا وردنا في بداية الاسم أو لم يهملها. وعادة ما يحتاج كشاف الأعلام إلى استخدام بعض الإحالات التي تحيل القارئ من صيغة معينة إلى صيغة أخرى للاسم نفسه. ومثال ذلك: (أبو تمام الطائي)؛ فاسمه الحقيقي حبيب بن أوسء وما دام الاحتمال الأكبر أن يبحث عنه القارئ تحت (أبي تمام) فيفضل أن يذكر (أبو تمام) في حرف الألف وأمامه جميع الصفحات التي ورد ذكره فيها سواء ورد بأبي تمام أو بحبيب بن أوسء وفي الوقت نفسه يرد الاسم الحقيقي تحت حرف الحاء هكذا: حبيب بن أوس- أو: انظر: أبو تمام؛ دون ذكر لأرقام الصفحات. وغالب] ما تستئنى الأشعار من الترتيب الهجائي بأوائلها وتّرنّبٍ بالقافية. فمطلع معلقة عنترة بن شداد: هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم لايأق تحت حرف الهاء إنما يي تحت حرف الميم»ويأتي في حرف الميم أيض) أي بيت ينتهي بالميم حتى لو كانت ممدودة بحرف الألف أو الواو أو الياء لأن البيت الثاني من المعلقة المذكورة يقول: يادار عبلة بالجواء تكلمى وعمي صباحا دار عبلة واسلمي 9 وثمة وجهات نظر متعددة في ترتيب الآيات القرآنية التي وردت في النص. فالبتعض يرى ترتيبها هجائي بأول حرف فيهاء والبتعض يفضل ترتيب ورودها في المصحف,. وآخرون يرون ترتيبها وفقا للمادة اللغوية التي استشهد بها في النص. فإذا استشهد بالآية الكريمة «وتبتّل إليه تبتيلا» فإمها تذكر في الكشاف تحت مادة(بتل) هكذا: بتل: #وتبتل إليه تبتيلا © [المزمّل: 8] ولا تثريب على المحقق في اختيار إحدى هذه الطرق شريطة أن ينبّه إلى ذاك ختام المقدمة أو في بداية الكشافء وأحيان] لاا يحتاج النص إلى عدة كشافات» فيكتفى بكشاف واحد هجائى تذكر فيه أسماء الأماكن والأشخاص والأحداث والمصطلحات. 1 وقد يسأل سائل: كيف ترتب الكشافات فيما بينها إن تعددت؟ والوضع الطبيعي أن يبدأ المحقق بأهم الكشافات بالنسبة للنص فكتاب في الجغرافيا يكون كشاف الأماكن هو أؤلى الكشافات بالتقديم» وكتاب في الشعر يفضل أن يكون أول كشافاته بأسماء الشعراءء وهكذا 90 مكملات التحقيق والمسألة يحكمها تقدير المحقق لقيمة كل واحد من الكشافات التي أعدهاء ومدى فائدته لمن يستخدم الكتاب. وتجدر الإشارة إلى أن الكشافات تصبح بالغة الأهمية ني الأعمال الموسوعية وني الكتب الضخمة: إذ بدونها يصبح التعامل مع الكتاب شاقا وعسيراً. و نضرب مثالاً على ذلك بكتاب مثل نهاية الأرب في فنون الأدب بمجلداته التي تجاوزت العشرين» كيف يصل القارئ إلى معلومة معينة فيه بدون الكشافات؟ وهنا يشار سؤال: في مثل هذه الحالات هل يذكر الكشاف في آخر مجلدات الكتاب أم يكشّف كل مجلد على حدة؟ ولكل من الطريقتين من يفضلهاء وقد يكون من المستحسن أن يختم كل مجلد بكشافاته حتى لا تتضخم أحجام الكشافات. وإذا رئي تجميع الكشافات في نهاية الكتاب فينبغي أن يذكر رقم الجزء الذي ذكرت فيه المادة - سواءً كانت أسم شخص أو أسم مكان - قبل رقم الصفحة. وتتضح أهمية المحقق هذه الكشافات في كتب التراث التي أصدرتها دار الكتب المصرية وذيّلتها بالكشافات التي تيسر التعامل معهاء ثم رئي إعادة إصدارها فصدرت بدون كشافات توفيراً لملزمة أو ملزمتين في كل مجلد وبذلك فقدت هه الطبعة الأخيرة قيمتها. 91 القراءة والسماع محمد عبد المجيد الطويل القراءة: أذيتمر ا اكات على النؤلف أوعلى غيبرة» ذون أن يكون هجاك شخص آخر يسمع. السماع: أن تكون القراءة بمحضر آخرين يستمعون للقراءة فضلا عن القارئ والمقروء عليه. وهذا على أنواع: إقرار المصنف بخطه أن طالبا سمع عليه. إقرار الطالب بسماع الكتاب على مصنفه. إخبار بالسماع على شيخ غير مصنف الكتاب. والقراءة والسماع دليلان على التثبت العلمي» ودرجة من درجات الرحلة في طلب العلمء وتنقل العلماء بحا عن الشيوخ؛ وكتبهم» وهي وثائق على ثقافة السابقين وما قرأوه وما سمعوه. كما أنما وسيلة لمعرفة مراكز العلم في البلاد الإسلامية» وهي أيضا دليل على صحة الكتاب وقدمه وتاريخه. ولهذه السماعات أهمية أخرى فهي شهادة بصحة الكتاب منقولة بالسند المتصلء ثم هي مصدر من مصادر ذكر طبقات العلماء ومعرفة الأقران والمتعاصرين بما يذكر فيها من أسماء الشيوخ والطلبة» كما أنها 92 القراءة و السماع وسيلة لمعرفة مراكز النشاط العلمي وأسماء الزوايا ودور العلم» وحركة تنقل العلماء في البلاد الإسلامية ”"". وكان المحدثون يعتبرون القراءة أو السماع دليلا على صحة الحديث وقبوله. وعدمها دليلا على رد الخبر وعدم الحكم بصحته. يقول الرامهرمزي (ت 360ه) في كتابه المحدث الفاصل:«قال بعض المتأخرين من الفقهاء: كل من روى من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم خبرا فلم يقل فيه: سمعته أو حدثناء ولا أنبأنا ولا أخبرنا ولا لفظة توجب الصحة للرواية إما بسماع أوغيره مما يقوم مقامه؛ فغير واجب أن يحكم بخيره»!”. وينقل عن الشافعي تفرقته بين القراءة والسماع فيقول: «إذا قرأ عليك فقل: حدثنا وإذا قرأت فقل: أخبرنا)!. ويعتير الخطيب البغدادي الرحلة في طلب الحديث والسماع من طرق التثبت وأن الصحبة يتحصل بها علو الإسناد وقدم السماع» ولقاء الحفاظ والمذاكرة لهم من الاستفادة منهم؛". ويعشبر أن من وسائل التثبيت وجود اسم صاحب الكتاب وتاريخ السماع على الكتاب فيقول:«يكتب الطالبء بعد التسمية: اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه أو كنيته ونسبه» وأسماء من سمع» وتاريخ ووقت السماعء وإن أحبء كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب)7). (1) تحقيق نصوص التراث 87. (2) المحدث الفاصل ص 450. (3) المرجع السابق 431. 4( الجامع 2/ 223. (5) المرجع السابق1/ 268. «ما سمع من لفظ المحدث قيل فيه: حدثناء وما قرئ عليه قال الراوي فيه: قرأت إن كان سمعه بقراءته» ويقول فيما سمعه بقراءة غيره: قرئ وأناأسمع)”". وتعتبر هذه السماعات بمثابة شهادة يمنحها الشيخ لتلميذه وكانت غاية في الدقة والتحري والضبط والتحديد, فقد كان يذكر في السماع اسم المؤلف الذي سمع الكتابء وإذا كان الشيخ قرئ عليه لبس هو مؤلف الكتاب ذكر بعد السند الذي يتصل به ذلك الشيخ إلى المؤلف حتى تتم حلقات سماع العلم ونقله من صاحب النسخة إلى مؤلف الكتاب. وأحيانا كان ينص على أسماء الحاضرين جميعا ومكان القراءة بذكر اسم البلدة أو المدينة أو البيت أو المسجد أو الرباط» كما كان يحدد فيها تاريخ بدء القراءة وانتهائهاء كما كانوا ينصون على الأبواب التي تم سماعهاء كما كانوا يثبتون اسم كاتب السماع©. وهذه السماعات لم تظهر قبل القرن الرابع الهجري بحسب ما وصل من تراثء لأن العلم في القرون الأربعة الأولى كان يقوم على الرواية الشفهية» فكانوا ينصون على أن فلانا روى عن فلان أو أخذ عن فلان أو قرأعليه أو تفقه به. ولا يلجأون إلى إثبات ذلك كتابة بإجازة يكتبها الشيخ نفسه أو يكتبها الطالب ويقرها الشيخ» ولم أرفيما طالعت من مخطوطات إجازة سماع من القرن الثالث أو الرابع» ولكني رأيت إجازة قراءة من القتراق الرابيه””, (1) الجامع 2/ 50. (2) تحقيق نصوص التراث 86 نقلا إجازات السماع في المخطوطات القديمة لصلاح الدين المنجد مجلة معهد المخطوطات 1955م. (3) د. صلاح الدين المنجد: إجازات السماع. 94 القراءة والسماع وقدانتشرت إجازات السماع والقراءة في المخطوطات العربية في القرن الخامس الهجريء وهو القرن الذي بدأت فيه المدارس فى الظهور والانتشار على يدالسلاجقة» كالمدارس النظامية وغيرهاء 5 هذه الإجازات تظهر وتنتقل مع ظهور مراكز العلم وانتقالها من مكان إلى آخر ففي القرن الخامس الهجري نجد السماعات كثيرة في بغداد. لأنها كانت لا تزال مركز الخلافة والعلم؛ وفي القرن الخامس تظهر السماعات في دمشى مع قدوم السلاجقة إليها وتأسيس المدارس ودور الحديث بهاء ثم تزدهر في القرن السابع أي ازدهار» في حين تضعف في بغداد» وتبدأ في الظهور والازدهار ني القاهرة في عصر المماليك وانتقال الثقل السياسي والثقافي إليها في أعقاب سقوط بغداد”". الفرق بين إجازة السماع وإجازة الإقراء: الإقراء ينص فيه على أن شيحًا قد أقرأ طالبًا كتابًا ما أو أن طالبًا قرأ على شيخ هذا الكتابء أما السماع فلابد أن يوجد به عدد من السامعين غير القارى”". وقد وصلت إلينا السماعات في المخطوطات العربية بالأشكال التالية: - إقرار مصنف بخطه أن طالبا سمع عليه كتابه. - إقرار طالب بسماع كتاب على مصنفه. - إخبار بالسماع على شيخ غير المصنف. - وكان نص إجازة السماع يتضمن ما يلي: - اسم المُسْمِع سواء أكان المصنّف أو غيره؛ فإذا لم يكن المصنف ذكر المُسْمِع الذي أقرأ الكتاب به. (1) السماع والقراءة والمناولة للدكتور أيمن فؤاد سيد وإجازات السماع لصلاح الدين المنجد. (2) إجازات السماع. محمد عبد المحيد الطويل 95 - اسم القارئ. - النسخة التي قرئت فسمعها الحاضرون. - اسم مُثبت السماع. - ورود لفظ(صح) و(ثبت) بعل أستناء الحاضرين. -_- أسم المكان الذي سَمِعٌ الكتاب فيه. - تاريخ السماع ومذته. _- إقرار المَسْمِع بصحة ما تقدم ذكره بخطه”". ومن المعلوم أنه في مطلع القرن الرابع الهجري بدأ الناس يأخذون العلم من الصحفء. وأحس علماء الحديث بضرورة وضع قواعد تساعد على قراءة الصحف وضبطها ومحاولة الوقوف على الوجوه التي يرتضيها لها مؤلفوها.. وقد أسهم القاضي عياض في تقريب المخطوطات من أفهام القراءة ووضع عدة أبواب في كتب تفيد في ضبط المخطوطات وتصحيحها. وقد حدد العلماء وجوه أخذ الحديث النبوي في ثمانية أنواع بها تتحقق طرق تحمل المعرفة بالسنة» ذكرها ابن الصلاح في مقدمته. وأشار إليها القاضي عياض في كتابه الإلماع» وذكرها السيوطي في الزهر. أولها: السماع من لفظ الشيخ حين يُملى أو يُحدّث من حفظه أو يق رأ من كتابه. وينقل السيوطي عن ابن فارس قوله:«تؤخذ اللغة اعتيادا كالصبي حين يسمع أبويه وغيرهما فهو يأخذ اللغة عنهم على مر الأوقات, وتؤخذ تلقينًا من مُلْمَنَء وتؤخذ سماعا من الرواة والثقات». (1) إجازات السماع. 76 القراءة والسماع وللمحتمل بهذه الطرق عند الرواية والأداء صيغ: 1. أعلاها أن يقول: أملى على فلان قال أبو علي القالي في أماليه:«أملى علينا أبو بكر بن دريد قال: أنشدنا أبو حاتم عن أبي عبيدة لخرنق بنت هفان ترثئي زوجها..)0) ويقول ابن الأعرابي: «أملى علينا أبو الندى قال: كان سبب المنافرة بين جرير بن عبد الله البجلي وبين خالد بن أرطاة.. أن كلبا أصابت في الجاهلية رجلا من بجيلة...)2) 2. ويلي ذلك أن يقول: حدثني فلان وحدثنا فلان ويستحسن احدثني» إذا حدث وهو وحله. واحدثنا» إذا حدث وهو مع غيره. قال تعلب في أماليه: «حدثنا ابن الإعرابي قال: حدثني شيخ عن محمد بن سعيد الأموي عن عبد الملك بن عمير قال: كنت عند الحجاج بن يوسف فقال لرجل من أهل الشام: هل أصابك مطر..)”2 وني أمالى اليزيدي:«حدثنا أبو جعفر محمد بن حبيب قال: العرب تقول فلان خليفة فلان إذا قام مقامه وفعل فعله وإن لم يسستحقه ...»0 3. ويلي ذلك: سمعت قال ثعلب في أماليه: «حدثنا مسلمة قال: سمعت الفراء يحكي عن - 50( الكسائي أنه سمع: اسقني شربة مايا هذا». يريد شربة ماء فقصر (1) الأمالى للقالى 3/ 158. 2( تريخ الأديت 100 (3) مجالس الثعالب 281/1. (4) أمالي اليزيدي 55. (5) محالس تعلب 1/ 87. محمد عبد المجيد الطويل 07 وني أمالى القالي: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا أبو حاتم قال: إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى فأبعد كن الله من شيّرات ذة فقلت لهايا أما لهيثم: ا اا ويقول ابن سلام في طبقات فحول الشعراء: سمعت أبي يسأل يونس عن أبي إسحاق وعلمه. قال: هو والنحو سواء)20. بقوله كله في شيء واحد كان ينبغي لقول أبي عمرو بن العلاء في العربية أن يؤخذ كله. ولكن ليس أحد إلا وأنت آخذ من قوله وتارك)©. ونققوال: سيعت يونين زتتل: العفحن معنبرا ل عر عون انو كان يكذبف ويلحن مركي )1 وف أمالى اليزيدي: اسمعت محمد بن حبيب يقول: الشنشنة والتشيتجة والخلفية والضريبة والطبيعة والخيم..واحد)”. 4. ويلى ذلك: أخبرني فلان وأخبرنا فلان: يقول ابن سلام: «أخبرني أبي قال: كتب يزيد بن المهلب إلى الفجاع: إنا لمكا العدي). (1) أمالي القالي 2/ 214. (2) طبقات فحول الشعراء 1/ 15. (23 المرجع السابق 1/ 16. (4) المرجع السابق1/ 49. (5) أمالى اليزيدي 48. 06 طبقات فحول الشعراء 1/ 14. 58 القراءة والسماع وفي موضع آخر يقول: «أخبرني عيسى بن يزيد بإسناده له إلى ابن عباس قال: قال عمر: سدق لأشعر شعراتكم..)20. وني كتاب الحماسة لأبى تمام نجد السند التالي: «أخبرنا أبو الحسن محمد بن على... ببغداد قراءة عليه ومعارضة بأصله بخط أبيه 1 5. ويلي ذلك أن يقول: قال لي فلان قال ثعلب في أماليه: "قال لي يعقوب: قال لي ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من أدم ومظلة من شعر..) ويقول ثعلب في أماليه «قال ابن عائشة: قال لي الأصمعي ونحن بالرقة: من عثمان بن موسى الذي يقال له..)0©. وفي فرحة الأديب: «قال لنا أبوالندى: عقرباء بالباء أرض باليمامة» وعقرماء بالميم باليمن2*. لله: جاء ابن بهزاد يعني أبا سعيد السيرافي إلينا فق رأ على أبي بكر(ابن السراج) نحو مائة وخمسين ورقة من أول الكتاب ثم انقطع عنا..)9), 6. ويلي ذلك أن يقول: قال فلان بدون ١‏ لي») قال ثعلب في أماليه: «قال أبو المنهال: قال أبو زيد: لست أقول قالت العرب إلا إذا سمعته من هؤلاء..» (1) طبقات فحول الشعراء 1/ 63. (2) الحماسة 1/ 55 تحقيق عسيلان. () مجالس ثعلب 1/ 17. (4) فرحةالأديب 115. (5) الخاطريات» ص 50. محمد عبد المجيد الطويل 99 قال القالي في أماليه: قرأت على أبي عمر المطرز قال: أخبرنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: زعم الثقفي عثمان بن حفص أن خلفا الأحمر أخبره عن مروان بن أبي حفصة أن هذا الشعر لابن أذنية الثتقفي: فما بال من أسعى لأجبر عظمه حفاظا وينوي من سفاهته كسرى"") 8. ويلي ذلك أن يقول: عن فلان قال ثعلب في أماليه: «قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قاتل الله أمة بنى فلان سألتها عن المطر فقالت: غثنا ما شتنا»©. 9. ومثل عن: أن فلانا قال قال القالي: «حدثنا أبو بكر رحمه الله أن أبا عثمان أنشدهم عن التوزي عن أبي عبيدة لأعرابي طلقت امرأته ثم ندم فقال: ندمت وما تغنى الندامة بعدها خرجن ثلاثا مالهن رجوع ثلاث يحرمن الحلال على الفتى ويصدعن شمل الدار وهو جميع”) وفي فرحة الأديب قال الغندجاني: أنشدنا أبو الندى وَرَزَنْهُ في مواعيد عرقوب: كأن مواعيد القضاعي جاره مواعيد عرقوب أخاه بيئرب' (4 (1) على محققو المزهر على هذا بقولهم: كذا في كل النسخ وفي اللسان أنه لوعلة الجرمي وقيل هو لابن الدنبّة وتعليقهم هذامنقولمن هامش أمالي القالي 111 (2) مجالس ثعلب 1/ 288. (3) أآمالي القالي 2/ 36. 4( فرحة الأديب. ص 83. 100 القراءة والسماع ولسنا كقوم محدثين سيادة يرى مالها ولا يحس مقالها7© ثانيها: القراءة على الشيخ: وقد تكون القراءة من كتاب أو حفظ ويقول: قرأت على فلان» قال القالى في أماليه: قرأت على أبكر لأبي الغول الطهوي: وأنشدنا فدت نفسي وما ملكت يميني 2 فوارس صدقوا فيهم ظنوبي”” ويقول السيوطي:«رأيت القالي في أماليه يذكر ني الرواية عسن ابن الأخفش تارة: أملى علىّ» فيما سمعه إملاء عليه وتارة: أخبرناء فيما قرأه عليه وتارة: قرئ عليه وأنا أسمع».ثم يسوق مثلا من أمالي ابن دريد فيقول:« قال ابن دريد في أماليه: أخيرنا أبو حاتم قال: جعت أبا عبيدة يوما ومعى شعر عروة بن الورد فقاللى: مامعك..200. ( وفي مقدمة كتاب الحماسة لأبى تمام يقول: قرأت على شيخنا أبى الحسن محمد بن عيسى.. في المحرم سنة وثلاثين وأربعمائة, قال لسي: قرأت كتاب الحماسة على أبى عبد الله النمري ورواه 2 عن أبى ناد وق غباية كثات شرح اللمع للواسطي جاءت هذه الإجازة: «قرأ 010 أمالى اليزيدي» ص 54. 02 أمالي القالي 1/ 0. )03 المزهر 1/ 159. (4) مقدمة الحماسة 1/ 55. محمد عبد المجيد الطويل ام على الشيخ الرئيس أبو المعالي... هذا الكتاب من أوله إلى آخره قراءة فهم ومعرفة وتبين.. وكتب يحيى بن علي..70) وفي كتاب الخاطريات لابن جني يقول: «ذاكرات أبا علي الفارسي رحمه الله يوما بالفرزدق فأنشدني شيئا من شعره.. ثم قال لي: كان الفرزدق جبل شعر»”* وفي مقدمة شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري: أما بعد فإني لما أتقنت الديوان الذي انتشر ذكره في سائر البلدان وقرأته قراءة فهم وضبط على الشيخ الإمام أبى الحرم مكي بن ريان بالموصل سنة تسع وتسعين وخمس مائة» وقرأته بالديار المصرية على الشيخ أبي محمد عبد المنعم صالح التميمي النحوي..”" وفي الكتاب نفسه علق الشارح على قول المتنبي: وما جهلت أيا ديك البوادي ولكن ربما خفي الصواب ) سألت شيخنا أبا محمد عبد المنعم.. عند قراءتي عليه عن هذا البييت قلت له يجوز أن يكون..2 ومرة أخرى يقول: «وسألت ثشسيخي أبا الحرم. عند قراءتي عليه الديوان: ما بال شعر المتنبي في كافور أجود من شعره في عضد الدولة واين العميد. .؟)7) وكثيرا ما نجد في كتب ابن جنى هذه العبارة: و«سألنى أبو على؛. تشالت أبنا على (1) نشرةرجب عثمان» ص 284. (2) الخاطريات»ص 58. (3) مقدمةالديوانبس».ج. )4 المرجع السابق 1/ 81 (5) المرجع السابق 2/ 21. 102 القراءة والسماع يقولفى الخصائص: سألني أبو علي يده عن ألف (يا) من قوله فيما أنشله أبو زيد: فخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يالا فقال: أمنقلبة هى..؟000) وفي كتاب فرحة الأديب يقول الغندجاني تعليقا على الأبيات: إن بغيضا نسب فاسق ليس بموثوق ولا واثق لا نسب اليوم ولا خلة اتسع الخرق على الراتق الخ الأبيات..«كان من قصة هذا الشعر فيما قرأته على أبي الندى في كتتاب شى سليم قال: جاور أبو عامر..)2) الثها: السماع على الشيخ بقراءة غيره ويقول عند الرواية: قرئ على فلان وأنا أسمع» وأخبرنا قراءة عليه قال القالي: قرأت على أبي بن الأنباري في كتابه» وقرئ عليه في المعاني في الكبير ليعقوب بن السكيت وأنا أسمع فذكر أبياتاء قال: أنشدني وخيرك الواشون أن لن أحبكم بلى وستور الله ذات المحارم””2 سمع ذلكء قال أبو محلم أنشدني مكوزة وأبو محضة.. لسيار بن ربيعة: 010 شرح ديوان المتنبي 1/ 276. (2) المرجع السابق»ص 127. )3١‏ الأمالي 2/ 280. محمد عبد المجيد الطويل 103 تناسى هوى أسماء إما نأيتها وكيف تناسيك الذي لست ناسيا؟ الحماسة يقول: حدثنا فلان فيما قرئ عليه وأنا أسمع.. والترميسي هذا متقدم أخذ عن أبي سعيد السيرافي وأبي أحمد العسكري وطبقتهما..»”) وني أمالي اليزيدي: قال أبو عبد الله اليزيدي: قرأ عمي عبد الله على محملك بن حب حبيب وأنا أسمء لمتمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا: لعمري وما عمرى بتأبين هالك ولاجزع مما أصاب فأوجعا» حبيب وأنا أسمع ليحيى بن منصور الذهلي: بني مطر أفنى رجالكم الدهر ففي كل ثغر من كهولكم قبر وفي مقدمة كتاب شواهد التوضيح لابن مالك نجد:«أخبرنا الشيخ الإمام أبو عبد الله... الشاطبي أمتع الله ببقائه المسلمين قراءة عليه منى وأنا أسمع وهو ينظر في أصله بمكة شرفها الله تعالى سنة خمس وتسعين وستمائة...). ويقول ابن مالك عن عمله في تصحيح البخاري على نسخة الشرف اليونيني: ااسمعت ما تضمنه هذا المجلد من صحيح البخاري #بقراءة سيدنا الشيخ الإمام الحافظ المتقن شرف الدين.. اليونيني #.. وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها.. وكتب محمد بن عبد الله بن مالك). (1) المؤزهرء ص1/ 162. (2) المرجع السابق»ء ص 18. (3) المرجع السابق. 44. 104 القر اءعةو السماع وكتب اليونيني: .بلغت مقابلة وتصحيحا وإسماعا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام.. ابن مالك في المجلد الحادي والسبعين وهو يراعي قراءقي ويلاحظ نطقي». ومن السماعات التي عثر عليها على بعض كتب الصغاني:«قرأت جميع هذا الكتاب (وهو فعال) على مؤلفه ومهذبه معارضا بأصله الذي بخط يده الشيخ الإمام العلامة... الصغاني وسمع الشيخ العالم الفاضل سعد الدين أبو عثمان... والسيد الفاضل... شمس الدين أبو جعفر... ومعين الدين أبو العباس.. وصح وثبت في يوم الجمعة الخامس عشر من شهر جمادى الآخرة سنة خمسين وستمائة بالحريم الطاهري غربي مدينة السلام..». وكتب عبد المؤمن بن خلف.. الدمياطي. صحيح ذلك» وكتب الملتجئ إلى حرم الله تعالى الحسن... الصغاني."") * صورة سماع أخر: كتاب(فعلان). «سمع جميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخنا الإمام العلامة. . الصغاني بقراءة السيد العالم الفاضل.. أبى أحمد بن علي. . وجمال الدين أبو عبد الله ومحمد بن عبد الرحمن الملكي وعبد المؤمن بن خلف الدمياطي وهذا نخطة و التالك والمكت رين مو المجرم برط عمسن وسعمالة بن لد .» * صورة سماع آخر: كتاب(الانفعال). اقرأت جميع هذا الكتاب على مؤلفه شيخنا... الصغاني... فسمع الفقيه الصالح الجليل بدر الدين أبو عبد الله.. في مجلس واحد,. وسمع السيد الجليل العالم ضياء الدين أبو البركات محمد ولد شيخنا الإمام (1) سماعات مؤلفات الصغاني للدكتور أحمد خان. مجلة عالم الكتب السعودية 1419ه. محمد عبد المحيد الطويل 105 العلامة المسمع المؤلف أكثرء وفاته قليل من أوله.. وصح في يوم الخميس الخامس من رجب سنة 2 وستماثة...). رابعها: الإجازة: وهي الإذن للطالب بالمشافهة أو الكتابة» وأن يتولى رواية ما أذن له شيخه به من رواية الكتب والأشعار. قال ابن الأنباري فيما يرويه السيوطي في المزهر: «الصحيح جوازها لأن النبي وَلةِ كتب كتبا إلى الملوك وأخبرت بها رسله ونزلت منزلة قوله وخطابه. وكتب صحيفة الزكاة والديات ثم صار الناس يخبرون بها عنه. ولم يكن هذا بطريق المناولة والإجازة.. فإنه يجوز لمن كتب إليه إنسان كتابا وذكر له فيه أشياء أن يقول: أخبرني فلان في كتابه بكذا أو كذا.. قال ثعلب في أماليه: قال زبير أروى عني ما أخذته من حديثيء فهذا إجازة. وينقل السيوطي عن الأغاني قول أبي الفرج: ١أخبرني‏ محمد بن خلف المرزبان قال أخبرنا الزبير بن بكار إجازة عن هارون بن عبيد الله الزبييري.. قال: جاء نصيب إلى مسجدنا فاستنشاناه» فأنشدنا: ألا يا عْقابَ الوّكر وَكر ضَريّةٍ ‏ سُقبتٍ العقوادي من عُقاب عَلى وكر”" ومن الإجازات التي حفظها التراث ما رواه ياقوت من إجازة ابن جني لأحد تلاميذه برواية كتبه وجاء فيها: "قد أجزت للشيخ أبى عبد الله الحسين بن أحمد.. أن يروي عني مصنفاتي وكتبي بماا ص ححه وضبطه عليه أبو أحمد عبد السلام.. البصري منها كتابي الموسم بالخصائص.. وكتاب.. (0)) ضرية: اسم موضعء انظر: المزهر 1/ 163. 106 القراءة والسماع وكتب عثمان بن جنى بيده حامدا الله سبحانه في أواخر جمادى الآخرة من سئة 384ه )1(70) خامسها: المكاتبة: وذلك أن الشيخ إذا كتب شيئا من حديثه للطالب فقد حدثه. يقول ثعلب: بعث ببذه الأبيات إليّ المازني وقال: وأنشدني الأصمعي: وقائلة ما بال دوسر بعدنا صحا قلبه عن آل ليلى وعن هنر2) وفي كتاب الورقة لمحمد بن داود الجراح قال:كتب إلى الكراني قال: حدثني الجاحظ قال: قيل لإسحاق الحزيمي مديحك لأبي الهيذام وعثمان بن عمارة... أحسن من تأبينك إياهم.. © سادسها: الوجادة: وهي ما وجد بخط المؤلف أو أخذ من صحيفة وعثر عليه مسن غير سماع ولا إجازة» أي الوقوف على خط الراوي فقط ويعبر عنها بعبارات مثل: وجدت بخط فلان. وقرأت في كتاب كذا ونحوها: ومن ذلك مثلا ما جاء في شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري تعليقا على قول المتنبي: أمطر على سحاب جودك ثرة وانظر إليّ برحمة لا أعرف اقبال شري هب الله نب على السجزيرءزق الأمالى لإثهونشلكنه ينعطي تقديره: فإن تنظر إلى ..1 | (1) ووردت في مقدمة كتاب المبهج في تفسير أسماء وشعراء الحماسة وأشار إليها محقق اللمع وغيرها من كتب ابن جنى. (2) المجالس 1/ 147. )3( المرجع السابق ص 110. (4) المرجع السابق 2/ 339. محمد عبد المجيد الطويل 107 وورد في كتاب الماسة فيما لم يضبط من الحماسة لأبي هلال العسكري(ت 5ه) «وجدت بخط على بن حمزة البصري... قال: ذكر الحسن بن قير بحيو الأبيقى س وكتال له أبو الطمحان».7) وفي زيادات الأمالي لليزيدي نجد النص التالي: «في آخر شعر الأسود درن يعفر كط ابي غيةة ان م عتلة عاذكر أن عتن ابن الأغر انون ,وال أبن الشعر الهلاليء أنشدناها ابن حبيب: جد الرحيل وما قضيت حاجاتى والناس قد أصبحوا أولاد علات إلخ الأبيات2) ١‏ ويقول السيوطي: قال بعضهم كان لأبي علي القالي نسخة من الجمهرة بخط مؤّلفهاء وكان قد أعطى بها ثلاثمائة مثقال فأبى» فاشتدت به الحاجة فباعها بأربعين مثقالاء وكتب عليها: أنست بها عشرين عاما وبعتها وقد طال وجدي بعدها وحنيني وما كان ظني أنني سأبيعها ولو خلدتني في السجون ديوني فقلت ولم أملك سوابق عبرة مقالة مكوي الفؤاد حزين وقد تخرج الحاجات يا أم مالك كرائمَ من رب بهن ضنين فأرسلها الذي اشتراهاء وأرسل معها أربعين دينارًا أخرى.. وجدت هذه الحكاية مكتوبة بخط مجد الدين الفيروزابادي صاحب القاموس على ظهر نسخة من العباب للصغاني ونقلها من خطه تلميذه أبي حامد... الحنفي ونقلتها من خطه©. وقال القالي في أماليه: قال أبو بكر بن أبى الأزهر وجدت فى كتاب انو وتيا الرنير يعاولا أدرى عمو و فال رفع المدك ين 000 بقية التنبيهات ص 8. )222 المرجع السابق ص 157. (3) المزهر1/ 95. فقال: ألا أنشدك أبياتا؟ قلت: أنشدني: فأنشدني: إن المؤهل هاجه أحزانه لما تحمل غدوة جيرانه”© «وجدت بخط أبي رياش قال: أخبرنا ابن مقسم عن ثعلب إجازة بقصيدة أبى كبير الهذلى: (أزهير هل عن شيبة من معدل .. .. .. ...6206 وفي المجمل لابن فارس: (وجدت بخط سلمة: أمات البهائم قال ابن السيرافي: «كذا وجدته في الكتاب. وهذا البيت يُخْتَلّف فى قاكئل)3) قال أبو سدرة الأسدي: تحسب هواس وأيقن أنني بها مفتد من واحد لا أغامره قال في الكتاب: أبو سدرة الأسديء. وزعم بعضهم أنه هجيمي”” )هذا ون اختلف العلماء في«الوجادة» هل يعمل بها أو لا؟ يقول القاضي عياض: «اختلف أئمة الحديث والفقه والأصول في النقل والرواية به فمعظم المحدثين والفقهاء مع المالكية وغيرهم لا يرون العمل به.. وحَكِيَ عن الشافعي جواز العمل به..)9) (1) المزهر 3/ 122. )22 المرجع السابق 1/ 168 )3( المرجع السابق 2/ 6. )4( المرجع السابق 1/ 161. (5) منهج القاضي عياض نقلا عن الإلمام. محمد عبد المجيد الطويل 109 ولقد أشار القاضي عياض إلى أهم وجوه الضبط والتوثيق حيث قال: «إنه لا يجب أن يحدث إلا بما حفظه في قلبه أو قيده فى كتابه..»» وأشار إلى ]لا يحدث العالِم أحدا إلا بما حقق. وأن الأصل لايعتمد الا إذااصحت المعارضة بالأصول والمقابلة بكتاب الشيخ.”) نقل أنه رويّ عن هشام بن عروة أنه قال: «قال لي أبي: أكتبتت؟ قلت: نعم. قال: قابلت. قلت: لا. قال: لم تكتب يابني). ويقول عياض: «وأما مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به فمتعينة لابد منهاء ولا تجعل للمسلم التقى الرواية ما لم يقابل بأصل شيخه أو نسخة تحقق ووثق بمقابلتها بالأصلء وتكون مقابلة لذلك مع الثقة المأمون ما ينظر فيه. فإذا جاء حرف مشكل نظر معه. حتى يحقق ذلك». ثم يقول: «فليقابل نسخته حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من معارضتها به ومطابقتها به ولا ينخدع في الاعتماد على نسخة الثقة العارف دون المقابلة» ولا ما نسخ نفسه بيده ما لم يقابل ويصحح. فإن الفكر يذهب والقلب يلهو والنظر يزيغ والقلم يطغى». 0)00 المزهر. 111 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية حسن الشافعي التحقيق علم وصناعة: لتحقيق النصوص القديمة جانبان: جانب نظري علميء ألفت فيه كتب ترركت تسارت مطحرية بعقى الما مفو على رمقري لقو عار النصائح التي تعين الراغب في ممارسة هذه المهمة الصعبة الدقيقة» وجانب آخر عملي فنيء لابد فيه من الممارسة والتجربة الشخصية» حتى يتهياً للمرء قدر من الخيرة أو المهارة والقدرة على حل الصعوبات العملية التي تتنوع من حالة إلى حالة» ولا تغني فيها القواعد أو النصائح المدونة ”". والسطور القليلة التالية محاولة في نطاق الجانب الأول» وإن كانت تعتمد في الغالب على تجارب شخصية عملية» في مجال المخطوطات العربية: صفات المحقق: يجمل بمن يتصدى لهذه المهمة أن يتصف بصفات خلقية أساسية: أهمها الصبر والأمانة والتثبت» وبصفات أخرى علمية:» أهمها: 1 - إجادة اللغة العربية: في فروعها ومستويات دراستها المختلفة» والتمرس بأساليبها القديمة» بل قد يحتاج أحيانا إلى الإلمام - أو الاستعانة بمن يعرف بعض اللغات الأخرى ذات صلة بالعربية من أخواتها الساميات أو لغات الشعوب الإسلامية وأهمها الفارسية. (1) راجع مقدمةد. البكري أصول نقد النصوص القاهرة 1969م ص 11. 112 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية 2 - الإلمام بالعلم: أو الموضوع الذي يتناوله المخطوط بالبحث ليتسنى له فهمه فهماً صحيحاء ومعرفة قيمته الذاتية» ومكانته في تطور العلم؛ وحل مشكلاته المعنوية والأسلوبية والتعليق عليه بما يفيد القراء من أهل العلم. 3 - الإلمام بأصول التحقيق: نظراًء و محاولة التدريب عليها عملا قبل التصدي لتقديم نص محقق وإلا كانت النتيجة غير مرغوب فيها.. ومن حسن الحظ أن هذا ممكن لمن توفرت له الصفات السابقة.. فإن هذه الصناعة قد أخذت تتطور في العالم العربي وتقارب نظيرتها في الغرب» وصار لها أعلام يمكن الإفادة منهم؛ كما صدرت فيها أخيراً مؤلفات باللغة العربية. بعض المؤلفات العربية الحديثة: 1 - من أول ما كتب بالعربية حديشا في هذا الحقل محاضرات المستشرق الألماني الدكتور «برجشتراسر» التى ألقاها في كلية الآداب بالقاهرة سنة 1932-1931 ننم امن صذفا ضوف أذ الدتعور محمد حمدي البكريء أحد أساتذة الجامعة السابقين مع مقدمة له. وإضافات في صلب الكتاب عام 1969 القاهرة» بعنوان أصول نقد النصوص ونشر الكتب. 2 - كتاب الأستاذ عبد السلام هارون أحد أساتذة كلية دار العلوم بالقاهرة تحقيق النصوص ونشرها الذي صدرت منه طبعتان أولاهما في سنة 1954 والأخرى عام 1965. 3 - ومنها أيضاً كتاب الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد قواعد تحقيق النصوص الذي صدر سنة 1955 بالإضافة إلى مؤلفات أخرى له نافعة في هذا الحقل. حسن الشافعى 113 4 - أما الجهود التي قدمها بعض العلماء في مقدمات تحقيقاتهم فعديدة ونذكر منها: مقدمة د. إبراهيم بيومي مدكور لكتاب الشفاء لابن سينا سنة 1953 - القاهرة. 5 - مقدمة اللجنة - لكتاب تاريخ مدينة دمشق- دمشق 1951م وبعض أعمال وكتابات المرحومين د. أحمد زكي باشاء وأحمد تيمور باشا. 6 - وأعمال المرحوم فقيد التحقيق والتراث د. محمد رشاد سالم نموذج آخر: غاية المرام”". هذاء إلى جانب مقالات عديدة بالمجلة بالقاهمرة- باسم مجلة معهد المخطوطات العربية منذعام 1955.على أن التراث العربي القديم يضم روافد من المعرفة مفيدة في ميدان التحقيق بصفة عامة. وربما كانت ضرورية لمن يتعرض لنشر النصوص العربية القديمة بصفة خاصة. فمن التراث القديم: 1 - علوم القرآن الكريم: من المفيد للمحقق أن يلم بالجهود التي بذلت لخدمة النص القرآني والمحافظة عليه. وخاصة «علم الرسم» وشيئا من علمي «القراءات» و«التجويدا. 2 - ومن علوم السنة: يجب عليه أن يدرس علم «مصطلح الحديث» فكثير من مباحثه وثيقة الصلة جداً بعملية التحقيق» وهو من أهم المصادر القديمة لثقافة المحقق بل أهمها"» وخاصة فن التخريج. 3 -ومن العلوم الفقهية: ينبغي أن يعرف شيئا عن علم «الشروط) الذي يعنى بكيفية كتابة الوثائق القانونية بالعربية طبقا للشريعة الإسلامية. (1) ومنها كذلك المقال الجيد الذي نشره الأستاذ الدكتور طه الحاجري بالمجلة الفصلية التي تصدر بالكويت عالم الفكر المجلد الثامن العدد الأول بعنوان: «تحقيق التراث تاريخا ومنهاج]!؛ في عام 1977م. (2) انظر: مقدمة د. بنت الشاطى؛ عائشة عبد الرحمن لرسالة الغفران لأبي العلاء المعري. 114 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية 4 - بعض علوم العربية: أو علم الأدب كما تسمى أحيانا - التي تعنى ابصناعة الكتابة» و لوازم الكتاب من خط وحبر وورق ونحوها «ومن أنفع المصادر في ذلك صبح الأعشى للقلقشندي وأدب الكتاب لابن قتيبة وأدب الكتاب للصولي» وغيرها”" و التي تعنى بظاهرتي«التصحيف و التحريف»؛ و من أقدمها التصحيف و التحريف للحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري» والتي تعنى بقواعد «الإملاء».وتطورها بتاريخ «الخط» وأنواعه وتطورها. وهذا الفرع الأخير مهم جدافي عملية التحقيق. 5 - ومن فروع «الدراسات التاريخية» كتب الطبقات عموماء والكتب التي تعنى بضبط الأعلام خصوصاء و بصفة أخص عندما تشتبه وتلتبس أعني كتب «المؤتلف والمختلف» وفيها مؤلفات عديدة متنوعة لأسماء المحدثين والشعراء وغيرهم؛ ومن أشهرها مؤلفات الدراقطني والذهبي والأعدف السم ده يق 0 وتاريخ وفيات الأعلام ودلالاتهم. تلك هي الفروع التي تلزم المحقق بصفة خاصة:؛ ولكنه- بصفة عامة أحوج من غيره إلى الإلمام العام بأكثر فروع الدراسات الإسلامية والعربية في مختلف مجالاتها المتشابكة ليتسنى له العمل الجاد ني أي مجال منها. إن المشكلة الأساسية في مجال التحقيق تنشأ في نقص كفاءة المحقق الناشئ بسبب عدم استكماله للثقافة المتنوعة والعريضة لمهمته الصعبة مما يدعونا إلى التأكيد على النقاط السابقة فإذا اطمأن إلى كفائته واستعداده» يأتي دور «اختيار الموضوع أعني اختيار الكتاب المراد تحقيقه ونشره. وهي مسألة تخضع لمدى إلمامه بالتراث العلمي في ميدان تخصصه. وما سبق نشره نشرا علمياً فيه. ولا توجد في هذا الصدد قواعد محددة. إلا أن (1) انظر البكري أصول نقد النصوص 102 103 . 020 انظر السابق ص30 83 وعبد السلام هارون: تحقيق النصوص ص 25. حسن الشافعى 115 على الباحث أن يدرك أن هدفه خدمة الحقيقة وإحياء النصوص ذات القيمة. بصرف النظر عن مدى قدمها أو طبيعة موضوعهاء نقول هذا لأن أكثر النشريات المحققة في العالم العربي تنحو غالبا نحو مجالات خاصة كالأدب مثلا وإلى فترات خاصة كالقرنين الثالث والرابع الهجريين؛ بل إلى أعلام مخصوصين. كالجاحظ وابن تيمية وأمثالهماء بينما يوجد هناك حلقات مجهولة وفترات شبه مظلمة في التاريخ العلمي والأدبي للثقافة العربية. فإذا اتجهت إرادة باحث إلى كتاب بعينه فعليه أن يتأكد مما إذا كان قد سبق نشره» وذلك باستشارة المختصين. والرجوع إلى الفهارس والكتب التي تضم المؤلفات التي سبق نشرها منذ بدء الطباعة مثل كتابي يوسف سركيس اكتفاء القنوع بماهو مطبوع ومعجم المطبوعات العربية والمعربة و النشرة المصرية للمطبوعات التي تصدر عن دار الكتب القومية بالقاهرة» وأنالهناى الكل الالعرىةوزلتى كات الدكصور اليه عما نشر من المخطوطات العربية وقد صدر منه عدة أجراء» وإلى مجلة معهد المخطوطات السالفة الذكر حيث تنشر أحيانا تعريفا بمانشر من مخطوطاتء وذلك حتى لا تتكرر الجهود أو تضيع؛ خاصة وأنه لا يوجد بعد تنسيق أوتنظيم دقيق لتبادل المعلومات في هذا الصدد وقد عرفنا طالبا قضى فترة طويلة في دراسة مخطوط عربي في أكسفورد ثم تبين أن الكتاب سبق نشره منذ حين في طهران وله أمثال كثيرون يواصلون للأسف تكرار جهود الآخرين. غير أن مجرد نشر الكتاب لا يحول دون تحقيقه فهناك نشرات شعبية أو تجارية لا تحول دون ذلك أما إذا كان الكتاب قد حقق طبقا لمنهج علمي فلا ينبغي إعادة تحقيقه. إلا إذا كان محتويا على عدد كبير من العيوب أو الأخطاء. أو لم تتح له أصول خطية كافية توفرت فيما بعد أو وجد الكتاب في صورة أخرى بزيادات واضحة أو اختلاف بين يدعو إلى اعتباره صورة 116 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية جديدة للكتاب أو بالأحرى كتابًاآخر مثل طبقات السبكي فمنها الصغرى والرسفل والكيري ورك كنا عجان المفار قات القر د رمن :قن امطلانه مؤلفة أكثر من مرة. كذلك عيون الأنباء لابن أبى أصيبعة» وغير ذلك من الكتب”" التي ألفها أكثر من مرة وفي أحجام مختلفة. ثم تأت صعوبات المرحلة الثالثة و هي مرحلة اجمع النسخ): أ- وهنا على الباحث إلى جانب استشارته للخبراء المختصين- أن يرجع إلى فهارس الأعلام والمؤلفين المطبوعة حديثا ككتابي «الزركلي» و«كحالة»؛ فهي أحيانا تذكر المخطوطات ومواضيعها وإلى دواقر المعارف وخاصة دائرة المعارف الإسلامية» ثم إلى الببليوجرافيات المعنية بإحصاء مخطوطات التراث العربي عموما وأهمها تاريخ الأدب العربيى لبروكلمان تقو من انشع التضادر هنذا الفيدة وإلى ما ملاو من كنات فود سكين بالألمانية أيضاء وكذلك إلى مايتيسر له من فهارس المكتبات التي تحتفظ بمجموعات خطية عربية وقد ذكر المستشرق الإيطالي دي طرازي في كتاب خزائن الكتب العربية في الخافقين نحواً من ألف خمسمائة مكتبة منها في جميع قارات العالم ومن أهمها مكتبات استانبول وتركيا عامة وهي كثيرة جد » ومنها فهرس المخطوطات بدار الكتب المصرية بالقاهرة وبمكتبة الأزهر ومكتبة البلدية بالإسكندرية» وفهرس ظاهرية دمشق وفهرس خزائن الأوقاف ببغداد وفهارس مكتبات إيران والهند وروسيا وغيرها ولكن من أفيد المصادر له أن يرجع إلى فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية فهو الآن من أغنى وأشمل المصادر. (1) انظر البكري: أصول نقد النصوص ص25 إلى 32 وعبد السلام هارون: تحقيق النتصوص ص 30:34. (2) صدربالألمانية والبروفسور برسون دليل إلى كيفية استخدامه وترجم المرحوم الدكتور النجار بعض أجزائه الأولى إلى العربية في القاهرة. (3) انظر البكري: أصول نقد النتصوص ص 90. حسن الشافعى 117 ب- ليس من المعقول أن يستقصي الباحث كل هذه المصادر ولكن عليه أن يجتهد في استشارة قدر كبير منها إلى جانب سؤال المختصين وذلك يتأكد في حالتين» حالة ندرة النسخ فإنه لا يجوز أن يعتمد على وحيدة إلا إذا اطمأن إلى هذا الحكم تماما وكان النص كاملا وذا قيمة خاصة:؛ وإلاعرض نفسه للنقدء إذا ما كشفت نسخ أخرى مماثلة» أو أكمل من نصه المنشورء لم يكن من الصعب عليه أن يحصل عليها. وفي حالة كثرة النسخ الخطية للكتاب أيضاء ففي هذه الحالة عليه بقدر الإمكان أن يجمع قدرا مرضيا من النسخ يتمتع بصفات خاصة طبقا للبيانات الأولية المتاحة. أي من مراحل زمنية مختلفة وخاصة القريية من عمر المؤلف». ومن مواطن مختلفة وخاصة القريبة من مكان التأليف»ء وبيد نساخ عدة خاصة المشهورين بالعلم أو الخبرة فإن كان الكتاب قد سبق طبعه بأي صورة فينبغي الحصول على طباعته السابقة أيضا. وبعد فحص كل ذلك فقد يحتاج إلى استحضار لنسخ أخرى للمخطوط لعيوب فيما سبق استحضاره منها. ومن أهم صعوبات هذه المرحلة عدم وجود فهارس لبتعض المكتبات المنتشرة في العالم» وعدم دقة بعضهاء وحتى الموثوق منها له أخطاؤه أحيانً» فمن ذلك أني وجدت فهرس المخطوطات المصورة الجامعة العربية يحتوي على نسختين من كتاب الآمدي أبكار الأفكار في علم الكلام وبفحص ثانيتهما اتضح أنها ليست إلا تلخيصا لكتاب الإمام الرازي المشهور المطالب العالية ولاعلاقة له بالأبكار؛ وقد واجهت من ذلك كثيراً فيما يتعلق ببروكلمان رغم فضله وفائدته البالغة» والمقصود ألأيئق الباحث ثقة كاملة بمعلومات مصادره الأولية وإن كان لابد له من الاستعانة بهاء اللهم إلا إذا تبسرت له الرحلة الشخصية فيجمع بنفسه الأصول الخطية بعد فحصها بطريقة مباشرة. 118 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية فإذاا وصلت تلك النسخ إلى يد الباحث جاءت مرحلة «فحص النسخ) لتحديد قيمتها ودرجة كل منها وما سيعتمد عليه في التحقيق أو يستبعد أو يستأنس به وهذا يحوج إلى فحص ظاهري لكل نسخة ومواصفاتها الطبيعية وإلى فحص باطني بقراءة محتوياتها مع مقارنتها بسائر النسخ. أي أننا سنكون في الحقيقية بصدد «مشكلات القراءة» ولكن رغم هذا فأرجئ الكلام عن تلك المشكلات للفقرة التالية» وذلك لأن المحقق يقرأ ويقرأ ويعيد قراءة أصوله الخطية مرات عديدة» يمكن تصنيفها إلى أربع مراحل: أولاها القراءة من أجل تحديد درجات النسخ. التي نحن بصددها الآن. وثانيتهما القراءة من أجل نقل هذه النسخ أو نسخة الأصل على الأقل؛ وهو ما نسميه «مرحلة النسخ» والثالثة القراءة من أجل مقابلة الأصل بغيره من النسخ وإثبات الفروق وهو ما نسميه «مرحلة المقابلة». والرابعة القراءة من أجل التعليق على المشكلات الأسلوبية والموضوعية بغرض إضاءة النص وإعانة القارئ على الإفادة منه وهو ما سنسميه «مرحلة التعليق» وبها تتم عملية معالجة النص نفسه. ولا يبقى من مستوليات المحقق بعد ذلك إلا التقديم اللكتاب ووضع فهارسه». وفحص النسخ يحتاج في الحقيقة إلى مهارة وخبرة عملية بأنواع الورق وأنواع الخطء وقواعد الكتابة. وطرق التجليد ونحوها مما يعين .فيختار إحدى نسخ المرتبة الثانية بناءً على مواصفات معينة لتكون هي الأصل والباقي تابع له ويأتي بعد هذا عدة اعتبارات منها عمر النسخة وقدمها وقربها من الأصلء ومنها كمال النسخة ودقتها ووضوحها وقلة أخطائهاء ومنها مقابلة النسخة على غيرها من النسخ مع تدوين الفروق» ومنها تصحيح النسخة بيد أحد العلماء الموثوق بهم أو مراجعتها عليه. ومجموع هذه الاعتبارات يعطي نتيجة تقديرية تعتمد غلى مدى خبرة المحقق وكفايته بحيث لا يعتمد غبار واعندا تعيناء قم حآن يعتو الاك مرتبة الس المكتررة أوالزائفة الي حسن الشافعى 119 ينبغي أن يستبعدها الحقق تمام]ً من قبله. مرحلة القراءة والنسخ إذا اطمأن الحقق إلى تحديد نسخته الأم فلابد له من قراءتها مراراً للتمرس بأسلوب المؤلف والتعرف الكامل على الكتاب وشخصيته ومحتوياته ثم يشرع في نسخه ويحسن في هذه المرحلة نسخ الأصل كما هو بدون تغيير وقد يعمد البعض إلى نسخ النسخ الأخرى أيضاء ولكن ربما كان من المستحسن الاعتماد على صورها الشمسية فهي أدق» وهنا يجب أن ينتبه لبيعض المشكلات التي سيعينه على حلها خبرته الفنية والعلمية واستشارته للدنسخ الأخمرى أحيانً ومن أهمها: الخلل في ترتيب الصفحات فكثير من الكتب القديمة جمعت من ملازم أو أوراق مفردة يسهل وقوع الخلل في ترتيبها وتنعقد هذه المشكلة عندما يأ ناسخ آخر فينقل عن أصل مختل الترتيب مع اختلاف في أوائل الصفحات ونهاياتهاء فيصعب اكتشاف الخلل ويحتاج لمهارة شديدة:» أما النوع الأول فيسهل اكتشافه اعتماداً على منهج الكتاب وترتيب فصوله. كما يستفاد من المقدمة -وعلى تسلسل الأخطاء- وخيرة المحقق بالموضوع.ء وبمؤلفات أخرى مماثلة للمؤلف أو غيره ربما يعرف في الكتب العربية القديمة «بالتعقيبة» وهي الكلمة التي تذكر في الهامش الأسفل للصفحة مطابقة لأول الكلمة في الصفحة التالية لها ومن صور هذا الخلل التي صادفتها أثناء تحقيق كتاب غاية المرام لسيف الدين الآمدي ما لاحظته من اضطراب تتابع للصفحات في مواطن عديدة» مع اتساق الترقيم المنتظم لهاء وتشابه التعقيبة في بعض الأحيان. وكان الحل عندئذ يعتمد على منهج الكتاب وسياق الفكرة مع الاستعانة بمؤلفات أخرى في نفس العلم للآمدي لأن أصل تحقيق غاية المرام كان نسخة وحيدة. من تلك المشكلات «السقط)”" أي النقص في ثنايا الكتاب أحيان يكون كلمة 0010 انظر البكري: ص 23» وهارون ص 1 5» وانظر غاية المرام في علم الكلام للآمدي. نشر بالقاهرة سنة 1971م المقدمة ص 20:19. 10 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية أو عبارة أو سطرا أوعدة سطور أو أكثر ويفطن إليه المحقق بالسياق أو بعلامات معينة إذا كانت النسخة قد روجعت أو قوبلت على غيرها وأشهر علامات تصحيح السقط وضع خط رأسي في موضع النقص يميل أفقيا في اتجاه الهامش الذي يوجد عليه الكلام الساقط على أنه ينبغي التفرقة بين ما يوجد على الهامش من فروق النسخ - فيما روجع على أكثر من أصل- وكثيرا ما يرمز إليه بالحرف ن أو خ أي نسخة أخرى فهذا لا يضاف إلى الأصل وبين الأول أي السقط أي أنه يوضع في صلب المتن لأنه جزء من النسخة الأصلية مع الإشارة إلى ذلك بالهامش. أما الآخر فيستفاد به في المرحلة التالية. ومن تلك المشكلات أخطاء النساخ أحيانسًا بالتحريف أو التصحيف أو بالتكرار وأحيان] بالإضافة المتعمدة وغير المتعمدة وإذا تأكد المحقق أثناء نسخه للأصل من ذلك فيمكن تصويبها مع ضرورة الإشارة إلى ذلك بالهامش ليتتفع به عند مقابلة النسخ ويشدد آخرون في وجوب نقل هذه الأشياء كما هيء وهناك علامات يستخدمها النساخ القدماء للدلالة على الزيادة كالحرفةز)؛ أو غيره وللتقديم وللتأخير إلى غير ذلك من العلامات مما يعرف بالممارسة. وقد أشار إلى طائفة كبيرة منه عبد السلام هارون في كتابه”" ومبذه المناسبة فإن هناك كثيراً من الاختصارات 5 للكلمة الاصطلاحية والعبارات الكثيرة في التردد في الكتب القديمة مثل ظ بمعنى ظاهر, ص- صلى الله عليه وسلم؛ مص- المصنف والحروف الأول من أسماء العلماء المشهورين للدلالة عليهم مثل ح لأبي حنيفة» حج لابن حجر وأمثال ذلك”* ومن مشكلات النسخ اختالاف أنواع الخطوط. وطرق الإعجام والتشكيل؛ وطرق كتابة الأرقام وبعض علامات الترقيم القديمة وهذا باب واسع لا بد فيه من ثقافة نظرية وعملية (1) انظر ص 99 إلى 55. (2) انظر هارون: ص 52 55. حسن الشافعى 121 للمحققء وقد ألفت بعض الكتب في ذلك لخبراء كبار مشل الشيخ نصر الهوريني أحد مصححي مكتبة بولاق القديمة والشيخ حمزة فتح الله أحد رجال دار العلوم القدماء» وفي كتاب الأستاذ عبد السلام هارون إشارة إلى طائفة منها”'" وننبه هنا إلى شيوع خط التعليق منذ القرن السادس الهجري في المناطق الشرقية من العالم الإسلامي بخصائصه المميزة» وإلى شيوع الخط الأندلسي والمغربي المطور عنه في الشمال الإفريقي وفي كثير من مناطق إفريقيا بخصائصه المميزة أيض]ً مثلا الفاء :ة تحت السطر القاف نقطة واحدة فوقهاء والشدة تشبه الرقم 7 إلى غير ذلك من الخصائص ولعملية قراءة الأصولء ونسخها طوائف وروائع- خصوصا في مواطن التصحيف والتحريف والتباس الرموز الكتابية- تنشأ من خبرة المحقق العامة وخبرته بأسلوبي المؤلف والناسخ» وقد ذكر الأستاذ عبد السلام هارون نماذج لأخطاء معينة «مقترحات لتصويبها»2 تبدو بعيدة الاحتمال إلا لمن اختبرها أو مارس نظائرها. وقد صادفت بعض)] من ذلك في تحقيق غاية المرام كان يبدو متعذر القراءة» ولكنه بشيء من الصبر يتضح فيما يشبه «الحداس الخاطف». ومن لوازم «مرحلة النسخ) هذه استخدام علامات الترقيم 000 التي تكاد تخلو منها الكتب القديمة. ويحسن بالمحقق أثناء نسخة للأصل أو في المرحلة القادمة أن يقسم إلى فصول وأبواب إن خلا الأصل من ذلك بشرط أن ينبه إلى ذلك وأن يضع عناوينها على الهامش الجانبي بين خطين معقوفين داخل المتنء ثم يقسم الفصول إلى فقرات إلى جمل حسب تتابع الأفكار والمسائل والعلاقات بينهماء والبعض يؤثر أن يرقم الفقرات لكي يدل عليها في الفهارس بأرقام ثابتة حتى لو اختلفت (10) انظر هاروث: ص 50:49 0220 انظر: ص 68 إلى 71. 122 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية طبعات الكتاب فيما بعد, وينبغي ألا ينسى المحقق أثناء نسخه للأصل إثبات رموز دالة على أوائل لوحاته أو صفحاته مع تنبيه في الهامش بإزائها ليستعان به في المقابلة لمن يشاء من القراء وأن يتبع قواعد الإملاء الحديثة تيسيرا على قرائه. 5 - مرحلة المقابلة: يعود المحقق إلى معارضة نسخة الأصل - بعد أن يكون راجعها مراراً بعد نقلها - بسائر النسخ التي ستستخدم في المقابلة والتوثيق» والتي تتضمن بعض الشروح على النص أو ترجماته إلى لغات أخرى وهنا يواجه مشكلات القراءة والنسخ التي مرت في المرحلة السابقة مع مشكلات «النقد والموازنة' أو الترجيح بين القراءات» لأن المحقق وإن اختار أصلاً معين] لينسب إليه سائر الفروق التي في النسخ الأخرى قد يجد أحيانا أن لا مناص من تفضيل بعض القراءات المستمدة من تلك النسخ الأخرى على ساف الأضل نفس ةوذلك اعتمادا غلى أساسين هاميين: هما معرفته بأسلوب المؤلف. ومعرفته بموضوع الكتاب.. وينصح بعض المحققين بعدم تغيير الأصل حتى عند ثبوت الخطأ والاكتفاء بإثبات القراءة المفضلة بالهامش فقط.. ولانوافق على ذلك في حالة الخطأ الظاهر المقطوع به لغة أو معنى. اللهم إلا إذا كان يمثل ظاهرة تطورية ذات مغزى أو لازمة من لوازم المؤلف فيحتفظ به في المتن ولكن مع الإشارة إلى غرابته بالهامش. وكثير من المحققين غير المؤهلين يظن الصواب خطأ أو الخطأ صواب"ا في مثل هذه الحالة» وليس فروق النسخ جديرة بالإثبات وفي التفرقة بين ما تهمل الإشارة إليه وما يستحق الذكر مجال للخبرة والتقدير الشخصي للمحقق... وهنا عمليتان هامتان: أولاهما كيفية المقابلة والثانية كيفية إثبات نتائجها. أعني تسجيل فروق النسخ. وبالنسبة للعملية الأولى هناك طريقتان: حسن الشافعى 123 الطريقة الأولى: تعتمد على «المشافهة» وهي أن يقرأ الواحد في النسخة على آخر يقابل على نسخة أخرى أو على آخرين بيد كل منهم نسخة ويثبت هو الفروق بعد أن يتأكد بنفسه من كل منها على هامش الأصل أو في كراسة مخصصة لتلك الفروق. والطريقة الأخرى: تعتمد على «المعاينة») وهي أن يقرأ المحقق بنفسه قطعة من الأصل ثم يقابلها على نظائرها في سائر النسخ واحدة بعد الأخرى. ثم يثبت الفروق في كل مرة ولكل من هاتين الطريقتين عيوبها ومزاياهاء ولعل الثانية أدق من الأولى. وبعد مقابلة النسخ كلها والتأمل في الفروق يصل المحقق إلى أفضل القراءات التي يختار إثباتها في المتن مشيراً إلى اختياره وإلى سائر القراءات الأخرى في الهامش» وهذا يستلزم طبعاً تسمية كل نسخة برمز خاصء واختيار أسلوب معين لإثبات الأنواع المختلفة لفروق النسخ من زيادة ونقص وغيرها. وتلك هي المسألة الثانية التي نريد الإشارة إليها هنا فإنه لم يتم بعد في العالم العربي الاتفاق التام على طريقة واحدة لإثبات الفروق والأكثر هو الاعتماد على وصف ذلك بالكلمات. بينما قد استقرت في الغرب رموز معينة لإثبات تلك الفروق. غير أن الاتجاه لاستخدام الرموز قد أخذ في الزيادة وهو لا شك أكثر اقتصاداً وأدعى إلى إبراز الأصل مع إمكان ذكر قدر كبير من اختلاف القراءات في الوقت نفسه. وذلك بتقسيم الهامش أسفل المتن. إلى قسمين: قسم يخصص لإثبات الفروق وقسم يخصص للتعليقات الموضوعية والملاحظات الأخرى التي هي موضوع الفقرة التالية. كما يتم ترقيم سطور المتن في كل صفحة 10-5» 20-15 ليستعان بهافي معرفة مواضيع الفروق المذكورة في الهامش الأول الذي يكتفي فيه بذكر رقم ابطر لدي يوجد فيه موضع الفرقء فإذا تعددت الفروق في سطر واحد فصل بين الموضعين بالعلامة // كما يدل على الزيادة بالعلامة [ ]» 124 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية وفي داخلها العبارة الزائدة كاملة وبعدها كلمة تحدد موضع الزيادة. وفي حالة النقص بالعلامة '١‏ وفي داخلها العبارة الناقصة كاملة أو مختصرة؛ مع ذكر الرمز الخاص بكل نسخة بعد العلامات المذكورة السابقة» أما في حالة الاختلاف في العبارة بغير النتقص والزيادة» فتوضع العبارة كما وردت في الأصلء ثم يوضع بعدها ما ورد في كل نسخة متبوع] برمز نسخته. وينبغي في حالة الزيادة -كما أشرنا- ذكر الكلمة اللاحقة للعبارة الزائدة حتى يتحدد موضعها من النص ويتبع ذلك بذكر رمز النسخة المحتوية على الزيادة. أما الهامش الثاني المخصص للتعليقات فتستخدم فيه أرقام من نوع آخر لاتينية مثلاً أوعلامات نجوم متكررة مثلاً تحدد ني بداية الكتاب - فوق المكان موضوع التعليق من سطور المتن نفسه؛ ثم يوضع نفس الرقم أو العلامة في الهامش التعليقات متبوعا بالتعليق المقصود. ومن المحققين من يقتصر على هامش واحد أسفل المئن لفروق النسخ؛ ويرجئ التعليقات الموضوعية إلى آخر النص فيذيله بها" على أن هناك من يضع فروق النسخ في متن الكتاب بين أقواس تتخلل النص المأخوذة من النسخة الأم مثالا دنيا: في الإشارات-كما أنه لا يسمى النسخ. ويرى الكثيرون أن هذه الطريقة تشتت ذهن القارئ وتحول دون التركيز على النص الأساسيء ورغم أنها تشرك القارئ في تحديد النص الأصلي أو الأقرب إلى الأصل. فهى من ناحية أخمرى تغفل أن مسؤولية المحقق أن يختارهو بنفسه النص الذي يراه أقرب إلى الأصل فيثبته في الصلب ثم يثبت الفروق بالهامش إنصافاً للقراء. ومن يختار طريقة خلط النسخ في الصلب لا يحتاج إلا لهامش واحد بعد انتهائه تماما. (1) انظر تحقيق عثمان يحيىء الفتوحات كنموذج للهامش المزدوجء وتحقيق عبد اللطيف تجربد الاعتقاد كنموذج للطريقة أخرى. حسن الشافعي 125 مرحلة التعليق: في هذه المرحلة من عمل المحقق - وبعد انتهائه من اختيار القراءة المعتمدة وتسجيلها في المتن وإثبات فروق النسخ في الهامش الأول- يعمد إلى إثبات تعليقاته على النص التي عادة ما يقصد بها عدة أغراض منها: -«الإحالات» أو «الإرجاعات» بلفت نظر القارئ - مستخدما الهامش الثاني في آخر أسفل الصفحة - إلى المواضع المرتبطة بالفقرة موضع التعليق فيما مضى أو فيما بقي حواري الي كي يستخدم الهامش نفسه في الإشارة إلى بعض النصوص المأخوذة من الأصل أي بعض أجزاء الأصل التي اقتبسها من كتب أخرىء مالم تكن بالغة الطول فتوضع في ملاحق آخر للكتابء وفي إثبات الشروح الضرورية لغوامض النص سواء نقلت من كتب اللغة أو من شروح فنية على النص أو من تعليق المحقق نفسه. ومع مراعاة الاختصار والدقة قدر الإمكان وإن كان البعض يكثر من ذلك مما يطغى على النص الأصلي والبعض يقل من ذلك إلى حد الإخلال”. فإن التعليقات الموضوعية بهذا الهامش الثاني ينبغي أن تتضمن ما يلي: أ - التعريف الموجز بالإعلام الواردة في النص إلا إذا كانت بالغة الشهرة أو مجرد الإشارة إلى مواضع سيرهم في كتاب التاريخ. ب - التعريف بالمجاهيل المشار إليهم نحو «قال الرجل»؛ (أنشد بعضهم» ١يرى‏ بعض الفقهاء أو ابعض أصحابنا ... إلخ. ج - الإشارة إلى المواضع المناظرة من مؤلفات أخرى لمصنف الأصل» وخاصة عند وجود مقتض لذلكء وهنا قد يحال أيض] إلى مراجع 010 انظر مثلا: تحقيق د. عبد الحليم محمود للمنقذ,. ود. دنيا للإشارات وقاسم للمناهج. 126 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية أخرى في نفس المسألة لمؤلفين آخرين- بغرض معرفة أصول فكرة المؤلف أو ما يعارضها لإثبات تأثير المؤلف وكتابه على معاصرين أو لاحقينء أو لمزيد التوثيق للنص. د - العناية الكاملة بتخريج النصوص المختلفة الواردة في النص المحقق بردها إلى أصولها التي أخذت منها كلما كان ذلك ممكناء وذلك يشمل: 1 -الآيات القرآنية: بذكر اسم السورة أو رقمهاء وبعده رقم الآية ويعتمد الأكثرون ني هذا على المصحف المطبوع طبقا للرسم العثماني بمصر في عهد الملك فؤاد» وقامت لجنة من العلماء بعد أياته وسوره مع ضبط نصوص الآيات في الأصل مع الإشارة لأخطاء الأصل ومخالفته للقراءات المشهورة بالهامش. 2 - القصص والحكم والأمثال والأقوال المأثورة المستشهد بها في النص: بردها إلى مظانها مع الإشارة إلى ما عساه يوجد من فرق بين ما أورده المؤلف وما يوجد ني تلك المصادر. 3 - الاقتباسات والاختصارات التي يستمدها المؤلف من كتاب معاصرين له أو سابقين عليه؛ بذكر أماكنها من مؤلفاتهم مع الإشارة إلى تصرفه فيه؛ وينبغي ألا يستهان بهذا النوع وما قبله فهو مفيد جداً للباحثين من نواح عدة. 4 - أبيات الشعر التي ترد في ثنايا النص: بتحديد قائلها ومكانها من ديوانه أو عند من رووا شعره. والأمر سهل ميسور بالنسبة للشعراء المشهورين والأبيات السائرة. ولكنه يصعب أحياننًا بالنسبة لشوارد الشواهد أو الأبيات المختلف على نسبتهاء وهنا ينبغي الاستعانة بالمختصين بجانب استشارة المجموعات الشعرية للعصور المختلفة. حسن الشافعي 127 5 - الأحاديث النبوية» وهى لا يكاد يخلو منها نص قديم مهما كان موضوعه ولمدرسة التحقيق العربية عناية فائقة وتقاليد عريقة بشأن تخريج هذه الأحاديث وتحديد ألفاظها ومواطن ورودها من دواوين السنة غير أني لم أجد أحداً كتب ني ذلك ما يمكن أن يسترشد به البادئون من الباحثين أو غير المتخصصين في العلوم الإسلامية حين يحتاجون إلى التعامل مع هذا النوع من النصوصء ولذا أحب أن أسجل هنا ما أخذته عمن علموني ” ومن تجربتي الشخصية ماعساه يفيد في هذا المجال وأرجو اغتفار الإطالة. دليل علمي مختصر لتخريج الأحاديث: 2 -يشتهر بين الباحئين أن مفتاح كنوز السنة الذي أعده العلآمة «فنسنج» مع مجموعة من المستشرقين ونقله للعربية المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي بالقاهرة- يحل المشكلة نهائي» والحق أنه يقدم خدمة جليلة جدا للباحثين» ولكن مجاله كتب محددة, كما أنه لا يعطى لفظ الحديث أصحاب الكتب التي اعتمد عليهاء كما أنه لا يتعرض لقيمة الحديث أو مدى صحته أو ضعفه؛ وسنبين فيما يلى دور هذا الكتاب وطريقة استخدامه. 3 - يعنى المحققون وعلماء الدراسات الإسلامية بضيط لفظ الحديث «أي متنه» وبمعرفة اسئده) أي سلسلة رواته ويحاولون تحديد 01( وفي مقدمتهم فيما يتعلق بهذا الموضوع الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة عين شس بالقاهرة. 128 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية 4 - يعتير المختصون أن الحديث إذا اختلفت ألفاظه ولو كان موضوعه متحداً من حديث واحدء وكذلك إذا تحدث ألفاظه وتغير رواته ورد بتفس اللّفظء وإلآ أشاروا إلى فروق اللّفظء وني حالة اتحاد الثفظ لكن البخاري رواه عن صحابي آخر مثلاً كان من الغلط أن يقال: رواه البخاري» آل كنا ...هكد والآن كيف يتسنى للباحث - ولو كان غير متخصص - أن يخرّج الحديثء أي يحدد مخرجه أي من رواه من الصحابة؛ أو من الرواة أصحاب الكتب الجامعة للأحاديث وكلامنا مقصور على كتب أهل السنة ويعين نص ألفاظه وأيض]ً معرفة درجته في الصحة والضعف. بقدر الإمكان إذا أراد؟ أولاً: لمعرفة الحديث ونصه إذا كان لدى الباحث «حديث) معين ويريد تعيين المصادر التى روته وصحته وسنده فهنالك طرق عملية وميسرة للحصول على ذلك حسب 1 -كأن نذكر بالتحديد الكلمة الأولى من متن الحديث. 2 - أو أن نذكر كلمة واحدة من كلماته؛ أو على الأقل الموضوع الذي يتعلى به. 3 - أن نعرف اسم الصحابي الذي روى الحديث عن النبي كَل 4 - أن نعرف شيئً عن الحديث ككونه من الأحاديث الصحيحة. أو الضعيفة, أو المشهورة فقط بين الناس. ففي الحالة الأولى ترجع إلى أحد الكتب التالية وهي جميعا تتبع الترتيب الأبجدي لأوائل المتون. حسن الشافعي 129 2 - الجامع الكبير له أيض] بدأ طبعه في القاهرة بمعرفة مجمع البحوث الإسلامية. 3 - الفتح الكبير ليوسف النبهاني وهو يضم الكتابين السابقين. 4 - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني. 5 - مشارق الأنوار. فهذه الكتب كلها مرتبة حسب الحرف الأول من الكلمة الأولى لكل حديث بالنظام الألفبائي» وعندئذ نحصل على نص الحديث. وعلى من أورده من أصحاب الكتب و أيض)ً على درجته في الصحة» وذلك بصفة دائمة فيما يتعلق بالكتب الثلاثة الأولى أما الآخران فيحددان درجة الحديث من الصحة أو الضعف في غالب الأحيان فقط. إذا علمنا من هذه الكتب أن الحديث مروي عند البخاري ومسلم فلنحاول أولاً معرفة مكان الحديث في صحيح البخاري نظراً لسهولته من حيث الترتيب ويستحسن - لمزيد السهولة- أن نرجع إلى طبعة الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي لصحيح مسلم حيث يوجد في آخرها فهرس مرتب حسب أوائل الأحاديث فإذا حصلنا على لفظه و مكانه في صحيح مسلم وأردنا معرفة لفظه عند البخاري فإن الحديث المتفق عليه لا يجوز عند أرباب هذه الصناعة نسبته إلى مسلم وحده. وعمومما ينسب الحديث إلى أقوى مصدر احتواه أو إليها جميع] مع تقديم الأقوى منها. فلنلجاً إلى كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشسيخان لفؤاد عبد الباقي» أيضً وقد رتبه طبقا لأبواب صحيح مسلم وهو يذكر عقب كل حديث مكانه في صحيح البخاري فيقول: هذا الحديث في صحيح البخاري كتاب كذا باب كذا. وهنا يحسن- بدلا من الرجوع إلى صحيح البخاري 1130 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية مباشرة» فيصعب ذلك نظراً لعدم إحاطتنا بترتيب الكتب أي الأقسام» داخل الصحيح وتتابعها - أن نلجأ إلى كتاب المرحوم الأستاذ عبد الباقي أيضما تيسر المنفعة وسنجد في أوله ذكر كتب صحيح البخاري ورقم كل كتاب ا في الصحيح وعندئذ نرجع إلى الكتاب نفسه في صحيح البخاري فتعرف موضع الباب ونتأكد من لفظ الحديث بالتحديد» وبواسطة تيسر المنفعة نستطيع أن نعرف مكان الحديث في سنن الترمذي إن أردنا ذلك. هذا وقد صدر أخيراً للأستاذ الدكتور مصطفى كمال وصفي طبعة جديدة لصحيح البخاري مفهرسة إلا أنها لم تكتمل بعد. فإذا علمنا من المصادر الخمسة الأولى أن الحديث ورد في موطأ مالك فيحسن الرجوع إلى طبعة فؤاد عبد الباقي لكونها محققة مفهومة وكذلك الأمر إذا علمنا أنه ورد في سنن ابن ماجه فقد طبعها عبد الباقي أيض]ً وفهرس أحاديثها. فإن علمنا أن الحديث وارد في سنن أبي داود أو النسائى فلا بد للباحث من الرجوع إلى هذين الكتابين نفسهما حسب ونيا نل نيو ابره لزيا اارنكا نورق ذفينة ررن كان ارسيو الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد قد طبع سنن أبي داود مقسمة إلى كتب وأبواب ولكنها لا تتفق تماما مع التقسيم المستخدم في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الذي سنتحدث عنه فيما بعد. وف الحالة الثانية: أي إذا كنا نعرف كلمة مامن كلمات الحديث,. فإن كانت هذه الكلمة من الألفاظ اللغوية الغريبة فمما يسهل الأمر عندئذ أن نرجع إلى كتاب من الكتب المهتمة بما يسمى بمشكل الحديث أو غريب الحديث مثل غريب الحديث لابن الأثير الجزريء والفائق في غريب الحديث للزمخشري ومشكل الحديث لابن قتيبة» ومشكل الحديث وبيانه لابن فورك» وغيرهما كثير» وهذه الكتب مفهرسة حسب المواد كالمعاجم اللغوية وبهذه المناسبة حسن الشافعي 131 نذكر أنه يمكن أيضا الرجوع إلى أي معجم من المعاجم اللغوية الكبيرة» ك لسان العرب لابن منظورء وغيره فسنجد الحديث في الغالب تحت مادة الكلمة الغريبة التي نعرفهاء غير أنمافي الغالب أيضاً تكتفي بقطعة من الحديث ولا تورده كاملا كما نريد. فإذا عرفنا كلمة عادية من الحديث أو الموضوع الذي يدور حوله فيحسن عندئذ الرجوع إلى مفتاح كنوز السنة الذي ألف «فنسنج» مع مجموعة من المستشرقين وترجمه عبد الباقي إلى العربية. وهو يقسم الأحاديث حسب الموضوعات مع ترتيبها ترتيبا أبجديا فإذا عرض لك حديث يتصل معناه بمشكلة «القدر) مثلاً فلتراجع حرف القاف حتى تعثر على كلمة «قدر) ثم ننظر في الأحاديث التي أوردها تحت هذا العنوان حتى تجد الحديث الذي تبحث عنه؛» وهو يورد جزءا منه فقط ثم يرمز تحته بالكتب التي أوردته على النحو التالي: البخاريء خ, مسلم. م, أبو داود. د النسائي» سء الترمذي» ت. إلخ تجد هذه الرموز في أواكل الكتاب وفي هوامشه. ثم يذكر الحديث في كل كتابء فيقول مشلاً: خ ك 7 ب 11 أي البخاري - الكتاب السابع - الباب الحادي عشر وبالرجوع إلى تيسر المنفعة الذي سبق ذكره نعرف عنوان الكتاب السابع في البخاري» وبمراجعة فهرس صحيح البخاري نعرف الباب ثم نستطيع أن نحدد الجزء والصفحة أيضاً. ويلاحظ أن مفتاح كنوز السنة يرمز غالب) إلى مسند الأمام أحمد بحرف - ح, ولكنه يشير إلى الجزء والصفحة قاصداً الطبعة القديمة الحلبي للمسند وليست الحديثة التي حققها المرحوم الشيخ أحمد شاكر ونشرتها دان البحارف يمعتر: كما يلاحظ أيضا أن الكتاب نفسه «مفتاح كنوز....) يفيدنا أيضا حتى لو لم نعرف أي كلمة من الحديث ولكنا نعرف معناه أو موضوعه فقط وبمداومة البحث حول الموضوعات الممائلة سنصل إلى الحديث 132 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية المطلوب وبالرجوع إلى موضعه من الكتب التي روته نحصل على نصفه كاملا. أما الحالة الثالئة: وهي أن نعرف اسم الصحابي الذي روى الحديث فقط فيحسن عندئذ الرجوع إلى الكتب المعروفة لدى المحدثين باسم «المسانيد» ومنها: معنى كلمة مسند: 1 - وصفاً لكتاب: المرتب حسب الرواه وصف] للشيخ: المشتهر بالراوية - عالية الإسناد. وصف لحديث: الجامع من الاتصال والرفع. 1 - كتاب ذخائر المواريث للنابلسي» وفيه يورد مؤلفه أسماء الصحابة مرتبة ترتيب] أبجديا» مقسمة في نفس الوقت إلى فئات معينة. ثم يذكر مرويات كل منهم ولكن الحصول على الحديث سيكون سهلاٌ وسريعا بالنسبة للصحابة الذين قلت روايتهم, أما المكثرون من الرواية فيستغرق البحث وقتا أطول. 2 - أو إلى مسند الإمام أحمد ومن المستحسن الرجوع إلى طبعة «دار المعارف» للسند بالقاهرة» بتحقيق الشيخ أحمد شاكر وقد ظهر منها 5 جزءاً قبل وفاته» ويقوم بعض العلماء بإكمالهاء وتمتاز بوجود فهرس للموضوعات في آخر جزء منهاء كما يتحدث المرحوم الشيخ شاكر في تعليقاته. حديث] مفصلاً عن كل حديث ذاكرا مكانه في كتب الصحاح. كما يتكلم عن رواته منتقداً ومبين صحة الحديث أو ضعفه؛ ويشير أيض إلى تكراره في المسند إن كان مكررا به ويقابل القدر الذي تم طبعه بهذه الطريقة» حوالي جزأين من الأجزاء الستة التي طبع فيها السند كاملاً في طبعته القديمة كطبعة الحلبي مثلاً. ويمكن أيضا - بالنسبة لمسند الإمام أحمد - الاستئناس بكتاب الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا في ترتيب المسند طبقا لأبواب البخاري؛ واسمه الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشسيباني غير أنه حسن الشافعى 133 ليس من السهل الحصول على الحديث فيه إلا إذا عرفنا موضوعه ولا يكفى معرفة اسم الراوي وكان لدينا إلمام - أو وسيلة للمعرفة بترتيب ايد البخاري. حيث إن الشيخ رتب الفتشح طبق] لأبواب الفقه. عليت بأ غناك محكاند كثترة أئ)مرتية عست أستماء الطييكابنة أخرى مثل: مسند الشافعي وله ترتيب موضوعي قام به الشيخ البنا أيض] ومسند الطيالسى ومسند أبي حنيفة ومسند الفردوس وغيرها ولكن يصعب البحث فيها قليلاً لعدم تحقيقها وفهرستها بدائع لطائف المتن بترتيب مسند الشافعي والسنن. أما الحالة الرابعة: وهي أن نعرف شيئً عن الحديث ودرجته من الصحة والضعف أو الشهرة بين الناس. فبالنسبة للحديث الذي نتوقع صحته أو عدم ضعفه؛ يمكن الرجوع إلى أي من الكتب الستة التي شاعت الإشارة فيها البخاري - مسلم - موطأ مالك - أبو داود - النسائي - ابن ماجه. ولكن هناك كتب أخرى تقاريها في الدرجة مثل: 1 - المستدرك على الصحيحين للحاكم - 4 مجلدات. 2 - زوائد السنن للهيئمي - 6 مجلدات. 3 - صحيح ابن حبان - صدر منه بمصر مجلد واحد تحقيق الشيخ أحمد شاكر - «دار المعارف).. 4 - كتاب التوحيد لابن خزيمة - طبع بمصر بتحقيق المرحوم الشيخ محمد الخليل الهراس وهي كتب محققة يسهل البحث فيها. فإن توقعنا أو علمنا ضعف الحديث أو وضعه فلنرجع إلى أحد الكتب المخصصة في ذلكء. وقد طبع منها الكثير مثل: 1 - اللآلئ المصنوعة ني الأحاديث الموضوعة للسيوطي. 2 - الأحاديث الموضوعة للشوكاني. 134 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية 3 - الأسرار المرفوعة ني الأخبار الموضوعة لملا على القارئ. 4 - الأحاديث الموضوعة لابن عراق. 5 - تذكرة الموضوعات لابن الفتني» وغيرها. فإن كان الحديث مما اشتهر على الألسنة فيمكن الرجوع إلى أحد الكتابيين الذين سبق ذكرهما أو إلى: 1 - كتاب المقاصد الحسنة للحافظ السخاوي. 2 - اللآلىئ المنشورة فى الأحاديث المشهورة للحافظ بن حجر العسقلاني وعيرها. ١‏ ثانيا: لمعرفة قيمة الحديث» وسنده» ونقد سلسلة الرواة لبيان منزلة الحديث من الصحة أو الضعف. أ- قد يتحقق هذا الغرض في إحدى المراحل السابقة» فإذا لم يتم ذلك. ب - فيمكن عندئذ الرجوع إلى أي من الكتب التي تجمع الأحاديث الصحيحة وترتيبها ترتيب أبجديا حسب موضوعاتها ومنها: 1 - كتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري. 2 - تيسير الوصول لابن الربيع الشيباني» وهو مختصر للكتاب السابق. 3 - كتاب كنز العمال ويوجد على هامش إحدى طبعات المسند القديمة. 4 - كتاب التبريزي تحقيق ناصر الدين الألباني طبعة دمشق» وفي آخره فهرس لأوائل الأحاديث. 5 - ومنها أيضما مجموعة الأحاديث الصحيحة التي أصدرها الشيخ ناصر الدين الألباني في عدة أجزاء من دمشق وبيروت. حسن الشافعى 135 ح - كما يمكن الاستفادة من تحقيق بعض العلماء القدماء والمحدثين الأحاديث كتب معينة» وذلك إذا غلب على ظننا وجود الحديث المطلوب في واحد منها بناءا على موضوعه. ومن تلك الكتب: 1 - تخريج الحافظ العراقي لأحاديث كتاب إحياء علوم الدين للغزالي وقد طبع على هامشه 2 وتفسير الطبري - تحقيق أحمد شاكر. 2 - تخريج أحاديث تفسير الكشاف للزمخشري وقد طبع على هامشه. 4 - ومنها كلام الحافظ الترمذي» على أحاديث كتابه الترغيب والترهيب. 5 -ومنها أيضاًَ: كلام الحافظ الترمذي على أحاديثه التي رواها في الجامع. 6 - ومنها أيضا: من عمل العلماء المحدثين - تخريج أحاديث كتاب الإرشاد للإمام الجويني الذي حققه المرحوم الدكتور محمد يوسف موسى مع الدكتور علي عبد المنعم عبد الحميد. 7 - تخريج أحاديث كتاب اللمع للسراج الطوسي بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والأستاذطه سرور والكتاب الأخير في التصوف والذي قبله في علم الكلام وبالنسبة للأحاديث المتعلقة بعلم الكلام يمكن الرجوع أيضاً إلى التعليقات النفيسة للدكتور محمد رشاد سالم على كتابي ابن تيمية: منهاج السنة» و درء تعارض العقل و النقل وكلاهما نشر في القاهرة. 8 - والمتمكنون من هذا الفن يحاولون دراسة رواة كل حديث بأنفسهم اعتمادا على كتب الرجال والطبقات وعلى كتب الجرح والتعديل وهي أنواع كثيرة حسب مراتب الرواة وعصورهم ليتخلصوا من دراسة السند - مع اعتبار المتن أيض- إلى الحكم بدرجة الحديث في القوة أو الضعف ولو خالفوا غيرهم من القدماء أو المحدثين» ويلاحظ أنه إذا 136 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية اعتمدنا على الغير في توئيق الحديث وبيان درجته أن نحدد المصدر الذي اعتمدنا عليه بوضوح. هذاء وباكتمال مرحلة «التعليق» على النحو السابق يتم عمل المحقق المتصل بالنص نفسه. ولكن يبقى عليه واجبان ليكتمل عمله كله. وهماإعادة مقدمة التحقيق وإلحاق فهارس منظمة مفصلة بمحتويات الكتاب. أولا: مقدمة التحقيق ينبغي أن نفرق أولاً بين إعداد دراسة علمية حول النص وبين «مقدمة التحقيق»؛ فالأولى تتوفر على محتويات الكتاب وتحليلها تفصيلي» مع مقارنتها بالاراء المماثلة في عصر المؤلف للتخلص إلى بيان مكانتها فى _ ل ال 00 بتناوله في مقدمات التحقيق. أما مقدمة التحقيق المجردة» فلا تتضمن مثل هذه الدراسة المفصلة لمحتويات الكتابء ولكنها في الوقت نفسه على درجنة كير مين الأهمية وتمقل جرءا أساسياً فن مسؤولية التحقيق» لمنا تحتويه من بحوث فنية حول النص تشمل الأغراض التالية: 1 - االتعريف"» بالمؤلف وخصوصا إذا لم يكن بالغ الشهرة وبعصره وبظروف تأليفه للكتاب المحقق وغرضه من تأليفه. 2 - تحقيق عنوان الكتاب اعتماداً على ما يؤثره المؤلف نفسه من تسمية وذلك لأن بعض الكتب يشتهر بأسماء عدة بعضها من وضع القراءء ومن الكتب ما ضاع فيه صفحة العنوان وهنا يلزم المحقق أن يجتهد ليستظهر من النص داخليا ومن أية قرائن خارجية عنوان له"". 6 انظر مقدمة التحقيق التي أعدها الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم لكتاب درء تعارض العقل والنقل الذي سبق أن نشره المرحوم الشيخ حامد الفقي القاهرة بعنوان موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول. حسن الشافعى 137 3ت إثنانك :ضكخة لسن الكتات: إلى مؤلقة اغتمادا على الميخطوطاتك نفسهاء وعلى ما تتضمنه من آراء» ومقارنتها بما عرف عن المؤلف في غير هذا الكتاب» وعلى المصادر التاريخية التي نسبت الكتاب إليه خصوصاً من معاصريه أو العلماء المعتبرين من اللاحقين. مع دراسة وجهات النظر التي قد تذهب إلى نسبة الكتاب أو بعضه إلى مؤلف آخر”"» وهذه ناحية جاده عبد من هه الس كن الشاب لوقه يا 4 - وصف النسخ التي اعتمد عليها في التحقيق وصف] مفصلاً دقيقا طبيعيً وموضوعياً على النحو الذي عرضنا له عند كلامنا على مرحلة «فحص النسخ وترتيبها»؛ مع شرح الرموز الممثلة لكل منها و الأماكن التي جاءت منها وبياناتها فيهاء ومراتبها بناءَ على تلك الخصائص السابقة وعلاقات هذه النسخ بعضها ببعض أو «شجرة رواية النص» التي يهتم بها المستشرقون كثيرأء ولا بأس بأن تتضمن المقدمة بعض النماذج المصورة بصفحات من كل نسخة» وخاصة «ورقة العنوان» «ورقة البسملة» «ورقة الخاتمة» وأية ورقة أخرى ذات أهمية خاصة إذا تيسر ذلك. 5 - أن يصف المحقق منهجه وأسلوبه الخاص في التحقيق خدمة للقارئ وللباحثين من بعد. وخصوصا إذا كان قد استخدم أساليب جديدة أو استحدث مصطلحات خاصة أو عني في تعليقاته بجوانب مغيكة للقدونة الحم 6 - أن يشير إلى الفهارس بالكتاب التي ألحقها بالنص وأساليب ترتيبها والغاية من وضعها وبصفة خاصة ما عساه يكون قد ابتكره من فهارس خاصة. (1) انظر الدراسة التي أعدها كاتب هذه الصفحات عن 'نصير الدين الطوسي وكتابه تجريد الاعتقاد تحقيق ودراسة) المحفوظة بمكتبة جامعة لندن. 138 بعض صعوبات تحقيق المخطوطات العربية 7 - وأخيراً أن يعرف بالكتاب وموضوعه وأهميته تعريف] سريعا يضيء للقارئ الطريق بشرط ألا يطغى على النص نفسه؛ ويؤثر البععض ودج خط لك ميم دن ايك الكفاف يما فر لاون عدم ضرورة ذلك. ثانيا: الفهارس إن إعداد الفهارس هو آخر عمل للمحقق يخدم به نصه وقارئيه وتلك عملية فنية تقوم أساسا على الخبرة «بالتصنيف» و «التكة 0 وتتنوع طبقا لمحتويات الكتاب نفسه ولكنها عادة تشمل: 1 - فهرس مباحث الكتاب وموضوعاته طبق] لتسلسلها مقرونة بأرقام الصفحات. 2 - فهرسا لأعلام الأشخاص الواردة في النص» وفي تلك أساليب عدة تتجه إلى التوحيد الان. 3 - فهرسا للآيات القرآنية» يراعي فيه غالب ترتيب ورودها في المععففة الكتريية 4 - فهرسا للأحاديث النبوية وقد ترتب أبجديّ حسب أواكل الأحاديث أو حسب الرواة. أو حسب ورودها في النص المحقق. 5 - فهرسا للأبيات الشعرية ويراعى ترتيبها حسب قوانفي الأبيات أبجديا. 6 - فهارس للأماكن والبلدان والطوائف والفرق والتئحل والمذاهب ونحوهم 7 - فهارس متنوعة طبقا لمحتويات الكتاب نفسه؛ ونؤكد هنا بصفة خاصة بالنسبة للكتب العلمية المتخصصة على إعداد فهرس للمسائل حسن الشافعي 139 والمصطلحات العلمية مع عدم الاكتفاء ببيان مواضع ورودها في المتن على وجه التفصيلء ولكن يرفق ذلك بنوع من التحديد المضمون كل موضع أو مجموعة من المواضع. ليصل الباحثون إلى حاجتهم من النص أو التعليقات. وإنه لغني عن البيان أن خلو كتاب ما وخاصة الموسوعات المستفيضة من تلك الفهارس يحول دون كمال الإفادة منهاء ونضرب المثل لذلك بكتابين جليلين صدرا في العالم العربي. 1 - أولهما: المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي» وهو نحو 20 مفيجحلاذا اتنهعر عنهبا اثنا كدر مجلد ا 2 - وثانيهما: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وقد بلغ 20 مجلداً أيضا وقد خلا كل منهما عن فهرس يبسر محتوياته للقراء والباحثين» وحبذا لو توفر على ذلك أحد الخبراء بل إنا لنأمل أن يحرم على الناشرين إخراج أي كتاب - موصوف بكونه محققا- مالم يتضمن هذه الفهارس وما لم يراع فيه القدر الضروري من الجوانب التي ذكرناها لعملية التحقيق ود خلا الوا ار 210 راجع البكري: 116 وما بعدهاء وهارون ص 92:86 وعبد اللطيف». غاية المرام في علم الكلام للآمدي نشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة؛ عام 1 197م. 141 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة عبد الستار الحلوجي من دراستنا للمخطوطات العربية ولحركة التأليف عند العرب نستطيع أن نتبين طريقين رئيسيين سلكتهما المؤلفات العربية وصولاً من المؤلف إلى القارئ. 1ن الظريق الأول افيد ظوكق الدالبنفوتعت ينه أن يدن لبر كات على جمع مادة كتابه ومراجعتها وتهذيبها وتنقيحها والإضافة إليهاء ثم يخرجها للناس بعد أن تستوي على صورة يرتضيها كما فعل الثعالبي في كتابه فقه اللغة 20. وكان المؤلف يعتير الصورة الأولى التى يكتبها مسودّة للكتاب يصحح فيها ويغير ويبدل كما يشاء» حتى إذا استقامت له العبارة» بيضها في صورة نهائية هي التي يخرجها للناس. وقد عرقت :طريقة المسودات هذه منذ عضور التأليف الآولى: فابن النديم يذكر أن ابن دريد (المتوفى سنة 321 ه) ألَّف كتابًا سماه أدب الكاتب على مثال كتاب ابن قتيبة ولم يجرده من المسودة. ويذكر ابن أبي أصيبعة ان الرازي (المتوفى سنة 311 ه) ألّف كتاب الحاوي ولكنه «توفي ولم يفسح لهفي الأجل أن يحرر هذا الكتاب)©. وكرنة انوت ان 2011 انظر ص 271:24. 001 الفهرست. ص 2 9. 03 عيون الأنباء في طبقات الأطباء» ص 421 142 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة مسودة كتاب الأغاني وهي أصل أبي الفرج (المتوق سنة 6ه) أخ رجت إلى سوق الورّاقين لتُبّماع, وأن أكثرها كان في طروس وبخط التعليق”". وفي تعاملنا مع المخطوطات العربية ينبغي أن نتنبه إلى تلك الحقيقة وألانقلل من شأن مخطوطة يغلب عليها الاضطراب واختلاط الأسطرء ويكثر فيها الضرب (الشطب) والمحو والإلحاق بالحواشيء فقد تكون مسودة المؤلف وبذلك تكون أوثق وأقوم من أي نسخة أخرى متأخرة مهما بلغت من الأناقة وجمال الخط وحسن الإخراج. وربما تراءى للمؤلف بعد تبييض كتابه وإخراجه للناس أن يضيف إليه جديدًا تكشّف له بعد تمام الكتاب. وقد تكون هذه الإضافة كبيرة بحيث تستغرق مجلدًا أو أكثر كما في تتمة اليتيمة الذي رأى الثعالبي أن مادته تنخرط في سلك اليتيمة وتصلح للإلحاق به؛ ولكنه لم يشأ أن يغير ويبدل ني الكعاية الأ مل جد آن أصدره الإمؤدال»النابنة ويم ان اللتعهرنبمن العاليرة وآثر أن يجعل من تلك الإضافات كتابًا مستقلًا ولكنه يحمل في عنوانه ما يربطه بالأصل ويشذه إليه. وقد تكون الإضافة يسيرة بحيث يمكن للمؤلف أن يلحقها بنسخته أو نسخة أحد تلاميذه المقربين أوبما يقع تحت يديه من تُسخ الكتاب. ونجد مثالا على ذلك في كتاب نهج البلاغة للشريف الرضيء فبعد أن ختمه وكتبت منه نسخ متعددة أضاف إليه زيادات وجدها ابن أبي الحبيب بخط الشريف فذكرها في شرحه للكتاب©» ثم عقب عليها بقوله: اشم وجدنا نسحا كثيرة فيها زيادات بعد هذا الكلام قيل أنها وجدت في نسخة كتبت في حياة الرضي رحمه الله وقرأت عليه فأمضاها وأذن في إلحاقها بالكتناب ونحن نذكره]»*. )1( معجم الأدياءء ص 13, 126. (2) شرح نهج البلاغة 4: 700-656. (3) شرح نهج البلاغة, 4: 700. عبدالستار الحلوجي 143 ولعل هذا هو مايفسر لنا ما نلاحظه من أن بعض المؤلفين كانوا يتركون أوراقًا بيضاء في آخر كل باب من الأبواب «لتكون لاقتناص الشارد واستلحاق الوارد وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض ويقع إلينا بعد الشذوذ» على حذ تعبير الشريف الرضي”". وكأن شتحفى الحؤاقين ينودون الى كيه الف سيق لهيع أن الفونا فيعيدون النظر فيها ثم يخرجونها للناس مرة أخرى كما حدث الآن بالنسبة للكتب المطبوعة التي يعاد طبعها من جديد في صورة مزيدة ومنقحة فابن النديم يلكت انككات الخراج لأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الكلوذاني «نسختان الأولى عملها في سنة ستة وعشرينء والثانية في سنت ستة وثلاثين وثلثمائة»*'. ويروي ياقوت أن كتاب البيان والتبيين للجاحظ «نسختان أولى وثانية» والثانية أصح وأجود)2©. ويحدثنا الثعالبي في مقدمة كتابه يتيمة الدهر أنه أصدره للمرة الأولى سنة 394ه «والعمر في إقباله والشباب بمائه» وأنه كتبه «في مدة تقصر ععن إعطاء الكتاب حقه؛ ولا تتسع لتوفية شرطه.» فا رتفع كعجالة الراكب وقبسة العجلان»» ثم تجمعت لديه زيادات وإضافات جمّة حصلها من أفواه الرواة ففكر في إصداره من جديد على صورة أوفى وأكمل. يقول: «فجعلت أبنيه وأنقضه وأزيده وأنقصه. وأمحوه وأثبته. وأنتسخه ثم أنسخه. وربما أفتتحه ولا أختتمه وأنتصفه فلا أستتمه ... واستمررت في تقرير هذه السيكة الأخيرة وصسدريزها نوين الخ الكثيرة بعند أن غييرت ترتيبها وجددت تبويبها وأعدت ترصيفها وأحكمت تأليفها». ثم يقرر في وضوح لا لبس فيه أن تلك الإصدارة الأخيرة تضم أشياء جديدة لم تذكر في (1) المصدر السابق, 700:4 )2( الفهرست. ص 1839. وقد ذكر ابن النديم أيضا لأبي بكر الرازي نسختين من كتاب شرح الجامع الكبير»ص 294-293 وانسختين أولى وثانية» من كتاب الزيج '3) معجمالأدباءء ص 16 106. 144 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة الإصدارة الأولى فيقول: «فهذه النسخة الآن تجمع من بدائع أعيان الفضل السائرة الأولى»”". وربما توفي المؤلف قبل أن ينتهي إلى الصورة التي يرضاها لكتابه فيكمل التلاميذ ما بدأه ويرتبونه ويذيعونه في الناس. فمعجم العين للخليل بن أحمد أكمله تلميذه الليث بن رافع» وكتاب سيبويه أخرجه الأخفش الأوسطء وكتّب الإمام الشافعي رواها تلاميذه عنه)» وكتاب الم ائل | حئير' ابن إسحق جمعه مؤلفه «في طروس ومسودات بِيِّض منها البعض في مدة حياته ثم إن حبيش بن الحسن. تلميذه وابن أخته» رتب الباقي بعده وزاد فيه من عنده زوائد وألحقها بما أثبته حنين في دستوره» ولذلك يوجد هذا الكتاب معنونًا بكتاب المسائل لحنين بزيادات حبيش الأعسم22. والشيء نفسه حدث لصحاح الجوهريء فقد توفي مؤلفه قبل أن يتم تبييضه وتنقيحه. وترك «ابقية الكتاب مسودة غير منقحة ولا مبيضة؛ فبيضه أبو اسحق إبراهيم بن صالح الوراق تلميذ الجوهري بعد موته؛ فغلط فيه في عدة مواضع غلطًا فاحشا» كمايقول ياقوت". وف كتاب المزهر عرض السيوطي كل ما قيل حول نسبة كتاب العين للخليل؛ وما لوحظ من «اختلاف نسخه واضطراب رواياته» إلى ما وقع فيه من الحكايات عن المتأخرين والاستشهاد بالمرذول من أشعار المحدثين)» ونقل عن الزبيدي أن مردً هذه الإضافات إلى أن المؤلف توفي قبل إتمام الكتاب«فتعاطى إتمامه من لا يقوم في ذلك مقامه)9), (1) يتيمة الدهر؛ ص 20-17. (2) عيون الأنباء» ص 271. )3١‏ معجم الأدباء. ص 6 157. (4) المزهر.83-82:1. عبدالستار الحلوجي 145 وما ذكره السيوطي عن كتاب العين وما ذكره ياقوت عن الصحاح يعتبر إشارة ضوء أحمر تلفتنا إلى أن بعض المؤلفات التى تحمل أسماء أصحابها قد تكون كلها أو بعضها من جمع أحد تلاميذ المؤلف أو على الأقل من إخراجه. وإلى أننا لا ينبغي أن نحمّل المؤلفين الأصليين مسئولية ما قد نجده في كتبهم من أخطاء وأوهام وقع فيها تلاميذهم. ويتصل بهذه النقطة موضوع رواية الكتب واختلاف نصوص الكتاب الواحد من مخطوطة لأخرى تبعًا لاختلاف رواياته. وقدد تجلت ظاهرة الرواية هذه في أوضح صورها في كتب الحديث ودواوين الشعر. فكتاب الموطأ - مثلاً - له روايات كثيرة أهمها رواية محمد بن الحسن الشيباني ورواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي» وديوان حسان بن ثابت توجد منه نسخ برواية السكري عن ابن حبيب ونسخ أخرى برواية الأثرم تلميذ الأصمعي. ولكن الرواية لم تكن المسئول الوحيد عما نجده من اختلافات بين النسخ المخطوطة للكتاب الواحدء وإنما كان الوراقون يشاركون بنصيبهم أيضاء ققد كانوا يتزيدون ويضيفون إلى الكتب ماليس منها ختى اشتهر بعضهم بالكذب والاختلاق. ومن الكتب التي لم تسلم من عبئهم معجم العين الذي زادوا فيه وأفسدوه. وقد نبه إلى ذلك أبو العباس ثعلب حين قال إن «الكتاب قد حشاه قوم علماء إلا أنه لم يأخذ منهم رواية» إنما وجد بنقل الوراقين فلذلك اختل الكتاب)”2. فإذا تركنا عملية التأليف بكل ما يتصل بها من تدخ ل التلاميذ والرواة والوراقين في النصء وانتقلنا إلى الرافد الثاني الذي تدفقت عيره لالمخطوطات العربية طالعتنا ظاهرة الأمالي وهي ثمار مجالس الإملاء 17) المزهرء ص 1. 82678. ومراتب النحويين؛ ص 31-30. 146 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة التي انتشرت في الحواضر الإسلامية خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين حتى ليخيل إلى المرء أن الإملاء كان هو الطريقة الغالبة في التأليف خلال هذين القرنين بدليل قول ابن النديم إن أبا الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي (وهو معاصر له) كان «أكثر ما يصنفه يؤخذ عنه إملاء» 27 وقول الخطيب البغدادي. «سألت البرقاني قلت له: هل كان أبو الحسن الدارقطني يملي عليك العلل من حفظه؟ فقال نعم"©. وأكثر من هذا نراهم ينصون على الكتب أو أجزاء الكتب التي لا يمليها صاحبها كقول ياقوت عن كتاب أدب النفوس الجيدة والأخلاق النفيسة للطبري إن المؤلف «قطع الإملاء في بعض الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء وكان ما خرّج منه نحو خمسمائة ورقة» وكان قد عمل أربعة أجزاء ولم يخرجها إلى الناس في الإملاء»!”'. والإملاء هو - كمايقول حاجي خليفة - «أن يقعد عالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس فيتكلم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم ويكتب التلامذة فيصير كتابّاء ويسمونه الإملاء والأمالى. وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدّثين وأهل العربية وغيرها في علومهم»*. ولم يكن يتصدى للإملاء إلا من وثق بنفسه ووثق الناس به وشهدوا له بالعلم والفضلء فقد كان الإملاء أعلى وظائف الحافظ في اللغةء «كما أن الحُفاظ من أهل الحديث أعظم وظائفهم الإملاء» كما يقول السيوطى0. (1) الفهرست. ص 94 (2) تاريخ بغداد. ص 37-12 وقد توفي الدار القطني سنة 385 والبرقاني سنة 25 4ه. (3) معجمالأدباء. 77:18. (4) كشف الظنونء 161:1. (5) المزهر.313:2. ونستطيع أن نقول إن مجالس الإملاء هي - بمفهوم العصر الحديث - محاضرات عامة في فروع المعرفة التي كانت تهمٌ الجماهير وتشغلهم كالحديث والفقه واللغة والآدب» وكان لكل من يشترك في هذه المحاضرات من جلَّة العلماء مجلس خاص به بعرف بمجلس الإملاء يحضره كل من له اهتمام بمادة تخصصه. وكان المجلس يُستهل عادة بتلاوة القرآن الكريم ثم يبدأ الشيخ في الإملاء”". وكان السامع يكتب في أول كل مجلس: «مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذاء ويذكر التاريخ»"" ثم يورد ما يسمع من الشيخ تفسيرًا كان أو حديثًا أو نحوًا أولغة. ويبدو أن مجالس الإملاء هذه قد بدأت تنتشر وتصبح ظاهرة عامة على مشارف القرن الثالث الهجريء ويظهر أنها كانت متمركزة في بغداد مقر الخلافة ومركز الحركة العلمية ومقصد العلماء والأدباء من شتى بقاع العالم العربي والإسلامي. ففي عصر المأمون أملى الفرّاء (المتوق مسنة 7 ه) كتاب المعاني واجتمع له خلق كثير لم يمكن حصرهم. وأحصي من حضر من القضاة فبلغوا ثمانين قاضيًا" وفي فهرست ابن النديم أن اين الأعرابي (المتوفى سنة 231 ه) «أملى على الناس ما يُحخمل على أجمال»'*". وفي تاريخ بغداد نرى صورة لمجالس الإملاء هذه وما وصلت إليه مجالس الحديث خاصة من ضخامة في تلك الحقبة من التاريخ» فقد كان مجلس سليمان بن حرب الواشجي (140 - 224 ه) يحضره أربعون ألف رجل **'؛ وكان مجلس عاصم الواسطي (المتوفى سئة 221 ه) يضم 10( انظر على سبيل المثال مايرويه الخطيب البغدادي عن مجلس الفراء تاريخ بغداد. 14: 152. (2) انظر المزهر. 2: 214. (3) تاريخ بغداد, 14: 150. (4) الفهرست. ص 103. )0 تاريخ بغداد. 89 . 148 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة أكثر من مائة ألف شخصء وبلغ المعتصم كثرة جموع الحاضرين له في رحبة النخل التي في جامع الرصافة «فأمر بحزرهم فوجّه بقطاعي الغنم فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف»”'؛ وكان مجلس جعفر الفريابي (المتوق سنة 301) ببغداد يحضره نحو ثلاثين ألما لسماع الحديث©. وفي القرن الرابع كان ابن الجعابي (294 - 355) «يملي مجلسه فتمتلئ السكة التي يملي فيها والطريق»”. ولضخامة هذه المجالس لم يكن صوت الشيخ يسْمعْ جموعَ الحاضرينء ولم تكن مكبرات الصوت قد عرفت بعد ني ذلك الزمان البعيدة» ومن أجل هذا ظهرت في المجتع فئة جديدة تعرف با| تمل 60 وهم الذين يرددون كلمات الأستاذ وراءء حتى يسمع الناس. ونستطيع أن نتصور حاجة الجماهير إلى هؤلاء المستملين حين نق رأ ما يقوله عمر بن حفص من أنه سمع عاصم الواسطي يومًا يقول: حدثنا الليث بن سعدء وأن الحاضرين كانوا يسألونه أن يعيد حتى أعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعونء وأن هارون المستملي كان يركب نخلة معوجة ويستملي عليها””'. ومثل ذلك مايرويه أبو حاتم الرازي (المتوق سنة 277 ه) من أن سليمان الواشجي سئل حديث حوشب بن عقيل «فلعله قد قال: حدثنا حوشب بن عقيل أكثر من عشر مرات وهم يقولون لا نسمع. فقال مستمل )1( تاريخ بغداد, 12:348 وقد كان عاصم من حفاظ الحديث الثقات ومن شيوخ البخاري. )2( المنتظم؛ 6: 124 (3) تاريخ بغداد. 28:3 (4) حفظ لنا التاريخ أسماء بعض المستملين نذكر منهم عبد الله بن رستم مستملي يعقوب بن السكيت اللغوي الكوثي المتوفي سنة 244ه فقد ذكره الزبيدي في طبقات النحويين واللغويين ص 228 ومن بعده القفطي في إنباه الرواة. 2: 120 . (5) تاريخ بغدا 12:248. ومستمليان وثلاثة» كل ذلك يقولون لا نسمع» حتى قالوا: ليس الرأي إلا أن يحضر هارون المستملي)”2 لجهارة صوته. وكان عدد هؤلاء المستملين يكثر حيثما كثر عدد الحاضرين وبعدت المسافة بينهم وبين الشيخ؛ ويقل حيثما قل العدد وقصرت المسافة. فيروى أن مجلس القاضى المحاملى (235 - 330 ه) كان فيه «أربعة مستملين يستملون عليه)2 وأن أبا مسلم الكجّي (200 - 292 ه) «كان في مجلسه قيامًا بأيديهم المحابر» ثم مسحت الرحبة وحسب عدد من حضر بمحبرة فبلغ ذلك نيمًا وأربعين ألف محبرة سوى النظّارة”©. وحينما قعد الصاحب ينضاف إليه ستة 0 يبلغ صاحبه). وزعموا أن عدد المستملين في مجلس الفريابي بلغ ثلاثمائة وستة عشر شخصًا©. وفي ذلك مبالغة واضحة لآن سبعة مستملين كانوا يبلغون أكثر من أربعين ألما من الحاضرين في مجلس الكجّي» فمن باب أولى ألا يزيد عدد المستملين في مجلس الفريابي عن عددهم في مجلس الكجّي الذي كان يكبره بأكثر من عشرة آلاف مستمع.ولقد بلغ من أهمية هذه المجالس أن الخليفة كان ربما حضر بعضها بنفسه كالذي يروى عن أبي حاتم الرازي شبه منبر» فصعد سليمان وحضر حوله جماعة من القواد عليهم السواد (1) تاريخ بغداد. 9: 33. (2) المصدر السابقء. 326:14 (3) تاريخ بغداد, 6: 122-121 والكلجي نسبة إلى كجّ بخوزستان فارس وكان أبو مسلم من حفاظ الحديث بالبصرة. 4( معجم الأدباء, 6: 252. 05 المنتظم. 6: 124. 150 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة والمأمون فوق قصره قد فتح باب القصر وقد أرسل ستريشف وهو خلفه يكتب مايملى0”". والظاهرة التي تلفت النظر في تلك المجالس أنها كانت تتسم بأمانة علمية منقطعة النظير. فقد حكى أبو الحسن الدارقطني أنه حضر مجلس أملاء أبي بكر بن الأنباري (271 - 327) فسمعه يصحّف اسمًا أورده في إسناد حديث فقال «حيان» بدل «حبّان». يقول أبو الحسن: «فلما فرغ 5 إملاءه تقدمت إليه فذكرت له وهمه وعرفته صواب القول فيه وانصرفت. ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه فقال أبو بكر للمستملي: عرّف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية» ونبهنا ذلك الشاب على الصواب وهو كذاء وعرّف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال»©. وتلك أرقى مراتب الأمانة العلمية وأروع مظاهر الخلق العلمي الأصيل. ولقد تمخضت مجالس الإملاء هذه عن كتب كثيرة ظهرت ياسم الأمالي وأفرد لها حاجي خليفة فصلاً خاصًا بها في كشف الظنون. وأقدم الأمالي التي يذكرها أمالي الإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (المتوفى سنة 193 ه) «وهي في الفقه. يقال أكثر من ثلئمائة مجلد)””'.وبمرور الزمن كثرت تلك الأمالي وتنوعتء ففي أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع (1) تاريخ بغداد. 9: 33. (2) معجم الأدباء. 18: 309-308. وبغية الوعاة 1 :213 )3( كشف الظنون. 164:1. عبدالستار الحلوجي 5 كانت هناك أمالٍ كثيرة لعل أشهرها أمالي ثعلب”" والزجاج* في النحوى وأمالي ابن دريد”” في العربية وأمالي أبي جعفر البيختري”" في الحديث وأمالي أبي علي القالي" التي أملاها من حفظه «في الأخمسة بقرطبة وفي المسجد الجامع بالزهراء المباركة» وأودعها «فنونًا من الأخبار وضروبًا من الأشعار وأنواععا من الأمثال وغرائب من اللغات)©. وقبل نهاية القرن الرابع ظهرت أمالي بديع الزمان الهمذاني (المتوق سنة 399 ه) وأمالي أبي طاهر الزيادي (المتوفى سنة 401 ه). وفي قرطبة كان القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن فطيس (349 - 402 ه) «يملي الحديث من حفظه في مسجده؛ ومستمل بين يديه, على ما يفعله كبار المحدثين بالمشرقء والناس يكتبون عنه)0©. علنين أن ظاهرة الإملاء لم تستمر بدرجة واحدة بالنسبة لشتى فروع المعرفة» فقبل أن ينقضي القرن الرابع كان إملاء اللغة بدأ ينقطع بينما استمر إملاء الحديث بعد ذلك مئات السنين. فالسيوطي يحدثنا أنه شرع في إملاء الحديث سنة ثنتين وسبعين وثمانمائة وجلهه بعد انقطاعه عشرين سنة من سنة مات الحافط أبو الفضل بن حجر وأنه أراد أن يجدد إملاء اللغة (1) أحمد بن يحي بن يسار الشيباني» أبو العباس ثعلب (291-200ه) وتعرف أماليه باسم مجالس علب وإن كان السيوطي ينقل عنها في شرح شواهد المغني» ص 205 ويسميها بالأمالي وني خزانة الأدب ج 4 ص 339 يورد البغدادي النص الذي ذكره السيوطي ويعقب عليه بقوله: وقد تصفحت أمالي ثعلب مراراً ولم أر فيها هذه الأبيات» ولعل ثعلبا رواها في غير الأمالى). (2) _ابراهيم بن السري بن سهلء أبو إسحاق الزجاج (331-241ه). (3) محمدين الحسن بن دريد (321-223ه). (4) أبو جعفر محمد بن عمرو البختري المتوفى سئة 343ه. (5») المتوفى سنة 356ه (6») الأمالي» ص 301. (7) الصلة. 1: 298. 152 طرق التأليف وإخراج الكتب في العصور القديمة ويحبيه بعد دثوره فأملى مجلسًا واحدًا ولم يجد له حَملة ولاامن يرغب فيه فتركه. يقول السيوطي: «وآخر من علمته أملى على طريقة اللغويين أبو القاسم الزجاجي"”"». له أمالٍ كثيرة في مجلد ضخم وكانت وفاته سنة تسع وثلاثين وثلثمائة» ولم أقف على أمالٍ لأحد بعده)©. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف كانت تستوي تلك الأمالى عبد الله بن أحمد النحوي من أن أبا عمر المطرز (المتوى سنة 345) ابتدأ ستة وعشرين وثلثمائة في جامع المنصور ببغداد ارتجالاً من غير كتاب ولا دستور» فمضى في الإملاء مجلسًا مجلسًا إلى أن انتهى إلى آخره ... ثم رأى الزيادة فيه فزاد في أضعاف ما أملى وارتجل مواقيت أخر وزيادات في أضعاف الكتاب» واختص ببذه الزيادة أبو محمد وهب لملازمته» ثم جمع يتقرر عليها الكتاب فلا تكون بعدها زيادة”. على أن طريقة المطروز هذه في المقابلة بين النسّخ لم تكن هي الطريقة الشائعة في ذلك الزمان نظرًا لما كانت تأخذ به صاحبها من من الجهد تناولاً كالذي يروى عن محمد بن الجهم من أن الفراء كان يملي المجلس من حفظه (ثم يجيء سلمة” بعد أن ننصرف نحن فيأخذ كتاب بعضنا فيقراً عليه؛ ويغير ويزيد وينقص. فمن هنا وقع الاختلاف بين النسختين»"". (1) عبد الرحمن بن اسحقء أبو القاسم الزجاجي. (2) المزهر. 314:2. (3) الفهرستء.ص 114-113 4( سلمة بن عاصمء ورآق الفراء (5) تاريخ بغداد 152:14. عبدالستار الحلوجي 153 ومع ذلك فقد كان أكثر العلماء يملون مجالسهم دون أن يعودوا إلى مراجعتها أو مقابلتهاء فكان الكتاب الواحد يتعرض للزيادة والنتقصان إذا تكرر إلقاؤه في أكثر من مجلس . ومن الأمثلة على ذلك مايذكره ابن النديم عن مجالس ثعلب (المتوفى سنة 291 ه) واختلاف نسخها زيادة ونقصانًا باختلاف رواياتها”''» وعن كتاب الجمهرة في اللغة لابن دريد (المتوفى سنة 321 ه) وأنه «مختلف النْسَح كثير الزيادة والتقصان لأنه أملاه بارس وأملاه ببغداد من حفظه فلما اختلف الإملاء زاد ونقص)2 ومايذكره الأزهري من أن الأصمعي (المتوفى سنة 215 ه) «كان أملى ببغداد كتابًا في النوادر فزيد عليه ما ليس من كلامه وأن الكتاب عرض على الأصمعي فقال: «ليس هذا كلامي كله؛ وقد زيد فيه علي فإن أحببتم أن أعلم على ما أحفظه منه وأضرب على الباقي فعلتء وإلا فلا تقرؤوه. قال سلمة بن عاصم: فأعلم الأصمعي على ما أذكر من وهو أرجح من الثلثء ثم أمرنا فنسخناه له)20. وهكذا كانت الأمالي تستوي كتبًّاني أيدي الناسء وكان الوراقون يقومون بما تقوم به المطابع في هذه الأيام وهوإصدار النمَحْ اللازمة للسوق من كل كتاب. وكان عدد النسخ يختلف باختلاف إقبال الناس على الكتاب وحاجتهم إليه. والفرق بين عمل حوانيت الوراقة وعمل المطابع هو الفرق بين المخطوط والمطبوع؛ فكل نسخة مخطوطة تتميز عن غيرها في الخط والورق والحجم وغير ذلك من السمات التي تفردها عن نظائرها من نُسَح الكتاب. (1) 2 ذكر ابن النديم أن جماعة من العلماء قد روواهذه المجالسء ومنهم أبو بكر ابن الأنباري وأبوعبداللهاليزيدي وأبوعمرالزاهدغلامثعلب وابندرستويهوابن مقسم. (2) الفهرستء. ص 91. وبغية الوعاة.1: 78-77 (3) تهذيب اللغة 15:1. د15 مناهج التحقيق عند القدماء والمحدثين حسين محمد نصار لم يستخدم القدماء كلمة (التحقيق) بالمدلول الذي استخدمها به أهل العصر الحديثء على الرغم من كونها كلمة عربية أصلية. وليس معنى هذا أن مدلولها لم يهتدي إليه القدماء» بل اهتدوا إلى كثير من العناصر التي يتضمنهاء ووصلوا فيها إلى نظرات ناضجة وقيمة. والهدف في التحقيق -كان ومازال- رد المخطوط الذي نتعامل معه إلى الصورة التى أصدره مؤلفه عليها. فإن تعذر ذلكء فأقرب مايكون إليها. وإذا كان المز قن اعون كاده فسوي مدنا واد كيبا ورك لكتب متعددة وبعخاصة ما كان يملى منها - فالهدف الوصول إلى الإصدارة الأخيرة. فإن تعذرتء. فالوصول إلى إحدى الإصدارات المعروفة الجودة. ولا يقنع أكثر المحققين المحدثين بهذا الهدفء ويضيفون إليه محاولة تيسير الكتاب للقارئ الحديث,. بسبب حياته في مجتمع يختلف عن المجتمع الذي صدر الكتاب فيه. وتحصيله معرفة تغاير المعرفة التي كانت شائعة في ذلك المجتمع. وأود أن أعلن أن ما أعرضه في هذه الكلمة من مناهج القدماء لايصور كل المناهج. ولا يتتبع كل التطورء وإنما يقتصر - بسبب ضيق الوقت- على أعمال محدودة:» وإن كنت أرجو أن أكون قد أحسنت اختيارها لتحسن التمثيل. ويجب أن نتذكر أن الكتاب العربي كان يؤخذ من طريقين لا طريق واحد. وأول هذين الطريقين: الرواية الشفوية. فقد كان كثير من المؤلفين يملون مؤلفاهم على تلاميذهم أو يطلبون إلى الناءبين منهم أن يعرضوها عليهم - إما من ذاكرتهم أو من مدوناتهم- وبقية التلاميذ يسمعون. وطبيعي 156 مناهج التحقيق عند القدماء و المحدثين أن تتفاوت قدرات هؤلاء التلاميذ عندما يروون ما أخذوه من شيوخهم عن هذا الطريق. قال السيوطي: «أملى ابن دريد الجمهرة في فارسء ثم أملاها بالبصرة وبغداد من حفظه؛ ولم يستعن عليها بالنظر في شيء من الكتب إلا في الهمزة واللفيف. فلذلك تختلف النسخ. والنسخة المعول عليها هي الأخيرة: وآخر ما صح نسخة عبيد الله بن أحمد جُحْجِخ, لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأهاعليه)2". وروى السيرة النبوية لمحمد بن إسحاق خمسة عشر تلميذا. أما عبد الملك بن هشام الذي اختصرها فاعتمد على رواية زياد بن عبد الله البكائي. واعتمد الطبري غالبا على رواية سلمة بن الفضلء» واعتمد ابن الأثير في أسد الغابة وابن حجر في الإصابة على رواية يونس بن بكير ©. أضيف إلى ذلك أن دواوين الشعر خاصة كانت لها روايات متعددة ومتغايرة إلى درجة جعلت العلماء يثقون في بعضها ويشكون في بعضها. وإذا اتخذنا من ديوان امرئ القيس الذي حققه الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم مثالاء وجدنا أنه عثر منه على ما يلي من النسخ التي كشف عن رواتها. 1 - نسخة الأعلم الشتتمري (أبي الحجاج يوسف بن سليمان) وتحنوي على 28 قصيدة ومقطوعة من رواية أبي حاتم السجستاني عن الأصمعي»ء و6 قصائد من رواية المفضل وأبي عمرو الشيباني وغيرهما. 2 - نسخة الطوسي (أبي الحسن علي بن عبد الله) وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: يشتمل القسم الأول على 42 قصيدة. معظمها ابن الأعرابي عن المفضل الضبي. ويشتمل القسم الثاني على سبع قصائد من رواية (1) المزهر 1/ 48. مقدمة الجمهرة» ص 15. (2) نشأة الندوين التاريخي للدكتور حسن نصار 1 8. الأصمعي وأبي عبيدة وغيرهما. ويشتمل القسم الثالث على 26 قصيدة ومقطوعة مجهولة الجامع والراوي. قد رجع المحقق على عدة نسخ أخرى لم تكشف عن رواتها تفصيلا كما فعلت هاتان اللنسختان"'". وكان الطريق الثاني للأخذ المدونات الخطية. وكثيرا ما كانت تقترن بالرواية الشفوية» لأمهم كانوا يخشون مايقع في المدونات من أخطاء سموها بالتصحيف والتحريفء. وما يعتريها من علل» وسموا هذا الطريق بالوجادة, والآخذين ها بالصحفيين. أي الذين يعتمدون على الصحف المدونة» وحطوا من شأنهم. وتكشف لنا النسخة الأصلية التي اعتمدت عليها الدكتورة عائشة عبد الرحمن في تحقيق مقدمة ابن صلاح أن المؤلف فرغ من تصنيف كتابه في يوم الجمعة آخر المحرم لسنة أربع وثلاثين وستمئة» وسرعان ما التف حوله التلاميذ يروونه عنه» وكان منهم تقي الدين أبو عبد الله محمد بن الحسين الحموي الشافعي الذي قرأه عليه بالمدرسة الرواحية بعد الفراغ منه بسنتين فقط20. وكان العلماء الثقات ينصون على ما أخذوه بالوجادة» جاء في الصحاح للجوهري: «لَحِد الكلبٌ الإنّاء - بالكسر- لَجََدَا و لَجَدَا: أي لَحِسهء حكاه أبو حاتم. نقلته من كتاب الأبواب من غير سماع. وأول خطوة يقوم بها من يريد تحقيق كتاب ماهي السعي إلى الحصول على نسخه. ويقتضي المنهج الحديث لتحقيق للحصول على جميع نسخ الكتاب المخطوطة (والمطبوعة- إن كان قد طبع مرة أو أكثر دون تحقيق منهجي من قبل) مهما اتسعت رقعة تناثرهاء وشق الحصول .21-10 )1( ,.59656653-50 )2( عليها. وتلك مقولة نظرية مثالية يتعذر تنفيذها في كثير من الأحيان» ويقنع المرء بما استطاع الحصول عليه من مخطوطات. ولم تكن هذه الخطوة بعيدة عن فكر أسلافناء بل كانت مألوفة لهم كل الإلف. فقد كان المحدثون من أمثال البخاري ومسلم يجوبون أقطار العالم الإسلامي سعيا وراء الأحاديث» وبخاصة ما انفردت به بعض تلك الأقطار منها. بل روي أن أحد المحدثين رحل من الحجاز إلى مصر من أجل حديث واحد. ويبدوا أنهم انتفعوا من موسم الحج أيضا في الحصول على ما يبغون. روي التوحيدي أن أبا بكر الإخشيدي رغب في الحصول على الكتتاب الفرق بين النبي والمتنبي للجاحظء فلم يجده؛ وانتهز فرصة حجه فاست اجر تايا يادي لوغ واك بي جيافي العجا با لمن 1 رقا ردس حنين بن إسحاق عن كتاب البرهان في العراق وسورية وفلسطين ومصر. وقضي البيروني أكثر من أربعين سنة وهو يفتش عبثا عن نسخة من كتاب ماني سفر الأسرار إلى أن وفق أخيرا في الحصول عليه ©. وعندما كثر الطلب على الكتب المترجمة عن اللغة الإغريقية في العصر العباسي أرسلت الدولة جماعة من أفاضل العلماء إلى بلاد الروم للتفتيش عما يروقهم من مخطوطاتهاء وضمنت بعض الاتفاقات إرسال المخطوطات المطلوية”. وأدى ذلك إلى أن يقتني العالم أو الشري من الوجهاء أكثر من نسخة من الكتاب الواحد. نقل الجاحظ عن موسى بن عيسى «أن في مكتبة يحيى (1) معجمالأدباءء ص 721/6. )2( مناهج العلماء المسلمين» ص 51. )3( المرجع السابق» ص 50. حسين محمد نصار 159 (البرمكي) وفي مدارسه ثلاث نسخ من كل كتاب)""» وكان السبكي يقتني نسختين من كتاب الذيل للسمعاني» وابن خلكان نسخ عدة من مختصر ابن الأثير لأنساب السمعاني. والصغاني عدة نسخ من صحيح البخاري'". ولكن أسلافنا لم يسعوا إلى الحصول على جميع النسخ؛ ولا فكروا في ذلكء وإنما حاولوا أن يحصلوا على العدد الذي يطمئنهم على سلامة النص الذي يصنعونه وكماله فقط. وتكشف لنا مقدمة تاج العروس للزبيدي أنه اعتمد في تحقيقه على عدد من النسخ من القاموس المحيط قسمه إلى مجموعتين: الأولى الأصول الزبيدية» والثانية الأصول المكية. وكانت بين المجموعتين فروق جوهرية وصفها الزبيدي في قوله: «والذي سمعناه من أفواه مشايخنا اليمنيين أن المعجد سود القاموس في زيبد بالجامع المنسوب لبني المزجاجي... وفيه خلوة تواتر عندهم أنه جلس فيها لتسويد الكتاب. وهذا مشهور عندهم. وأن التبييض إنما حصل في مكة المشرفة. فلذا نرى النسخ الزبيدية غالبها محشوة بالزيادات الطبية وغيرهاء والمكية خالية عنها)©. وأورد الزبيدي كثيرا من النسخ مكتفيا بالإعلان أنها تنتمي إلى واحدة من هاتين المجموعتين دون أن يحليها بإسم أو رمز أو وصف”. وسمي بعضهاء فعرفنا أنه عرف منها النسخ التالية: 1 - النسخة التي أعلن أنها الأصل©. (1) الحيوان للجاحظ. ص 1/ 30. 220 مناهج العلماء» ص 54. (3) ص70ع2 ص121ع2. (6)4 1:76»1:56. (5) 2:1062:10561:103غ01:11:1072107:22. 160 مناهج التحقيق عند القدماء والمحدثين 2 - نسخة شيخه الإمام رضي الدين عبد الخالق بن أبي بكر الزين بن النمري المزجاجي الزبيدي الحنفي”". 3 - النسخة الرسولية أو الناصرية: وهي نسخة الملك الناصر صلاح الدين بن رسول سلطان اليمن» بخط المحدث اللغوي أبي بكر بن يوسف بن عثمان الحميدي المغربي» وعليها خط المؤلفء إذ قركت بين يديه في مدينة زبيد... قبل وفاته بسنتين ويبدو أنه لم يرهاء لأنه قال مرة بعد أن أورد رواية منها: «على ما قيل»2”. 4 - النسخة الملكية. تبادر إلى ذهني أنها النسخة السابقة» غير أنه جسم بينهماء فزال مس7 . 5 - نسخة مير زا علي الشيرازي”*. الدمشقي: وقد صححها على أصول المشرق©. ات تسبخة الشرق الحم 8 - نسخة أبي الحسين علي بن غانم المقدسي7. وفطن أسلافنا إلى ماقد أسميه ال: لنسخ الداخلية. أعني بذلك النسخ الداخلة في الشروح حولها. فاعتمد الزبيدي في تحقيقه لنص القامسوس (1) 1:60غ1:85.464:2. .1:7601:67:22:6261:5321:51 )2( .1:51 )3( .1:95»2:94.62:701:51 )4( .1:57 )5( .1:95»1:63 )6( .2:68 )7( حسين محمد نصار 161 المحيط ني تاج العروس على شروح ابن الشحنة والقرافي والمناوي وقاضي كجرات وأستاذه ابن الطيب الفاسي”2. وعندما يفرغ المحقق المحدث من جمع النسخ؛ يحاول أن يصنفها في أسر متقتامنة» عتم اذا على ها يجدة بتيانن أواضن لفسير عملية المقابلة. ويمكن أن نجعل تصنيف الزبيدي مخطوطاته إلى أصول زبيدية ومكية خطوة أولى نحو نظام الأسر. يلي ذلك وصف النسخ ونقدها لتقييمها والوصول إلى الأصل الذي يتخذ قاعدة التحقيق» والنسخ المعاونة. رفبول رو زتال: «كان العالم المسلم يعلم أن هناك مخطوطات أقرب إلى النص الأصيل من غيرها من المخطوطات. ولذلك كانوا يحرصون على الحصول على أوثق النسح لاستنساخها. وكانت أعظم النسخ قيمة تلك التي كتبها المصنف نفسه وعليها توقيعه. ثم تأتي في الدرجة الثانية وتكاد تحل محل المخطوطة الموفعة المخطوطة التى نسخها أحد طلاب المععتت كما سوم الملة إلا ووحافة اللارسي ا اشير حيتت نفسه أو تلك التي يكون المصنف قد صححها وأجازها. وإذا لم يستطع المستنسخ الحصول على واحدة من هاتين المخطوطتين فإنه كان يسعى للحصول على نسخة من ذلك المصنف كتبها عالم شهير أو كانت في حوزة رجل عالم, أو كان قد تداولها أكثر من عالم واحد... وكانوا يعتبرون أن في قدم المخطوطة نوعا من الضمان لصحتها واعتمادها... ومن الأمور التي تسعف العالم في التحقق من صحة مخطوطة ماذكر المكتبة التي كانت الممخطوطة محفوظة في خزانتهاء وعلى هذا الأساس. كان اليونيني» ومن بعده القسطلاني» يشيران إلى المكتبة التي كانت توجد فيها مخطوطات صحيح البخاري التي كانا يستعملانها. ولكن من الواضح أن ذكر المكتبة 51١‏ 2:94 1:95» 2:96غ1:1246. 162 مناهح التحقيق عند القدماء والمحدثين التي تتوجد فيها مخطوطة ما لا قيمة له ما لم تكن المكتبة وقفا يتعذر بيع الكتب التي فيها أو نقلها»2". ومثالا لما يقول روزنتال نجد الزبيدي في تاج العروس يصف إحدى مصادره بأنها نسخة قديمة"». وأخطأ روزنتال فهم المقصود من ذكر المكتبة التي تقتني المخطوطء وظن أن ذلك لتيسير الوصول إليه فقطء والحق أن ذلك مقصود. ولكن الأمر الأهم أن ذلك كان للتدليل على أن المخطوط كتب أو من مقتنيات المكتبات التي تعني بالمخطوطات القيمة والصحية» أعني تلك المخطوطات التي سماها سافن وأضيف إلى ما قاله أنهم كانوا يرفعون من قيمة النسخ المأخوذة عن نسخة بخط المؤلف أو المقابلة عليهاء والنسخ المقابلة على الأصول التي نسخت منهاء وصححت عليهاء والنسخ التي قرئت على العلماء إضافة إلى تدوينها"”. وقد أفاض العلماء المسلمون في وجوب المقابلة» منذ عهد مبكر. سأل عروة بن الزبير (94ه) ابنه هشاما: كتبت؟ قال: نعم. قال: عرضت كتابك؟ أي على أصل الصحيح. قال: لا. قال: لم تكتب. وقال الأخفش: أذا نسخ الكتاب ولم يعارض. ثم نسخ ولم يعارض» خرج أعجميا. وقال القاضي عياض ناصحا: افليقابل نسخته من الأصل بنفسه حرفاء حتى يكون على ثقة ويقين من معارضتها به ومطابقتهاله. ولا ينخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف دون مقابلة» ولا على نشخ نفسه )1( مناهج العلماءء ص 3 5-6. (2) 2:56. )23 مناهج العلماءء ص 6-63. بيده ما لم يقابل ويصحح. فإن الفكر يذهب. والقلب يسهوء والنظر يزيغ والقلم يطغي)""'. وقجراما مف الرينة ول امتطرف من الفامنوسن على الشبخ الصحيحة والمصححة والمقروءة.بل كثيرا ما نجد الناسخ أو العالم الذي يقابل مخطوطه على أصله أو على أحد الأصول في عديد من الأيام. نجد ذلك الناسخ بين الموضع الذي بلغته المقابلة في كل قراءة. ومن هذه الإشارات نستطيع أن نعرف: هل شملت المقابلة الكتاب كله أو وقفت عند موقف قبل التمام. وحينئذ تبدأ عملية التصحيح. اعتمادا على معارضة أو مقابلة النسخ التي يحصل عليها المحقق بعضها ببتعضء. وعلى المصادر والمراجع المماثلة من الكتاب المراد تحقيقه. وعلى معاجم اللغة. وعلى ثقافة المحقق العربية. فإذاما كشفت هذه المعارضة عن وجود سقط أو زيادة أو تحريف أو رواية أخرى» صحح النص المحقق, وأثبت كل ذلك في الحواشي. ويشترط المحدثون في المحقق الأمانة المطلقة التي تلزمه بالنص الذي اتخذه أصلا للتحقيق مادام سليما أو محتملا للسلامة» والاكتفاء بالإشارة إلى مايأتي به غيره. وكذلك أوصى المسلمون الأولون بالأمانة. قال العلموي: ١لا‏ يجوز أن يصلح كتاب غيره بغير إذن صاحبه. وهذا محله في غير القرآن» فإن كان مغلوطا أو ملحونا فليصلحه)©. (1) الإلماع للقاضي عياضء» ص 60-159. المعبد ني أدب المفيد والمستفيد» ص 135 . مناهسج العلماءء ص41 62) 69 مقدمة ابن الصلاح؛ ص 310. (2) تاج العروس 01:55 01:56 01:57 1:73:21:7022211:68:2:67211:64غ 7 2 [1: 98. (3) المعبد في أدب المفيد والمستفيدء ص 131 مناهج العلماءء ص 2612166136 9. 1064 مناهج التحقيق عند القدماء والمحدثين وقال القاضي عياض يصف تقاليد العلماء المسلمين في ذلك: «الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ في نقل الرواية» كما وصلت إليهم وسمعوهاء ولا يغيرونها في كتبهم؛ حتى طردوا ذلك في كلمات من القرآن» استمرت الرواية في الكتب عليهاء بخلاف التلاوة المجمع عليها... لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة» وفي حواشي الكتبء ويقرؤون ماني الأصول على ما بلغهم. ونيم من يعسزطلن الإفيللاح. وكان أجرأهم على هذا من المتأخرين ن القاضي أبو الوليد الوقشي)0). ولكنني لم أعثر على حديث عندهم عن التزام نسخة واحدة» وإنما كانوا يسعون إلى التمام والصحة. بل وجدنا عندهم من جمع الروايات المتعددة في الكتاب الواحد, وإن كان التزم الأمانة فأفرد كل رواية عن أختهاء كما فعل صاحب النسخة التي عثرنا عليها من كتاب الجيم لأبي عمرو الشيباني. فد اعتمد هذا الرجل المجهول على نسخة للسكريء أكملها وهذبها من نسخة أخرى لأبي موسى الحامض. وأفاد في مواضع من نسخة المؤلف الأصلية» وفي مواضع من نسخة للمفضلء ولعله المفضل بن سلمة تلميذ ابن سكيت الذي كان تلميذا للمؤلف. وحرص المسلمون على المقابلة وإثبات الفروق حرص المحدثين» ولم يختلفوا عنهم في شيء. وأقرب الأمثلة إثبات الزبيدي لما كشف عنه المقابلة بين أصوله من زيادة وسقط وروايات» بل عدم الاكتفاء بذلك وتجاوزه إلى نقد ماني هذه الأصول©.كذلك اهتدى بعضهم إلى استخدام نظام من الرموز بدلا من أسماء النسخ المخطوطة التي اعتمدوا عليها ني 010 الإلماع» ص 185 مقدمة ابن صلاح» ص 238. (2) مناهج العلماء5-72. تاج العروس 50: 8701041 22:56 6401501 1 1:93. حسين محمد نصار 165 التحقيق. فقد استخدم اليونيني أحرف الهجاء العربية ليرمز بها إلى مختلف النسخ التي قابل بها عندما أعاد كتابة صحيح البخاري"'". وكتب كثير من المسلمين محتويات كتبهم في صدورها أو أعجازها. وفي وقت متأخر اهتدى بعضهم إلى مايشبه الفهارس. فقد أعد الذهبي فهرسا بأسماء الأعلام الواردة في كتاب ابن حبان الثقات ووضع نجم الدين بن فهد فهارس لكتاب حلية الأولياء لأبي نعيم؛ وكتاب ترتيب المدارك للقاضي عياضء و عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة» و طبقات الحنابلة لأخن رجعي و طفات الحناط التهدى وكيلع وأقباواندة فيند نهد الفهارس إلى جزء والطبقة أو إلى الطبقة التي يرد فيها اسم المترجم له. واعتبر السخاوي هذه الفهارس أحسن وأنفع ما أنتجه ابن فهد في حقلي الآدب والتاريخم©. ويبقى ما يصنعه المحقق المحدث في الترقيم والطباعة والحواشي من أجل تيسير الكتاب على القارئ الحديث. وطبيعي أن شيئا من ذلك لم يكن من أهداف المحقق القديم. وإنما قام به أو بشيء كثير منه الشراح. (1) مناهج العلماءء ص 98. 012) السابق» ص 112. 166 مناهج التحقيق عند القدماء والمحدثين امرؤ القيس: ديوانه- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- دار المعارف بمصر - 1985. د. حسين نصار: كتاب الجيم للشيباني- مجلة كلية الشريعة بغداد 6 196 . د. حسين نصار: نشأة التدوين التاريخى عند العرب- منشورات اقراً بيروت- الطبعة الثانية- 1400/ 1980. د. رمضان عبد التواب: مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين- مطبعة المدني بالقاهرة- الطبعة الأولى 1406/ 1985. السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس- تحقيق عبد الستار أحمد فراج. مطبعة حكومة الكويت 1965/1385. انع الصلاح: مقدمته ومحاسن الاصطلاح تحقيق د. عائشة عبد الرحم:- طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب 6 . أبو عمرو الشيباني: الجيم. فرانتز روزنتال: مناهج العلماء المسلمين في المبحث العلمي- طبع دار الثقافة بيروت. 167 الإتحاهات الحديثة في مناهج تحقيق التر اث حسين محمد نصار كلمة «التحقيق» مأخوذة من الجذر (ح ق ق) الذي أخذت منه صيغ الحق» بمعنى العدل» والصدق» والمجود الثابت» والأمر المقضى» 0 الخبر: صمح وحققت الأمر وتحققته: تيقنته. ونطلقها بالمعنى الاصطلاحى على عملية إعادة كتاب مخطوط إلى الصورة التي خرج عليها من يد مؤلفه: وإن تعذّر ذلكء فأقرب الصور إليهاء بتخليصه من ا زيادة ألحقها الدفين به و نقفص أفقده إياه» أو ولا يمكن الادعاء بأن القدماء من علماء العرب لم يقوموا بشيء من الإجراءات التي نسميها نحن إجراءات التحقيق» بل نؤكد أنهم اضطلعوا بالكثير منها عندما تصدوا لرواية كتاب قديم أو تدوينه أو شرحه؛ دون أن وبرهان ذلك ما أورده العلماء في رواية كتاب جمهرة اللغة لمحمد بن الحسن بن دريد. قيل في فهرست النديم عنه: «مختلف النسخ. كثير الزيادة والنقصان... وآخر ما صح من النسخ نسخة أبي الفتح عبد الله بن أحمد النحويء لأنه كتبها من عدة نسخ وقرأها عليه»» يريد على ابن دريد. كذلك ما نجده في نسخة كتاب الجيم لأبي عمرو الشيباني التي طبعها مجمع اللغة العربية القاهرة؛ وما صرح به محمد بن أحمد اليونيني في شرحه لصحيح البخاري» والمرتضى محمد بن محمد الزبيدي في شرحه لقاموس المحيط. 168 الإنجاهات الحديثة في مناهج تحقيق التراث ولكننى لن أتحدث عما فعله العلماءء؛ لا واصفا ولا راصدا ولا مؤرخاء وإنما أعني بما فعلوه بعد اختراع الطباعة ذات الحروف المتحركة. فذلك هو الجدير باسم التحقيق حقا. عرفت مصر هذه الطباعة» عصر الحملة الفرنسية على مصرء عندما أتت معها بمطبعة عربية» وإن كانت الشام عرفتها قبل ذلكء. ولكن هذه المطبعة لم تصدر من التراث إِلاحِكّم لقمان» ثم اختفت مع انتهاء الحملة. ولذلك أرى أن عصر طبع التراث بدأ مع إنشاء المطبعة الأميرية في بولاق. فقد قامت بطبع صنفين من الكتبء كانا عماد النهضة المصرية بل والعربية الآول» هما: * الكتب التى ترجمها العلماء عن اللغات الأوربية وبخاصة الفرنسية والإيطالية. * كتب التراث العربي القديم. ويصعب أن نطلق كلمة التحقق على ما أجراه العلماء الذين ألجقوا بهذه المطبعة على الصنف الثاني من هذه الكتب. فقد كان عملهم مجرد تصحيح نحوي للمخطوط والتجارب المطبعية. ومع مرور الزمن» وتعدد المطابع. وانتشار التعليم الحديثء والاتصال بالحركة العلمية الأوربية: عرف التحقيق الحقء على النمط الأوربي» طريقه إلينا. فاستعضنا بتقويم النص عن تصحيحه. وبقينا نكتفي بهذا التقويم أمدا. ثم اتسعت حركة تحقيق المخطوطاتء وفطن المحققون إلى نقائص تعيب أعمالهم. فضموا إلى التقويم جهودا جديدة. ومن ثم صار التحقيق يتضمن ثلاث عمليات: التوثيق» والتقويم, والتقريب. حسين محمد نصار 169 العملية الأولى: التوثيق: وسبب الحاجة إلى التوثيق أن بعض الوراقين والنساخ والمحترفين والقراء دونوا على ما اقتنوامن مخطوطات أو أخرجوه عناوين غير عناوينها. أو نسبوها إلى غير مؤلفيهاء عن جهل أحياناء وعن سوء نية أحياناء رغبة في ترويجها ورفع ثمنها. بل فعل ذلك بعض ناشئة الأدباءء إذ نسبوا أعمالهم إلى أدباء سابقين ضمانا لرواجها. مثال ذلك كتاب البرهان في وجوه البيان لابن وهب الكاتب. الذي حملت طبعته الأولى عنوان نقد النشر ونسبته إلى قدامة بن جعفر؛ وغيره كتنر ولذلك يضطن المحقق أن يندأ عمله بترثيق: عنئوان الكتاب. 0 واسم مؤلفه. د ومادته التي يحتوي عليها. وهناك عناصر داخلية في الكتاب نفسه يمكن الاعتماد عليها: وأولها مقدمته» فكثيرا ما ذكر المؤلفون أسمائهم وعناوين كتبهم صراحة فيها. ومن لم يفعل ذلكء. وزع العناوين أو كلمات منهاء أو تلميحات إليها فيهاء وني التحميدات بخاصة. وهناك عنصر خارج الكتاب. غير أنه داخل النسخة ألا وهو خاتمة النسخ التي يصرح الناسخ فيها أحيانا بالعنوان واسم المؤلف وتاريخ النسخ. وهناك عناصر خارجية. أولها تعدد النسخ التي نجمعهاء وبخاصة إذا كانت من أقطار. ويحاول المجيدون منهم انتقاء ما يجمعونه. مع خطورة هذا الانتقاء» فقد يكون فيما أهمل أجود نسخ المخطوط. وعندما يتم الجمع يُُخضِع المحقق ما جمعه لدراسة تحاول أن تستكشف الأواصر سينهاء اعتماداً على ما تقع فيه من ضبط وتقسيم وخروم ونقص وزيادة _أخطاء وتعليقات» وعلى تصريح النْسّاخ في آخر الكتاب» فيجعل كل 10 الإتجاهات الحديئة في مناهج تحقيق التراث فئة متشابهة أو متقاربة أسرة» فإذا فرغ من هذا بحث عن أم كل أسرة- أي أصلها الذي نسخت منه. فإذا توصل إلى ذلكء اعتمد في المقابلة على هذه الأمهات, وأهمل بقية بئاتها إلا عندما تتعذر عليه قراءة شىء منهاء تريماكان كد المي راسينا ف [سدى النات: فإ انشووت المتخطوطنات ولم تخضع لتكوين أسرء وجب الاعتماد عليها كلها. وني تلك الأثناء. يخضع ما جُمِع لعملية أخرىء هي عملية المفاضلة بينها: طبقا لما نسميه معايير جودة النسخ. وأجود النسخ -بطبيعة الحال- نسخة المؤلف. ونحن نطلق هذه التسمية على: - ماكتبه المؤلف بخط يده الذي نعرفه؛ أو صرح بذلك في الخاتمة. - ماكتبه أحد تلاميذ المؤلف, تحت إشرافه أو من إملائه؛ ثم عرضه الكاتب على المؤلف, فأجازه صراحة بخطه في إحدى صفحات الكتاب. يلى هذه النسخة فى الجودة: : نكن الع اين اذى امل اولك - ما كتبه أحد التلاميذ إملاء في مجالس المؤلف» غير أنه لم يعرض عليه. سح النسخة القديمة؛ وتاريخ النسخ مهم؛ ولكن أهم منه - في نظري- قلة النسخ الوسيطة بين الدسخة التي حصلنا عليها ونسخة المؤلف. د ما نسخه عالم معروف. - ما تداوله علماء معروفون. وصرحوا بذلك على صفحاته. - مادخل في حوزة عالم معروف. - النسخة الخزائنية؛ أي التي اقتنتها مكتبة عرفت بالبحث عن الجيد من المخطوطات. - النسخة المقابلة على الأصل الذي نسخت منه. حسين محمد نصار 171 - النسخة المكتوبة بخط واضح. فإذا ما عرف المحقق تُسخ الكتاب الذي يريد تحقيقه حق المعرفة شرع في مقابلة هذه النسخ بعضها ببعض. للوصول إلى النص السليم» وإثبات الفروق بينها. ويجب أن ينصب المحقق أمامه هدفا لا يحيدعنه البتقه هو الوصول إلى سلامة السياق كما أصدره مؤلفه. فليس من شأنه الصحة النحوية واللغوية إذا تأكد أن المؤلف كان لحانة كما شاع في العصور المتأخرة. وليس من شأنه السعي إلى ما هو أعلى وأجمل في التعبير» حتى ولو كان الذي يحققه شعرا. وليس من شأنه التصويب العلمىء إذا أخطأ انمو لقت واوتا كيد تلق وإنيا له أذ يفيك ما قنا يخ ذلك تدمع الكفات. وفي التعليقات التي يوردها أسفل صفحاته. وأرى - إن أراد الإفاضة فيما يورد- أن يضعها في المقدمة. أما تعليقات الصفحات فالإيجاز مطلوب فيها. ويختلف سلوك المحقق الواجب عليه في المقابلة؛ باختلاف جودة ما بين يديه من نسخ: فإذا كان قد وصل إلى نسخة المؤلف. وجب التزامها وعدم التدخل في شيء منها. أجمع على ذلك العلماء قديما وحديثا. قال العلموي: «لا يجوز أن يُصلِح [الإنسان] كتاب غيره بغير إذن صاحبه. هذا محله في غير القرآن. فإن كان [القرآني] مغلوطا أو ملحونا فليصلحه'. ولكن بعض العلماء لم يأبه لهذا الاستثناء. قال القاضي عياض يصف تقاليد العلماء المسلمين في ذلك: «الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية» كما وصلت إليهم, ولا يغيروها في كتبهم» حتى في أحرف من القرآن» استمرت الرواية فيها ني الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليهاء ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في الصحيحين والموطأ وغيرها. لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها هذا عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب. ومنهم من جَسّر على تغيير الكتب وإصلاحها. ومنهم أبو الوليد هشام ابن أحمد الكناني الوقشي). 172 الإتجاهات الحديثة في مناهج تحقيق التراث وقد اضطرتني التجربة العملية- في أثناء تحقيق لكتاب النجوم الزاهرة في حلي حضرة القاهرة لابن سعيد المغربي - إلى اتباع نهج الوقشيء وإجراء شىء من التغيير في عبارة المؤلفه نبهت عليه دائما في التعليقات» وقد استندت في ذلك إلى القول الشائع في عالم التحقيق «النظر يزوغ والعقل يشرد» وإلى ملاحظتي لنفسي وأنا أدون ما أؤلف. واعتمدت في التغيير على ما اقتبس من ابن سعيد في المصادر الأخرى. وإذا وصل إلينا مسودة من كتاب المؤلف, فإذا عرفنا أنه لم يببييض الكتاب أصلاء عاملناها معاملتنا للنسخة التي بيضها أو أقرب مايكون إليها. أما إذا عرفنا أنه قد بيضهاء ووجدناها كثيرة الخروم والبياضاتء فإن درجتها تنحط. وقد نفضل عليها إحدى النسخ الجيدة. وإذالم نعثر على نسخة المؤلف»ء كان علينا أن نهتدي إلى أجود ما بين أيديناء لتتخذه أصلا للتحقيق. والواجب أن نلتزم بهذا الأصل مادام سليما صحيحاء وأن تثبت الروايات المخالفة له التي نجدها في النسخ الأخرىء أو المصادر التي اقتبست منه. أو المصادر التي تناولت ما تناوله المؤلف من معارف؛ نبينها في تعليقاتنا أسفل الصفحات. وكان قدماء المحققين وبعض المحدثين يلجؤون إلى الاختيار» ويثبتون في المتن رواية من هذه النسخة ثم رواية من تلكء مع سلامة الأصل. وذلك خطأً يأباه كبار المحققين؛ ويعيبون التحقيق الذي يتم على هذا النحو بالتحقيق الملفق. ويحسن إعطاء رمز لكل واحد من نسخ الكتاب» وكل واحد من مصادره الرئيسة» عوض] عن التكرار الممل لعناوين الكتب. إذا فرغنا من هذاء يَسْلم النص بين أيدينا. وقد مّلكت نواقصه وسقوطه وبياضاته؛ وقوّم سياقه. فصار الصورة التي أخرجها المؤلف. وبقي آخر عمليات التحقيق. حسين محمد نصار 1/3 العملية الثالثة: التقريب: لما كان الكتاب مؤلفا أولا لجيل من القراء غير جيلنا ومايليه من أجيال» وربما يبعد عنا قرونا عدة. نجعل من ثقافته غير ما يحضرنا من ثقافة» وجب على المحقق أن يقرب بين القارئ الحديث والكتاب بالتعليقات الضرورية. من أجل ذلك. أعاد المحققون تقسيم النص إلى فقرات محددة. وجمل منفصلة. بإضافة علامات الترقيم» وضبطوا المبهم من الكلمات بالتشكيل. وترجموا للرجال المذكورين في النص تراجم موجزة. وحددوا المواضعء بالاعتماد على معجمي ياقوت والبحري. ولكني وجدت تحديدهم غير مبين. فحاولت أن أبين - ما أمكن- بعد الموضع الصغير من موضع مشهوره وموقعه منه. وأبنت في النجوم الزاهرة ما تقع عليه من خطوط طول وعرض. وأوردت الاسم الإفرنجي للمواضع الأوربية. ووضحوا الإشارات التاريخية والاجتماعية والآدبية... التى أتى بها النص ذوة توشييع ليا اراب ترضيع تكن عياك تريس له لا ركش الأجيال الحديثة. وخرّجوا الشواهد القرآنية والحديثية والشعرية والأمثالء بالاعتماد على أعمال محمد فؤاد عبد الباقي وفنسنك وعبد السلام محمد هارون وكشي الأمفال وغبرذلك: وصنعوا الفهارس التي تحتاج إليها كتبنا التراثية لأنها تتناول معارف كثيرة في غير ترتيب في كثير من الأحيان. وقد اكتفى بعض المحققين بفهرس الأعلام» وتوسط بعضهم فصنعوا فهارس للآيات والأحاديث مع فهرس الأعلام. ولكننا الآن نصنع فهارس لكل الظواهر الموجودة فيما نحقق من كتب» كما فعل هارون وفعلته أنا في كتبنا الأخيرة. 1/75 عبق :قرا النض للب ) محمد حماسة عبد اللطيف دَرْسَنا للغة العربية لابد متصل بالنصوص القديمة مطبوعها ومخطوطهاء ونحن في عملنا مطالبون بفهم هذه النصوص؛ وفقه ما فيهاء والوقوف على دلالتهاء ونقدها نقدا خارجياء ونقذًا داخليا لأننا نحن- المتخصصين- نعدٌّ المسئولين عن هذا الفهم لهذه النصوصء المنوط بنا تقديعها لفيرناء قبل أن تكرت الأمناء عليهاء المطلوت ينا حفطهنا ورغايتينا: وقزائكا المتصل ف جوات ته والتدن القتدي هوم انق ون شمر وقد يكون نشراء وقد يكون تفسيراء وقديكون شرحا لأحاديث نبوية» وقد يكون نصا علميا في مجال معين من مجالات العلوم المختلفة» وقد يكون نصا نحوياء والشعر - بطبيعة الحال- أسبق هذه النصوص جميعا في البعد التاريخي. ونصوص النحو أسبق النصوص العلمية في التراث العربي. وقضية الانتتحال في الشعر العربي القديم مما له صلة وثيقة بأسلوب قراءة النص القديم» ونقدهء وكذلك نسبة بعض الكتب إلى غير أصحاها مماله صلة بأسلوب قراءة النص القديم ونقده؛ وفهم بعض النصوص القديمة على غير وجهها مماله صلة بقراءة النص القديم ونقده. وبقاء بعض النصوص القديمة جامدة ثابتة دون تطوير أو استثمار مما له صلة بقراءة النص القديم ونقده. 176 كيف نقرأ النص القديم؟ والغرض من القراءة أيضا متنوع» وكل نوع له أساليبه الخاصة به؛ التي لا تتعارض بالضرورة مع الأنواع الأخرى. فقراءة النصٌ المخطوط بقصد تحقيقه لها مقوّماتها الخاصة التي دف إلى جلاء النص وتوضيحه وتقديمه لكا زع جتليا متسيتا ق ارت روز نكن الها |راذ مو لق وهنا كوت المعول على الخبرة بالخطوط مشرقيها ومغربيّهاء وأساليب النسّاح وتوثيق النصء وطريقة كتابته وعلامات الترقيم فيه فضلا عن الخيرة بالتصحيف والتحريف. وفهم النصٌ ومجاله والثقافة المحيطة به والقدرة على تذوقه. وغير ذلك مما يقيم النص على طريقه الصحيح المرجو له. ومهما يكن من أمر» فهذا باب مستقل بذاته يراد له بعض المتخصصين. وَيُعْنَون به. وقراءة النص من أجل البحث والدرس له أيضا مواصفاته الخاصة به» فقديكون من أجل التدليل على قضية مافي التراث القديم» وقديكون لفهمه وتذوقه في ذاته ابتغاء شرحه وبيان ما يحتوي عليه» وقد يكون لبناء موضوع يضمه ويضم غيره من النصوص إلخ. ومهماتنوع الهدف منه فإن منهج فهمه واحد لابد أن يقوم على أسس صحيحة سليمة حتى يُسلم إلى نتائج صحيحة سليمة مستقيمة» لأن اعوجاج النتائج وعدم استقامتها قائم في الأصل على فهم سقيم وحس مدخول: وكم من عاتب قولا صحيحًا وآفته من الفهم السقيم ولايليق في البحث العلمي على كل حال أن تبنى النتائج على سوء قصد أو سوء فهم, لأن سوء القصد تدليس وسوء الفهم نقصان في الأداء. وسوف أجمل أولا الأسس التي ينبغي أن تستند إليها قراءة النص القديم وفهمه.وهي: محمد حماسة عبد اللطيف 17 1. توثيق النصء وتحقيق نسبته إلى قائله. هل قاله صاحبه مباشرة» فجاء في بعض كتبه. أو نقله عنه أحد تلاميذه. 2 وضع النص في سياقه العام الذي يرد فيه» ومدى مناسبة النص لهذا السياق العام» فمن المعروف أنْ السياق يشكل جزءا مهما من دلالة النصء ويوجهه الوجهة الصحيحة. 3. وضع النص في سياقه الخاص كأن ينظر إلى الفصل الخاص الوارد فيه» فإذا نظرنا إلى الكتاب على أنه يمثل السياق العام فإنَ الفصل بوضعه في داخل الكتاب يمشل السياق الخاص. والعام» والنظر في الآفكار التي يحتوي عليهاء وترتب هذه الأفكار. 5. عرض هذه الأفكار الواردة في النص على أفكار صاحبه وآرائه في الكتاب الواردة فيه وفي غيره. 6. موقف معاصري هذا النص من أفكاره. وموقف القريبين منه المهتمين بمجاله. هذه خطوط عامَّة لابد من مراعاتها في النظر إلى نص علمّي في مجال معين» وليس هناك ترتب معين لهذه الخطوات. فالباء بأيّها يؤدي الغرض منهاء المهمّ أنْ تستوفي هذه الجوانب التي تأخذ بتلابيب النص وتجره إلى الفهم الصحيح. لا أن تؤخذ النصوص من أطرافهاء دون تمحيصء أو تفهم بفهم سقيم ناقص العدة» أو تقسر على فهم نريدها نحن عليه؛ وهي منه براء. وكم من الأخطاء ترتكب في هذا المجالء كأن يبتر النص بحذف بعضه أو بتره خدمة لغرض لا يؤدَّي إليه النصء أو يلوي عنقه ليا ليلتفت إلى ما يريده الباحث لا ما يريده النصء أو يفهم فهما خاطئا بسبب عدم فهم سياقه الخاص والعام؛ أو عدم فهم أفكاره الخاصة, أو عدم النظر إلى 178 كيف نقرأ النصّ القديم؟ مدى مواءمة هذه الأفكار مع آراء أصحابها الأخرى. إلى غير ذلك من دواعي النظر الخاطئ والفهم المنقوص. وسوف أختار للتطبيق نصا من النصوص القديمة التي فهمت فهما خاطئا فأدت إلى نسبة آراء إلى بعض العلماء لم يقولوا بهاء ولم تدر لهم بخلّدء أو أهملت إهمالاً معيبا فلم تفهم آراء أصحابها حق الفهم. ولم تستثمر في تطوير الفكر الخاص في هذا المجال المعين. فقد ورد نصٌ في كاب سيبويه منسوبا إلى الخليل بن أحمد. يقول سيبويه (اوزعم الخليل أنْ الفتحة والكسرة والضمة زوائد وهن يلحقن الحرف ليوصل إلى التكلم به. والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه. والفتحة من الألف. والكسرة من الياء والضمة من الواوء فكل واحدة شيء مماذكرت لك)”". هناك باحثون نسبوا إلئ الخليل بن أحمد أنه يقول بأن العلامات الإعرابية ليست دوال على معان وأنها تلحق الكلام ليوصل إلى التكلم به أي أن هذا الرأي حسب فهمهم يشبه المقولة المنسوبة إلى محمد بن المستنير المعروف بقطرب ونقلها عنه الزجاجي في كتابه الإيضاح إذ يقول «لم يعرب العرب الكلام للدلالة على المعاني والفرق بين بعضها وبعض». ومن الذين فهموا نص الخليل على هذا الوجه عددٌ من المحدثين منهم د. إبراهيم أنيس (من أسرار اللغة 208).؛ ود. إبراهيم السامرائي (دراسات في اللغة 99). و(الفعل: زمانه وأبنيته 233).» و(التطور اللغوي التاريخي 48): ومحمد الأنطاكي(الوجيز في فقه اللغة 296)» وده أ حينعين العظيم(الوحدات الصرفية 132)) ود. عبد الرحمن السيد(مدرسة البصرة النحوية: 306) (1) كتاب سيبويه: 2/ 315 (طبعة بولاق). محمد حماسة عبد اللطيف 179 وهذا النص أورده سيبويه في اباب حروف البدل في غير أن تدغم حرفا في حرف وترفع لسانك من موضع واحد» وتناول فيه إبدال الهمزة من الواو والياء» وإبدال الواو من الياءء والياء من الواو حيث وقعتامن الكلمة؛ وليس مقام الحديث عن الإعراب ولا دلالة حركات الإعراب. وهذه المسألة قد تتعلق بتنظيم الكتاب نفسه وترتيب نصوصه وأفكاره وبخاصة إذا عرفنا أن طريقة سيبويه في كتابه لا تسمح بإقحام نصوص غريبة عن الفكرة التي يتناولهاء إذ يبدأ من عنوان الباب بعبارات متصلة لا تتيح الفرصة لالتقاط الأنفاسء فإذا كانت نسبة هذا النص صحيحة إلى سيبويه وكانت مؤدية للمعنى الذي فهمه بها بعض الباحثين المحدثين فلعل لها موضعًا آخر في الكتاب غير هذا الموضع. إلا إن كان يعني أن الضمة - بما أنها من الواو- والكسرة - بما أنها من الياء - والفتحة - بماأنها من الآلف- قد تبدل كل منها من الأخرى كما تبدل ماهن شيء منهاء وهذاما لم يوضحه سيبويه ولم يشر إليهء وعلى افتراض أنه يرمي إلى ذلكء فإن هذا البدل لا يأ خبط عشواء., ولكنه يجيء وفقا لنظام خاص وإذا وصلنا إلى هذا النظام الخاص فإنه لابد أن يكون نظام تركيب الجملة الذي يحدد إحدى هذه العاملات للدلالة على الوظيفة النحوية أو المعنى النحوي المطلوبء وهنا لا يكون الخليل داعيًا إلى إنكار الإعراب. بعد هذا ننظر في النص نفسه. لنحاول أن نتطعمه ونفهمه؛ ونقف على مافيه من أفكار» وهنا نجد أن النص يشتمل على أفكار ثلاثة هي: 1. الفتحة والكسرة والضمة زوائد والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه. 2 الفتحة والكسرة والضمة يلحقن «الحرف ليوصل إلى التكلم بها. 3. الفتحة من الألف والضمة من الواو والكسرة من الياء. 150 كيف نقرأ النص القديم؟ أما أن كل حركة من هذه الحركات الشلاث جزء من لينهاء فهذا جانب صوتي مسلم به وهو يتعلق بتحديد ماهية هذه الحركات لا دلالتها في الجملة؛ وللقدماء في ذلك نصوص وملاحظات دقيقة ليس هنا مجال مناقشتها. ولعل الذي أوقع أولئك الدارسين في الظن بأن الخليل بن أحمد يقول بأن علامات الإعراب لادلالة لهاني الكلام غير أنها تزاد لوصل الكلمات بعضها ببعض هو العبارة القائلة (وهن يلحقن الحرف لي وصل إلى التكلم به والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه» ولعلهم فهموا أن «الحرف» يقصد به هنا «الكلمة» وأن «البناء؛ يقصدبه ما يقابل الإعراب. ولكن وضع النص في سياقه يكشف أن الحديث ليس عن الإعراب والبناء» وهذا يؤكد أن المقصود بالحرف هو الحرف الهجائي و«قوله فالفتحة من الألف.. إلخ يعني أن الفتحة تزاد على الحرف ومخرجها من مخرج الألف. وكذلك الكسرة من مخرج الياء» والضمة من مخرج الواو)”" وهذه العبارة المأخوذة عن السيرافي تكشف أن الحرف هو الحرف الهجائي وليس الكلمة أو حرف الإعرابء وأما لفظ «البناء» فالمقصود به الحرف في حال عدم الحركة وهو ما يساوى المددهكمه0 وبذلك لا يكون هذا النص بحال متناولاً للإعراب أوالبناء. ولايظئّن ظان أن لفظ «التكلم) هنايقصدبه «الكلام» الاصطلاحي بل المراد به النطق وسيبويه يستخدم هذا اللفظ للدلالة على النطق يقول «هذا باب ما يلحق الكلمة إذا اختلت حتى تصير حرفًا فلا يستطاع أن يتكلم بها في الوقف فيعتمد بذلك اللحق في الوقف)20. وهناك جانب ثالث لابد منه لتحديد المقصود بعبارة الخليل» وهو عرض هذه العبارة على أقوال الخليل وآرائه ومدى تناسقها مع فكره النحوي» على فرض أنها تعني ما أراده لها أولئك الدارسون. (1) من تقريرات السيرافي مهامش الكتاب 2/ 315. (2) انظر سيبويه 2/ 271 وانظر عنوان الباب التالي له مباشرة. محمد حماسة عبد اللطيف 151 وسوف يكون كتاب سيبويه مرجعنا في تحقيق هذا الجانب لأنه هو الذي نقل عنه المقولة السابقة» ولأنه نقل عنه كثيرًا في كتابه إذ بلغ عدد مرات النقل عنه (522) مرة حسب إحصاء الأستاذ علي النجدي ناصف وهو عدد يموق عدد مرات النقل عن كل من نقل عنهم سيبويه غير الخليل إذيبلغ مجموع مرات النقل عنهم (336) مرة"' ومن هنا نجد نقول سيبويه عن الخليل كافية في تصوير فكره النحوي. وإننا لنلحظ في النصوص المنقولة عن الخليل في الكتاب, أنه كثيرًا ما يربط الحركة الإعرابية ومعنى معين» ومن ذلك مانقله سيبويه: (1) 0 في ياب من الأسماء مصدرًا كالمضاف وذلك قولك مررت بهوحدى ومررت بهم وحدهم؛ ومررت برجل وحده ومشل ذلك في لغة الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم وكذلك إلى العشرة» وزعم الخليل أنه إذا نصب ثلاثتهم فكأنه يقول مررت بهؤلاء فقطء ولم أجاوز هؤلاء. كما أنه إذا قال وحدهفإنما يريد مررت به فقط ولم أجاوزه. وأما بنوتميم فيّجُرونه على الاسم الأول إن كان جرًا فجرًا وإن كان نَصّبًا فنصبّاء وإن كان رفعًا فرفعًا. وزعم الخليل أن الذين يجرون كأنهم يري دون أن يُعملوا كقولك مررت بهم كلهم أي لم أدع منهم أحذًا. وزعم الخليل حيث نصب وحده وخمستهم أنه كقولك أفردتهم إفرادًا فهذا تمثيل ولكنه لم يستعمل في الكلام”2. فالنصب في هذه الآمثلة يجعل للكلمة وظيفة غيرها تابعة للاسم قبلهاء ويرتبط بهذه الوظيفة النحوية معنى تفيده في جماتها أشار إليه الخليل وربط العلامة به والدلالة عليه. 210 انظر سيبويه إمام النحاة: 8. (2) سييويه1/ 188.6187. 152 كيف نقرأ النصّ القديم؟ (2) عندماتجرى العلامة الإعرابية على غير وجهها يتأولها الخليل ويحاول أن يجد لها تعليلاًه ففي مسألة الجر على الجوار يحاول الخليل أن يفسرها تفسيرًا يحافظ على العلامة الإعرابية» على حين نجد سيبويه لايرى رأيه في هذه المسألة يقول سيبويه (ومما جرى نعنًا على غير وجه الكلام: هذا جحرٌ ضبٌ خرب. فالوجه الرفع وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم وهو القياس لأن الخرب نعت الجحر والجحر رفع؛ ولكن بعض العرب يجره؛ وليس بنعت للضبء ولكنه نعت للذي أضيف إلى الضبٌ فجروه لأنه نكرة كالضبء ولأنه في موضع يقع فيه نعت النصب ولأنه صار هو والضب بمنزلة اسم واحدء ألاترى أنك تقول هذا حب رمان, فإذا كان لك قلت: هذا حب رماني فأضفت الرمان إليك؛ وليس لك الرمان إنما لك الحبء ومثل ذلك هذه ثلاثة أثوابك؛ فكذلك يقع على جحر ضب ما يقَع على حب رمان. تقول: هذا جحر ضبي» وليس لك الضب إنما لك جحر ضب. فلم يمنعك ذلك من أن قلت: جحر ضبي» والجحر والضب بمنزلة اسم مفرد؛ فانجر الخرب على الضبء كما أضفت الجحر إليك مع إضافة الفسب, مع أنهم أتبعوا الجر الجرو كما أتبعوا الكسر نحو قولهم: بهم وبدارهم وما أشبه هذاءوكلا التفسيرين تفسير الخليل وكان كل واحد عنده وجها من التفسير)”". هنا نجد الخليل يقدم تفسيرًا للجر على الإتباع في هذا جحر ضب خرب»» فمع أن هذا لغة لبعض العرب كما ذكر سيبويه؛ إلا أن الخليل لم يكتف بأن يقول إنهم أتبعوا الجر كما أتبعوا الكسر في مثل بهم وبدارهم وغيرهاء وإنما قدم تفسيرًا مطولاً يحاول فيه أن يلتمس وجهًا لهذا التعبير الذي جرى على غير وجه الكلام, فالتشابه في التدكير ووجود الكلمة في موضع يقع فيه نعت الضبء وشدة لصوق المضاف بالمضاف إليه حتى (1) الكتاب 1/ 217. محمد حماسة عبد اللطيف 163 كأبما اسم واحد هذه كلها ممهدات للغلط في هذا المجال, فالخليل يغلط العرب القائلين بهذا ء وقال الخليل: «لا يقولون إلا هذان جحرا ضب خربان من قبل أن الضب واحد والجحر جحران وإنما يغلطون إذا كان الآخر بعدة الأول وكان مذكرًا مثله أو مؤنثاء وقال: هذه جحرة ضباب خربة لأن الضباب مؤنثة ولأن الجحرة مؤنثة والعدة واحدة فغلطوا فهذا قول الخليل)”". فلو كان الخليل يقول بأن العلامات الإعرابية لا دور لها فى الجملة ولكولالة لجا عاط تعره ررحي ني عد اللا كميدن انسوانة ولكنه يجري في هذا على سنن جمهور النحاة جميعًا ولهذا نجد التفسير الثاني كأنه اعتذار عن العرب الذين ينطقون بهذا التركيب يمهد لهم به مخالفة سنن الإعراب من أجل «المناسبة». وعند تثنية المضاف وإفراد المضاف إليه يرى الخليل أن النعت لا يأتي إلا مثنى «من قبل أن الضب واحد والجحر جحران» ويخالفه سيبويه في هذه المسألة معتمدًا على سياق الجملة في بيان صاحب النعت يقول سيبويه «ولا نرى هذا والأول إلا سواء لأنه إذا قال: جحر ضب متهدم ففيه من البيان أنه ليس بالضب مثل ما في التثنية من البيان أنه ليس بالضب22 يقول الأعلم الشنتمري «كان الخلي ل يبرن لايجيز مثل هذا حتى يكون المتجاوران مستويبن في التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير والإفراد والجمع كقولهم هذا جحر ضب خر ب» وجحرا ضبين خربين» وجحرة ضباب خربة» وسيبويه يجيز الحمل على الجوار وإن اختلف المتجاوران إذا لم يشكل المعنى كقولك: هذا جحرا ضب خربين» وهذا جحر ضبين خرب»2”" وقد احتج سيبويه لرأيه هذا بقول العجاج: (1) الكتاب 1/ 217. (2) المرجع السابق. 203١‏ تحصيل عين الذهب 1/ 217. 184 كيف نقرأ النضّ القديم؟ كأنّغرَلَ العنكبوت المُرْمِلٍ قال «والغزل مذكر والعنكبوت أنثى)”' واحتج ببيت العجاج هذا وصف الغزل في الحقيقة كما يقول الأعله©. (8)< برآي الخليل ق العوامل هورأى التحاواغافة يقول سيوية «اعلم أن حتى تنصب على وجهين فأحدهما أن تجعل الدخول غاية لسيرك ذلك فولترفة شرت سفى أذخلها كانك قلبت نرت إلعئ أن أدخلهاء فالناصب للفعل هنا هو الجار في الاسم إذا كان غاية فالفعل إذا كان غاية منصوب والاسم إذا كان غاية جرء وهذا قول الخليل”. وهنا نلحظ القول بإضمار أن بعد حتى من جانبء ودلالة النصب على الغاية في الفعلء ودلالة الجر كذلك بعد أداة معينة. وإذا ذهبنا تتتبع أقوال الخليل وآراءه فى ارتباط الإعراب وعلاماته بالدلالة على وظائفه التي حددها له التحاة ما وجدنا الخليل بن أحمد يخرج عن إجماع النحاة» غير أن ثمة نصًا أسيء فهمه أيضًا كما أسيء فهم النص الذي نحن بصدد بيانه» وهو-كما ينقل سيبويه في المنادى- وزعم الخليل أنهم نصبوا المضاف نحويا عبد الله ويا أخاناء والتكرة حين قالوايا رجلاً صالحًا حين طال الكلام؛ كما نصبوا هو قبلك» وهو بعدك؛ ورفعوا المفرد كما رفعوا قبل وبعد وموضعهما واحد” وليس (1) سيبويه1/ 218:217. (2) تحصيل عين الذهب 1/ 217. (3) سيبويه1/ 413. (4) سيبويه 1/ 303 ويلاحظ هنا أنه قال (ورفعوا) وهنا أشير إلى أن بعض البصريين يخلطون أحيانا في مصطلحات الإعراب والبناء. محمد حماسة عبد اللطيف 155 في هذا النص شيء يخرج عن إجماع النحاة» وفي إيجاز يقول الخليل: إن المنادى المضاف والنكرة المقصودة ينصبان في النداء كما تنصب قبل وبعد إذا أضيفتاء ويُبّنى المنادى المفرد العلم على الضم كما تبنى قبل وبعد إذا قطعتا عن الإضافة لفظّاء والتشبيه هنا منصب على حالة الإضافة وعدمها والنصب مع الإضافة والبناء مع نيتها فحسبء وقد فهم بعض الباحثين أن الخليل يوضح عامل النصب في المنادى المضاف بقوله«١حين‏ طال الكلام» ورتب على ذلك أمورًا كثيرة» امتدح بسببها الخليل بأنه كان بعيدًا عن التمحل في تعليل النصب والرفع» وبأنه لهذا السبب كان مستوعبًا لأساليب العرب ني كلامهم في شعرهم وخطبهم وأحاديئهم مستقرنًا ما يجري للكلام في الاستعمال واعيّا للظواهر اللغوية والعوارض النحوية» واستشف من هذه الإشارة منهج الخليل عامة بأنه على هذا النحو كان الخليل يعالج مثل دلج ضوع تور حرو مدن لجالج بكي لامجا جا الاير كير مين الظواهر النحوية أو العوارض التي تعرض للكلام في أثناء الاستعمال)7) واتهم النحاة بأنهم لم يرقهم منهج الخليل ولا طريقته. وعبارة الخليل هي - حتى تفهم على وجهها الصحيح -«نصبوا المضياف تحو نا عبد الله كما تضبواهو قبلك وهو يعد وعبازة احين طال الكلام» إنما هي تفسير للإضافة والتنوين وقد فسر الخليل هذا بنفسه بعدء حين قال «وقال الخليل: إذا أردت النكرة فوصفت أو لم تصف فهذه منصوبة لأن التنوين لحقها فطالتء. فجعلت بمنزلة المضاف لما طال نصب©. وقد شرح سيبويه المقصود بتشبيه الخليل المنادى المضاف بقبل وبعد إذ يقول «وإنما جعل الخليل المنادى بمنزلة قبل وبعد» وشبهه هما مفردين إذا كان مفردّاء فإذا طال وأضيف شبهه ببما مضافين إذا كان (1) في النحو العربي نقد وتوجيه: 2306 307. (2) سيبويه 1/ 311. 156 كيف نقرأ النصّ القديم؟ مضافًا لأن المفرد في النداء في موضوع نصبء كما أن قبل وبعد قد يكونان في موضع نصب وجر ولفظهما مرفوع, فإذا أضفتهما رددتهما إلى الأصل. وكذلك نداء التكرة لما لحقها التنوين وطالت صارت بمنزلة المضاف)”) وليس بعد هذا بيان. وجملة الأمر بعد فهم نص الخليل في موضعه من كتاب سيبويه وفهمه في ذاته» وفهمه في فكر الخليل وآرائه؛ أن الخليل بن أحمد يجرى في نظرته للإعراب وعلاماته على رأى جمهور النحاة» ونسبة القول بإنكار الإعراب إليه تهمة ظالمة جرها عليه تسرع بعض الباحثين في الحكم. وعدم فاده الوم والنظار قينا نبز ريتك وأناة: ويؤيد ما ذهبت إليه أن الزجاجي - وهو أظهر من تناول دلالة العلامات الإعرابية على المعاني - لم يشر إلى الخليل» ولابد أنه قرأ النص الذي أوردناه» ولابد أنه على الوجه الذي فهمته به. وإلا ما قال بعد أن ذكر علة دخول الإعراب الكلام بأن الأسماء لما كانت تعتورها المعاني فتكون فاعلة ومفعولة ومضافة ومضافا إليها ولم تكن في صورها وأبنيتها أدلة على هذه المعاني بل كانت مشتركة جعلت حركات الإعراب فيها تنبئ عن هذه المعاني» قال «هذا قول جميع النحوبين إلا قطربًا» لم يستثن أحدًا من النحاة إلا محمد بن المستنير المعروف بقطرب ولو كان الخليل يقول بما قال به قطرب من بعد, لما أغفله الزجاجي في هذا المقام. (1) سيبويه1/ 311. )2( الريضاح: 70. 1537 محمود رزق محمود حطى التراث التاريخي باهتمام الدارسين من عرب ومستعربين في الكو الأعير د وكلما رادت البصجة على نتاف واد عا ل بقوة ود رستدرة من المهتمين بالأصالة وبالجذورء فبادروا بعقد المؤتمرات والندوات في الجامعات العربية الإسلامية» وفي الغرب الأوروبي وأمريكاء بقصد لسارو تق التزايه ركد ا حم ذاقم ندم نار لسرن علس المسوزوية الحضاري للدولة العربية الإسلامية وأخذ ما بها من إيجابيات والبتعد عن السلبيات التي لا تتواءم مع تاريخنا وحضارتنا المعاصرة. بقي علينا أن نعرف «التراث» فهو كلمة عربية جاء ذكرها تحت مادة (ورث» وهي مايتركه السلف. ولقد ورد ذكر كلمة «التراث» في القرآن الكريم مرة واحدة صراحة في قوله تعالى: وَتأكُلُونَ الّرَاتٌ أَكْلَا لماك [الفجر:19]. وهذا النص القرآني في حد ذاته يعني التراث المادي؛ وقد ورد الجدر اللغوي لكلمة التراث في مواضع أخرى من القرآن الكريم دالاً على انتقال أشياء معنوية من سابق إلى لاحق كالحكمة والعلم؛ كما جاء في قوله تعالى:# وَوَرِتَ سلَيْمَانَ دَاوُود4 [النمل:16].وهذه بعض النصوص التي وردت في القرآن الكريم عند الحديث عن التراث. على أية حال فإن التراث هو تراكم تقاليد وعادات وتجارب وخبرات وفنون وعلوم؛ ومن ثم فهو جزء من المكونات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية؛ والخلقية هدفه توثيق علاقة الأجيال الناشئة بالأجيال الغابرة عن طريق محورين أساسيين. أحدهما تنظيري؛ والآخر تطبيقي؛ كما يتضح لنامن دراسة تحقيق التراث التاريخي. #التعريف بالتاريخ و «التأريخ» هوغاية كل شيء ووقته الذي ينهي إليه». أما المعنى الاصطلاحى فهو «التعريف بالوقت الذي نضبط به الأحوال أي الرفي العا وقد الفرس: هو حساب الشهور والأيام أو التوقيت حسب القمر. #وقد تطور مدلول كلمة «التاريخ» حتى أصبحت تعني «الكتب التاريخية» مثل التراجمء والسير والحوليات مثل: تاريخ الرسل والملوك لابن جرير الطبري. وهذا يؤكد على مقولة السخاوي (ت 902) عن موضوع التاريخ بأنه: «الإنسانء والزمان ومسائله). أما أهمية علم التاريخ: فقد ذكر الكمال جعفر الإدفوي (2748ه) في مقدمة كتابه #الطابع السعيد الجامع لأسماء نجباء الصعيد) أهمية علم التاريخ بقوله: «به يعرف الخلف أحوال السلف». أمااين خلدون(ت 8ه)فقد ذكر في مقدمته إن: «التاريخ فن عزيز المفاهيم جم الفوائد» شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحسوال الماضيين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم. أما السخاوي (ت 902ه) فذكر أهميته بقوله: (معرفة الأمور على وجههاء وأن حوادث التاريخ ععبرة وعظة ودرس وتجربة؛ توقف الدارس محمود رزق محمود 149 على :عبر ابه العاقيكةة و إسبيات انقراض الدول والحضارات وتدفع أصحاب المثل لفن الافتداء بالشخصيات البارزة)7". اهتم العرب بالتقويم التاريخيء فقبل الإسلام أرخ العدنانيون بنزول إسماعيل عليه السلام مكة» وبعام تفرق ولد معد, وبعام رئاسة عمرو بن لحي الخزاعي الذي بدل دين إبراهيم بعبادة الأصنام؛ وبعام الفيل الذي ولد فيه الرسول يَلِّْ وكان ذلك في السنة الثانية والثلاثين من عهد كسرى أنوشروان» كذلك أرخ العرب بوفاة هشام بن المغيرة المخزومي والد أبي جهل. كما أرخوا ببناء الكعبة» وأرخت غسان بسد مأرب.. إلخ. على آية حال ليس من السهل التصدي لكتابة التاريخ» ومن ثم وضع العلماء شروطا عدة يجب توافرها فيمن يقوم بهذا الأمر: 5 الجد والمثابرة فالمؤرخ عليه أن يجد ويصبر حتى يصل إلى | لحقيقة. ش 2 الشك والنقد: على المؤرخ أن يدفق ني الحدث الذي يسجله قبل تدوينه. 3. الدقة والأمانة من سمات الباحث في كتابة الحدث التاريخى. 4. التجرد من الميول والأهواء: عندما يكتب الباحث في مجال التاريخى عليه عدم التحيز لفكرة مااحتى يكون صادقًا في روايته. 5. حب الحقيقة: على المؤرخ أن يكون عارفا بما ينقله عن غيره حتى لا يجزم إلا بما يتحقق لقول رسول الله يَكْةِ اكفى بالمرء كذبًا أنزيحدث بكل ما سمع). )01 الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ السخاوي. ص 1 . 140 تحقيق التراث التاريخي بعد أن تحدثنا عن التراث التاريخي بقي علينا أن نتناول موضوع تحقيق هذا التراث وهذا يتطلب اتباع خطوات عدة منها التعريف بالتحقيق» والشروط الواجب توافرها في المحقق» وأدواته؛ ومراحل التحقيق والمعوقات التي تواجه المحققء وكيفية التغلب عليها حتى يحقق هدفه داخل المنهج الذي رسمه لنفسه. فالتحقيق لغة الإحكام الشيء وص حته. والتيقن والتثبت» فيقال: ١حققت‏ الأمر وأحققته إذا كنت على يقين منه). أما المدلول الاصطلاحي للتحقيق فهو إخراج النص حسب ما أراد صاحبه أن يكون عليه؛ وهذا يتطلب من المحقق عدم المساس بالنص. إذ أن النص كما خطه صاحبه يعتير صورة لعصره؛ وشاهدًا على ثقافة المؤلف. لذا كان لازمًا على من يتصدى لمهمة التحقيق صفات عدة نذكر منها: - أمانة الأداء في نقل المعلومات المخطوطة؛ وهذا لا يتسنى إلا بحسن قراءة النص ادل النسخة التي اعتمدها المحقق للنسخ باعتبارها النسخة الأم أو الأقرب إلى الأصل طبقَا للمعايير الفنية التي سار عليها شيوخ المحققين. - من أبرز الصفات التي يجب أن يتحلى بها المحقق أن يكون مقتنعا برسالته وندركا السسئولة الملقناة على عاتقه لتوصيلهنا [لأجينال الحاضرة والقادمة بقصد تواصل الأجيال. - يجب على المحقق أن يدرك أن مجال التحقيق وعرء وإن الهدف من وراءه تحقيق النص فائدة علمية لا كسب مادي. - على المحقق في المجال التاريخي أن يكون على علم بالعصر الذي هو بصدد تحقيق نص من نصوصه. وأهم المصادر التي تناولته. محمود رزق محمود 1091 - ومن المفترض أن يكون المحقق على دراية بخط المدونة وبخاصة خط النص والذي هو بصدد العمل فيه وبأسلوب مؤلفه. ولا يتحقق هذا الأمر إلا بقراءة النسخة مرات ومرات حتى يستوعب ما بهاء ويستنبع ذلك التمرس على منهج اللسخ ومصطلحات القدماء في الكتابة وعلامات الإحالة والتضبيب.. إلخ؛ وكذلك بعض المختصرات مثل: «ثنا» وتعني حدثنا وهي اقتباس حرفي كذلك «أخن» وتعني «أخبرنا» وهي تعني الاقتباس عن طريق الإسناد. كذلك «قثنا" وتعني: «قال.. حدثناكاكء الع م وتعني عليه السلام» و «اش») وتعني: «الشرح» و ١اص)؛»ء‏ «صلعم) وتعني: (صلى الله عليه وسلم) و ١م)‏ وتعني: (معتمد)؛ و (دا وتعني: «البلد) و «ح» وتعني (حيكذ)؛ «أه) وتعني: «انتهى). - على المحقق في المجال التاريخي أن يكون مزودًا بالثقافة التاريخية اللازمة لموضوع المخطوط الذي هو بصدد تحقيقه فضلاً عن إلمامه بأساليب اللغة العربية ومفرداتها وسائر علومها. وهذا يساعد على _- ومن الشروط التي يتسم بها المحقق الذكاء» ودقة الملاحظة؛ 0 والتواضع فلا يغتر بعلمه ولا يجد حرجا عند مقابلته لمشكلة من مشاكل التحقيق أن يطلب المساعدة من غيره ممن هم أعلم منه بهاء وهذا لا يقلل من قيمته. فالعلم رحم بين أهله. - على المحقق الإلمام بأصول التحقيق ومناهجه. ويحاول التدريب على التحقيق قبل التصدي لتقديم نص يحققه. كما عليه الاطلاع على كتب التراث ومصادرها. مشكلات التحقيق: ت واج المضقى بعفن المتكلات أحيانا آضاء التحقيق» متها: 152 تحقيق التراث التاريخى - وجود بعض الخروم أو طمس أو سهو في التدوين» فيضطر المحقق إلى استكمال هذا السقط من النسخ المساعدة للنسخة الأم» ويشير إلى ذلك في الحواشي. - تكون بعض أوراق النسخة الأم أحيانًا غير مرتبة بفعل تأكل خيوطها فيقوم المحقق بترتيبها إذا كانت مرقمة: أما إذا لم تكن مرقمة فيعود إلى التعقيبة» إذ أن غالبية الكتاب والنساخ يكتبون في آخر الصفحة (أي في ظهر المدونة) أول كلمة في الصفحة التي تعقبها (التالية). فإذا لم يتيسر ن للك لجا إلى لياراك الحلمية وتزانيظ سمال - ومن المشكلات التي تواجه المحقق أحيانا الحروف المتشابهة التي لا يفصل بينها إلا النقاط ومن ثم يقوم المحقق بوضع النقاط على الحروف في مكانها الصحيح. - التصحيف والتحريف من المشاكل التي تواجه المحققء. والتصحيف. هو كل كلام ينشأ من تشابه صور الخط مما يترتب عليه قراءة الكلمة أو العبارة بخلاف ما أراد مؤلفهاء أما التحريف فهو نتيجة للتصحيف في القراءة أو النقل. ولقد تنبه بعض علماء المسلمين لهذا الأمرء فوضعوا المؤلفات لتلافيهاء فوضع محمد بن ابن حبيب (ت 255ه) كتاب في أسماء القبائل» ووضع الذهبي (ت 748ه) كتابه: «المشتبه في أسماء الرجال». وعند التحقيق يجب مراعاة الآتى: أولا. عدم تقويم النص أو تصحيح المعلومات الواردة فيه. إضافته. وفي هذه الحالة نضع الإضافة بين قوسين معقوفين هكذا []. محمود رزق محمود 153 المراحل العلمية للتحقيق: على الرغم من تباين مناهج التحقيق» واختلاف كل منها عن الآخر إلا أن الغالب في الأمر أن عملية التحقيق تمر بالمراحل الآتية: المراحل الأولى: تتطلب جهدًا شاقًا. ففيها يقوم المحقق بالرجوع إلى فهارس المكتبات». والأعمال الببليوجرافية التي تحصى التراث المخطوط في مكتبات العالم. وق أشبهن من اهتم بهذا المجال المستشرق الألماني بروكلمان» وكتابه يسمى "تاريخ الأدب العربي»» وقد ترجم من الألمانية إلى العربية» وكتاب فؤاد سيزكين "تاريخ التراث العربي»» وقد ترجم أيضًا إلى اللغة العربية» وكتاب رمضان ششن «نوادر المخطوطات العربية في تركيا». وقد تضمن الكتابان الأولان سجلان المخطوطات العربية الموجودة في مكتبات العالم تحت أسماء مؤلفيهاء والمكتبة التي توجد بهاء وكذلك يواجه الباحث مشكلة كبيرة: إذا كان المخطوط له نظائر كثيرة في مكتبات العالم» لذا على المحقق أن يطلع على فهارس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية» وأن يعمل سريعًا على جلب النسخ التي بالخارج عن طريق سفارة الدولة التي بها المخطوط أو الملحق الثقافي أو أي جهة علمية لها تبادل ثقافي يمكن أن تمده بصورة ورقية أو ميكروفيلمية من المخطوط محل الدراسة؛ فإذا تجمعت النسخ فعليه أي البااحث في هذه الحالة الاطلاع عليها واستبعاد النسخ التي تأكد أنها أخحذت عن النسخة التي تحت يده. ويصبح الأمر سهلاً إذا عثر المحقق على النسخة الأصلية التي دونما المؤلف أو أملاها على بعض طلابه أو أطلع عليها أو كتب تعليقات على هامشهاء أو اطلع عليها أحد العلماء اللاحقين وكتب على هامشهاء أو منقولة عن أقران نسخة إلى عصر 104 تحقيق التراث التاريخى المؤلف أو أجاز المؤلف لأناس روايتها وتلك المخطوطة التي توفر لها بعض السمات السابقة تعد النسخة الأم أو النسخة الأصل التى يعتمد عليها في التحقيق.وهناك شبه إجماع على أن النسخة الأصلية (الأم»» أفضل من غيرهاء ثم يأتي بعد ذلك ما يطلق عليه النسخ الفرعية أو المساعدة وترتب أولاً وفق تواريخ نسخها. ويراعي فيما يلي: - النسخة الكاملة أفضل من النسخة الناقصة. - النسخة القديمة أفضل من الحديثة. - النسخة التي قوبلت بغيرها أفضل من التي لم تقابل. أما إذا ظهرت نسخة غير مؤرخة؛ فعلى المحقق دراسة المخطوط والورق والتواريخ والتمليكات والسماعات والإيجازات المدونة بحواشيها للتعرف على تاريخ قراءاتها أو إجازتها. أما إذا كان المخطوط نسخة وحيدة وصحيحة. وكاملة» وموثقة.» فلا بأس من تحقيقها بالرغم من أنها تحتاج إلى جهد كبير وثقافة واسعة وعلى المحقق الرجوع إلى المصادر التي أستقى منها المؤلف مادته. وعليه أيضًا أن يتتبع نقول المؤلفين اللاحقين الذين كتبوا في موضوع المخطوط. وربما يكون بعضهم قد أفاد من هذا المؤلف وبخاصة إذا كانت له مكانة معروفة في فنه. المرحلة الثانية - عنوان المخطوط: على المحقق أن يتثبت من عنوان المخطوط وصحة نسبه إلى مؤلفه» وذلك ني المخطوطات التي خلت من العناوين أو ذكر اسم المؤلف وفي حالة حدوث مثل ذلك على المحقق أن يقرأ مقدمة المخطوط. فقد اعتاد بعض المؤرخين أن يذكروا أسماء كتبهم عند كتابتهم لمقدمة الكتاب تصريحًا أو محمود رزق محمود 1055 تلميحًاء أو في حالة إهداء الكتاب إلى خليفة أو سلطان أو حاكم أو أمير أوثري.. إلخ. فإذا لم تتوصل إلى ما تريدء تراجع المعلومات التاريخية أو الأخبار أو المصطلحات الرسمية أو غير ذلك ممايفتح باب الأمل في الوصول إلى إيجاد حلء, فإذا عجز المحقق عن الوصول إلى ضالته؛ فعليه بالرجوع إلى الكتب الببليوجرافية أو كتب التراجم التي تعرضت المؤلف أو الكتاب مثل كتاب الفهرست لابن النديم؛ وكتاب كشف الظنون لحاجي خليفة» وكتب التراجم التي ألفت في القرون اللاحقة. فإذا لم يجد لجأ إلى الكتب المتأخرة التي اقتبست من هذا المخطوط. المرحلة الثالئة - مرحلة مقابلة النص: عرف العرب المقابلة بين النصوص في بداية تدوين الأحاديث النبوية» فكان المؤلفون يجمعون نص الحديث من عدة مصادر للرواة. وعندما يعرضون المادة العلمية المجموعة بعد التوثيق من صحتها سندا ورواية فإههم عادة ما يقدمون في البداية الرواية التي يتحقق فيها أعلى نسبة من صحة نقد السند والمتن» ثم يوردون بعدها الروايات الأخرى للحديث ذاته المروية عن رواة آخرين» وقد يكون فيها بعض اختلاف في بعض الكلمات وهذه العملية تعالج في إطار علم مصطلح الحديث وقبل عملية المقابلة على الباحث أو المحقق أن يتمرن على قراءة خطوط المخطوطات من خلال اطلاعه على بعض النصوص المحققة التي يقدم فيها بعض المحققين صورًا للمخطوطات ثم يسخ بمعرفته كامل تلك اللوحة بخطه ثم يعاود قراءته مقارنًا لما قرأه بقراءة المحقق. وهذا درس علمي. أماعن عملية المقابلة بين النسخ. فتتم بين النسخ بعد أن يقوم البياحث بكتابة نص الكتاب بالاعتماد على النسخة التى اتخذها أو قرر أن يتخذها أصلاً أو أما. وني هذه الحالة يبدا الباتحث د تعد الس ف محاولة اكتشاف توزيعات أسرها (في مسودة) ثم يقرر انتماءات تلك النسخ ثم يبدأ بمقابلة النسخة الأولى في الأسرة الأولى. ثم النسخة الثانية في الأسرة الأولى؛ وهكذا. وفي حالة وجود تلك الأمهات فإن النسخ الأخرى ترتب زمنياء وتعد نسخ مساعدة في التحقيق. وعند إعداد الحواشي يشار إلى كل نسخة برمز يكون اسم المكتبة الموجود بها النسخة, أو اسم المدينة أو نرمز إليها بحروف الهجاء مثل:( أ ب» ج د. م» س). وفي حالة غياب النسخة الأم فإن النسخ المختلفة ترتب زمنيًا. وعلى العموم, فعملية المقابلة تحتاج إلى الانتباه الشديد. ولهذا تفضل إعادة المقابلة أكثر من مرة حتى نصل إلى النص الذي أراد صاحبه أن يكون عليه. الهوامش: في أثناء المقابلة تستخدم هوامش (حواشي) الصفحات المنسوخة 0 الأم في: - إثبات الفروق بين النسخ عند المقابلة وإعطاء الرمز الخاص بكل ب تخرج النصوص التي وردت بالمتن فإن كان حدًا تاريخيًا ذكر مصدره. وكان نصًا نل من كتاب ما رجع إلى مصدره. وإن كان مكانًا أو بلدا حدد موقعه وشهرته؛ وإن كان آية قرآنية ضبطت وذكر اسم السورة ورقم الآية وتمامها في الهامشء وإن كان حديثًا شريفًا خرّجٍ بالرجوع إلى كتب الحديث وأشير إلى درجة توثيقه (جيد. حسن» ضعيف» موضوع) .. إلخ.؛ وإن كانت كلمة تؤول إلى معنيين مختلفين بدون شكل (تضبط بالحركات) مثل كلمة خمسين تفسر على خْمُسِين ومثل ثلث ويقصد بهاثلاث. محمود رزق محمود 1577 ومن الجدير بالذكر أن الآيات القرآنية التي ترد في المتن توضع بين قوسين مزهرين أو أقوامن غزيزية هلظ 4: أما الحديث التبوى الشيريت فيوضع بين علامات التنصيص هكذا .)١‏ أماني حالة النص المضطرب فنتوضع علامات زائد في أوله وأخره هكذا (+ +)» وآأية إضافات في صلب النص يقتضيها السياق تكون: بين معقوفتين هكذا []. ويشار إلى ذلك في الهامش. وقد استخدم المستشرقين قوسين حادي الزاويتين لما يضاف مكان المفقود هكذا <>». ويشار إليهما في الهامش. كما استخدموا القوسين المستطيلين [1]] لما ينبغي حذفه من كلمات ويشار إلى ذلك في الهامش. كما استخدموا القوسين المموجين هكذا [1 لما ينبغي حذفه من حروف ويشار إلى ذلك في الهامش. أما إذا كان بالنص بياض نبه إليه المحقق ووضع مكانه خطوطًا فاصلة؛ وأشار إلى ذلك في الهامش. علامات الترقيم: لتسهيل قراءة النص وفهمه وتجنب أي غموض به وجب على المحقق تقسيم الكتاب إلى فصول وأبواب» ثم يقسم الفصول إلى فقرات ويضع علامات الترقيم للعبارات والجمل. وعلامات الترقيم للعبارات والجمل فاصلة مجردة (0) وأخرى منقوطة (؛) وشرطتين (...) ونقطتين رأسيتين (:) وعلامة تعجب (!) وعلامة استفهام (؟) وأقواس ()» 22 [], ويجب وضع أرقام صفحات أوراق المخطوط الأصل في جانب النص المحقق مع وضع علامة هكذا/ عند نهاية صفحة المخطوط؛ وقد يكتب بجوار صفحة المخطوط أيضًا رقم اللوحة بين معقوفتين هكذا[39أ]» [39ب]» والمخطوط يكون أوراقًاء والورقة تمثل رقمًا خاصًا في المخطوط»ء وحينئذ نضطر إلى جعل الورقة صفحتين إحداهما وجه والآخر ظهرء وعليه فإن الرقم الواحد يتكرر للوجه وللظهر فيكتب مثلاً 13 و 130ظء 158 تحقيق التراث التاريخي وقديكتب هكذا 13 13ب وقد يشار إلى رقم المجلد على مقام البسط هكذا 13 و/ 3. المرحلة الأخيرة - مرحلة الإخراج: تعتبر هذه المرحلة بداية ميلاد جديد للكتاب المحقق» وتحتوي على: 1. توطئة: يتناول فيها المحقق أهمية المخطوطء والمعوقات التي واجهته في التحقيق» وشكر لكل من ساعده في التغلب عليها من الهيئات والأفراد. ١‏ 2. ترجمة لمؤلف المخطوط تتضمن سيرته (ميلاده وتكوينه العلمي وشيوخه ومنهجه ومؤلفاته وتلاميذه ومصادر وتاريخ وفاته..إلخ). 3. التعريف بموضوع الكتاب وقيمته التاريخية» وإضافاته العلمية» ومدى إفادة الباحثين منه وبيان منهجه ومصادره. 4. وصف النسخة الأم التي اعتمد عليها المحقق وغيرها من النسخ التي اعتمدها للتحقيق من ناحية (الخط ونوعه. والنقطء والتشكيل» وعدد الأوراق» ومسطرة الكتاب» سقط» حزم» تمزيق). 5 مقر النسخة والمكتبة إذا كانت في حوزة أفراد أو الرقم الذي تحمله في مقر وجودها. 6. وصف الورقة الأولى من عنوان الكتاب واسم مؤلفه وما تضمنته من تمليكات أو سماعات وقراءات وأختام؛ ويتم ذلك بالنسبة للورقة الأخيرة إذا تضمنت بعض المعلومات السابقة. محمود رزق محمود 199 الفهارس التحليلية: تعتبر الفهارس التحليلية مفتاح رئيسي لغالبية ما تضمنه الكتاب. وبها يسهل الوصول إلى أي معلومة داخخل الكتاب. ويختلف وضع هذه الفهارس طبقًا للموضوع الذي يتناوله الكتاب ففي المجال التاريخي وغير التاريخي يشمل الكتاب بعض هذه الكشافات. - كشاف الآيات القرانية. - كشاف الأحاديث النبوية. - كشاف الأشعار (إن وجدت). - كشاف أعلام الأشخاص. - كشاف أعلام الأمم والشعوب والقبائل والفرق والجماعات. وقد يكون من المناسب ضم الكشافين السابقين في كتاب واحد إذا كان الكشاف الثاني ضئيل الحجم. - كشاف الأماكن والبلدان والأسواق والمساجد. ب- ثبت بالوثائق والمخطوطات واللوحات والمراجع. ج- فهرس المحتوى» ويشمل على: 1. الحوادث التي وقعت في كل سنة. 2.2 ذكر من توفي من الأعيان في ذات السنة. 201 ببليوجرافيات التراث العربى عبد الستار الحلوجي يحتاج كل من يتصدى لتحقيق المخطوطات إلى التعامل مع مراجع متعددة» وهذه المراجع يمكن أن تندرج تحت فئات رئيسة هي: المعاجم اللغوية» وكتب التراجمء والأعمال الببليوجرافية. وأول الفئات التي يتعامل معها المحقق هي الببليوجرافيات التي يلجأ إليها ويستعين بها على أمرين أسناسييق: أولهمسا: الست قن صضحة نسية الكثات إلى نؤلفة» وثانيهما: معرفة أماكن وجود النسخ المخطوطة من الكتاب الذي يحققه. وفيما يتصل بالنقطة الأولى يلزم الرجوع إلى ما وصلنا من أعمال ببليوجرافية عامة تمتد على مدى أكثر من ألف عام. وهذه الأعمال تتفق في أنها لاتتقيد بموضوع معين ولا بمكان محدد. ولا يحدها من الزمان إلا عصر المؤلف». ولكنها تتفاوت في طريقة ترتيبهاء فمنها مارتب مادته ترتيب] موضوعيا (وهناك أكثر من طريقة للترتيب الموضوعي»» ومنها ما رتب هجائيا بعناوين الكتب أو أسماء المؤلفين. وفيما يلي عرض لأهم هذه الأعمال حسب تواريخ إعدادها. وأقدم المؤلفات الببليوجرافية التي وصلتنا كتاب ألفه ورّاق بغدادي في القرن الرابع الهجريء وفي سنة 377ه على وجه التحديد؛ وأطلق عليه الفهرست وقدم له بمقدمة قصيرة تحدد مجاله اللغوي والموضوعي والزمني حيث يقول: اهذا فهرست كتب جميع الأمم من العرب والعجم, الموجود منها بلغة العرب وقلمها في أصناف العلوم وأخبار مصنفيها وطبقات مؤلفيها وأنسابهم وتاريخ مواليدهم ومبلغ أعمارهم وأوقات وفاتهم وأماكن بلدانهم 202 ببليوجرافيات التراث العربي ومناقبهم ومثاليهم منذ ابتداء كل علم اخترع إلى عصرنا هذا وهو سنة سبعة وسبعين وثلاثمائة للهجرة)». وقد قُسَم الكتاب إلى عشر مقالات تنقسم كل منها بدورها إلى فروع تزيد أو تنقص فمقالة للنحو والنحويين؛ وأخرى للشعر والشعراءء وثالثة للفلسفة والفلاسفة... وهكذا. وتحت كل موضوع يذكر ابن النديم قرا الاتواقة مركي حكني الشورة رتت كل 'مؤلقي يعده أفجماة فو لفانه بلا ترتيب. وأحيان يصف الكتاب ويقيّمه» وأحيانا أخرى يعرّف بالمؤلف ويحكم عليه. ولو أن ابن النديم اقتصر على ذكر المؤلفين والمؤلّفات لكفاه» ولكنه ألبس كتابه ثوبا فضفاضا جعله يتعثر فيه في كثير من المواضع. فليس مطلوبا من الببليوجرافي- مثلاً- أن يترجم للمؤلفين ولا أن يقيّم الكتب التي يحصيها. ومع ذلك يُحسب لابن النديم تحديده الكتب التي اطلع عليها وذكر عدد أوراقهاء وتحديد حجم الورقة التي يقصدها بأنها ورقة سايمانية تسع عشرين سطرا في كل وجه من وجهيها”"» كما يُحمدله ماذكرهمن أوصاف مادية للكتب التي رآهاء ومن عرض لمحتويات بعضهاء ومن تقييم لبعض الكتب والأشخاص وبيان المزور منها. وني المقابل يؤخذ على الكتاب أمور منها: 1.. نقص أسماء بعض المؤلفين وتواريخ وفياتهم وعناوين كتبهم. 2. 2 ذكر أشخاص ليس لهم مؤلفات. 3. ذكر مؤلفات دون تحديد عناوينها. يقوم عليها دليل علمي كالكلام عن أصل الخط العربي. 10( الفهرست. 159. عبد الستار الحلوجي 203 ومع أن أكثر القدماء الذين ترجموا لأهل القرن الرابع الهجري مثل الخطيب البغدادي وابن خلكان قد أغفلوا ذكر ابن النديم؛ ومع أن من ترجمواله مثل ابن حجر العسقلانيٍ في لسان الميزان والذهبي في تاريخ الإسلام قد شككوا في عقيدته واتهموه بالزيغ والضلالء إلا أن كتابه الفهرست يعد أول علامة واضحة على طريق علم الببليوجرافيا عند المسلمين» ويعد في الوقت نفسه سجل للثقافة العربية حتى أواخر القرن الرابع الهجري. ونحن كمحققين لا نرجع لهذا الكتاب إلا إذا كان المؤلف الذي نحقق كتابه من أهل القرون الأربعة الأولى للهجرة. وقليلة هي المؤلفات التى وهذاه ا متك نلك الفؤوق اللعيندة فيان الل ذلك 101 حجاياة ةلقان مرهق للباحثين لأن ترتيب الموضوعات لا يخضع لمنطق» وترتيب المؤلفين تحت كل موضوع لا يخضع هو الآخر لمنطق, والمؤلّفات المذكورة لكل مؤلّف لم تخضع لأي نوع من الترتيب. ولقد تتابعت الأعمال الببليوجرافية العربية منذ عصر ابن النديم حتى عصرنا الحاضر. وليس هنا مجال تتبع تلك الأعمال أو إحصائها فذلك موضوع دراسات أخرى عن علم الببليوجرافيا عند العربء ولكن الذي ينبغي أن نقف عنده هو الخطوط العامة التي سارت فيها المؤلفات العربية في هذا المضمار. ونستطيع أن نقول مطمئنين إن الببليوجرافيات العربية كانت في معظمها تجنح إلى العموم حتى جاء العصر الحديث ولم يَعْد في مقدور أحد أن يغطي ما أنتج في مختلف حقول المعرفة» فاتجه الببليوجرافيون إلى التخصص الإقليمي حينم والموضوعي حينا آخر. وعلى طول الطريق الذي قطعه علم الببليوجرافيا العربي كانت هناك علامات بارزة أهمها مفتاح السعادة لطا شكبرى زاده (- 968ه/ 1م كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (- ا ببليوجرافيات التراث العربي 7 هم/ 1657م) وإيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون وهدية العارفين: أسماء المؤلفين وآثار المصنفين”" وكلاهما لإسماعيل البغدادي (- 13460ه/ 1920م) معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف إليان سركيس (-1350ه/ 1932م)2 والذريعة إلى تصانيف الشيعة لأغا بزركٌ الطهراني (- 1389ه/ 1970م). ونحن نذكر هذه الكتب بالذات لأن كلا منها يمثل مرحلة متميزة فالفهرست هو أقدم وثيقة شاملة تبين مبلغ ما وصلت إليه الحياة العقلية الإسلامية في عصر من أزهى عصور الحضارة وهو عصر بني العباس» ولولاه لضاعت أسماء كثير من كتب تراثنا وأوصافها كما ضاعت الكتب نفسها ضحية الغزوات الخارجية والفتن الداخلية التي تعرضت لها الأمة الإسلامية فيما بعد. ومفتاح السعادة مصدر أصيل وانعكاس صادق وأمين للحياة الفكرية للمسلمين بعد الغزو المغولي. و كشف الظنون ليس أضخم الببليوجرافيات العربية وأشملها فحسبء وإنما هو يمثل الرؤية الببليوجرافية الواضحة ويمثل أيضًا الصورة الواقعية للحياة الفكرية العربية حتى القرن الحادي عشر للهجرة: لأن أغلب الكتب التي ذكرها موجودة بالفعل بخلاف الكتب التي وردت في فهرست ابن النديم والتي فقد معظمها. أما معجم المطبوعات فيمثل مرحلة الطباعة منذ دخلت الشرق العربي في أواخر القرن الثامن عشر إلى نباية الحرب العالمية الأولى. وأما الذريعة فهو أو ثبت بما صنفه مؤلفو الشيعة على مرّ العصور. () هو كشاف بأسماء المؤلفين الذين وردوا في كشف الظنون وذيله مع ذكر (2) وهويغطي ما طبع باللغة العربية في الشرق والغرب منذ ظهرت الطباعة حتى سنة 9 هم 919 لم. ويكمله جامع التصانيف الحديثة الذي أصدره سركيس في جزأين يغطي أولهما الفترة من سنة 1920 إلى 1926 ويغطي الثاني مطبوعات سنة 1927م. عبد الستار الحلوجي 205 وكل هذه الببليوجرافيات يصدق عليها ما سبق أن ذكرناه من أنها أعمال عامة لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا موضوع وإنّما هي تستوعب المؤلفات العربية في كل علم وفي كل عصر وفي كل بيئة من البيئئات. وأكثر من هذا نرى بعضها لا يكتفي بحصر الكتب الكاملة وإنما يضيف إليها أجزاء الكتب كما فعل صاحب مفتاح السعادة» ونرى بعضها الآخر يتجاوز المؤلفات العربية إلى ما كتب باللغة التركية والفارسية كما هو الحال في كشف الظنون وذيله؛ وإلى ما ترجم من اللغات الأجنبية إلى لغة العرب كما في الفهرست وكشف الظئون ومعجم المطبوعات. ولعل الفارق الجوهري بين معجم المطبوعات وبقية الكتب التي ذكرناها أن تلك الكتب تتعاون معًا في تغطية ميدان المخطوطات العربية بينما معجم المطبوعات يقصر نفسه على المطبوع دون المخطوط. وفي هذا الإطار يتحرك سركيس دون قيد أو شرط في محاولة رائدة لتجميع كل ما طبع بلغة العرب سواء كان تأليمًا أو ترجمة؛ وسواء طبع في الشرق أم في الغرب منذ ظهور الطباعة حتى سنة 1919م. وقد اتبعت هذه المؤلفات الببليوجرافية أساليب متباينة في التنظيم. فبعضه رتب مادته ترتيبًا موضوعيًا وتحت كل موضوع أسماء الذين لّوا فيه وعناوين كتب كل منهم كما هو الحال في كتاب مفتاح السعادة الذي وزعت مادته على طرفين يضمان سبع دوحات تنقسم كل منها إلى عدد من الشعبء وكل شعبة تتفرع إلى علوم وكل علم ينقسم إلى فروع وهكذا ولقد تمادى صاحب مفتاح السعادة في التشجير وأسرف في تفتيت الموضوعات حتى لقد جعل من مواقيت الصلاة علمًا ومن نزول الغيث علمّاء ونتتج عن ذلك أنه لم يجد مؤلفين ولا مؤلفات في بعض العلوم كعلم استنباط المعادن وعلوم الطيرة والشعوذة والتخيلات. 206 ببليوجرافيات التراث العربى أما كشف الظنون وذيله وكتاب الذريعة فالترتيب فيها هجائي بعناوين الكتب وإن كان كشف الظنئون وذيله قد انفردا بأنهما يذكران العلوم ويعرّفان بها في مواضعها من الترتيب الهجائي. فعلم الحديث- مثلا- يأتي ذكره والتعريف بهفي مكانه تحت حرف الحاءء؛ أما كتب الحديث فيذكر كل منها في موضعه من الترتيب الهجائي. فالجامع الصحيح للبخاري يأتي في حرف الجيم؛ و سنن أبي داود يأتي في حرف السين» و موطأ مالك يأتي في حرف الميم. كذلك انفرد هذان الكتابان بذكر الشروح والاختصارات والحواشي والتعليقات التي عملت حول كل كتاب من الكتب بعده مباشرة في ترتيب هجائي بالعناوين أيضًا. ومع أن هذه الطريقة في الترتيب لها ما يبررها من حيث ربط الفروع بأصولهاء ولها قيمتها بالنسبة لمن يقومون بعمل دراسة عن كتاب من الكتب حيث يجدون معه كل ما عمل حوله من دراسات, إلا أنها تسبب بعض الصعوبات للباحثين. فكتاب ابن هشام أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - مثلًا- يحمل في عنوانه ما يربطه بالأصل ويشده إليه بينما لا تتضح هذه الرابطة في شرح آخر للألفية مثل بلغة ذي الخصاصة في حل الخلاصة لمحمد بن محمد الأسدي القدسي. والطريقة الثالئة من طرق الترتيب التي اتبعتها الببليوجرافيات العامة هي الترتيب الهجائي بأسماء المؤلفين» ثم ترتيب كتب المؤلف الواحد هجائيًا بعناوينهاء ويمثلها هدية العارفين ومعجم المطبوعات على ما بين الكتابين من خلاف في التفاصيل. فأولهما يرتب بالاسم الأول بصرف النظر عن الكنى والألقاب, ثم يرتب المتفقين في اسم واحد ترتيبًا زمنيًا تصاعديًا حسب تواريخ الوفاة بغض النظر عن أسماء آبائهم أو أجدادهم. وتلك طريقة مجهدة للباحثين» وقد حاول إسماعيل البغدادي أن يخفف من حدتها فوضع ألقاب المؤلفين وأسماء شهرتهم على يمين الأسماء حتى عبد الستار الحلوجى 207 لا يضطر الباحث الذي لا يعرف تاريخ وفاة المؤلف إلى قراءة أسماء كافة المؤلفين الذين يشاركونه في اسمه الأول وإِنّما يكفيه أن يمر مرورًا سريعًا على هذه الألقاب حتى يعثر على المؤلف الذي يبحث عنه. ونضرب على وفاته هو سنة 335هه فيوضع مع المحمدين ويرتب حسب تاريخ وفاته بصرف النظر عن اسم أبيه» وبصرف النظر عن كنيته ولقبه الذي يتقدم اسمه هكذا: الصولي: محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس... أبو بكر الصولىء المتوفى سنة 335ه. أما معجم المطبوعات فيلتزم الترتيب الهجائي الدقيق ولكن بأسماء الشهرة للمؤلفين مع احتساب «ابن" و«أبو» في الترتيب» فابن حزم وأبو الفدا يأتيان في حرف الألف وليس في حرفي الحاء والفاء وتحت كل مؤلف تذكر مؤلفاته مرتبة هجائيًا. وفي آخر الكتاب رتبت الكتب التي لم يُعلم مؤلفوها ترتيبًا هجائيًا بعناوينها'". المؤلفين وعناوين كتبهم. أما كشف الظنون فتفاوت البيانات فيه عن الكتب تفاوتا بِيَنَا وإن كان في الغالب ولأعم يعطي نبذة عن المؤلف (بلده وصنعته وتاريخ وفاته بالأرقام و الحروف) وعن موضوع الكتاب ومحتوياته وطريقة تنظيمهاء ويذكر بدايته وتاريخ الانتهاء من تأليفه وحجمه. وقد يضيف إلى ذلك بيانات عن سبب تأليف الكتاب وآراء العلماء فيه. وعلى نفس المئوال )22 من حوالي 2000 في مفتاح السعادة إلى حوالي 15000 ني كشف الظنون وحوالي 10 في ذيله. 208 ببليوجرافيات التراث العربي سار البغدادي في إيضاح المكنون وآغا بزركٌ الطهراني في الذريعة مع شيء من الإيجاز ومع إضافة معلومتين جديدتين في بعض الأحايين هما: أسماء المكتبات التي يوجد فيها الكتاب”"» وبيان ما إذا كان قد طبع. والمعلومة الأولى لم يتنبه حاجي خليفة لأهميتهاء أما المعلومة الثانية فلا لوم عليه في إهمالها لأن الطباعة لم تكن قد خرجت إلى حيز الوجود بعد. فإذا انتقلنا إلى معجم المطبوعات وجدناه يكتفي بذكر عنوان الكتاب وموضوعه وتاريخ طبعه ومكان الطبع وعدد الصفحات إن تيسر له الوقوف عليه. أما بالنسبة لمؤلفي الكتتب فبينما حرصت بعض الببليوجرافيات على أن تترجم لهم كماهو الحال في مفتاح السعادة» وفي بعض المواضع من كتاب الفهرست,. لا نجد في الذريعة ومعجم المطبوعات تراجم على الإطلاق» وكل ما حرصنا عليه هو ذكر تواريخ المؤلفين» فإن تيسر لهما تاريخ ميلاد المؤلف ووفاته فبها ونعمت, وإلآّفيكتفي بأحدهما. ولاشك أن الرؤية الببليوجرافية عند حاجي خليفة وسركيس وأغا بزرك الطهراني كانت أوضح منها عند ابن النديم وطاشكبرى زاده الذين اختلطت الببليوجرافيا بالتراجم في كتابيهما. وليس هذاهو كل ما نجده بين تلك الأعمال الببليوجرافية من تفاوت فيما تقدمه من معلومات عن الكتب» فبعضها يكتفي بالوصف كالذريعة ومعجم المطبوعات وإيضاح المكنون. وبعضها الآخر يتجاوز الوصف إلى تقييم الكتب والمؤلفين كمافي مفتاح السعادة وبعض المواضع من الفهرست. ومن الأمثلة على ذلك أن ابن النديم يصف السري بن أحمد الكندي بأنه اشاعر مطبوع كثير السرقة عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير (1) ولميثبت صاحب الذريعة من مظان الكتب إلا المكتبات العامة نظراً لكثرة انتقال المخطوطات من مكتبة لأخرى. عبد الستار الحلوجى 209 الافتنان في التشبيهات والأوصاف)”» ويصف أبا العباس عبد الله بن إسحاق بن سلام المكاولي بأنه «كان حسن العلم بالغريب والفقه والآثار والشعر صدوقًا شاعرًا»”©» ويقول عن كتاب الأوراق للصولي إن مؤلفه «عوّل عند تأليفه على كتاب المريدي في الشعر والشعراءء بل نقله نقلاً واتتحله. وقد رأيت دستور الرجل في خزانة الصولي فافتضح به”» ويتحدث عن نسبة كتاب البستان للفتح بن خاقان تم يعلق على ذلك بقوله: «والذي ألفه رجل يعرف بمحمد بن عبد ربه ويلقب برأس البغل»". وإذا كان الببليوجرافيون في العصر الحديث مطالبين برؤية الكتب التي يسجلونها في قواتمهم الببليوجرافية كنوع من الضمان لصحة البيانات التي يذكرونها عنهاء فلقد سبق العرب إلى إقرار هذه القاعدة والسير على هذا المبدأ منذ عصر ابن النديم إلى عصر سركيسء ومن أراد دليلاً على ذلك فلي رجع إلى الفهرست فستطالعه من حين لآخر عبارة هذا الكتاب رأيته» أو «رأيت بعضه ولم أره كاملاً» أو «هذا ما رأيناه من كتبه). وأضعف الإيمان أن يقول: «قرأت بخط فلان» أو «(وجدت بخط فلان وكان صدوقا» و«هذاالكتاب حدثنا عنه الثقات» والشيء نفسه نجده عند طاشكبرى زاده ومن أتى بعده من الببليوجرافيين. وكما سبق العرب إلى تقرير مبدأ رؤية الكتبء كذلك سبقوا إلى استعمال الإحالات كوسيلة إرشادية لتيسير وصول الباحث إلى ما يريد. وأقدم الإحالات في الببليوجرافيات العربية نجدها عند حاجي خليفة في (1) الفهرس.ءص 169. )22 المرجع السابق» ص 114. (3) المرجع السابق» ص 151. (4) المرجع السابق» ص 117. 210 ببليوجرافيات التراث العربي كشف الظنون ولو أنه لم يتوسع فيها كما كان ينبغيء ثم تكتمل صورتها في معجم المطبوعات لتصر لشن ولقد شهد العصر الحديث ظهور عملين ببليوجرافيين أجنبيين عن التراث العربي على درجة كبيرة من الأهمية والضخامة والشمول. كلاهما ألماني» وكلاهما يحاول أن يقدم حصرًا شاملا لتراثنا المخطوط الموجود في مختلف مكتبات العلم عن طريق ذكر المؤلفين وإعطاء ترجمات مختصرة لهم ثم تحديد المصادر التي ترجمت لكل واحد منهم؛ وحصر ما بقي من مؤلفاتهم؛ وذكر أماكن وجود النسخ المختلفة من تلك المؤلفات وأرقامها في مكتباتها أوفي فهارس تلك المكتبات؛ وبيان الطبعات الأساسية لكل كتاب وماعمل حوله من تعليقات أو تراجم أو شروح أو نقد أو اختصار. فأما أو لهمافهو تارر بخ الأدب العر بي الله عافا اع ءعفطه تش 4 عطرءة1أء ىه 6 لكارل بروكلمان صصتدماءءاء8:0 01هن. وأما الثاني فهو تاريخ التراث العربي كاننلاط// 31 انع تلءكطه رك كمك ء1رأءفراءعع 6 لفؤاد سيزكين صضذع 562 11120. وواضح أن كلمة الأدب الى وردت في عنوان الكتاب الأول لا يقصد بها معناها الاصطلاحي الضيق الذي ينحصر في الجيد من الشعر والتشرء وَإنّما تتسع لتشمل تراث الأمة العربية كلها في مختلف فروع المعرفة. وقد استثنى بروكلمان من هذا التراث فئتين هما: أ. الأعمال المجهولة المؤلف. ب. الأعمال المسيحية واليهودية التي تتصل بالعبادات والتي لا تستخدم إلا في الكنائس والبيّع. وقد هج كل من الكتابين نهجا مخالفا لصاحبه في طريقة عرض مادته. فأما أولهما فقد اتخذ العصور والدول أساسًا للترتيب مبتدبًا بالعصر الجاهلي ومنتهيًا إلى العصر الحديث؛ وتحت كل عصر من العصور يقسم عبد الستار الحلوجى 211 بالموضوعاتء وتحت كل موضوع رُنّبٍ المؤلفون ترتيبًا تاريخيًا أيضًا(من القديم إلى الحديث). وتحت كل منهم ثبت ما بقي لنامن نسخ مؤلفاته"". وقد نتج عن ذلك صعوبة البحث في الكتاب وتوزيع الموضوع الواحد على مختلف العصور التاريخية. فهناك الشعر في العصر الجاهلي» والشعر في عصر النبي وصدر الإسلام» والشعر في العصر الأمويء والشعر في العصر العباسي» وهكذا. وليست التضحية بالوحدة الموضوعية هي العيب الوحيد الذي يؤخدذ على كتاب بر وكلمان» فقد يكون لها ما يبررها على أساس أن الرجل أراد أن يعطي صورة للفكر العربي في تطوره مع التاريخ» وقدم كشافين بالمؤلفين والعناوين تيسيرًا على الباحث الذي لا يعرف غير اسم المؤلف أو عنوان الكتابء وإِنّما هناك عيبان آخران يؤخذان على هذا الكتاب هما: أ. أن المؤلف بعد أن أصدر كتابه في جزأين سنة 1898 - 1902م تجمعت لديه مادة غزيرة رتبها بنفس ترتيب الأصل وأصدرها في ملحقين سنة 1938-27م ثم أصدر ملحقًا ثانا عن الأدب الحديث سنة 1942م وبآخره كشافات الكتاب. وقد أعيد طبع الجزأين الأولين في عامي 3 - 1949 فاختلفت صفحاتهما عن صفحات الطبعة الأولى. ولكي يحتفظ بروكلمان للكشافات بقيمتها ذكر أرقام صفحات الطبعة الأولى في هوامش هذه الطبعة الثانية. ولقد كانت النتيجة الطبيعية لذلك أن المادة الواحدة لم تعد مشتتة بين العصور التاريخية فحسب. وإنّما أصبحت مشتتة أيضًا بين الأصل والملاحق. (1») ولعل ذكر عناوين المؤلفات تحت أسماء مؤلفيها هو الذي جعل بروكلمان يستبعد الأعمال المجهولة المؤلفه أما استبعاد المؤلفات الني لا تستخدم إلا في الكنائس والبيّع فلأنها لا تمثل إلا نقطة ضئيلة جدا في دائرة التراث العربي. 212 ببليوجرافيات التراث العربي ب. أن المؤلف قد اعتمد في جمع مادته على فهارس المكتبات بكل ما فيها من صور النقص والقصور. فمعروف أن هناك نسبة كبيرة جدا من المخطوطات العربية في مختلف أنحاء العالم لم تنشر لها فهارس حتى الآن. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك مخطوطات تركيا التي لو يفهرس معظمها بعد. بل إن دار الكتب المصرية في القاهرة لم تنشر حتى الآن فهرس] شاملا لمجموعتها المخطوطة:؛ ومانشر يعتبر حلقات منفصلة في سلسلة لم تكتمل. فهناك - مثلاً- المكتبات الخاصة كالتيمورية والزكية وطلعت وحليم وغيرها لم تدخل مخطوطاتها في أي من الفهارس التي نشرتها دار الكتب. وهكذا أغفل بروكلمان عددًا هائلاً من المخطوطات العربية لآنه لم يُذكر فيها نشر من فهارس المكتبات. وأكثر من هذا فقد وقع في كل ماوقعت فيه الفهارس من أخطاء في المعلومات أو في الطباعة ومن نقص في البيانات. ولقد فكر سيزكين أول الأمرني أن يصدر ملاحق جديدة تكمل عمل بروكلمان ولكنه لم يلبث أن تبين أن العمل سيكون أضخم مما توقعء فآثر أن يصدر كتابًا جديدًا يضم مادة كتاب بروكلمان ويستكملها ويتدارك الأخطاء السالف ذكرها. ومن ثم لم ينشر منه شيئًا إل بعد اكتمال مادته تحت يديه حتى لا يضطر إلى ما اضطر إليه بروكلمان من قبل من إصدار الملاحق» ولم يرتب مادته ترتيبًا زمنيًا كما فعل بر وكلمان وإِنّما رتبها ترتيبًا موضوعيًا مع تعريفات مفصلة للعلوم؛ ومع التقسيم بالمكان حينما يتسع عليه موضوع من الموضوعات. ولم يعتمد سيزكين على الفهارس كما فعل صاحبه وإنما حرص على رؤية الكتب بنفسه. وذلك عبء كبير اضطره إلى أن يحدد المجال الزمني لكتابه فتوقف به عند سنة 430ه 1029م. عبد الستار الحلوجي 213 وقد جمع سيزكين مادة كتابه من قرابة مائة دولة رجع فيها إلى أعداد ضخمة من المكتبات بلغت سبعًا وتسعين مكتبة في استانبول وحدها. ومع أنه يذكر نفس المعلومات التي كان يذكرها بروكلمان عن المؤلفين والكتب. إلآ أن رؤيته للمخطوطات نفسها قد أتاحت له أن يضيف معلومتين جديدتين هما: عدد أوراق المخطوط وتاريخ نسخه. وهما معلومتان في غاية الأهمية لأن أولاهما تعطينا فكرة عن حجم الكتابء والثانية - وهي الأهم- تبين لنامدى قدمه ومدى أصالته. وبعبارة أخرى: مدى قربه من عصر المؤلف ونسخته الأصلية. وقد كان الرجل أمينا مع نفسه ومع بروكلمان فكان يبدأ بالكتب التي سبقه بروكلمان إلى ذكرهاء ثم يذكر إضافاته ويميزها بوضعها بين العلامتين 0 ٠.‏ و الكتاب بعد هذا مزود بمجموعة ممتازة من الفهارس والكشافات. فهناك إلى جانب كشافات المؤلفين والعناوين والمؤلفين المحدثين والمحققين. قوائم المراجع ومختصرات أسماء المكتبات وأسماء الدول والمدن التي توجد بها تلك المكتبات وما استعان به من فهارسها. وإدراكًا لقيمة هذين العملين الكبيرين بدأت ترجمة الكتاب الأول إلى اللغة العربية وصدرت منه ثلاثة أجزاء في الفترة من سنة 1959 إلى سنة 1962م مزج فيها المترجم”" بين مادة الأصل والملاحقء ثم وافته المنية فتوقف العمل بضع سنين حتى استأنفه الدكتور سيد يعقوب بكر إلى أن توفاه الله. وفي أثناء فترة التوقف هذه ظهر كتاب سيزكين ورؤي أنه أكمل و أوفيٍ وأدق بالنسبة للفترة التي يغطيهاء فاتجهت النية إلى نقله (1) الدكتور عبد الحليم النجار يَْلهُه وقد ترجمه بتكليف من الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية. (2) صدرمنهعدة أجزاء حتى الآن: ج1» عن علوم القرآن والحديث والتاريخ والفقه والعقائد والتصوف 241967 ج2. عن الشعر 1975» ج3»: عن الطب والصيدلة والحيوان 0:ج عن الكيمياء والنبات والزراعة 1971:» ج5: عن الرياضة 1974. 214 ببليوجرافيات التراث العربي إلى العربية وصدرت ترجمة الجزء الأول منه في مجلدين نشرافي عامي 2771 ثم أصدرت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في سنة 1983 ترجمة للجزأين الأولين صدرت في تسع مجلدات يختص الجزء الأول منها بالمجلدات الأربعة الأولى» ويختص الجزء الثاني بالمجلدات الخمسة التالية. والمجلدات السبعة الأولى ترجمها محمود فهمي حجازيء أما المجلدان الثامن والتاسع فترجمهما عرفة مصطفى. وغيرها من ببليوجرافيات التراث العربي التي سبقت الإشارة إليها يرجع إليها المحقق لمعرفة مؤلّفات مؤلف معين. أو للتثبت من صحة نمسية كتاب إلى مؤلفه. أما كتابا بروكلمان وسيزكين فيرجع إليهما للتعرف غلى ما تبقى من نُسَحْ كتاب معين» ومعرفة الأماكن أو المكتبات التي توجد بها 215 م كتب التراجم التراثية عبد الستار الحلوجي لعل ميدان التراجم هو أرحب ميادين المراجع وأكثرها ازدحامًا بالمؤلفات» فالإنسان هو سيد هذا الكون وصانع الأعاجيب. وليس غريبًا زمان وفي كل مكان وفي كل مجال من مجالات المعرفة. وربما لم تظفر لغة من اللغات بمثل ما ظفرت به اللغة العربية من كتب التراجم. فهناك أولاً كتب التراجم العامة التي لا تلتزم بعصر ولا بيئة ولا موضوع معين وإنما تترجم للمشاهير في كل فن وفي كل بقعة من بقاع الدولة الإسلامية حتى عصر المؤلف. ومن أمثلة هذا النوع كتب الوفيات الثلاثة: وفيات الأعيان لابن خلكان (- 681) و فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (- 264) والواني بالوفيات لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي (- 4 .. وهي تقوم أساسًا على تواريخ الوفاة وتستبعد من لم يُعلم تاريخ وفاته على اعتبار أن الشخص الذي يولد ويعيش حياته كلها ثم يموت دون أن يحس بموته أحد ودون أن يذكره معاصروه هو بالتأكيد شخص مغمور لا شهرة له بين الناس ولا يقع السؤال عنه كما يقول ابن خلكان ومن ثم لن يضير أن تسقطه كتب التراجم. ومع أن كتب الوفيات قد اتخذت هذه القاعدة أساسًا لها وجعلت من تاريخ الوفاة بابًا ينفذ منه الناس إليها ويجدون عن طريقه مكانهم فيهاء إلا أها لم ترتب التراجم على هذا الأساس وإنما التزمت الترتيب الهجائي (1) عمل له ابن تغري بردي (-374)ذيلا سماهالمنهل الصافي والمستوني بعد الواني يغطي من سنة 650 حتى عصره؛ ويضم حوالي 3000 ترجمة. 216 كتب التراجم التراثية للأسماء بغض النظر عن الكنى والألقاب تيسيرًا على الباحثين «وإن كان هذا ينضين إلى تاعدر التقه رفنت التاخرفي العصير وإ دحال مين ليس من الجنس بين المتجانسين» كما يقول صاحب وفيات الأعيان0). ومع أن الصفدي قد بدأ بسيرة مختصرة للنبي عليه الصلاة والسلام وأتبعها بتراجم من جاء بعده من المحمدين إلى عصره. إلا أنه لا يلبث أن يعود بعد ذلك إلى الترتيب الهجائي فيلتزمه من حرف «الألف إلى الياء على توالي الحروف» ". ١‏ وثمة سمة أخرى تتفق فيها كتب الوفيات وهي أنها تميل إلى الإيجاز في أغلب التراجم بحكم سعة حدودها الزمنية والمكانية والموضوعية» وإن كان هذا لم يمنع من أن تطول بعض التراجم كترجمة صلاح الدين الأيوبي التي بلغت ثمانين صفحة في وفيات الأعيان. وبعد هذه السمات المشتركة بين كتب الوفيات يبقى لكل كتاب منها خصائصه التي ينفرد بها عن الآخرين» فعدد التراجم في وفيات الأعيان يتجاوز الثمانمائة» بينما لا يتجاوز الستمائة في فوات الوفيات. أما الواني بالوفيات فيبلغ عدد التراجم التي يضمها قرابة الأربعة عشر ألمًّا. وقد أغفل ابن خلكان في كتابه معظم الصحابة والخلفاء اكتفاء بما كُتب عنهم واهتم في مقابل ذلك بتراجم معاصريه؛ كما حرص على ضبط الأعلام المشتبهة بالحروف» وعلى التعريف بالأمكنة والأشخاص وذكر مختلف الروايات والترجيح بينها. وانفرد الوافي بالوفيات بمقدمة قيمة تقع في أحد عشر فصلا تحدث فيها الصفدي عن نشأة التواريخ وكيفية كتابتهاء وأجزاء الاسم (العلم والكنية واللقب) وطريقة ترتيبهاء وأصل كلمة «وفاة) وفوائد التاريخ وآداب المؤرخ» واستعرض فيها كتب التواريخ السابقة التي )010 ج1ء ص 20. ط. بيروت؛ 1972-1968 بتحقيق إحسان عباس. )2( الوافي بالوفيات» ج1 ص 8. ط. استانبول» 1962-131. عبد الستار الحلوجى 217 اعتمد عليها مبتدنًا بالكتب العامة ثم تواريخ الأقاليم وأخيرًا تواريخ الأفراد كالخلفاء والقضاة والقراء والشعراء... إلخ. كما انفرد بأنه يذكر في آخر كل ترجمة أسماء الذين اشتهروا بذلك الاسم ولهم أسماء أخرىء ويحيل إلى الأماكن التي ترجم لهم فيها من الكتابء والأسماء التي ترجم لهم تحتها. ويلحق بكتب التراجم العامة هذه كتابان حديثان هما الأعلام ”27 لخير الدين الزركلي و معجم المؤلفين ‏ لعمر رضا حكالة. والكتابان يلتزمان الترتيب الهجائي للأسماء ‏ ويقدمان تراجم موجزة شديدة الإيجاز في معظم الأحيان. ويتفقان في حر ص هما على ذكر سني الميلاد والوفاة بالتاريخين الهجري والميلاديء وني اهتمامهما بذكر مؤلفات أصحاب التراجم وإن كان الثاني منهما قد جعل التأليف هو المدخل الوحيد إليه. إذ لا مكان فيه إلا لأصحاب التآليف ‏ مع أنه يكتفي بذكر خمسة كتب فقط بالنسبة لمن تعددت مؤلفاتهم ومع أن الباحثين يكثرون من الرجوع إلى هذين المرجعين بحثًا عن التراجم لدقة ترتيبهما من ناحية» ولشمولهما من ناحية أخرى» حيث يغطيان فترة أطول من تلك التي يغطيها أي كتاب آخر » وحيث لا يقتصران على (1) صدرفي 13 مجلدا. (2) يقعفي 15 جزءًا. (3( يلتزم معجم المؤلفين بالترتيب الهجائي الدقيق؛ أما الأعلام فيرتب بالاسم الأول والشاني فقط وبعد ذلك لايرتب بالاسم الثالث وإنما بتاريخ الوفاة فمحمد بن أحمد بن علي المتوفى سنة -410 مثلا- - يتقدم في الترتيب على محمد بن أحمد بن إبراهيم المتوفى سنة 415. (4) ليس هذاهو الفارق الوحيد بين الكتابين؛ فكتاب الأعلام ينفرد بكثرة الإحالات والصور التوضيحية التي تجاوزت ألمًا وخمسمائة ما بين صور أشخاص ونماذج مسن خطوطهم أو مسودات كتاباتهم . وتأتي الإحالات في الأعلام في موضعها من الترتيب الهجائي. أما عمر رضا كحالة فقد رتب أعلامه ترتيبًا دقيقَا وجمع الإحالات كلها في المجلدين الأخيرين من كتابه. (05 فهما يضمان تراجم القدماء والمحدثين حتى عصرنا هذا باستثناء الأحياء منهم. 218 كتب التراجم التراثية العرب وإنما يترجمان للعجم والمستشرقين الذين شاركوا بمؤلفاهم في العلوم العربية والإسلامية» إلا أننا ينبغي أن نتنبه إلى أن القيمة الحقيقية لهذين الكتابين ليست في مادتهما وإنمافي المصادر المطبوعة والمخطوطة التى يذكراها عن ترجمة كل شخصية من الشخصيات التي وردت فيهما”". فالكتابان إذن قنطرة يعبر عليها الباحئون إلى المصادر الأصلية للتراجم ولا يصح الاعتماد عليهما وحدهما. وكأنما كان كتاب الواني بالوفيات بضخامته التي جاوزت الحدّ المعقول ناقوسًا يدق في دنيا التراجم محذرًا من رحابة الميدان وصعوبة التغطية الكاملة بمثل هذا الاتساع والشمول. ولهذا ننظر فنرى اتجامًا جديدًا في تأليف كتب التراجم يظهر ني أوائل القرن التاسع ويتلقف الخيط من الصفدي ويمضي به في طريق جديد أقل اتساعًا من الطريق السابق. وكان هذا الطريق الذي شقه ابن حجر العسقلاني وانطلق من ورائه كثيرون بعده هو طريق تراجم القرون. وهي امتداد للتراجم العامة لأنها لا تتقيد برجال فن من الفنون أو إقليم من الأقاليم الإسلامية» وإنما تحدّ نفسها فقط من الناحية الزمنية فتقتصر على رجال قرن واحد عاش فيه المؤلف أو أدرك بعضه. فبعد أن توقّف الصفدي في كتابه الواني بالوفيات عند منتصف القرن الثامن الهجري تقريبًا جاء ابن حجر (- 852ه) ليغطى تراجم رجال القرن الثامن بأكمله في -الدرر الكامنة ني أعيان المائة الثامنة- ومن بعده تتابعت كتب تراجم القرون كالضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي (- 902ه). (1) وهذه النقطة يتفوق فيها معجم المؤلفين على الأعلام حيث يهتم الأول بالإكثار من المصادر وتقسيمها ما بين مطبوعات ويرمز لها بالحرف (ط) ومخطوطات ويرمز لها بالحرف (خ) ومجلات ويرمز لها بالحرف (م). عبد الستار الحلوجى 219 والكواكب السائرة فى أعيان المائة العاشرة» لنجم الدين الغزي 3-0 1 . وخلاصة الأثر فى أعيان القرن الحادي عشرء لمحمد أمين التينيى (1111):وسيلك الدور فنى أعينان القسرن الاق مشر لتجيد خليل المرادي (- 1206). وحلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشرء لعيد الرزاق البيطار (- 1335). وهذه الكتب تتفق جميعها في أنما مصادر أصلية لتراجم رجالات القرون التي تغطيهاء فقد أدرك مؤلفوها تلك القرون وعاصروا الكثيرين ممن ترجموا لهم. كما أنها تتفق في التزام الترتيب الهجائي”" وإن كان الغزي قد وزع رجال القرن العاشر على ثلاثة أقسام متساوية: القسم الأول لرجال الثلث الأول من القرن والقسم الثاني لرجال الثلث الأوسط والقسم الثالث لرجال الثلث الأخير منه» ورتب التراجم في كل قسم ترتيبًا هجائيًا مع البدء بالمحمدين. كذلك تتفق هذه الكتب جميعها في أن التراجم وإن تفاوتت في الطول والقصر إلا أن الإيجار هو الطابع الغالب عليها بسبب كثرة عدد من يُترجم لهم في كل منها. فإذا تركنا نقط الاتفاق إلى أوجه الاختلاف بين تلك الكتب وجدنا التفاوت بينها يتمثل في: )( عدد التراجم: فبينما يترجم صاحب حلبة البشر لحوالي ألف شخصء يرتفع هذا العدد إلى أكثر من خمسة آلاف في الدرر الكامنة ويقفز إلى اثني عشر ألما في الضوء اللامع. )210 وقد أفرد السخاوي الجزء الحادي عشر من كتابه الضوء اللامع للكنى والألقابء المبهمات سثل أم فلان وزوجة فلان. 220 كتب التراجم التراثية (ب) درجة الدقة المتبعة في ترتيب الأسماء: فبينما نجد الترتيب الهجائي دقيقًا وكاملا في الضوء اللامع؛ نجد الدرر الكامنة و حلية البشر لا يلتزمان بغير الأسماء الأولى فقط بحيث يتجمع أصحاب الاسم الواحد في موضع واحد دون أن يخضعوا لأي نوع من الترتيب. (ج) نقط التركيز في كل منها: ويتمئل ذلك أصدق تمثيل ابن حجر العسقلاني صاحب المصنفات في تراجم رجال الحديث كلسان الميزان و تهذيب التهذيب, ولهذا نراه في كتابه الدرر الكامنة يهتم اهتمامًا خاصًا برواة الحديث ولا يقتصر على الرجال وحدهم وإنما يورد الكثير من تراجم النساء العالمات المحدّثات. (د) المنهج المتبع في كتابة التراجم: فبعضها يكتفي بسرد الأخبار عن الشخص المترجم له وبعضها الآخر يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك فيقيِّم الأشخاص ويثئني على من يستحق الثناء منهم وينتقد من يستحق الانتقاد كما فعل السخاوي وابن حجر. (ه) طريقة ذكر المصادر التي اعتمدت عليها: فبعضها كالضوء اللامع - مثلاً - يذكرها عند النقل عنهاء وبعضها الآخر يجمعها في المقدمة كمافي الدرر الكامنة و سلك الدرر. (و) استعمال الإحالات: فقد فطن السخاوي وابن حجر خاصة إلى أهميتها في التيسير على الباحثين فاستعملاها كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وكما اتجه أصحاب كتب التراجم العربية إلى تضييق مجال التغطية في كتبهم على أساس زمني» كذلك وجد اتجاه مبكر إلى تضييق المجال على أساس إقليمي» فظهرت منذ القرن الخامس كتب تترجم لرجالات إقليم معين مثل جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر للحميدي (- 488) و مثل تواريخ المدن كتاريخ بغداد للخطيب البغدادي”2(- 63) وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (-571)" و بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم (- 660) والإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب (- 776) وغيرها. وتواريخ المدن هذه كلها تبدأ بالتأريخ للمدينة والحديث عنها حديثًا مفصلا يتناول أرضها وغلاتها ومساجدها وآثارها وقصورها وغير ذلك من مظاهر الحضارة والعمران بهاء ثم تترجم لمن عاش فيها أو رحل إليها أو رحل عنها من العلماء والفقهاء والأدباء والفنانين وغيرهم. وهي إلى التراجم أقرب منها إلى التاريخ» ويكفي أن نذكر للدلالة على ذلك أن كتابًا كتاريخ بغداد يقع في 14 مجلدًا نصف المجلد الأول منها فقط عن بغداد. وبقية هذا المجلد والمجلدات الثلاث عشر الباقية كلها تراجم. وهذه الكتب جميعها تتفق في أن التراجم بها مرتبة ترتيبًا هجائيًا بصفة عامة» ثم تختلف بعد ذلك في أن بعضها كجذوة المقتبس وتاريخ بغداد يبدأ بالمحمدين ثم الأحمدين؛ وبعضها الآخر يبدأ بالأحمدين فقط كالإحاطة وتاريخ مدينة دمشقء كما تتفاوت فيما بينها في درجة الدقة المتبعة في الترتيب» بينما نجد معظمها كالإحاطة وجذوة المقتبس وتاريخ بغداد لا (1) وعليه ذيل لابن النجار بعنوان ذيل تاريخ بغداد يقع في أكثر من عشرة مجلدات. (2) أضخمها جميعًاء فهويقع في 80 مجلدًا مخطوطًا وقد بدأ المجمع العلمي العربي بدمشق في إصداره فصدر الجزء الأول منه سنة 1951 بتحقيق صلاح الدين المنجد كذلك صدر مختصر له بعنوان تهذيب تاريخ مدينة دمشق أخرجه عبد القادر بدران بعد حذف الأسانيد والمكررات. وقد عمل ابن القلانسي ذيلاً للكتاب سماه ذيل تاريخ دمشق. (3) وللمؤلف أيضًا زبدة الحلب من تاريخ حلب وهو مختصر للبغية رتبة على السنين حتى سئة 241ه. 222 كتب التراجم التراثية تلتزم الترتيب الهجائي إلا بالنسبة للأسماء الأولى فقط دون نظر إلى ثواني الأسماء؛ نجد كتابًا كتاريخ مدينة دمشق يلتزم الترتيب الهجائي الدقيق بأسماء الأسخاص وأسماء آبائهم وأجدادهم. وطبيعي أن تتفاوت تلك الكتب في درجة التفصيل وفي دقة المعلومات التي تقدمها. فالحميدي الأندلسي - مثلاً - ألف كتابه وهو في العراق؛ وكان بعده عن وطنه وعن المصادر الأندلسية يحد مادته ويضطره إلى الاقتضاب في بعض التراجم وإغفال البعض الآخر. وقدنبّه على ذلك في خطبة الكتاب واعتذر عنه. وهذه الأنواع الثلاثة من كتب التراجم العربية أدخل في باب التراجم العامة على رغم ما بينها من تفاوت في درجة عموميتها. فإذا انتقلنا إلى التراجم المتخصصة وجدنا منها أعدادًا هائلة في لغتنا العربية» فقبل أن يتتصف القرن الشاني الهجري كتب ابن اسحق سيرة النبي َك وجاء من بعده ابن هشام (- 218ه) فهذَّمها وأذاعها بين الناس حتى أصبحت تعرف بستيرة ابن هشام. وبعد ظهور السيرة النبوية بدأت التآليف العربية في تراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم ورواة الحديث تتتابع منذ مطلع القرن الثالث الهجري. ولم يكد يمضي قرن آخر حتى تنوعت كتب التراجم تنوعًا شديدًا فظهرت تراجم للشعراء وأخرى للغويين والنحاة» كما ظهرت تراجم للأطباء والفقهاء والمفسرين والقراء والمتصوفين والفلاسفة وغيرهم في مختلف فروع المعرفة التي كانت متاحة في تلك العصور. و جع الخؤلفيوك العرب بالتراجم التقليدية وإنما مضوا يطورونها ويسعتحدئون نمطا جنايدا يعرف بالطيقنات . والفرق بين التراجم والطبقات أن الأولى تتناول الأشخاص في ترتيب هجائي أو زمني (الأقدم فالأحدث) أو مكاني أو غير ذلك من طرق الترتيب المعروفة. أما كتب الطبقات فإنها عبد الستار الحلوجي 223 تتقدم خطوة أخرى لأنها لا تكتفي بالترجمة وإنما تصنف المترجم لهم تصنيقًا تنازليًا في فئات أو درجات بغض النظر عن أزمنتهم وأمكنتهم وترتيب أسمائهم» وداخل كل فئة أو طبقة قد يلجأ إلى الترتيب الهجائي أو الجغراني أو التاريخي تيسيرًا على الباحثين”7". وصحيح أن كثيرًا من كتب الطبقات لم تتخلص من سطوة الزمن عليهاء بمعنى أن تسير الطبقات في خط مواز للزمن» فتكون الطبقة الأولى للأقدم يليها الأحدث. ولكن حتى في هذه الحالات فإن المقياس هو قيمة الشخص ومكانته لا قِدَّمه وزمانه. ففي تراجم الصحابة والتابعين - مثلاً - لا ينكر أحد أن من عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ورآه وجالسه أفضل ممن لم يعاصره؛ وأن الجيل الأول من التابعين يتقدم على الجيل الثاني وهكذا. ونجد مثالا على ذلك في كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد - 230) الذي يبدأ بسيرة النبي َكِْةِ ومغازيه؛ ثم يترجم لما يقرب من ثلاثة آلاف من الصحابة والتابعين موزعين على طبقات على أساس السبق إلى الإسلام» فالطبقة الأولى للصحابة الذين شهدوا بدرًا مع تقديم المهاجرين على الأنصارء والطبقة الثانية لمن لم يشهد بدرًا من المهاجرين؛ ثم الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة. ثم ينتقل ابن سعد إلى تصنيف الصحابة والتابعين تصنيقًا إقليميّاء فإلى جانب تراجم المكيين والمدنيين» هناك تراجم لمن نزل الطائف واليمن والبحرين واليمامة والكوفة والبصرة وبغداد والشام ومصر وأفريقيا. وقد قسمت تراجم رجال الأقاليم المختلفة إلى طبقات يتفاوت عددها من إقليم لآخر. فالتابعون من أهل المدينة - مثلاً - وزعوا على سبع طبقاتء والمكيون الذين روواعن عمر بن الخطاب وغيره وضعوافي خمس طبقات. ويختم ابن سعد كتابه بفصل في تراجم 010 أول من ابتدع فكرة الطبقات هم رجال الحديث الذين اهتموا بتصنيف الرواة وجعلهم في مراتب متفاوتة من الثقة فيما يروون عن رسول الله كَئِلةٌ. 224 كتب التراجم التراثية النساء مبتدئًا بنساء النبي يَكِِةِ م النساء المهاجرات» يليهن نساء الأنصاره وأخيرًا النساء اللاتي لم يروين عن النبي. ونتيجة لكثرة من شملهم كتاب ابن سعد بالترجمة» وجد المؤلف نفسه مضطرًا إلى الإيجار بصفة عامة» ولكنه سأل نفسه: أيهما أولى بالتفصيل النسبي: القدماء أم المحدثون؟ وبعبارة أخرى: هل يفصّل في تراجم القدماء لما لهم من مكانة في النفوس أم يفعل العكس على أساس أن كتابه سيظل مصدرًا لتراجم المحدثين يعتمد عليه كل من جاء بعده؟ ونظرًا لأنه اتخذ مبدأ الطبقات أساسًا للكتاب فقد كان طبيعيًا أن يحرص ابن سعد على التفصيل في تراجم رجال الطبقات الأولى من الأقدمين وعلى الإيجاز في تراجم المتأخرين والمعاصرين. وليس غريبًا أن تتعثر المحاولة الأولى لتصنيف التراجم وألا تخلو من الاضطرابء فقد أدى التقسيم بحسب السبق إلى الإسلام ثم التقسيم المكاني بعد ذلك إلى تكرار بعض الشخصيات في أكثر من موضع. وقدعالج ابن سعد هذا التكرار بالإطالة في موطن واحد والإيجاز في بقية المواطن. ولم تخرج تراجم رجال الدين في جملتها عن الترتيب الهجائي كما هو الحال في الاستيعاب فى معرفة الأصحاب لابن عبد البر (- 463) وأسد الغانة قمسرقة التتحاة لذبن الأثيير (ب630)و الإضابة و ييل السحانة لابن حجر (- 272)852 و طبقات المفسرين للسيوطي (-911) وغاية )10( في هذا الكتاب قسمت التراجم في كل حرف على أربعة أقسام: الأول فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره سواء كانت الطريقة صحيحة أو حسنة أو ضعيفة» والثاني في الصحابة الذين ولدوا في زمن النبي كةِ (وهم أبناء الصحابة». والثالث في مخضرمي الجاهلية والإسلام الذين لم يرد أنهم اجتمعوا بالنبي ولا رأوه سواء أسلموا في حياته أم لا (وهؤلاء ليسوا صحابة باتفاق أهل العلم)» والرابع فيمن ذكر في الكتب على سبيل الوهم والغلط. ويعتبسر تنبيه على أوهام السابقين ذا أهمية خاصة. عبد الستار الحلوجى 225 النهاية في طبقات القراء”" لابن الجزري (- 833) والديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون اليعمري (- 299) و الطبقات السنية في تراجم الحنفية لتقي الدين الغزي (- 1010)» وكما في تراجم المحدثين ككتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (- 327) و الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب لابن ماكولا (- 475) و المشتبه في الرجال و ميزان الاعتدال للذهبي (- 48) وإن كانت تتفاوت في درجة الدقة المتبعة في الترتيب حتى لنرى رجلا كالذهبي يلتزم الترتيب الدقيق في ميزان الاعتدال ولا يحرص عليه في المشتبه. وطبيعي أن تفرد أبواب لمن لم يُعرفوا إلا بالكنى أو الألقاب أو الأنساب 0) وأبواب للنساء إن لم يكن قد دخلن مع الرجال في ترتيب هجائي واحد كالذي نجده في آخر الإصابة و ميزان الاعتدال و طبقات الحنابلة و الطبقات السنية في تراجم الحنفية 2. ومع أن التراجم في كتابي طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (- 526) و طبقات الشافعية للسبكي (-771) قد رتبت في طبقات على أساس زمني بحيث يتقدم المتقدم ويتأخر المتأخرء إلا أن الترتيب داخل كل طبقة ترتيب هجائي مع البدء بالأحمدين في طبقات الحنابلة وبالأحمدين ثم المحمدين في طبقات الشافعية. 010 هناك أيضًا طبقات القراء للذهبي وهو على سبع عشرة طبقة. (2» في تراجم رجال المذهب المالكي. (3) لاينبغي أن ننسى أن هناك كتبًا تقتصر على أصحاب الكنى والألقاب مثل كتاب الكنى والأسماء لأبى بشر محمد بن أحمد الدولابى (- 310) والكنى والألقاب لابن عبد الله الحاكم؛ و الأنساب للسمعاني. ١‏ (4) في نجاية هذه الكتب جميعا أبواب لمن عرفوا بكناهم وألقابههم وأنسابهم وني كل من الإصابة و طبقات الحنابلة أفراد باب للنساء. أمافي ميزان الاعتدال فقد دخل النساء مع الرجال في هجائية واحدة وخصص باب في آخر الكتاب للنسوة المجهولات. 226 كتب التراجم التراثية ولكن اطراد قاعدة الترتيب الهجائي في الكتب التي ترجمت لرجال الدين لم تَحُل دون وجود كتاب كالذيل علي طبقات الحنابلة لابن رجب (- 295) الذي يترجم لرجال المذهب في الفترة من سنة 460 إلى سنة 1ههفي ترتيب زمني تصاعدي بحسب تواريخ الوفاة. ومن الكتب التي لم تلتزم الترتيب الهجائي أيضًا كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني (- 430) الذي يترجم لحوالي سبعمائة من الصحابة والتابعين والمتصوفة مبتدئًا بالعشرة المبشرين بالجنة ثم من داناهم من زهاد الصحابة: ثم أهل الصّمَّة ثم التابعين وتابعيهم ومن يليهم إلى عصره. وطبيعي أن تنفاوت كتب التراجم والطبقات هذه تفاونًا شديدًا في عدد ما يضمه كل منها من التراجمء فبينما ابن سعد في طبقاته لما يقرب من ثلاثة آلاف من الصحابة والتابعين» يترجم ابن حجر في الإصابة لما يزيد عن اثني عشر ألفا. وبينما لا يتجاوز عدد تراجم المالكية في الديباج المذهب الستمائة إلا قليلاًء نجد عدد تراجم الأحناف في الطبقات السنية أربعة أضعاف هذا العدد إذ يصل إلى حوالي 2600 ترجمة؛ ويكاد يصل عدد القراء في غاية النهاية لابن الجزري إلى أربعة آلاف. كذلك تتفاوت الكتب التى ترجمت لرجال الدين فيما بينها تفاوتا با وتؤرعة الفميق ين عا للعو هد لباوت رمرم اكات راط ففي كتب تراجم رجالات المذاهب الفقهية المختلفة نجد تفصيلاً شديدًا 7 في ترجمة إمام المذهب. وهذا شيء طبيعي. ولكن اللافت للنظر حقا أن تصل ترجمة سفيان الشوري - مثلاً - إلى ما يقرب من مائني صفحة في حلية الأولياء. وبينما يحرص معظم تلك الكتب على ذكر تاريخ الوفاة إن علمء نجد كتابًا كحلية الأولياء لايهتم بالمولد والوفاة. أما بالنسبة للمصادر التي اعتمد عليها أصحاب كتب التراجم الدينية واستقوا منها معلوماتهم فقد تباينوا في طريقة ذكرهاء ويمثشل هذا التباين كتاب الطبقات السنية الذي يذكر في مقدمته أكثر من أربعين مصدرّاء وكتاب الإصابة الذي يكتفي بذكر المصادر في مواضع النقل عنها. وكماكانت كثرة كتب التراجم الإسلامية في اللغة العربية انعكاسًا صحابته الأكرمين وتابعيهم جيلاً بعد جيلء وانطلاقا وراء رواة الحديث في محاولة رائعة لتنقية أحاديث رسول الله وَل من الوضع والاختلاق عن طريق تقييم الرواة وتعديلهم أو تجريحهم ووضعهم في درجات متفاوتة من الثقة فيما يروونء ثم اهتمامًا برجال المذاهب الفقهية المختلفة وبقّدّاء القرآن الكريم ومفسريه. كذلك لم تكن كتب التراجم في مجال اللغة والأدب أقل تعددًا وتنوعا منها في مجال الدراسات الإسلامية. وكانت كثرة الكتب في هذا الميدان صدى لاهتمام العرب بلغة القرآن وبكل ما صدر فيها من فنون القول. بتراجم الشعراء يظهر مبكرًا منذ أوائل القرن الثالث الهجري. ولقند كان التركيز أول الأمر منصبًا على القدماء الذين احتفظوا باللغة في أنقى صورها قبل أن تدخلها لكنة الأعاجم نتيجة لاختلاط المسلمين بغيرهم من الأمم بعد الفتوح» وقبل أن تفرض العناصر الفارسية نفسها على الثقافة العربية في وحينما بدأ التأليف في تراجم الشعراء الأقدمين كان طبيعيًا أن ينصبٌ على المشاهير أولا ثم يعمم بعد ذلك بحيث يشمل المشهورين والمغمورين. والمقصود بالمشاهير أولئك الذين يكثر الاستشهاد .هم في 228 كتب التراجم التراثية كتب اللغة والنحو. ومن أقدم ما ألّف في تراجمهم كتابان هما طبقات الشعراء لابن سلام (- 231) و الشعر والشعراء لابن قتيبة (- 276). والكتاب الأول ليس مجرد تراجم وإنما هو كتاب طبقات كما يدل عليه عنوانه» وإن كانت فكرة الطبقات غير ناضجة فيه. فقد قسم ابن سلام شعراءه إلى جاهليين وإسلاميين» وجعل كل قسم في عشر طبقات» وكل طبقة أربعة شعراء تمشيًا مع القول القديم بأن «أشعر الشعراء امرؤ القيس إذاركب والنابغة إذا رهب والأعشى إذا طرب وزهير إذا رغب»). وقد أوقعه هذا التقسيم في مأزقين: الأول: أين يضع الشعراء المخضرمين وهم قد أدركوا الجاهلية والإسلام. والثاني: كيف يستقيم له أن يجعل كل طبقة أربعة لا تزيد ولا تنققص؟ وقد تخلص ابن سلام من المأزقين تخلصًا غير مقنعء فوزع المخضرمين على القسمين؛ بعضهم مع الجاهليين وبعضهم مع الإسلاميين. وبالنسبة للطبقات اضطر إلى أن يوزع شعراء متساوين أو متقاربين في أقدارهم ومنازلهم على طبقات قد تتباعد كما فعل بالنسبة لطرفة بن العبد الذي وضعه في الطبقة الرابعة الجاهلية بينما عنترة في الطبقة السادسة. وبالنسبة لكثيّر الذي جعله في الطبقة الثانية الإسلامية بينما جميل في الطبقة السادسة دون أن يبين لنا أساس هذا التفاضل. كذلك اضطر ابن سلام إلى أن يكمل بعض الطبقات بشعراء لايرقون إلى المنزلة التي وضعهم فيها كعبيد الراعي الذي ضمه إلى جرير والفرزدق والأخطل لتكتمل الطبقة أربعة. وكأنما استشعر ابن سلام صعوبة هذا التقسيم وعجزه عن أن يستوعب جميع تراجم المشاهير فجعل بين القسمين الكبيرين ثلاث مجموعات من الشعراء يجمعهم الموضوع أو المكان أو الديانة لا الطبقة: أولها أصحاب المرائي» وثانيها شعراء القرى: الطائف والمدينة ومكة والبحرين, وثالثها شعراء اليهود. ولم يتقيد ابن سلام في ذكر شعراء تلك الطوائف الثشلاث بما التزم به في بقية الكتاب من جعلهم في مجموعات رباعية. وكأنما أحس ابن قتيبة بمشكلات تقسيم الشعراء إلى طبقات فجعل كتابه تراجم عادية لا تخضع لأي نوع من التصنيف وإن كان يغلب عليها مراعاة الترتيب الزمني وتقديم الجاهليين على المخضرمينء والمخضرمين على الإسلاميين. وبعد كتاب الشعر والشعراء علامة بارزة على طريق تراجم الشعراء في اللغة العربية» فقد وجد ابن قتيبة أن الاهتمام كله ينصَّب على شعراء الجاهلية وصدر الإسلام فأطلق في مقدمته نغمة جديدة مؤداها أن الله سبحانه وتعالى لم يقصر الفصاحة والإبداع على قوم دون قوم ولا على عصر دون عصرء وإنما يوجد العمالقة والأقزام في كل بيئة وفي كل جيل من الشعراءء وينبغي أن ينصرف الاهتمام إلى الجيد من الشعر بصرف عن قدمه أو حداثته خاصة أن الشاعر الحديث اليوم سيصير في عداد القدماء غدًا. ومن هذا المنطق نراه يترجم في كتابه لبتعض شعراء القرن الثاني وأوائل القرن الثالث كأبي العتاهية والعياس بن الأحنف. وقبل أن يبلغ القرن الثالث الهجري نهايته» بدأت تظهر تراجم الشعراء المحدثينء فألف ابن المعتز (- 296) كتابه طبقات الشعراء وصنف هارون بن علي المنجم البغدادي (- 288)» كتساب البارع في أخبار الشعراء المولدين» وجمع فيه مائة وواحدًا وستين شاعرّاء وافتتحه بذكر بشار بن برد العقيلي» وختمه بمحمد بن عبد الملك بن صالح. واختار فيه من شعر كل واحد عيونه... وذكر أن هذا الكتاب «مختصر من كتاب ألفه قبل هذا في هذا الفن وأنه كان طويلاً فحذف منه أشياء فاقتصر على هذا القدر)0". 1( وفيات الأعيان لابن خلكان. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد؛ ج5. ص 127. القاهرة» مكتبة النهضة المصرية» 1949. 200 كتب التراجم الترائية ولعن كان كتاب المنجم قد فقد إلاً أنه يعتبر أقدم كتاب ينصرف عن القدماء إلى المحدثين من الشعراءء وعلى أثره ألف الثعالبي (- 9) يتيمة الدهر وهو كتاب يختص بأدباء القرن الرابع وخاصة الشعراء منهم ويركز على الاختيارات من النصوص حتى لتطغى المادة الأدبية على التراجم. وكأنى به أراد أن يلفتنا إلى أثر البيئة في الأدب فثراه يقسم شعراءه على الأقاليم التي يتتمون إليهاء فالقسم الأول لشعراء الشام ومصر والمغرب والأندلس. والثاني لشعراء العراق» والثالث لشعراء فارس وجرجان وطبرستان وأصفهان.ء والقسم الرابع والأخير لشعراء خراسان وماوراء النهر كبخاري ونيسابور. ومن بعد الثعالبي تتتابع المؤلفات التي تعنى بتراجم الشعراء المحدثين وتقدم مختارات من أشعارهم» فيؤلف الباخرزي (- 467): دمية القصر وعْصرة أهل العصر. ولا يلبث هذا المدّ أن يبلغ مداه في القرن السادس الذي ظهرت فيه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام الأندلسي (-542)» و زينة الدهر في لطائف شعراء العصر للحظيري (- 8) و جريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني (- 597). ويستمر التيار متدفتًا حتى مشارف القرن الثاني عشر فيطالعنا كتاب ابن معصوم (-1104) سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر. ومنذ القرن الرابع الهجري تبدأ دائرة تراجم الشعراء في الاتنساع لتشمل المشهورين والمغمورين على السواء؛ وقد تمشل هذا الاتجاه في كتابين هما المؤتلف والمختلف للآمدي (-371). و معجم الشعراء للمرزباني (- 384). فأما أولهما فيقتصر على تراجم الشعراء الذين تماثلت أسماؤهم أو كناهم أو ألقابهم واختلفت أشخاصهم كمن سمي بالأعشى أو النابغة, وأما الغاني فيترجم للشعراء بعامة. وقد رتبت التراجم في الكتابين ترتيبًا هجائيًا بالحرف الأول من الاسم فقط”" دون مراعاة لما يليه من الحروف. فالكتاب الأول - مثلاً - يبدأ بامرئ القيس ثم الأعشى ثم الأخطلء والكتاب الثاني لم يصلنا كاملا والجزء الذي وصالنا يبدأ بعمروثم عثمان ثم العباس. ولو أمهما التزما الترتيسب الهجائي بدقة لعكسا ترتيب الأسماء النى ذكرناهاء ولكنهما لم يراعيا ذلك واكتفيا بتجميع الشعراء الذين نذا مالف بحرف معين في موضع واحد. وللحق نقول إن الترتيب الهجائي الدقيق لم يظهر في كتب التراجم العربية إلآ متأخرًاء ومن ثم لا ينبغي أن نعتبر ذلك مأخدًا على الكتابين لأنه كان سمة عامة من سمات العصر الذي ألما فيه. وطبيعي أن تتفاوت كتب تراجم الشعراء فيما بينها تفاونًا شديدًا في عدد التراجم التي يضمها كل منها. ففي طبقات الشعراء - مثلاً - 114 ترجمة وفي الشعر والشعراء 206 ترجمة؛ بينما يضم المؤتلف والمختلف حوالي 700 ترجمة:؛ أما معجم الشعراء فمع أنه لم يصلنا كاملا إلا أن ابن النديم يذكر في فهرسته أنه يضم خمسة آلاف ترجمة©. ومع أنها تتفق جميعًا في أنها كتب تراجم للشعراء واختيارات من أشعارهم مع غلبة الإيجاز عليهاء إلا أننا نجد اليتيمة والذخيرة تسرفان الثعالبي بصفة خاصة على شعراء الشام بحجة أنهم لم يتأثروا بالأعاجم كما تأثر بهم شعراء العراق. (1) الترتيب في الكتاب الأول بالشهرة سواء كانت اسما أو كنية أو لقبًاء وفي الكتاب الثاني بالاسم الحقيقي للشاعر بغض النظر عن الكنى والألقاب. وقد بين الأمدي في مقدمة كتابه أنه جعل «الاسمين إذا كانا على صورة واحدة وحروفهما مختلفة في باب واحد ليعرفا ويفرق بينهما بالنقط والشكل»» وأنه جعل الباب للأشهر منهماء فمثلا بُرّيْد نجدها يزيد. (2) الفهرست». ص 133. ط. فلوجل. 2322 كتب التراجم التراثية وعلى الرغم من أن هذه الكتب في معظمها لا تتجاوز حدود الوصف والسرد إلا أن بعضها يتضمن آراء نقدية قيمة كالذي نجده في تفسير ابن سلام لخصائص بعض الشعراءء» وتعليله لبعض الظواهر الأدبية» بالإضافة إلى مقدمته التي أثار فيها قضية الانتحال في الشعر الجاهلي وحذر فيها من الاطمئنان إلى كل ما يذكره الرواة من هذا الشعر ووضًع المعايير لقبول تلك المرويات أو رفضها. ولم يكن اهتمام العرب برجال اللغة والنحو أقل من اهتمامهم برجال الشعرء فلقد ظهرت مشكلة اللحن في اللغة بعد الفتوح الإسلامية ودخول الأعاجم في الإسلام منذعهد عمر. وكان أن فزع المسلمون لضبط آيات القرآن الكريم منذ القرن الأول الهجريء ثم ظهرت المدارس النحوية في البصرة والكوفة وبغداد بعد ذلك وكان من نتيجتها كثرة التآليف في اللغة والنحو. وفي القرن الثالث يبدا التأليف في تراجم اللغويين والنحاة فيؤلف أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (- 285) أول كتاب في طبقات النحاة يخصصه لنحاة البصرة كما يقول حاجي خليفة"". وتتتابع الكتب في هذا الميدان وتبدديد الزمن كثيرًا منها”* ولا يبقى غير ما ألف في القرن الرابع وماتلاه. وأقدم ما وصلنا كتابان مشرقيان هما مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي (- 1 35) و أخبار النحويين البصريين لأبي سعيد السيراني (- 368) وكتاب أندلسي هو طبقات النحويين واللغويين للزبيدي (- 379). (1) كشف الظنونء ج2» ص 1107» ط. استانبول» 1943. (2) مثل كتاب المرزباني في أخبار النحويين؛ وكتاب طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة. وقد نشر مختصر للأول باسم نور القبس المختصر من المقتبس في أخبار النتحاة سنة 1964» ونشر جزء من الكتاب الثاني في بغداد سنة 1974. لكل متو هيه اكع ايقن التقافينة ف تعنيك التزالف :اتات الأول يذكر كل عالم من علماء النحو الأوائل مبتدنًا بأبي الأسود الدؤلي ثم أبي عمرو بن العلاء ومن بعده عيسى بن عمرء وبعد كل عالم يذكر تلميذه فتلميذ تلميذه وهكذا حتى يصل إلى عصره. ثم يبدأ السلسة مع عالم آخر. والميزة الوحيدة لهذه الطريقة أنها تربط بين التلاميذ وشيوخهم. وكان بوسع المؤلف أن يختار طريقة أخرى أيسر للترتيب كالترتيب الهجائي أو الزمني أوز الا تلمع أو الترصي صني فيا القدارقن اللعرة. ْ ْ أما كتاب السيرافي فيتناول أعلام النحو في البصرة خلال القرنين الثاني والثالث مرتبًا إياهم في أجيال جيلاً وراء جيل”"؛ فهو يبدأ بأبي الأسود ورجال مدرسته؛ ثم ينتفل إلى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر (وهما من طبقة واحدة)؛ ومن بعدهما يونس بن حبيب والخليل بن أحمد. وبعد ذلك يذكر يحيى بن المبارك وسيبويه وبعض تلاميذه؛ ثم ينتقل إلى مدرسة اللغة والأدب بالبصرة فيذكر ثلاثة من أعلام الجيل الأول يتبعهم بستة من رجال المدرسة البصرية الثانية في النحوء ويختم الكتاب بجماعة من هذه الطبقة أقل نباهة ممن سبق ذكرهم - على حدٌ قوله - فيتناول المبرد بشىء من الفتصييل لويتتكر جضن نطر سناو اصيحايه إييا د فنيدن.. 1 وأما الكتاب الثالث فقد اتبع طريقة أفضل في الترتيب إذ صنف النحويين واللغويين على حسب الأقاليم فجعلهم في خمس فئات مبتدنًا بالكيوهة «لتقدمهم في علم العربية وسبقهم إلى التأليف فيها»”* ثم الكوفيين ثم المصريين ثم القرويين (الأفارقة) ثم الأندلسيين. وقد رتب علماء كل )1( ليس معنى هذا أنه تقيد بتواريخ الوفاة, فقد يتقدم من تأخرت وفاته مثل تقديم أبي عمرو بن العلاء(- 154) على عيسى بن عمر (- 149) وتقديم الأصمعي (- 216) على أبي عبيدة (- 209). (2) المقدمة» ص 10. طبعة الخانجي» 1954» بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. 234 كتب التراجم التراثية فئة ترتيبًا زمنيًا مصنًَّا إياهم في طبقات قد لا تزيد الطبقة منها على واحد وقد تضم أكثر من ثلائين. ولو أنه اكتفى بذلك لكفاه؛ ولكنه أراد أن يتقدم خطوة أخرى على طريق اللتصنيف وأن يفصل اللغويين عن النحويين في كل قسم من الأقسام الخمسة فتعثر وعدل عن خطته بعد القسمين الأولين لأنه تبين أن بعض اللغويين نحاة وبعض النحاة لغويون» فاضطر إلى تكرار تراجمهم مرة مع اللغويين ومرة أخرى مع النحاة كما فعل بالنسبة لأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر. وحينما حاول أن يغلب جانبًا على آخر وقع في أخطاء ما كان أغناه عن أن يتورط فيهاء فوضع الخليل - على سبيل المثال - مع النحويين مع أن اللغة عليه أغلب. وتتتابع الكتب التي تترجم للغويين والنحاة عبر القرون حتى نصل إلى القرن السابع فيطالعنا كتاب إنباه الرواة على أنباه النحاة لجمال الدين القفطي (- 646) الذي يضم ما يقرب من ألف ترجمة للنحويين واللغويين وكل من كانت له مشاركة في اللغة والنحو من الأدباء والعروضيين والمؤرخين والمحدثينء ثم يؤلف السيوطي (-911)» أجمع كتاب في تراجم رجال اللغة والنحو ونعني به كتاب بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة الذي يضم أكثر من 2200 ترجمة والذي يذكر عنه حاجي خليفة أن مؤلفه وضعه أول الأمر في سبعة مجلدات ثم لخصه في مجلد ثم أعاد اختصاره ثانيًا وسماه بغية الوعاة'". والتراجم في هذين الكتابين مرتبة ترتيبًا هجائيًا بالأسماء الأولى فقط7) مع البدء بالمحمدين ثم الأحمدين ومع إفراد أبواب للكنى والألقاب والنسب والإضافة والمتفق والمفترق من الأسماء وغيرها في كتاب السيوطي. (1) كشف الظنون؛ ج2؛ ص 1107. (2) وقد حاول السيوطي في بغية الوعاة مراعاة الحرف الأول من الاسم الثاني أيضًا فنجد محمد ابن سالم يليه محمد بن سارة ثم محمد بن السريء ولكنه لم يطبق هذه القاعدة تطبيقًا دقيقا بدليل أننا نجد سليمان بن يوسف قبل سليمان بن الخراساني. عبد الستار الحلوجى 235 ونلاحظ على هذه الكتب جميعها أنها تبدأ من أبي الأسود الدؤلي وتستمر حتى عصر المؤلف. وقد ندج عن ذلك تكرار تراجم الأجيال الأولى من النحاة وضخامة الأعداد التي ترجمت لها الكتب المتأخرة مما اضطر أصحابها إلى الإيجاز الشديد. ولو أن كل كتاب منها بدأ من حيث انتهى سابقة لحصر نفسه في نطاق محدود ولأتاح لنفسه فرصة التوسع والتفصيل في تراجم نحاة قرن أو قرنين بدلاً من الامنداد على مسافة من الزمن بلغت تسعة قرون بالنسبة للسيوطي في كتابه بغية الوعاة. وثمة ملاحظة أخرى على تلك الكتب التي ترجمت للغويين والنحاة وهي أن الكتب الأولى منها كمراتب النحويين و طبقات النحويين واللغويين كانت تبدأ بمقدمات عن ظهور اللحن في اللغة العربية وقصة وضع النحوء ثم جاءت مرحلة تالية يمثلها السيوطي في بغية الوعاة وهي مرحلة استعراض المحاولات التي بذلت من قبل في تراجم اللغويين والنحاة مع تقييم كل منها. وإلى جانب الكتب التي تخصصت في تراجم الشعراء واللغويين والنحاة» وجدت كتب أخرى في تراجم الأدباء عامة لعل أهمها وأضخمها معجم الأدباء لياقوت الحموي (- 626) وهو يضم تراجم لعدد كبير من «النحويين واللغويين والنسابين والقراء المشهورين والإخباريين والمؤرخين والوراقين المعروفين والكتّابٍ المشهورين وأصحاب الرسائل المدونة وأرباب الخطوط المنسوبة والمعينة» وكل من صنف في الأدب تصنيمًا أو 010 (1) المقدمةء ص -48 49 ط. مرجليوث الأخيرة الصادرة عن دار المأمون. 1936. 236 كتب التراجم التراثية وقد نص ياقوت في مقدمة كتابه هذا على أنه استبعد الشعراء لأنه أفرد لهم معجم] خاصًا بهم - لم يصلنا للأسف - ولم يستبق منهم في هذا الكتاب إلأذوي المصنفات كالبحتري وأبي العلاء. والواقع أن هذه المقدمة ترفع من قدرياقوت وتكسب كتابه قيمة فوق قيمته» فقد أوضح فيها منهجه الذي سار عليه من حيث المادة التي يقدمها عن كل شخصية ومن حيث الترتيب الذي اتبعه في عرض التراجنهة كما ذكر فيها أمهات المصادر التي اعتمد عليها في تجميع مادته. ويعدٌ هذا الكتاب من أوثق المصادر وأكثرها إسهابًا وتفصيلا بالنسبة لتراجم العلماء والأدباء حتى أوائل القرن السابع الهجريء ويمتازعما سبقه بدقة ترتيبه الهجائي وبحرصه على ذكر تواريخ وفاة من يترجم لهم وتواريخ مواليدهم إن أمكن, كما أنه يذكر مصنفاتهم والمصادر التي ينقل عنها في تراجمهم. ولم يقتصر اهتمام العرب في مجال التراجم على رجال الدين واللغة والأدب فحسب. وإنما تجاوزهم إلى رجال العلوم والفنون الأخرى. ومع أن كثيرًا من تلك الكتب قد عدت عليه الأيام ولم يبق لنا عنه إل أخبار متفرقة في بطون الكتب ككتاب ضوء النبراس وأنس الجلاس في أخبار المزوّقين من الناس الذي ذكره المقريزي نقلعن القضاعي (- 454ه)”", أو نقول تأتي في ثنايا كتب أخرى ككتابي أدب الطبيب لإسحق بن علي الرهاوي (من رجال القرن الثالث) و سيرة الحكماء لأبي بكر الرازي (- 3 ,» اللذين فقدا ولم يصلنا منهما إلأما نقله عنهما ابن أبي أصيبعة في كتابه. على الرغم من ذلكء فإن ما تبقى لنا من تلك الكتب يدل دلالة قاطعة على تنوع التأليف في هذا المجال وغزارته. ويكفي أن نذكر كتابين 010 الخطط» ج2» ص 18 3» ط. بولاق» 1280 ه. عبد الستار الحلوجي 237 8 ع ع‎ ٠ في تراجم الأطباء ألف أولهما ني الأندلس في النصف الثاني من القرن الرابع؛‎ وفي سنة 377ه على وجه التحديد؛ وألف الثاني في دمشق سنة 643 وهما:‎ طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل”".‎ *: عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة.‎ وكلاهما يترجم لأطباء اليونان والسريان والمسلمين في المشرق والمغرب موزعين على تسع طبقات في الكتاب الأول وأربع عشرة طبقة في الكتاب الثاني» ويحكمها في الكتابين التتابع الزمني والتصنيف المكاني. فالكتاب الأول يبدأ بأول من تكلم في الحكمة الطبية والفلسفة العلوية» وتتوالى الطبقات متناولة حكماء اليونان والإسكندرية حتى نصل إلى الطبقة السابعة التي خصصها المؤلف لحكماء الإسلام؛ والطبقة الثامنة التي خصصت لحكماء الإسلام ممن سكن المغرب. والطبقة التاسعة التي وضع فيها أطباء الأندلس. أما الكتاب الثاني فيبداً بفصل عن كيفية وجود صناعة الطب وأول حدوثهاء ثم تبدأ الطبقة الأولى بإقليدس. وتتتابع طبقات الأطباء اليونانيين ثم أطباء العرب في أول ظهور الإسلام ثم الأطباء السريان الذين وجدوا في العصر العباسيء وبعد ذلك يبدأ تقسيم التراجم تقسيمًا جغرافيّاء فهناك طبقة لأطباء العراق والجزيرة وديار بكر وأخرى للأطباء من بلاد العجم, وثالئة للأطباء الهنود ورابعة للأطباء المغاربة وخامسة للأطباء المسصريين وطبقة أخيرة للأطباء الشوام. لم تخضع التراجم داخل الطبقات في الكتابين لأي نوع من الترتيب. )01 نذكر الأستاذ فؤاد سيديآثة في تقديمه لهذا الكتاب ثبنًا بالكتب التي ألفت في تراجم الأطباء مرتبة زمنيًا. 239 أمّهات كتب التراث فى الجغرافية والبلدان والرحالات ومصادر حديثة عصام محمد الدَّْ 010 00 مدخل: ا ا 2 د واسعًا في المكتبة العربية» بعضها طُبِع؛ وبعضها الآخر لم يُطبع بعد. وما طبع منه» رغم أن بعضه حُقَىَ على وَفْقَ كثير من خطوات قواعد تحقيق النصوص. إلا أن النسّخ المعتمدة في العمل لم تكن كافية» أو مستقصاة. وقد كسقت التبعون! با طبر تهنا من المارمن وصنية يرا عن الجخ النفيسة» أو الكاملة» فوجب إزاءَ ذلك إعادة تحقيقهاء لخدمة النصّ خدمة أنضر» واستكجال النعضى ة والاعتماء سواشني لتشم وترورنطا بمكيلاك وينطوي مبحدنا على ثلاثة حقول: الأول منها في الجغرافية بفروعها المختلفة» والشاني في البلدان» وهو لون آخر من ألوان الجغرافية. أما الرحلات»؛ فرغم أن فوائدها كثيرة غير الجغرافية إلا أنما اصطّلح على أن تَلحَق بالجغرافية» لا بالتاريخ مثلاً. (1) خبير معهد المخطوطات العربية» مدير سابقا. 0 أمّهات كتب التراث في الجغرافية والبلدان والرحلات ومصادر حديثة ول سبيل للكشف عن التراث العربي في هذه الحقول. خاصة لطلاب الدراسات العليا. الراغبيين في الاشتغال بهذا العلم؛ تحقيقًا ودرسّاء إلآ بالاطَّلاعَ على مصادره ومظانّه القديم منها الذي يَمْرِض لنصوصه. والحديث الذي يعنى بدراسته وتحليله. ومند أن نضحت صورة «علم المصادر» في بلادنا في مطالع سبعينيات القرن المنصرم؛ أصبح هذا العلم هاديًا ومسععمًا لكل من يرغب في الاشتغال بميدان من ميادين التراث العربي ودراسته» قديمها وحديثها. وبهذا يملك الأدوات التي تقوده إلى الطريق السّوي» في سبيل العمل في ذلك الع النذى وريج ولكلّ هذه الأسباب والدواعى» سأذكر أئّهات هذه الحقول الثلاثة» 4 أهم الدواستات الحلاكة. ْ 0-0 على أنني قبل الشروع في ذلكء أودٌ أن أَنْبّه إلى خحُزْمة من الملاحظات: - كثير من كتب التراث عامّة» والمصادر التى نذكرها هنا خاصة؛ قد تمك فير بر الاش ديكا ان رمتعم إلى انشدياء ولاسباما ل معهاة لأمها تكون - في الغالب - أكمل وأصمٌّ» وذات أثبات (كشافات) أوفر. - حين تحتاج إلى التعامل مع مصدر من المصادرء لأول مرَّةء قبل أن تكشف فيه عن طَلِبّتكء لا بد أن تقلّبه على عجلء وتقرأ مقدّمته: وتنظر في أناتهيما الذي شيع غنهاء وما أممل, إن هذا شبك على مغرف امتهبجع الكتاب» ومدى خدمة النصء على وَفى قواعد التحقيق. ويُسَهل لك الوصول إلى ما تبتغيه منه» بأيسر الطرق وأسرعها. -الأيتوقع المستمع الكربي مين ,طلاب الدراسنات العلياء أن أل بالمصادر جميعًا. وإنما اكتفيتٌ - بمايلائم الوقت المتاح للمحاضرة - عصام محمد الشَنْطِيَ 241 بذكر الأمهّات. وأنا مطمئن أن الجادّ منهم حين يتعامل معها بتمكن واقتدار. سيسلمه المصدرٌ - بطبيعة الحال- إلى مصادر أخرى. )2( أمّهات الكتب الحغرافية: غالبها قديمًا اهتمّ بوصف الديار الإسلامية وحدودها وتضاريسها ومسالكها وحاصلاتهاء ومنها ما يتخصّّص في صُقَع من الأصقاع. نذكر منها مُجمَّلاًكتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم, للمُقيِسي. ومسالك الأبصار وممالك الأنصارء لابن فضل الله العَمَّري. وصورة الأرض» لابن حَوْقَل. وبلاد العربء للأصفهاني. ونزهة المشتاق فى اختراق الآفاق» للإدريسي. و الجبال والأمكنة والمياه للر كشوي والمعر اق اكويااة المغرب بكرف ونذكر منها تفصيلاً أربعة: 1 - المسالك والممالك. ل عبيد الله بن أحمد بن خُرْدَادْيُف (بالفارسية: المنخة الفاخرة من الشمس) (ث تجو 300 3م). يصف الكتاتٌ الطرق التجارية في الدولة العباسية» في القرن الثالث الهجري؛. وهي الموصلة إلى الصين وغيرها. وقد قسّم الكتابٌ الأرضّ إلى أقسام. وتحدّث عن عجائب العالم» وغرائب الأبنية. ويأتي بالشعر الذي يذكر بعض الأماكن والبقاع. طبع الكتناب بمطبعة بريل بليدن (هولندا) عام 9 م بتحقيق المستشرق دي غويه. وطّْبع في يبروت فيما بعد طبعة مصورة عن طبعة بريل. 2 - الأعلاق النفسية» ل أحمد بن عمرء المعروف بابن رَسْيَّهِ (ت حوالي 0هم/ 903م). 2 أمّهات كتب التراث في الجغرافية والبلدان والرحلات ومصادر حديثة يشتمل - كما المصدر السابق - على وصف طرق التجارة المعروفة في عصره (القرن الثالث الهجري»»؛ ولكنه يتميِّز بوصف مراحل السفر في الطرقء وتحديد المسافات بدقة. ويذكر طبيعة الأرض التي تحيط بتلك الطرق كالجبال والسهول والآودية. ويصف عددًا من المدن والممالك. ويفصّل في وصف صنعاء»؛ ويشير إلى ملامح الإمبراطورية البيزنطية» وبلاد الصقالية» ونواحي أصفهان وطبرستان. طبع الكتاب في مطبعة بريل بليدن (هولندا) سنة 1م بتحقيق المستشرق دي غويه. وك انالك والعسمالك لك إرر افع ف معميد لاقي رين زنع 195738 وض كناب النمالك السعروقة ,تين اناد حافيطة الممالك الإسلامية. ويذكر حدود كل مملكة ومعالمها تضاريسها وبحارها وجبالها. وكان كثيرًا ما يزكر ذلك بعد مشاهدته إيّاها. فقد كان رخّالة زار الهند شرقا. ويتميّز بمناقشة الروايات التي تصل إلى مسامعه؛ ويمخّصها. 4 - وضف إفريقية؛ ل الحسن بن محمد الوَّزَّانَ الفاسي» المعروف باسم «ليون الإفريقي». الذي عاش في أوائل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). قام بعدة سفارات إلى دول إفريقية الغربية. تنروق فخ ابعر الإيطاليون: وقاموة لبا مون العاقتره الذي أعيحتب بقن سفوا ير الثر ان لقعت موا نتن نيه ليه لواعية النانا وس فيه ملاحظاته ومعلوماته عن تلك البقاع بدقة» وحدّد المدن التي زارهاء ذاكرًا تاريخها وحياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية حتى عهد زيارتها. ومعلوماته نادرة الوجود في كتاب غيره. ونجح الوَّزَّانَ بعدذلك في الهرب» وعاه انق علات ل المشرت الأتصنى:واغلن عوضة إلبى انلام صتيير الكتاب بالفرنسية في جزأين عام 1956م. وآخر طبعة له بالعربية في مجلده واحدة, مترجّمًاء عن دار الغرب الإسلامي - بيروت» 1983م. عصام محمد الَّنْطِىَ 243 )03( أمّهات معاجم البلدان: - معجم البلدان؛ لياقوت بن عبد الله التسو اد 6ه/ 0 ند افبدير لف سدرانينة للست استقصى فيه ملف أسماء جميع الأماكن من بلدان وقرى وجبال وأدوية وبحار وأنهار. ورتبه ترتيبًا هجائيّاء معتدًا بالحرف الأول فالثاني. وكان يضبط أسماء الأمكنة. ويسجّل ما ورد ذكره في القرآن الكريم» والحديث النبويء والشعره والنثر» والأمثال. فهو موسوعة جغرافية أدبية ولغوية» وهو مصدر أساسي في جغرافية البلدان. طبع أولاً في مدينة ليبزج الألمانية سنة 1868م, بتحقيق المستشرق وستنفلد. وطّبع في القاهرة عام 1906م, بتحقيق أحمد السَّتْقيطي. وطبع ثالشاء سنة 1955م في دار صادر ودار بيروت» في خمسة أجزاءء مزودًا بفهارس وافية جيدة. 2 - معجم ما استعجم من أسماء الأمكنة والبقاع؛ ل أبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي. (ت 487ه/ 1158م). وهو معجم جغرافي لغويء ضبّط المؤلّف فيه أسماءً المواضع والأماكن الواردة في كتب التراث» بالكلمات والحروفء. لا بالحركات. وكان من دواعي تأليفه ما لاحظه من تحريف وتصحيف في أسماء المواضع. وهو من المصادر الأساسية في هذا الباب. طبع الكتاب أولاً في جوتنجن بألمانيا في مجلدتين عام 1876م وما بعدهاء بتحقيق وستنفلد. وحافظ على ترتيبه الهجائي؛ على وَفْق الترتيب في بلاد المغربء وألحق به فهارس شاملة على وَفْىَ الترتيب الهجائي المشرقي. ولمع كاي عدوت وام 1017م ويا فادها مفتطنى السيدا » في أربعة أجزاء» وهو عمل جيد. لكدّه ء غير الترتيب الهجائي من مغربي إلى مشرقي. وأصول التحقيق وقواعده المنهجية تحذّر من التجرّؤ على النصّ. وصَنَعٌ له فهارس متنوعة. 4 أمّهات كتب التراث فى الجغرافية والبلدان والرحلات ومصادر حديثة 3 - الروض المعطار في خبر الأقطار» ل محمد بن عبد المنعم الصنهاجي الحويّري (ت 727ه/ 01326). وهو معجم جغرافي»؛ مصادره غالبها مغربية» ولم يُشِرٍ المؤلف إلى مصادر جغرافية مشرقية. وقد صدر في مجلدة ضخمة. في 745 صفحة؛ من القطع الكبير» بتحقيق د. إحسان عباس مكتبة لبنان» بيروت» ط. الأولى» 1975م. وذيله المحقق بفهارس للأماكن, والأعلام؛ والقبائل والأمم والكتب المذكورة في المتن؛ والقوائي للشعر. (4 أَميّات كتب الرحلات: 1 - رحلة ابن جبَيْر محمد بن أحمد بن جُبَيّر الكناني» (ت 614ه/ 7".. وهو رحّالة أندلسي؛ سجّل فيها ما شاهده في مصر والجزيرة العربية والشام والعراق وصقلية. ووّصف مدن تلك البقاع. ورصد العادات الاجتماعية» والظواهر السياسية؛ والطابع الحضاري للبلاد؛ والعمُراني؛ والجغراني» وصادف حين زار بلاد الشامء أن كانت الحروبٌ الصليبية دائرة» فرصد انطباعية عن تلك الحروب. قام بثلاث رحلات إلى المشرق. والتي سجّلهاء ووصلت إلينا رحلته الأولى التى وضعها في أواخر القرن السادس الفجري وتنوف كي الإسككدرية كان رحلف النالعة. رالمبروق آل انعد تلامذته» هو الذي تولى ترتيب الرحلة وكتابتها وصياغتها. ترجمت الرحلة إلى اللغة الفرنسية» والإيطالية: والإنجليزية في القرن التاسع عشر الميلادي. وطّبعت بالعربية بعناية وليم رايت» في مطبعة بريل بليدن (هولندا)» عام 1852م. ثم يُشرت في مصر وبغداد. وأفضلها طبعة عصام محمد الشَّنْطِيَ 245 مكتبة مصر بتحقيق د. حسين نضّار عام 1955م: وطُبعت في دار صادر, بييروت» 1964م. حبرططلة ابو تعلرطلة سمس نين غجك ل اللو ان الملحفي الوعروك ب ابن بَطُوطة (ت 779ه/ 7 . وهوالذي سجلها بنفسه. وسّماها تحفة النُظّاره في غرائب الأمصارء وعجائب الأسفار. قام ابن بَطُوطة بشلاث رحلات. الأولى وهي أطولهاء واستغرقت منه ربع قرنء زار فيها المغرب ومصر والحجاز والشام والعراق وفارس وآسيا الصغرى واليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر والهندء وبعض الصينء وجابوا بلاد التتار» وأواسط إفريقية. والرحلة الثانية استغرقت عامين.ء زار فيها جبل طارقء ومالطة. وغَرّناطة. والثالثة استغرقت عامين أيضًاء زار فيها السودان الغربي» ووصل حتى مدينة تنبكتو. وكا ه كلاق تنكل اللطا رتسوك امه ف زسلوقه فلات فال فيها القارات الشلاث المعروفة بالعالم القديم. وكان دقيقٌ الملاحظة, وَوصَبقنَ: قينا المدان :و النذول والشبعوت والعاذات والتقالنه ومظاهر الحياء الاساعية والحضارية روي امس امه والسمر ل ركاة ل رسلوة: مضل بالملولكه والأمراق ويعقد مده عتناقاك» يملحو ا (تسعنين به بما يساعد على إتمام رحلته في بلادهم والبلاد المجاورة» من حمايةٍ له ونفقات مالية. بعد إتمامه رحلاته قر في مدينة فاس بالمغرب الأقصىء وأملى رحلته عام 756ه. ونالت رحلته شهرة عالمية» وأطلقت جمعية كمبريج عليه» في كتبهم الجغرافية» لقب «أمير الرّحالة المسلمين» وترجمت إلى اللغات البرتغالية والإنجليزية والفرنسية والألمانية هاكح في باريس» مع ترجمتها الرعيهة في أربع مجلّدات؛ في منتصف القرن م عشبر المبالاذى: وطبغعت فى بازيسن فرتين أخررييق: وطبحث لمر غير مَرَّةَ آخرها طبعة مكتبة الأنجلو المصرية في القاهرة» بتحقيق محمود 6 أمّهات كتب التراث في الجغرافية والبلدان والرحلات ومصادر حديئة الشرقاويء عام 1967م. ولعل د. حسين مؤنس مِن أفضل مّن درس هذه 5 و و الرحلة في كتابه: ابن بطوطة ورحلاته: تحقيق ودراسة وتحليلء الذي طبع بدار المعارف. القاهرة. 0م. 3 - رحلة (رسالة) ابن َضْلانء أحمد بن العباس بن فضلان» من رجال القرنين الثالث والرابع الهجريين. وهي من أقدم الرحلات؛ قام بهاإلى بلادالترك والخزر والروس والصقالبة والمجوس (الفايكنجر الشماليين)؛ عام 9ه. وابن فَضلان هذا أول رخّالة مسلم زار تلك الأصماع؛ ورصد فيها ما شاهده من معالم وعادات وتقاليد. وأهتم بها أهلٌ بلاد البلغار» وعدّوها وثيقة مهّمة تسجّل جغرافية بلادهم وتاريخهاء في حقبة من الحِقّب. حققها وعلّق عليها ووضع فهارسها باسم رسالة ابن فضلان د. سامى الدَّمّانء ونشرها في المجمع العلمي العربي» بدمشق. عام 1959م. وترجمت. فيما بعد للإنجليزية. (5) مصادر حديثة: سنكتفي في هذا المُجِمّل من الأمّهات والمصادر بكتابين: 1 - تاريخ الأدب الجغراني العربي, للمستشرق الروسيّ أغناطيوس كراتشكوفسكي (ت 1951م). وضعه المؤلف بالروسية» واستعرض فيه نشاط العرب الجغرافيء مند بدايته. وهو من أشهر المؤلّفات في هذا الموضوع. ولم يُنشر إلا بعد وفاته. أي في عام 1957م. وعربه صلاح بالقاهرة, في جزأين؛ عام 1963م. وأعادت طبعه دار الغرب الإسلامي؛ بيروتء 1978م» في مجلدة واحدة ضخمة. عصام مح د الشّمْطَ 217 2 - تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس. لمؤلفه د. حسين مؤنس. وهومنا 2 لحعقن لمهمة؛ وقد أحاط المؤلّفٌ فيه إحاطة جيدة. وطبع الكتاب صادرًا عن معهد الدراسات الإسلامية في مدريد. عام 167 1م. وكان دمو نس مني | للمعيه انذاك: 249 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي محمد عبد المجيد الطويل أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي عالم كبيرت 512 ه من علماء الآندلس نحوي أديب لغويء محقق. ... تعرض كثير من المحدثين لجهوهه في اللغة والآدب والنحو. نهدف- في هذا البحث- إلى الكشف عن جهوهه في تحقيق التراث» وذلك من خلال كتابه: الاقتضاب في شرح أدب الكتابء لقد بدأ أبو محمد ني هذا الكتاب محققا من طراز فريدء وعالم] كبيرا بالتاريخ الأدبي يغمطه حقه وإنما ذكر مواضع إحسانه. وقد اقتضت طبيعة الموضوع أن الفصل الأول: عن جهوده فى خدمة شواهد الشعر. وهو في ثلاثة مباحث: * المبحث الأول: عن ترجمة للشعراء بذكر أسمائهم وكناهم. وألقاءهم 2 المبحث الثاني: فقد تحدثنا فيه عن جهوهده في نسبة الشعر لقائله؛ وذكر الخلاف في نسبته؛ والإشارة إلى وجوهه في الديوان وشرح بعض المعاني. 250 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي # المبحث الثالث: كشف عن جهوهه في شرح الغريب وذكر مناسبة الشعرء وإكمال الأشعار إن كان المستشهد به شطرا واحدا. الفصل الثاني: تحقيق المرويات. وجاء في ثلاثة مباحث هو الآخر: * المبحث الأول: كشف عن قيامه بالمقابلة بين النسخ والإشارة إلى تغيير الرواية والتنبيه على الشعر المصنوع. * المبحث الثاني: تحدث عن جهده في نسبة النقول لأصحابهاء وبيان حجة كل رواية؛ مع ذكر رأيه في الرواة تجريحا وتصحيحا. * المبحث الثالث: كشف عن جانب من جهوهه في التوثيق» وذلك بشكه في بععض الروايات» وذكر (لا أعرف) أمام كثير من الشواهد. الفصل الثالث: شخصيته العلمية وموقفه من ابن قتيبة. * المبحث الأول: كشف عن تتبعه لمصادر ابن قتيبة والتنبيه على أخطائه في الأسلوب والشكل. * المبحث الثاني: كشف عن عرضه ما ذكر ابن قتيبة في هذا الكتاب بما ذكره في الكتب الأخرى وذكر الخلاف بين العلماء في كثير من القضايا. * المبحث الثالث: ذكر موافقته لابن قتيبة ونصرة رأيه. منهجه: وقد حددابن السيد- في مقدمة كتابه- منهجه وعمله في هذا الكتاب» فقال: قال الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي ين وهذا حين أبدا بذكر مواضع من أدب الكتاب. يلزم التنبيه عليها وإرشاد قارئه إليهاء ولبس جميعها غلطا من ابن قتيبة» ولكنها تتقسم أربعة أقسام: القسم الأول منها: مواضع غلط فيها فأنبهه على غلطه. والقسم الثاني: أشياء اضطرب فيها كلامه» فأجاز في موضع من كتابه, مامنع منه في آخر. والقسم الثالث: أشياء جعلها من لحن العامة» وعول في ذلك على مارواه أبو حاتم عن الأصمعيء وأجازها غير الأصمعي من اللغويين كابن الإعرابي» وأبي عمرو الشيباني ويونس وأبي زيد وغيرهم. وكان ينبغي له أن يقول إن ما ذكره هو المختار أو الأفصح أو يقول: هذا قول فلان. وأما أن يجحد شيئا وهو جائز من أجل إنكار بعض اللغويين له فرأى غير صحيح ومذهب ليس بسديد. والقسم الرابع: مواضع وقعت غلطا في رواية أبي علي البغدادي. المنقولة إليناء فلا أعلم أهي غلط من ابن قتيبة أم من الناقلين عنه؟ وأنا شارعٌ في تبيين ذلكء وترتيبه على أواب الكتاب» بحسب ما أحاط به عمليء وانتهى إليه فهمي ...'' هذا ما قاله ابن السيد في تعليقه على القسم الأول من الكتاب» حدد دستوره ومنهجه ومواضع الطعن التي سيدور نقده عليها ...وحين وصل إلى القسم الثالث» وهو شرح الأبيات التي استشهد بها ابن قتيبة في كتابه. قال أبو محمد: قال الفقيه الأستاذ النحوي أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسييَدلَه» وهذا حين أبدأ بشرح مشكل إعراب أبيات هذا الكتاب ومعانيهاء وذكر ما يحضرني من أسماء قائليها. وغرضي أن أقرن بكل بيت منها ما يتصل به من الشعر من قبله أو من بعده إلا أبياتا يسيرة لم أعلم (1) الاقتضاب 2/ 5 وما بعدها. 252 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي قائلهاء ولم أحفظ الأشعار التي وقعت فيها. وفي معرفة ما يتصل بالشاهد ما يجلو معناه ويعرب عن فحواه. فإننا رأينا كثيرا من المفسرين للأبيات المستشهد بهاء قد غلطوافي معانيهاء حين لم يعلموا الأشعار التي وقعت فيهاء لأن البيت إذا انفرد احتمل تأويلات كثيرة"". 010 الفصل الأول: خدمة الشواهد الشعرية: * المبحث الأول: الترجمة للشعراءء» وذكر أسمائهم وكناهم وألقابهمء مع بيان المؤتلف منها والمختلف. * المبحث الثاني: نسبة الشعر إلى قائله. والإشارة إلى الخلاف في نسبته مع اهتمام بوجوده في الديوان أو عدم وجوده؛ مع شرح بعض المعاني. * المبحث الثالث: شرح الغريب» وإكمال الأشعار إن كان المستشهد به شطرا واحداء مع ذكر ما قبل البيت وما بعده. ليتضح المعنى؛ والإشارة إلى مناسبة الشعر. الفصل الثاني: تحقيق المرويات. * المبحث الأول: المقابلة بين النسخ» والإشارة إلى تغيير الرواية مع التنبيه على الشعر المصنوع. * المبحث الثاني: نسبة النتقول غلى أصحابهاء وبيان حجة كل رواية: ودرجة صحتهاء مع ذكر رأيه في الرواة وتجريحا وتصحيحا. * المبحث الثالث: الشك في بعض الروايات وذكر (لا أعرف) أمام كثير من الشواهد. وعدم القطع بشيء أذا تكافأت الروايتان. الاقتضاب. 3/ 7 وما بعدها. محمد عبد المجيد الطويل 253 الفصل الثالث: شخصية العلمية وموقفه من ابن قتيبة. المبحث الأول: يتتبع مصادره» وينبه على أخطائه قْ الأسلوب والشكل. * المبحث الثاني: معارضة ما ذكره هنا بماذكره في كتبه الأخرى؛. مع اهتمام بذكر الخلاف بين العلماء في كثير من القضاياء وذكر رأيه الخاص. * المبحث الثالث: موافقة ابن قتيبة ونصرة رأيه. 254 جهود ابن السيد البطليوسى في التوثيق الأدبي الفصل الأول: خدمة الشواهد الشعرية المبيحث الأول: الترجمة للشعراء. وذكر أسمائهم وكناهم وألقابهم. 6 بيان المؤتلف منها والمختلف. حين يستشهد ابن قتيبة بقول النابغة الذبياني: إحكم كَحُكم قَتَاةٍ الح إدْنَرت2 إلى حمام سراع وارِد الَمَدٍ يقول ابن السيد: اسم النابغة الذيباني: زياد بن معاوية» ويكنى أبا أسامة وقيل سمي بقوله: وحين يستشهد ابن قتيبة هذا البيت: قد أعسف النازح المجهول مسعفه في ظل أخضر يدعو هامة اليوم يقول ابن السيد: هذا البيت لذي الرمة» واسمه غيلان ابن عقبة من عدي الرباب» ويكني أبا الحارث» ولقب ذا الرمة لقوله في صفة الوتد: لم يبق منها أبد الأبيد غير ثلاث ماثلاث سود وغيرٌ مشجوح القفا مَوتود فيه بقايا رُمَّةٍ التقليدٍ والرمة الحبل البالى» وقيل بل لقبته بذلك مية وذلك أنه مر بحياتها قبل أن ينسب بها فرآها فأعجبته فأحب الكلام معها فخرق دلوه وأقبل إليها وقال: يافتاة أفرزي لي هذا الدلو. فقالت: إني خرقاء؛ والخرقاء التي لا تحسر: العمل فخجل غيلان ووضع دلوه على عنقه وهي مشدودة بحبل بال محمد عبد المجيد الطويل 255 وولى راجعا فعلمت مية ما أراد فقالت: ياذا الرمة انعطف”".فهو كما نرى ذكر اسمه ولقبه ونسبه وكنيته وسبب تلقيبه بهذا اللقب. تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي يقو لابن السيد: هذا البيت لامرئ القيس بن حجرء واسمه فيما ذكر بعض النسابين حندج» وامرؤ القيس: لقب له. ومعناه: رجل الشدة» كذا قال على ب اخهدرة وأنشيينة وأنت على الأعداء قيس ونجدة وللطارق العافي هشام ونوفل ويكني أبا وهب وأبا الحارث. وقال غير علي بن حمزة: قيس: اسم صنم نسب إليه.. ولهذا كان يكره الأصمعى أن يقول: امرؤ القيسء وكان يروي: عَقَرتَ بُعيري يا امرّأ الله فَانلٍ!7© وفي باب آخر ينشد قتيبة قول الشاعر: وَتَبْرَدُيَردَ رداء الععتروس بالصَيف رَقرَقتَ فيه العبيرا فيقول ابن السيد تعليقا عليه: البيت لأعشى بكر واسمه ميمون بن قيس بن عد ل: ويكني أبا بصير ويسمى: قتيل الجوع. لأنه دخل غارا يستظل فيه من الحرء فوقعت صخرة على فم الغار فمات فيه جوعا. ففي ذلك يقول جهنام يهجوه: (0) الاقتضاب. 23/ 24. (2) السابق» 3/ 25 256 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي أبوك قتيل الجوع قيس بن جندل وخالك عبد من خماعة راضع”") وحين ينشد قتيبة قول الشاعر: و © لو ا ا ا 2 اق وَيلمُهِ رَجَلاً تأتى به عَبَنّا إذا تَجَرَّمَ لا خال ولا بخل يقول ابن السيد: البيت للمتتخل الهزلي واسمه مالك بن عمرو ويكنى أبا أثيلة ويقال: المنتخل بكسر الخاء وفتحهاء فمن كسر أراد أنه مقدم على الشعراء متخير منهم؛ وهذا البيت من شعر رثى به ابنته أثيلة وهي التي يكنى بها ©. وفي باب آخر يستشهد ابن قتيبة فيه بقول الشاعر: فما صار لي في القسم إلا نحيتها فيكمل ابن السيد تعليقًا عليه: هذا الشعر ليزيد الطثرية والطثرية أمه نسبت إلى طثرة وهو حي من اليمن عدادهم في جرم وقيل طثر من بني غير بن وائل أخوه بكر بن وائل. وقيل إنها كانت مولعة بإخراج زبد اللبن فسميت الطئرية؛ وطشرة اللبن: زبده. وهو أحد الشعراء الذين شهروا بأمهاتهم واسم أبيه الصمة ويكني يزيد أبا المكشوح. ولقب مودقا لحسن وجهه وشعره وحديثه '. وحين يستشهد ابن قتيبة بقول الشاعر: فَقلنا لَهُ هَذِهِ هاتها بأدماءً فى حبل مُقتادها 010( الاتتضاب. 3/ 47. (2) السابقء 3/ 186. (3) الاقتضاب 411/3. محمد عبد المجيد الطويل 5 بقول ابن السسيد: البيت لأعشى بكرء وقد ذكرا اسمه فيما تقدم, وإنما يضاف إلى يكر للبيان: لأن في الشعراء جماعة يسمى كل واخد منهم الأعشى همدان وأعشي طرود ونح و ذلك”2. وحين يستشهد ابن قتيبة بقول الشاعر: فإن تسألوق باليساء فإنى يَصيرٌ بأدواءٍ النِساءِ طَبيبٌ يقول ابن السيد: هذا البيت من مشهور شعر علقمة بن عبدة» وعبدة مفتوح الباء ومن سكنها فقد أخطأء فأما عبدة بن الطيب فأسكن الباء»وقد قيد ابن أعتقتٌ عبديً في القريض مع عبدةً والفحل من بني عبَدّة وقد قيد عبدة بن الطيب هذا أيضًا بقوله: يتباشرون بأن عبدة مقبل كلا وما جمع الحجيج إلى منى 22 وحين يستشهد ابن قتيبة بقول الشاعر: وَلايَسألَ الَصَعيفٌ العَريبٌُ إذاسّتا ‏ بمارَّكَرَتِ قدري لَهُحينَ ودّعا يقول ابن السيد: هذا البيت لمالك بن حريم الهمداني. وكان أبو العباس ينسب في ذلك إلى التصحيف. قال السيرافي: وأخبرني أبو بكر بن السراج أنه وجد بخط اليزيدي الروايتين جميعا. (1) الاقتضاب. 60/3. (2) السابقء 3/ 344. 258 جهود ابن السيد البطليوسى في التوثيق الأدبى وحكى أبو جعفر النحاس قال: قال أبو عبد الله نفطويه: هو مالك ابن خزيم بالزاي وخاء معجمة على نقط التصغير. كذا وجدته مضبوطا عنه...7) المسبحث الثانى: نسبة الشعر إلى قائله» والإشارة إلن الخلااف ف نسيته مع اهتمام بوجوده في الديوان أو عدم وجوده؛ مع شرح معان الشعر. فحين ينشد ابن قتيبة بيتا من الشعر وينسبه للخنساء وهو: ولَمَا أَنْ رَأيْتَ الحَيْلَ قبلا ُبارِي بالخُدودٍ شَّبا العتوالي يعلق ابن السيد فيقول: كذا رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي»ء وفيه غلط من وجهين: أحدهما أن الشى لليلى الإخليلية وليس للخنساء...2) وحين ينسب ابن قتيبة البيت التالى لصخر الغى: َّ 5 5 04 2 و منى ما تُنكروها تُعرفوها على أقطارها عَلَّقَ نَفِيِتْ يعلق ابن السيد فيقول... هذا البيت ليس لصخر الغيء وإنما هو لأبي المثلم الهذلي في شعر يخاطب صخر الغى» وهذا مما غلط فيه يعقوب. فنقل ابن قتيبة كلامه!. وحين يستشهد ابن قتيبة بقول امرئ القيس: تيممت العين التي عند ضارج يفيء عليها الظل عرمضها طامي يقول ابن السيد: هذا البيت لامرئ القيس بن حجر... ولم أجد هذا الشعر (1) الاقتضاب. 347/3. وراجع غير ماذكرنا: 3/ 75078:83:331:343. (2) السابقء 71/2 (3) السابق. 292/3. محمد عبد المجيد الطويل 259 فيما رواه الطوسي وغيره لامرئ القيسء وإنما وجدته في بعض الحديث المروي عن النبي 00 وحين يستشهد ابن قتيبة بهذا البيت: 4 أ و « 4 - 5 نحن بّنات طارق نمشي على التمارق يقول ابن السيد: هذا الشعر لهند بنت عتبة قالته يوم بدر تحرض المشركين على قتال النبي كِيِ... وهذا الشعر ليس لهند بنت عتبة وإنما تمئلت به وإنما الشعر لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الأياديء قالته حين لقيت إياد جيش الفرس بالجزيرة» وكان رئيس إياد يومئذ بيضة بن رياح بن طارق الأيادي وقع ذلك في شعر أبي داود الأيادي. وذكر أبو رياش وغيره أن بكر بن واكل لما لقيت تغلب يوم قضية ويسمى يوم التحاليق ويوم التحليق؛ أقبل الفند الزماني وكان معه بنتان بزينان جريئتان فتكشف إحداهما تحرض وغي وغي حر الجلاء والتظي وملئت فيه الصحاري والربى يا حبذا المحلقون بالضحى نحن بَناتُ طارق تَمشي على التّمارق7) وحين ينشد ابن قتيبة هذا البيت: وأحمرٌ كالديباج أما سماؤه فزي وأما أرض هتحول (1) الاقتضاب. 3/ 26. (2) السابقء 3/ 76 و77. 2600 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي يقول ابن السيد: هذا البيت ينسب إلى طفيل الغنوي ولم أجده في ديوان شعره0) وحين ينشد ابن قتيبة: ولقد شربت ثمانيا وثمانيا وثمان عشرة واثنتين وأربعا يقول ابن السيد: هذا البيت لأعشي بكره ولم تقع هذه القصيدة فيما رويناه عن أبي علي البغدادي من شعره!2. وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: إذا كنت في قوم عدي ليست منهم 2 فكل ماعَلِفتَ من خبيث وطيّب يقول ابن السيد: هذا البيت لزرارة بن سبيع الأسدي فيما ذكر يعقوب وذكر الجاحظ أنه لخالد بن نضلة الحجواني من بنى أسد”" . وحين ينشد ابن قتيبة: كان طول الى أنْيتمحصا يقول ابن السيد: هذا البيت لرؤبة بن العجاجء ولم أجده في ديوان شعره. وحين ينشد قتيبة قول الراجز: هدر ه_.وو 4* .6 5 ابلج لم ولد بنجم الشح ميم البييت كريم السنح (1) الاقتضاب. 119/3. (2) السابق. 3/ 190. (3) السابق. 222/3. (4) السابق. 2617/3. محمد عبد المجيد الطويل 261 يقول ابن السيد: هذا الرجز يروي لرؤبة بن العجاج ولم أجده في ديوان 200 وحين يستشهد ابن قتيبة بقول الراجز: مايال عت #الشعيب اننكل يقول ابن السيد: البيت لرؤبة بن العجاج.. وجدته في نسخة من شعر رؤبة بخط أبي يعقوب إسحق بن إبراهيم بن الجنيد, قرأها على أبي بكر بن دريدء وعليها خط ابن دريد وإجازته..©) وحين يستشهد ابن قتيبة يقول الراجز: كنا وَقَديَراها الأخماس وََلْحّ اللّيلٍ وَهادٍ قياس يقول ابن السيد:.. والأخماس جمع خمس وهو أن ترد الإبل في كل خمسة أيامء ودلج الليل: سيره كله. والهادي: الدليل الذي يهديها. والهادي القياس: الحاذق بالهداية ©. وحين يستشهد ابن قتيبة بقول الشاعر: ١‏ 7 2 2 اك إذا ما انتحاهن شوبوية رَأَبِتَ لِجَاعِرَتَيهِ غضونا أ يقول ابن السيد: انتحاهن: اعتمدهن. وشؤبوبه: شدة دفعه فى السير. (0) الاقتضاب. 3/ 306. (2) السابق» 3/ 426. (3) السابق» 32/3. 262 جهود ابن السيد البطليوسى في التوثيق الأدبي والتشنج في الجلد..”) وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: أباريقٌ لم يعلق بها وَضرٌ الزبدٍ يقول ابن السيد: هذا البيت2) يق هند الرياحي» وصدره: سَيُغني أبا الهندي عَن وَطب سالم وبعده» وهو من بديع التشبيه: مُقدّمة كر كأنَّ رقابَها رقاب بناتٍ الماءِ تفزِعن للرّعدٍ وبنات الماء: الغرانيق شبه أعناق الأباريق بأعناقها وقد فزعت من الرعد» وقوله: لم يعلق بها وضر الزبد: يريد أنها أبارق خمر لا أباريق لبن. وسالم الذي ذكره: هو مولى قديد بن منبع المنقري...'7) وحين ينشد ابن قتيبة هذا الرجر: قد أطعمتنى دقلا حوليا مدودا مسوسا حجريا قد كنت تفرين به الفريا (1) الاقتضاب. 39/3 (2) كذاقال وهو شطر بيت فقط. (3) الاقتضاب. 3/ 149. محمد عبد المجيد الطويل 263 يقول ابن السيد: هذا الرجز لا أعلم قائله والدقل: نوع من التمر رديء. وحجري منسوب إلى حجر وهي قصبة اليمامة. وقوله: قد كنت تفرين به الفريا أي: قد كنت تكثرين فيه القول وتعظمين أمره. يقال: جاء فلان يفري الفري: إذا جاء بالعجب فيما يفعله”'.. المبحث الثالث: شرح الغريبء وتكملة الأشعار إذا كان موضع الشاهد شطرا واحداء وذكر ما بعده. ليتضح المعنى» مع ذكر مناسبة الشعر. من نماذج ذلك ابن قتيبة أنشد هذا الشطر: عَشَبْرّرَةٌ جَواعرٌها نّمانِ 7 0 - - , فويق زماعها وَشْمٌ خجول وبعده: تراها الضْبعٌ أعظمَهُنَ رأس جُراهِمَة لَهِاحِرَةٌ وَئيأٌ © وحين ينشد ابن قتيبة هذا الشطر: ترى لعظام ما جَمَعَت صَليبا (1) الاقتضاب, 237/3 وراجع غير ماذكرنا 3/ 40 42 95 137 406. (2) السابقء» 40/3. 264 جهود ابن السيد البطليوسى قُْ التوثيق الأدبي يقول ابن السيد: البيت لأبي خراش الهذلي» واسمه خويلد بن مرة وهو أحد من شهر بكنيته دون اسمه. يصف عقاباء وصدرالبيت: جُريمة نأاهض في رأس نيق وقبله: كني إذ عَدّوا ضَمنْتَ ضمت نري من العقبانٍ خايّنة طلوبا يقول: كأني لسرعتي في العدو ألبست بزي عقابا خائنة» وهي المنقضة من م ع ا وس د ل ل 0 : يل منها الودك لما ب 5 امن حرال* 00 وحين ينشد ابن قتيبة: لس اخلنها قدا يَنشَّقّ عَن وَجهها السَبر يقول ابن السيد: البيت لعبيد بن الأبرص الأسديء وقبله: كَذاكَ عصر وَكّد أران تَحولي نَهدَةسْرحوبٌُ والمضبر: المدمج الشديد. والسبيب: شعر الناصية:؛ يريد أن شعر كثير منتشر على وجههاء كما قال امرؤ القيس: (1) الاقتضاب. 3/ 76. محمد عبد المحيد الطويل 265 رع سه ٠‏ ِ 04 ا _- سر الى وعم وَأركٌبٌ في الرّوع خيفانة كسى وَجهّها سَعف مُنتَشْرِ”) وفي باب آخر أنشد ابن قتيبة قول الشاعر: فَجِالٌ على وَحشيه فيعلق ابن السيد بقوله: أكثر من يقرأ هذا الكتاب يزعم أنه ليس بشعر لأنه أخرجه مخرج الكلام المنشور» وهو صدر بيت لضابئ بن الرث البرجمي. والبيت بكامله: نَجالَ عَلى وَحدِيّه وَكَانَها تعاسيبٌُ صَين إِْرهُإذ تمَهلا يصف ثورا وحشيا وكلابا. ومعنى جال: أسرع ذاهبا في شقة الوحشي»ء وشبه الكلاب باليعاسيب» وهي فحول النحل وقيل رؤساؤها ومعنى تمهل: تقدم. 2 7 م - 0 رع وام عد تو 2 فجال عَلى وَحشِيه وكانها ترى فوقه سبا جديدا يَمانِيا 5-3 والسب: ثوب رقيق أبيض كالعامة©. وحين ينشد ابن قتيبة قول الراعي: عر عو مر ) ده . أَمَاتَهِن وَطرفهن مخيلا يقول ابن السيد: البيت الراعى» وصدره: (1) الاقتضابء. 89/3. (2) السابق» 1/3. 266 جهود ابن السيد البطليوسي 5 التوثيق الأدبي - 2 م بيرى: مو ديه كانت نحائب منذر ومحرقف ١ه‏ اماو - النجائب: الإبل العتيقة المنجبة. وأراد بمنذر: المنذرين ماء السماءء ومحرق: عمرو بن نهد. وكان يسمى محرقاء لأنه حرق مائة رجل من تميم» وقيل سمي محرقاء لأنه حرق نخل ملهم. وقيل سمي محرقا: لشدة ملكه وعتوه» كما سمي مضرم الحجارة؛ يقال لمن يكثر الشر والفساد: أضرم فلان الأرض ناراء وهذا المعنى أراده الربيع بن زياد في قوله: حرّق قيسٌ علييٌ البلاد حتى إذا اضطرمت أجذما وقد ألم أبو الطيب المتنبي بهذا المعنى في قوله: وما كان إِلاَالنارّني كُلّ وضع 2 كير عُبارأني مَكانٍ دُخانٍ وأمات جمع أم وكذلك أمهات. والمث هور ني الاستعمال. وقوع أمهات لمن يعقلء وأمّات لمن لا يعقل. وقد استعمل واحد منهما مكان الآخر. قال ذو الرمة يصف ماء: سوى ما أَصابَ الئبُ مِنُوَسَربة أَطاقّت بهن أُمّهاتٍ الجَوازِلٍ وقال جرير: لقد ولد الاخيطل أم سوء مقلدة من الأمات عارا|(”) وحين ينشد ابن قتيبة هذا الشطر”*“: (1) الاقتضابء 3/ 175. (2) السابقء 3/ 283 ومابعدها. محمد عبد المجيد الطويل 267 ومن يخذل أخاه فقد ألاما يقول ابن السيد: هذا البيت لامرأة من بني حنيفة» وصدره: تعد معاذرا لا عذر فيها وكان سبب قولها الشعر: أن رجلا من بني بكر بن كلاب قدم اليمامة ومعه أخ لهء فكتب له عمير بن سلمي الحنفي: أنه له جارء فقتل أخاه (قرين) أخو عمير في أمر اختلفت في حقيقته؛ فأتى الكلابي قبر سلمى أبي عمير فاستجار به وقال: وإذا استحرت من اليمامة فاستجر 2 زيد بن يربوع وآل مجمع وأتيت سلميا فعذت بقبره 2 وأخو الزمانة عائذ بالأمنع أقرين أنك لو رأيت فوارسي 2 بعمايتين إلى جوانب ضلفع حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن2 للغدر خائنة مغل الأصبع فلجأ قرين على قتادة بن سلمة الحنفي معتصما به. فعرض قتادة على الكلابي قبول الدية وضاعفها فأبي من قبوله. وكان عمير غائبا فلمل قدم أعلم بما حدثء. وأن الكلابى قد أبى من أخذ الدين» فشد أخاه وثاقا ومضى به حتى نظام التؤادي قرجطه إلتى نبخللة وفاللكلابي: أنها رذ بيت فبول اللية فأمهل تخت أقطع الوادي وأغيب عنك. ثم اقتل صاحبك وارتحل عن جواري فلا خبر لك فيه. فقتله الكلابي ورحل هاربا. 6ه فمّالعمير: قتلنا أخانا للوفاء بجارنا وكان أبونا قل تجير مقابره 268 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي تعد معاذرا لاعذر فيها ومن يعذر أخاه فقد ألاما ولقد طعنت أبا عينية طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا يقول ابن السيد: البيت لأبي أسماء بن الضريبة؛ وقيل بل هو لعطية ابن عفيف ولم يع شطر البيت الأول في كثير من النسخ» ووقع في بعضها: ولقد طعنت (بضم التاء) وهو غلط. والصواب: فتحها؛ لأن الشاعر خاطب بها كرزا العقيلي وكان طعن أبا عينية وهو حضن بن حذيفة بن بدر الفزاري. ويدل على ذلك قوله قبل هذا البيت: يا كرز إنك قد فتكت بفارس يطل إذا هاب الكماة وجيبوا”"' وحين ينشد قتيبة قول الشاعر: لها ساقا ظليم خا ضب فوجئ بالرعب يقول ابن السيد:... روينا هذا البييت عن أبي نصر عن أبي علي البغدادي (لها) بتأنيث الضمير» وهو غلط من ابن قتيبة أو من الراوي عنه. والصواب (له)؛ لأن قبله: وقد أغدو بطرف هي كل ذي ميعة سكب (1) الاقتضاب. 3/ 65. محمد عبد المحيد الطويل 209 مسح لا يواري الع مير منه عصر اللهب”') وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: ياجَل ما بَعْدَت عَلْيكَ بلادنا وَطِلابنا قأبرق بأَرضِكَ وَارِعْدٍ يقول ابن السيد: هذا البيت يروى لابن أحمر ويروى للمتلمس ومعناه في أحد الشعرين مخالف لمعناه في الشعر الآخرء وقله في شعر ابن أحمر: ك3 2 اع 2 آ#آكه و 700 12 7 2 > أزرى يوّصل الحار مه أنها تَنأى وَيَحدَث بَعض ما لم نَعهَدٍ قالّت لَنا يوم ببَطن سَبِوحَةٍ في مَوكِب رَجِلٍ الهواجر مَبرد قال الأصمعي: إذا أبيت أن تأتينا في بلاد فاذهب إلى أرضك وافعل بها ما بدالك أن تفعل. وسيوحة: واد بناحية اليمن» والزجل: المختلط الأصوات. منه» ووقع في بعض ألفاظه خلاف ما وقع في شر ابن أحمرء ولفظه على ما رواه الأصمعى: فإذا حللت دون بيتى غاوة فابرق بأرضك ما بدا لك وأرعد. وغاوة: قرية في أوائل بلاد الشام. وقوله: يا جل مابعدت. لراديا هذا جل ما بعدت, فحذف المنادي. ويحوز أن يكون (يا) استفتاح كلام؛ فلايكون في البيت حذف. وعلى هذا أنشد الأصمعي قول الراجز: يا لعنةٌ الله على أهل الرقم أهل الوقير والحمير والحزم يرفع اللعنة. أراديا هؤلاء لعنة الله. وما مع الفعل بتأويل المصدر كأنه (1) الاقتضاب». 3/ 120. 210 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق ق الأدبي قال: جل بعد بلادنا. والأشبه بهذا البيت أن يكون للمتلمس لأنه يليق بما قبله وبعده من الشعر. وأما شعر ابن أحمر فلا مدخل له فيه ولكن الرواة ل لاا و صضااء م 5 1 4 يقول ابن السيد: هذا البيت فيه غلط من وجهين:؛ أحدهما يختص يعقوب. والآخر يختص الأصمعي. أما الغلط الذي يختص يعقوبء فإنه نسب هذا البيت إلى صخر الغيء فاتبعه ابن قتيبة على غلطه. وإنما البيت لأبي المثلم الهذلي من شعر رد به على صخر الغي؛ ويدل على ذلك قوله بعد هذاالبيت: وَمَن يك عََلهُما قال صَخْرٌ يُصبةُ من عَشيرٌَهِ حِيثُ وإنما قال هذا لأن صخر الغي قال في شعره: لت مُبلْغأْ يأتي بقولٍ لِقاءَ أبي المُتلّم لايَريتُ فَيَخبرَه بأنَّ اقل عندي جُرارٌ لا كَل لا كَل ولا أَنِيتُ والعمّل: الدية؛ أي لادية عندي إلا السيف الجرزايء وأما الغلط الذي يختص الأصمعي فإنه زعم أن الهاء في قوله (متى ما تنكروها) ضمير الكتيبة. أي متى ما أنكرتم هذه الكتيبة عرفتموها بهذه العلامة يسيل من أقطارها الدم. وهذا تفسير طريف. لأن الشاعر لم يذكر في هذا الشعر كتيبة لا قبل هذا البيت ولا بعده. وإنما قبله وهو أول القصيدة: (1) الاقتضاب. 3/ 225 ومابعدها. ا 2 2 ا 00 أنسل بني شغارة من لْصَخْر فإني عَن تَفق ركم مَكيث لَحَنٌّ بتي شغارة أن يَقولوا صخر الم ماذا سيت وبني شغارة: رهط صخرء وشغارة: لقب صخرء ويروى بالعين وبالغين» وتستبيث تستخرج؛ أي ماذا تستخرج وتثير من الشر ما قلته. فيجب على الأصمعي- أن يكون هذا من الإضمار الذي يستعملونه وإنلم يجر له ذكرء لما ني الكلام عليه من دليل وهو كثير في الكلام والشعر لكن ليس يحتاج في هذا الشعر على تكلف هذا؛ لأن الأصمعي روى في آخر هذا الشعر بيتا وقع في غير موضعه. وهو: فلا وأبيك لن تنفك مني إليك مقالة فيها وعوث فهذا البيت إذا قدم قبل قوله (متى ما تذكروها) استقام الشعر ولم يحتج إلى إضمار شيء لم يذكر؛ لأن الهاء في قوله تتكرونها تعود على المقالة""". وبعد أن أفاض ابن السيد في بيان خطا كل من يعقوب والأصمعي قال إن الرواة أفسدت الشعره لأنهم تلقوه شفاها ولم يأخذوه عن الصحف. ثم ضرب أمثلة من هذه الأخطاء فقال: وفي الأشعار الجاهلية والإسلامية القديمة كثير من هذا النوع قد أفسدته الرواة فقدموا وأخروايرى ذلك من تأمل الأشعار وعني بها كقول طرفة: للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساق قدمّة عند أنصاب لها زمر في صعيد جعة أدمة (1) الاقتضابء. 381/3 وما بعدها. 272 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي ولا مدخل لقوله: (عند أنصاب) في هذا الموضوع ولا يتعلق به إلا على استكراه وتأويل بعيد, وإنما موضعه اللائق به بعد قوله: أخَذَّ الآزلام مُقتسما قأتى أغواهُما زُلَمُه لأهم كانوا يستقيمون بالأزلام عند الأصنام.... ثم انتهى ابن السيد إلى القول: والعلة في اضطراب هذه الروايات أن الشاعر كان يقول الشعر وينشده بعكاظ أو في غيرها من المواسم فيقدمون ويؤرخون ويبدلون الألفاظء وربما حفظ السامع منهم بعض الشعر ولم يحفض بعضه ولم يكن القوم أصحاب خط وكتاب. إنما يعولون على القوم الحُفّظء والحفظ يخون صاحبه ما لم يقيده بكتاب. فكان الرواة يسمعون ذلك وينقلونه حسب ما يسمعون"". وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: 0900 2 2 سه .2 تر ا إن مّصرِمي حَبلمي وَإِن تَتبدَل خليلاً نهم صالح وَسَمِيِج بالواو» لأنه ليس جوبا للشرطء وإنما هو اعتراض بين الشرط وجوابه؛ 0 سام 00 دئ 21 0 إن صَبَرتٌ التفسَ بَعدٌ بن عَنبَّسِ 2 وَقَد لج من ماءِ الشّؤونِ لجوج 0 1 0 ّ ص 7 - 7 ف 2 لأحسَبَ جلدا أو ليبَأسَامِتَ وَلِلشرٌبَعدٌ القارعاتٍ فروجح 10( الاقتضاب. 3/ 382 وما بعدها. ولابد في هذا الكلام من تقدير محذوفه وإلا لم يصح أن يكون جوابا”). وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: َأَلفَاهُمُ القومٌ رَوبى نِياما يقول ابن اليد هذا البيت لبشر ابن أب حازم الأسدي. وصدرهة: قال هذا الشعر في إيقاع بني أسد ببني تميم بالجفار وبني عامر يوم النسار, العا لي نكا ركانا عَذَابً وكان غراما ما تمد كميمُ بذ 24 َأََاهُمُ القّومُ رَوبى نياما وَأنّا بتو عامر بِالنّسارٍ عَداءً لقونا فَكانوائّعاما واختلف في قوله: روبىء فقال أبو عبيدة معنى روبى: خشراء الأنفس مختلطون. والخثراء: الكسالى. وروي مثل ذلك عن أبي الحسن الأخفش» (10) الاقتضاب. 410/3. (2) السابق» 3// 73 ومابعدهاءوراجع غير ماذكرنا 71.3 73 87 89 130 139 154 9 283 294. 2/14 جهود ابن السيد البطليوسي قٍ التوثيق الأدبي الفصل الثاني: تحقيق المرويات المبحث الأول: المقابلة بين النسخ والتنبيه إلى الشعر المصنوع والإشارة إلى تغيبر الرواية. فابن قتيبة يقول: أراد الأحنف أن قريشا كانت تعبر بأكل السخينة» فيقول ابن السيد: هذا رويناه عن أبي نصرهء عن أبي علي البغدادي. وهذا يخالف ما قاله ابن قتيبة في هذا الكتاب؛ لأنه قال: ونقول: عيرتني كذا ولا نقول: عيرتني بكذا وأنشد للنابغة: ا 1 ا ريه 2 ردير ع ءٌ 7 وَغْيرتني ينو ذبيانَ حَسْيْنَهُ وَهَل عَلِيَ بان أخشاك من عار وقد تأملته في عدة من النسخ المضبوطة الصحاح فوجدته بالياء والصحيح في هذا أمبما لغتان وإسقاط الباء أفصح وأكثر”". وحين ينشد ابن قتيبة أبي عبيدة لهند بنت النعمان قولها: وق بق لاسهر: عر سكليد انتراس تحللها سل قَإِن نتّجت مهراً كريما قبالحرا وَإِن يكُ إقرافٌ فما أنجب الفحل يقول ابن السيد: رويناه عن أبي علي البغدادي (فمن قبل الفحل) على الإقواء. وقد روى هذا الشعر لحميدة بنت النعمان.. فمن رواه لحميدة روى: وما أنا إلا مهرة.... وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا (1) الاقتضاب.1/ 109 )2( السابق» 2/ 26. محمد عبد المحيد الطويل 275 يفول ابئن السيد: وفع هدذا البيبت في أكثر النسخ: طعدت يضم الثاءء ولا أعلسم: أهو غلط من واضع الكتاب. أم من الراوي عنه. والصواب فتح التاء؛ لأن قبله. يا كرز إنك قد فتكت بفارس بطل إذا هام الكماة وجببوا والشعر لأبي أسماء ب الضريبة"'". وحين يقول ابن قتيبة: حدثني زيد بن أخزم قال: حدثني أبو داود عن شعبة» عن جابرء عن أبي نظرة عن أنس بن مالكء يعلق ابن السيد فيقول: وقع في بعض النسخ. عن أبي نظرة وفي بعضها عن أبي نصرء وروي عن أبي علي البغدادي أنه قال: الصواب عن أبي نضرة (بضاد معجمة وتاء التأنيث) قال: واسمه المنذر ابن مالك بن قطعة. وهذا الذي قاله أبو علي غير صحيح؛ لأن أبا نضرة لم يرو عن أنس بن مالك شيئاء إنما روى عن أبي سعيد الخوري والصواب: عن أبي نصرء واسمه حميد بن هلال بن و الع 1 وحين يتحدث ابن قتيبة في باب النخل ويقول: والعفار والآبار: تلقيح النخل. والجباب والجداد والحيراد والجرام والجزام والقطاع والقطاع: كله الصرامء يعلق ابن السيد بقوله: كذا رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي وهكذا رأيته في جمهور النسخ من هذا الكتاب. وحكى أبو عبيد في الغريب المصنف أن الجباب تلقيح النخلء ذكره الأصمعي. (1) الاقتضاب. 35/2 (2) السابقء» 327/2. 276 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي والصواب أن يقال: والعفار والآبار والجباب: تلقيح النخل أو يقال وهو الجباب» ولعله قد كان هكذا فوقع فيه الوهم من قبل بعض الناقلين”". وتحت عنوان ألوان الخيلء قال ابن قتيبة: والبهيم هو المصمت الذي لاشية به ولااوضح أي لون كان. ومما لا يقال له بهيم ولاشية به: الأبرش المدنر والأغر والاشيم والأبقع والأبلق يعلق ابن السيد على هذا فيقول: كذا وقع في النسخ من هذا الكتاب وقد طلبته في كل نسخة وقعت منه إلى فوجدته هكذا. ووجدت في كتاب الديباج سن عبيدة الذي نقل منه ابن قتيبة هذه الأبواب ما يخالف هذا. قال أبو عبيدة: ومما لا يقال هيم وهوممالاشيةبهالأشهب والصنابي وهو مستكره. ومما لا يقال له بهيم وهومماله شية الأبرش والأعز والأبلق والمدنر والأبقع؛ وهذا هو الصحيح ومانقله ابن قتيبة غلط”. فهو شك في كلام ابن قتيبة فتتبع النسخ كلها فوجدها كهذا فتتبع مصدره وأثبت عليه الخطأ. وتحت عنوان: باب معرفة ما يضعه الناس في غير موضعه..أنشد ابن قتيبة قول الشاعر: يقلن لَقَدِبَكَيِتَ قَقْلتُ كلا وَل بكي مِنَ الطب الجَليدٌ فيعلق ابن السيد بقوله: هكذا نقل إلينا عن أبي نصر: هارون بن موسى عن أبي علي البغدادي رحمة الله عليهما. والصواب: فقلن بالفاء لأن قبله: كتمثٌ عواذلي ما ني فؤادي وَكْلتُ لَهُنَّ ليتَهم بعيدٌ فجالت عبرة أشفقت منها نسيل كأنّ وابلها فريك (1) الاقتضاب. 52/2. (2) السابق» 2/ 318. محمد عبد ا لمجيد الطويل 277 وأنشده أبو علي البغدادي في النوادر فقالوا بتذكير الضمير» وهو غير صحيح أيضا؛ لأن الضمير عائد على العاذل والمراد بهن النساء لآن فواعل وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: 07 7 ابر عل 57 7 200 ولقد قتلتكم ثناء وَموحدا وتركث مُرَّة مثلَ أمس المدبر يعلق ابن السيد فيقول: كذا وقع في النسخ والصواب: المديّر؛ لأن بعده: و أ _ ولقد دفعتٌ إلى دريد طعنة نجلاء تزغل مثلّ غط المَنحرا©» وحن شدا و انين قزل الشاعر لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولابعض على شرصوفه الصفر يعلق ابن السيد فيقول: البيت لأعشي باهلة واسمه: عامر بن الحارث بن رباح» ويكني أبا قفاحة من شعر يرثي به المنتشر بن وهب الباهلي؛ وهذا البيت الذي أنشده ابن قتيبة مركب من بيتين والذي رواه أبو العباس لا يتأرّى لماني القدر يرقبه ولا تراه أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين ولااصب>ح2 ولايعض على شرسوفه الصفر» وحين ينشد ابن قتيبة قول رؤبة: 210 الاقتضاب. 2/ 9. (2) السابق» 2/ 318. (3) الاقتضاب 54/3. 278 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي شدا سريعا مثل إضرام الحريق يقول ابن السيد: البيت: لرؤبة بن العجاج ود يكني أبو الجحاف». ووجدت هذا البيت في شعر رؤية» رواية أبى بكر بن دريد على خلاف ما أنشده ابن قتيبة» وهو: تكَاد أيُدِيِهِنَ َموي في الرَّمَقْ مِنْ كَفْيا شَدَاً كَإِضْرام الحَرّق0) وأنشد ابن قتيبة في باب خلق الخيل قول الشاعر: بكل مُجَرَّبٍِ كالليثِ يَسمُو إلى أوصالٍ ذَيَالٍ رن يعلق ابسن السيد بقوله: هذا البيت للنابغة الذيباني وهو من الشعر المنحول إليه2. وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: ضمنت برزق عيالنا أرماحنا يقول ابن السيد: هذا الببت لأعشي بكر ولم يقع في شعر الأعشى رواية أبى على البغدادي هكذاء إنما وقع في روايته: 8 اع الثم ءَ رك 3 207 ضَوئّت لَنا أعجَارّمُنَ قدورّنا وَضْر وعَهنَ لَنا الصَريِحَ الأجرّدا قال أبو علي: ويروى: ضمنت لنا أعجازها أرماحنا (1) الاقتضاب. 2017/3. (2) السابق» 3/ 128. محمد عبد المحيد الطويل 279 ولعل الذي ذكر ابن قتيبة رواية ثانية أو من قصيدة أخرى وقعت في غبرنروايننا”””. المبحث الثاني: تحقيق نسبة النقول لأصحابهاء وبيان حجة كل رواية ودرجة صحتهاء مع ذكر رأيه في الرواة تجريحا وتصحيحا. من ذلك مثلا أن ابن قتيبة قد قال: والشمراخ والعثكال: ما عليه اليسرء فيعلق ابن السيد بقوله: هذا الذي قاله: قول أبي عمرو الشيباني فأما الأصمعي فإنه قال: العشكال: 00 رلحن الشترماح ويقال: عثكال وعتكول. وكلا القولين له شواهد من اللغة» فالشاهد لقول الأصمعي ما روي في الحديث من أن سعد بن عبادة أتى النبي وَكِلةِ برجل مخدج سقم في الحى وجد على أمة من إمائهم بخبث فقال النبي يله خذواله عشكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة. والشاهد لقول أبي عمرو قول امرئ القيس: أنْيثِ كقنو النخلة المتعذثكل فإنما أراد هنا الكثير المشاريخ. والقئو: الكباسة0©. وتحت عنوان: عيوب في الخيلء قال ابن قتيبة: والحافر والمصطرء هو الضيق» وذلك معيب. والأرح: الواسع؛ وهو محمود؛ فيعلق بأن السيد بقوله: هذا الذي قاله قول أبي عبيدة» وقد جاء في شعر حميد الأرقط ما يخاف هذاء وهو قوله: لا رمح فيها ولا اصطرار ولم يقلب أرضها البيطار (1) الاقتضابء 3/ 394 وراجع غير ما ذكرنا 294-279-177/3:117-7/2. (2) السابقء الكباسة في النخل بمنزلة العنقود من الكرم. (3) السابق. 2/ 54 وما بعدها. 2530 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي فنفى عن الفرس الرمح.؛ كما نفى عنه الاضطرار» فكأن الرمح نوعان: محمود ومذموم..') وتحت عنوان: خلق الخيل 2 ذكر ابن قتيبة أن الضرة: لحم الضرع ولها أربعة أطباءء» فيعلق ابن السيد في قوله: هذا الذي قاله قول أبي عبيدة معمر في كتاب الديباجة. ومنه نقل هذه الأبواب» وأنشد أبوعبيدة: كأنما أطباؤها المكاحل وأما أبو حاتم فرد ذلك على أبي عبيدة» وقال: ليس للفرس إلا طبيبان» وكان يروى أن أباعبيدة إنما غلط في ذلك لقول الراجز الذي أنشده. وليس في جمع الشاعر للطبي ما يدل على أنها أربعة؛ لآن العرب قد تخرج التثنية مخرج الجمع»؛ كقولهم: رجل عظيم المناكبء وإنما له منكبان. وكذلك يخرجون الجمع مخرج التثنية» كقولهم: لبيك وسعديك ودواليك, ولايريدون بذلك اثنين فقط. وفي الباب نفسه قال ابن قتيبة: يقولون للفرس عتيق وجواد كريمء ويقال: للبرذون والبغل والحمار: فأره. قال الأصمعي: كان عدي بن زيد يخطئ في قوله في وصف الفرس: (فارها متتابعا) ولم يكن له علم بالخيل؛ فيعلق ابن السيد بقوله: ما أخطأ عدي بن زيد. بل الأصمعي هو المخطئ؛ لأن العرب تجعل كل شىء حسن فارهاء وليس ذلك مخصوصا بالبرذون والبغل والحمان كما زعم وغل ى هذاقالوا: أفرهت الناقةإذا تتجبيت فهني مفرهة. قال أبو ذؤيب: شار. مه دس اي 8 > الى ع اال 8 وَمَفْرِهَةٍ ني قدرت لساقها فْخَرّت كما تَتَابَعٌ الريح بالعقل (1) الاقتضاب. 71/2. (2) السابقء 72/2. محمد عبد المجيد الطويل 281 أعطى لفاركةٍ حُلو توابمها من المواهب لا تعطى على حَسدٍ لو كان ما قاله الأصمعي صحيحًاء لما كان قول عدي خطأ؛ لأن العرب تقول فره فرها. فهو فاره وفره. إذا أشر وبطر. وكذلك إذ كان ماهرا حاذقا. وعلى هذا قرأ القراء (فارهين) وفرهين فممكن أن يكون قول عدي من هذا. وكان الأصمعي -عفا الله عنه- يشرع إلى تخطئة الناس وينكر أشياء كلها صحيح”". وحين ينشد ابن قتيبة قول عبيد بن الأبرص: هي الخمر تكني الطلا كما الذئب يكنى أبا جعدة يعلق ابن السيد بقوله: هذا البيت غير صحيح الوزن. وذكر أن أبا عبيدة معمر بن المثني هو الذي رواه هكذا. وقالوا: وكان لا يقيم وزن كثير من الكتعر: وقال قوم إنما وقع الفساد فيه من قبل عبيد؛ لأن في شعره أشياء كثيرة خارجة عن العروضء مشهورة؛ تغني شهرتها عن إيرادها في هذا الموضع. وهذا هو الصحيح عنديء فأما ما ذكروه عن أبي عبيدة من أنه كان لا يقيم وزن كثير من الشعرء فما أظنه صحيحًا ولم يكن ليروي إلا ما سمع. وروى الخليل هذا البيت: هي الخمر يكنونها بالطلاء كما الذنب يكني أبا جعدة وهذا صحيح على توجيه العروض. وذكر أن الخليل هو الذي أصلحه. وهذا يدل على أن الفساد إنما وقع في وزنه من قبل عبيد'*'. (1) الاقتضاب. 2/ 73. (2) السابق» 2/ 88» وراجع غير ما ذكرنا 2/ 79 112117 24 7040/3 154 296. 252 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي المبحث الثالث: الشك في بعض الروايات» وعدم القطع بشيء أو تتكافاً الروايتان عنده. مع عدم تحرجه من ذكر لا أعرفء أمام كثير من الشواهد. حين ينقل ابن قتيبة قول القائل: «وأنا محتاج إلى أن تنفذ إلى جيشا لجبا عرمرما؛؛ يعلق ابن السيد بقوله: لا أعلم من الكاتب القائل لهذا الكلام. والجيش. العسكرء سمي بذلك لمافيه من الحركة والاضطراب واشتق من قولهم: جاشت القدر تجيش إذا همت بالخروجء قال ابن الإطنابة: وقولى كُلما جَشأت وجاشّت مَكائّكِ تَحمَّدِي أو تستريحى واللجب: الكثير الأصوات والجلبة؛ والعرمرم في قول الأصمعى الكثير الأصتوات والجلية»والفرضرء:الكتييرالعدة» وفي قول أبى غبينلة: الكسلديد البأس» مأخوذ من العرامة. وقول أبي عبيدة أشبه بالاشتقاق» وإن كان قول الأصمعي راجعا إلى ذلك المعنى”". وحين يقول ابن قتيبة: (طغيان في القلم). يعلق ابن السيد بقوله: كذا وقع ني النسخ. وكان أبو علي البغدادي يقول: حفظني طغيان القلمء والعرب تختلف في تصريف الفعل من الطغيان» فمنهم من يقول طغيت يا رجل ومنهم من يقول: طغوت بالواوء ول يختلفوا في الطغيان أنه بالياء. وحين يقول ابن قتيبة: وروى نقلة الأخبار أن (طيئا) أول من طوي المناهل فسّمّي بذلكء وأن مرادا تمردت» فسميت بذلك واسمها يحابر: ولست أدري كيف هذان الحرفان ولا أنا من هذا التأويل فيهما على يقين. (1) الاقتضاب.124/1. (2) السابق 125/1. محمد عبد المجيد الطويل 253 يعلق ابن السيد فيقول: كذا رويناه عن أبى نصر (مرادا) مصروفاء والقياس ألا يصرف؛ لأنه أراد القبيلة دون الحى, والدليل على أنه أراد القبيلة قوله: تمردت. وقوله: واسمها: يحابر» فأنث الضمائر.... وقد جاءفي خبر لا أقف الآن على نصه. ولا أعرف من حكاه. مرادي. وهذه دعاو لا يعرف حقها من باطلهاء ولا صحيحها من سقمهاء انما حكن هلت هنا شه الاو وإن شأتم تعاوننا عوادًا يعلق ابن السيد بقوله: هكذا رويناه من طريق أبي نصرء عن أبي علي البغدادي بالذال المعجمة:؛ وأنشده ابن جني بالدال غير معجمة في تفسير قول أبي طبيب: 5 م 0 - 2 ).ا انه 100 0 قيهات عاق عَنٍ العَوادٍ قواضِبٌ كر القتيل بها وَقل العاني فيه» والأشبه عندي أن يكون على ما قاله ابن جني؛ لآنه قد قيده بما رفع الأشكال عنه ويكون هذا الذي في الأدب غلط من ابن قتيبة أو من بعض الناقلين عنه ©2. وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: لاعيب فينا غير عرق لمفسم كرام وأنا لا نخط على النمل (1) الاقتضاب. 2/ 46. (2) السابق» 2/ 346. 264 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي يعلق ابن السيد بقوله: هذا البيت لا أعلم قائله... '") وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: ا 1 ا 1 .ا اء" ديس اف وَكاهل أفرع فيه مع الإفراع إشراف وتقبيب ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للضبيىء ولا أعلم من هؤلاء ما يتصل مامد الب وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: يَنهَلُ ينها الأَسَلٌ الناهل تعلق ان المت عليه قر لهذا اليك نروى لدبو الأتض وصدرة: الطاعِنٌ الطَعنَة يَومَ الوّغى وقبله: قُومي نو دودانَ أهلٌ النَّى يوم إذا ألقِحَتٍ الحائّل يمدح به الحارث الأعرج الغساني» وقبله: والله والله لنعلم الفتى ال أعرج لا النكس ولا الخاذل الحارب الحافز والجابر ال محروب والمرجل والحامل””) (1) الاقتضاب». 3/ 16. (2) السابق» 102/3. (3) السابق» 181/3. محمد عبد المجيد الطويل 285 وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: ا 2 عط مع م م 4 ذه ' م قصل ينزه عد لمق عد قي لعب يعلى ابن السيد بقوله: هذا البيت يروى لجرير ويروى لعبد الله بن فوتسني الرقيات2. وحين ينشد ابن قتيبة قوله النابغة: كذي العرَّ يُكوى عَيرَهُ وَهوّ راتِع 0 اه لكلَمَنني دنب امرئ وتركتة وروى ابن الإعرابي وأبو عبيدة: حملت على ذنبه وتركته ...2) وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: معي و أ 0 نصف النهار الماء غامره ورفيقة بالغيب لايدري يعلق ابن السيد بقوله: البيت للمسيب بن علس فيما ذكر الأصمعيء وكان أبو عبيدة يروي هذا الشعر لأعشى بكرء وكذا قال ابن دريد". (1) الاقتضاب 3/ 195. (2) السابق» 202/3. (3) السابق» 220/3. وراجع غير ماذكرنا: 122/3 152143 164 165 169 215196 20 2 246 256 257 258 284 319 329. 256 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي الفصل الثالث: شخصيته العلمية وموقفه من ابن قتيبة المبحث الأول: كان يتتبع مصادره وينبه على أخطائه في الأسلوب والشكلء فحين يقول ابن قتيبة: والخبر ينقسم على تسعة آلاف وكذا وكذا مئة من الوجوه. يعلق ابن السيد فيقول: هذا الفصل قد جمع خطأ من ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه خفض مائة. وحكمها أن تنصب؛ لأن أسماء الإشارة لاتضافء ولأن كذا وكذاء كناية عن الأعداد العطوف بعضه على بعض ".من لأحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين» والمميز بعد هذه الأعداد وحكمه أن ينصب. والوجه الثاني: أن قوله: كذا وكذا مئة» أقل ما يمكن أن يقع عليه أحد وعشرون فكأنه قال: على تسعة آلاف وإحدى وعشرين ومائة» وإحدى وعشرون ومائة» وإحدى وعشرين مائة: ألفان ومائة. الوجه الثالث من الخطأء أنه نسب إلى القوم مالم يقولوه. فإننا لا نعلم أحدا منهم قال: إن الخبر ينقسم إلى ماذكره. وبعد هذا أخذ ابن السيد يفسر سبب خطأ ابن قتيبة في النحو حين خفض التمييز وهو واجب النصبء وذكر مذهب البصريين والكوفيين ليثبت خطأ ابن قتيبة» وانتهى إلى القول بأنه: كان ضعيفا في صناعة النحو وفي كتابة هذا أشياء كثيرة تدل على هل|(. وبعد هذا بدأ بعدد نماذج من أخطائه في الأفعال المهموزة وغيرها.. وحين يقول ابن قتيبة: فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر عمله بدء (1) كذا ورد وعلق المحققان بأن الموجود في المطبوعة العدد وهو عندهما تحريف.. (2) الاقتضاب»)64/1. (3) السابق»1/ 65. محمد عبد المجيد الطويل 237 تفكره.... يعلق ابن السيد فيقول: كذا الرواية عنه وهي عبارة فاسدة؛ لأنه لم يزد على أن عكس الكلام, والثاني هو الأول بعينه؛ وإنما كان يجب أن يقول: فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر تفكره ابتداء عمله. ونحو هذا حتى يصح الكلام"". وحين يقول ابن قتيبة: كلامه هذا يوهم من يسمعه. أن الحسر لا يستعمل إلا ني الرأس. وقد قال في باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد: حسر عن ذراعيه. وقال في الباب الذي بعد هذا الباب (فإن لم يكن عليه درع فهو حاسر) وهذا كله تخليط وقلة تثقيف للكلام. وكذلك الكشف لا يخص الرجلين دون غيرهما من الأعضاء. .© وتحت عنوان باب (عن) إذا اتصلت قال ابن قتيبة: وتكتب فيمن رغبت فتصل للاستفهام» وتكتب: كن راغبا في من رغبت إليه. مقطوعة لأنهبااسمء يعلق ابن السيد بقوله: هذه عبارة فاسدة توهم من يسمعها أن (من) إنما تكون اسما إذا كانت بمعنى الذيء وأنها إذا كانت استفهاما لم تكن اسماء وهي اسم في كلا الموضعينء وإنما الصواب أن يقول مقطوة لأنها خبرء أو يقول: إذا كانت خبرا أو استفهاماء حتى يصح كلامه ويسلم من الخلل”". وفي الباب نفسه يقول ابن قتيبة: (وكل من: مقطوعة في كل حال وأما [ممن ومما] فموصولتان أبدا)» فيعلق ابن السيد في قوله: هذا تناقض منه؛ لأنه قد قال ني صدر الباب: تكتب عمن سالت؟ وممن طلبت؟ فتصل (1) الاقتضاب. 1/ 66. (2) السابق» 2/ 100 ومابعدها (3) السابقء» 2/ 120. 268 جهود ابن السيد البطليوسى في التوثيق الأدبى للإدغام. وقال: تكتب: فيمن ترغب؟ فتصل للاستفهام» وإنما أتى هذا من سوء العبارة...0) وحين يتحدث ابن قتيبة عن التنبيه والإغراء وأساليبهما فيقول: وتكتب فرأيكما وفرأيكم فإن نصبت رأيك فعلى مذهب الإغراء» أي فرأيك وإن رفعت لم ترفع على مذهب الاستفهام» ولكن على الخبر. وكتبت (موقفا) إن أردت الرأي وموقفين إن أردت الرجلينء وإن كتبت إلى الحاضر فنصبت (فرأيك) لم يجز أن تنصب ,أي الأميرء لأنه بمنزلة الغائبء ولا يجوز أن تغري به. يعلق ابن السيد بقوله: كذا وقع في النسخ وهو خطأء لأن الغائب يغري به الحاضرء وإنما الممتنع من الجواز أن يغري الغائب بغيره ألا ترى أنك تقول عليك زيداء فيجوز أن يكون زيد حاضرا وغائبا والصواب أن يقول: ولا يجوز أن يغري. وأما زيادة قوله (به) فمفسر لما أراده» ومحيل له من الصواب إلى الخط©. وتحت عنوان أوصاف المؤنث بغير هاء. قال ابن قتيبة: وما كان على مفعل فيما لا يوصف به مذكر فهو بغير هاءء؛ نحو امرأة مرضع... لأنه لا يكون هذا من المذكر» فلما لم يخافوا لبسا حذفوا الهاءء فإذا أرادوا الفعل. ب ا يي ا لق البصريون فيرون ان هذه الصفات كلها جاءت على معنى النسبء. لا على الفعل والمعنى عندهم: ذات إرضاع.. ويدلل على صحة قولهم واستحالة قول الكوفيين أنا وجدنا صفات كثيرة يشترك فيها المذكر والمؤنث بغير هاء. كقولهم: رجل عاشق وامرأة عاشق. ورجل حاسر وامرأة حاسرء وفرس ضامر ومهرة ضامر. فلو كانت العلة» ما قالوا للزم هذه الصفات التأنيِث قال ذو الرمة: (1) الاقتضاب.121/2. )020( السابق. 2/ 125 .وما بعدها عَم و ده هه ا ص “عن ما و وَلو أن لقمانَ الحكيم تَعَرّ ضت لعينيه مَىّ سافرا كاد يَبرى وقال الأعشى: عَهدي بها ني الحيٌّ قد سرِبلَت يفا مِثل المُهرَة الضامر وقد خلط ابن قتيبة في كتابه المتقدم بين المذهبين جميعا؛ لأن قوله في صدر الكلام: وما كان على فعل مما لا يوصف به الذكر فهو بغير هاء: مذهب كوفيء وقوله في آخر الكلام: فإذا أرادوا الفعل: قالوا مرضعة: فذقت صو 0 وتحت عنوان: أسماء يتفق لفظها وتختلف معانيهاء قال ابن قتيبة: الصبي من الصغر: مقصور بالياء» والصباء من الشوق: ممدود. وقال بعد هذا: والعدي: الأعداء: مقصور بالياء» فيعلق ابن السيد بقوله: لا فرق بين الصبا والعدا في القياسء لأنهما كليهما من بنات الواويقال: صبا يصبو وعدا يعدو. فقياسهما أن يكتبا الألف. وقد خلط ابن قتيبة في هذا الباب بين مذهب البصريين والكوفيين» ولم يلتزم قياس واحد منهم., فأخذ في الصبا بمذهب الكوفيين وفي العدا بمذهب البصريين وتحت عنوان: باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحدء ذكر ابن قتيبة أن منه: سكوت الريح تسكر سكوراء أي سكت بعد الهبوب» وسكرت البشق ]متك ستكراء إذا يسدنه رسك الرجل يسكوسكر] وسكر ا فبعدن ابن السيد بقوله: هذا مخالف لترجمة البابء لأنه ترجم الباب بالمصادر (1) الاقتضاب» 131/2 ومابعدها. (2») السابق.» 2/ 135. 220 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي المختلفة عن الصدر الواحد. وهذا صدران مختلفان» أحدهما فعل مفتوح العين» والثاني: مكسور العين...!) وحين يقول ابن قتيبة: طاف حول الشيء يطوف طوفاء وطاف الخيال ويطيف طيفاء وأطاف يطاف أطياف: إذا قضي حاجته من الحدث». وأطاف به يطيف أطافه إذا ألم به يعلق ابن السيد بقوله: في هذا الموضع أغفا من ثلاث جهات؛ إحداها أنه قد ذكر باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى» أنه يقال: طافو به» وأطافوا «لغتان. ولم يذكر هاهنا غير اللغة الواحدة. والثانية: أن طاف يقال في مصدره: طوف وطوفان ويجوز فيه أيضًا: اطاف بالتشديد والثالثة أن الخيال يقال فيه أيضًا: مطافء قال الشاعر: اهدي اس ىري #د را لي عو ا م سرف قو ان ناز أنى ألم بك الحَيالَ ب يتطيف وَمَطافه لك ذكرّة وشغوف وحين يذكر ابن قتيبة في افتتاحية أحد الأبواب بأن: من المصادر التي لا أفعال لها.... يعلق ابن السيد بقوله: ترجمة هذا الكتاب مخالفة لكثير مما تضمئه؛ لأنه ذكر فيه مصادر أفعال مستعملة00, وتحت عنوان شواذ الأبنية» ذكر ابن قتيبة أن سيبويه قال: ليس في الكلام (فعل) إلا حرفان من الأسماء: ابل وحيره وهي القلح في الأسنان وحرف في الصفة؟ قالوا امرأة بلز وهي الضخمة ثم قال ابن قتيبة وقد جاء آخر وهو إطل وهو الخاصرء يعلق ابن السيد بقوله: هذا غلطء لم يبحك (1) الاقتضاب. 2/ 145. )2( السابق» 2/ 152. (3) السابق» 154/2. سيبويه غير إبل وحده وقال: لا نعلم في الأسماء والصفات غيره. وأما الحبر والبلز فإنها من زيادة أبي الحسن الأخفشء وليسا من كلام سيبويه”". المبحث الثاني: المقابلة بين ما ذكره هنا وماذكرهفي كتبه الأخرى. ومدى اضطراب آرائه في سائر كتابه» حيث يمنع في باب ما أجازه في باب آخر. فحين يتحدث ابن قتيبة عن البلس ويقول: إنه التين ومنهقول النبي وَلهّ: من أحب أن يرق قلبه؛ فليدمن أكل البلسء يعلق ابن السيد فيقول: هذا الحديث يعتقد قوم أنه تصحيف من بعض الرواة وإنما هو: فليدمن أكل البلس» وهو العدس. وذكر ابن قتيبة هذا الحديث في كتابه في شرح غريب الحديث,. على ماذكره في أدب الكتابء وذكر أن هذا الحديث رواه عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عباس قال: والبلس عند كثير من الساض "ادس وذ ا 0 وتحت عنوان: باب الآفعال قال ابن قتيبة: قلوت اللحم والبسرء وقليت الرجل أبغضته؛ فيعلق ابن السيد بقوله: قد ذكر في باب فعلت في الياء والواو بمعنى واحد: قلوت الحب وقليته. وهو خلاف ماذكرههاهنا.. 0©) وحين يقول ابن قتيبة: يقال لكل ما حبسته بيدك مثل الدابة غيرها: وقفته بغير ألف. وما حبسته بغير يدك: أوقفته. يقال: أوقفته على الأمر وبعضهم يقول: وقفته؛ بغير ألف. في كل شيء؛ يعلق ابن السيد بقوله: قد قال بعد هذافي باب مالا يهمز والعوام تهمزه: وقفته على ذنبه؛ وأنكر قول العامة: أوقفته بالألف. فإذا كان صحيحا جائزا فلم جعله هناك من لحن العامة. وإن كان اعتقد أن وقفته أفصح من أوقفته. فكان ينبغي أن يذكره في باب ما جاء فيه لغتان» استعمل الناس أضعفهماء ولا يشغل بال قارئ (1) الاقتضاب, 2/ 323» وراجع غير ماذكرنا 2/ 137 138 200 254 381/3 390/3. (2) السابق» 2/ 52. (3) السابق» 2/ 156. 292 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي كتابه بأن يجيز له شيئا في موضع من كتابه وبمنعه منه في موضع آخر. وفي كتابه أشياء كثيرة من هذا النحو...7) وتحت عنوان: باب ما جاء مكسورا والعامة تفتحه... وهي الجنازة بكسر الجيم.... فيعلق ابن السيد بقوله: قد اضطرب قول ابن قتيبة في الجنازة فذكر في هذا الباب: أنها بالكسر وأنكر فتح الجيم. وجعله من لحن العامة. ثم قال في باب ماجاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: إن الجنازة بالكسر أفصح من الجنازة» ثم ذكر في الكتاب الأبنية من كتابه هذا أنهبما لغتان. وقال في كتابه في المسائل: الجنازة بكسر الجيم: وحين ينشد ابن قتيبة قول الشاعر: وقولا لها ما تأمرين بوامق له بعد نومات العين أليل فيعلق ابن السيد بقوله: هذا البيت لابن ميادة» واسمه رماح بن أبرد وميادة: أمه. ووقع في كتاب طبقات الشعر لابن قتيبة: إنه الرماح بن يزيدء وهو غلط من ابن قتيبة» أو وهم وقع في النسخ©. وحين ينشد ابن قتيبة قول الفرزدق: وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع على أسد الشرى يستبيلها يعلق ابن السيد بقوله: هذا البيت للفرزدق واسمه همام بن غالب ويقال: هميم»؛ كذا قال ابن قتيبة ويكنى أبا فراس. واختلف قول ابن قتيبة في تلقيبه بالفرزدق. فقال في هذا الكتاب: الفرزدق قطع العجينء واحدتها: (10) الاقتضاب. 2/ 166. (2) السابقء» 2/ 205. (3) السابق» 53/3. محمد عبد المجيد الطويل 203 فرزدقة» وهو لقب له. لأنه كان جهم الوجه وقال في طبقات الشعراء: إنما لقب بالفر زدق لغلظه وقصرهء شبه بالفتيتة التي يشر بها النساءء وهي امور ةي # الإشارة إلى الخلاف بين العلماء ني كثير من القضاياء مع د كس رأيه الخاص: فحين يقول ابن قتيبة في خطبة كتابة: والصلاة والسلام على رسوله المصطفى وآلهء يقول ابن السيد: قوله (وآله): ذكر أبو جعفر النحاس أن (آل) يضاف إلى الأسماء الظاهرة» ولا يجوز أن يضاف إلى الأسماء المضمرة فلم يجز أن يقال: صلى الله على محمد وآله» وقال: إنما الصواب: أهله وذكر مثل ذلك أبو بكر الزبيدي في كتابه الموضوع ني لحن العامة. وهذا مذهب الكسائيء وهو أول من قاله. فاتبعاه على رأيه؛ وليس بصحيح؛ لأنه لا قياس له يعضده ولا سماع يؤيده. وقد رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر ابن قتيبة عن أبيه هكذاء ولم يذكره وروى أبو العباس المبرد في الكامل أن رجلا من أهل الكتابء ورد على معاوية» فقال له معاوية : أتجد نعتي في شيء من كتب الله؟ فقال: أي والله أي والله. حتى لو كنت في أمة لوضعت عليك يدي من بينها. قال: كيف تجدني؟ قال: أجدك أول من يحول الخلافة ملكا والخشنة ليناثم أن ربك من بعدها لغفور رحيم. قال معاوية: فسري عني ثم قال: لا تقبل هذا مني ولكن من نفسك فاختير هذا الخبر. قال: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون منك رجل شراب الخمر سفاك الدماءء يحتجن الأموال ويصطنع الرجال ويجند الجنود ويبيح حرمة الرسول. قال ثم ماذا قال: ثم تكون فتئة تتشعب بأقوام حتى يقضي المر بها إلى رجل أعرف نعته؛ يبيع الآخرة الدائمة بحظ من الدنيا مخسوس فيجتمع عليه من آلكء وليس منك... هكذا رواه أبو العباس (1) الاقتضاب. 3و وراجع غير ماذكرنا 2/ 169 178 180. 204 جهود ابن السيد البطليوسي قْ التوثيق الأدبي وغيره (من آلك وليس منك) بإضافة آل إلى الكاف وأبو العباس من أئمة اللغة بالحفظ والضبط. وقال أبو علي الدنيوري في كتابه الذي وضعه في إصلاح المنطق. تقول: فلان من آل فلان وآل أبي فلان. ولا تقل: من آل الكوفة ولكن من أهل الكوفة» فإذا كتبت قلت: هو من أهله. ولا تقول: من آله إلا ني قلة الكلام فهذا نص بأنها لغة. وقد وجدنا مع ذلك (آل) في الشعر مضافا غلى المضمر. قال عبد المطلب حين جاء أبرهة الأشرم لهدم الكعبة. وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك وقال الكميت: فأبلغ بني الهندين من آل وائل وآل مناة والأقارب ألها وقال...”''. وبعد أن ذكر ابن السيد بعض الشعراء الجاهلين والإسلاميين حجة في اللغة: والله يسعد كل يوم جده ويزيد من أعدائه في آله ثم يطلق على هذا البيت بقوله: وأبو الطيب وإن كان ممن لا يحتج به في اللغة فإن في بينه هذا حجة من جهة أخرى. وذلك أن الناس عنوا بانتقاء شعره» وكان في عصره جماعة من اللغويين والنحويين كابن خالويه وابن جنى وغيرهما. وما رأيت أحدًا أنكر عليهم إضافة (آل) إلى المضمرء وكذلك جميع من تكلم في شعره من الكتاب والشعراء كالوحيد وابن عباد (1) الاقتضاب.37/1 ومابعدها. محمد عبد المحيد الطويل 2525 والحاتمي وابن وكيع, لا أعلم لأحد منهم اعتراضا في هذا البيت. فدل هذا على أن هذا لم يكن له أصل عندهم فلذلك لم يتكلموا فيه”". وحين يقول ابن قتيبة: (فالعلماء مغمرون)» يعلق ابن السيد ويقول: كان أبو علي يرويه بالراء» وكان ابن القرطبة يرويه بالزاي ولكل واحدة من الروايتين معنى صحيح. أما من رواه مغمور إذا كان خامل الذكر يراد أن الخمول قد أخفاه كما يغمر الماء الشىء فيغيبه» ومن رواه الزاي فهو من توداك ريه الرععال :ذا عع رطعت اي !0 وحين يقول ابن قتيبة: الآن حد الزمان» يعلق ابن السيد على ذلك بقوله: أما العلة الموجبة لبنائه فاختلفوا فيهل» فقال سيبويه وأصحابه: إنما بني الآن وفيه الألف واللام؛ لآنه ضارع المبهم المشار إليه؛ وذلك أن سبيل الألف اللام أن تدخلا لتعريف العهد. كقولك: جاءني الرجل أو لتعريف الجنسء كقولك: قد كثر الدرهم والدينار» فلست تقصد إلى درهم بعينه ولا دينار بعينه وإنما تريد الجنس كله.. وقال قوم: إنما بني لأنه وقع من أول وهلة معرفة للألف واللام؛ وسبيل ما تدخل عليها الألف واللام أن يكون نكرة» ثم يعرف بهما فلما خرج من نظائره بني. وكان الفارسي يقول: إنه معرفة بلام مقدرة فيه غير اللام الظاهرة؛ وأنه بني لتضمنه معنى اللام. كما بني أمس. وكان الفراء يزعم أنه في الأصل فعل ماض من قولك: أن الشيء يتبين أدخلت عليه الألف واللام وترك على فتحة محكياء كما روي عن رسول الله يي أنه مي عسن قبل وقال فأدخل حرف الجر على الفعلين الماضيين وحكاهما...!) (2) السابق» 417/1. (3) السابق. 1/ 2 6.وما بعدها. 256 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي وحين يقول ابن قتيبة: إن فاءت به همته؛ يقول ابن السيد: كذلك الرواية. فاءت بالفاء. وكان أبو على البغدادي يقول: الصواب: ناءعت به همته بالنون أي نمضت من قولهم: ناء بالحمل ينوء إذا مض به متثاقلا... والذي أذكره أبو علي غير منكرء ومعناه إن رجعت به همته إلى النظر الذي أغفله. والفىء الرجوع...'" وحين يتحدث ابن قتيبة عن البيوع؛ يذكر منها بيع الكالئ بالكالئ» أي بيع الدين بالدين, يقول ابن السيد: كان الأصمعي لا يهلك الكالئ ويحتج بقول الشاعر: وَإذا تَباشِرٌكَ الهُمو مُفَإنها كالٍ وناج وعينه كالكالىئ المضمار والذي قاله أبو عبيدة هو الصحيح. والدليل على ذلك قولهم تكلأت كلذة إذا أخذت نسيئة وكلأ الشيء إذا بلغ منتهاه وغايته قال الشاعر: تَعَقَفْتُ عَنها في العُصور النّى تلت فَكَيفَ الَصابي بَعدّما كلا العُمرٌ أما البيت الذي أنشده الأصمعي فلا حجة فيه لأنه جاء على تخفيف الهمزة» كما قال الآخر: فكان أذل من وتد بقاع يشجج رأسه بالقهر واج (1) الاقتضاب.77/1. محمد عبد المجيد الطويل 257 أراد واجع... 007 وحين يتحدث ابن قتيبة عن النورة» يعلق ابن السيد بقوله: كان أبو العباس أحمد بن يحي ثعلب ينكر تنور ويزعم أنه لا يقال: تنور إلا إذا نظر إلى النار» كما قال امرؤ القيس: تَتَوَّرتُها من أذرٌعات وَأَهِلّها ترب أدنى دارّها تَظَرٌ عالٍ وقد أنشد أبو تمام في الحماسة مايدل على خلاف ما قال ثعلب وهو لعبيد بن قرط الأسديء وكان دخل الحضرة» مع صاحبين له فأحب صاحباه. دخول الحمامء فنهاهما عن ذلك فأبيا إلا دخوله؛. ورأيا رجلا ينتور فسألا عنه فأخبرا بخبر النورة» فأحبا استعمالها فلم يحسناء وأحرقتهما النورة فقال عبيد: أجد كما لم تعلما أن جارنا أبا الحسل بالبيداء لا يتنور © وحين يقول ابن قتيبة: العلس القراد» ومنه المسبب بن علس الشاعر» يعلق ابن السيد بقوله: هكذا رويناه عن أبي نصر عن أبي علي (بن علس) مصروفاء وكذا قرأته في غير هذا الكتاب. وذكر كراع أن (علس) اسم أمه فيجب على هذا ألا يصرف...00) المبحث الثالث: موافقة ابن قتيبة والانتصار لرأيه أحيانا.. فحين يتحدث ابن قتيبة عن الخلف والكذبء. يقول: لا يكاد الناس يفرقون بينهما والكذب فيما مضىء وهو أن تقول: فعلت كذاوكذاولم (1) الاقتضاب 1/ 98. (2) السابق» 1/ 115. (3) السابق» 2/ 38» وراجع غير ما ذكرنا 2/ 9 26 27 36 45 46. 28 جهود ابن السيد البطليوسى في التوثيق الأدبي تفعله. والخلف فيما يستقبل وهو أن تقول: سأفعل كذا وكذا ولا تفعله. يعلق ابن السيد بقوله: هذا الذي قاله هو الأكثر والأشهر”". وحين يتحدث ابن قتيبة عن الرجز والرجسء ويقول: الرجز: العذاب والرجس: التتن» يعلق ابن السيد بقوله: هذا قول الكسائي, وكثير من اللغوبين. وقال أبو الحسن الأخفش: الرجز: هو الرجس بعينه. والذي حكي ابن قتيبة هو الوجه..”) وحين يذكر ابن قتيبة في أحد أبوابه بأنه: باب نوادر من الكلام المشتبه» يعلق ابن السيد بقوله: فإن قال قائل: كيف سمي ما ضمنه هذا الباب نوادر والنوادر: هي الشواذ عن الاستعمال» وجمهور ما ضمنه هذا الباب ألفاظ معروفة مستعملة؟ فالجواب: أنه لم يذهب بتسميتها نوادر إلى ما ذهبت إليه؛ وإنما أراد ألفاظ متفرقة من أبواب شتى؛ لم تنحصر كل لفظة منها مع مايشاكلها تحت باب كما انحصرت الألفاظ التى ذكرها في سائر الأبواب. وكل شيء تارق افلم عفد وه تار ا اين ا 0 وحين يتحدث ابن قتيبة عن (لا) وكتابتها متصلة ومنفصلة. يقول: تكتب أردت ألا تفعل ذاك» وأحببت. ألا تقول ذاك ولا تظهر (أن).؛ ما كانت عاملة في الفعل. فإذا لم تكن عاملة ني الفعل أظهرت (أن) نحو: علمت ألا تقل ذاك وتيقنت ألا تذهبء يعلق ابن السيد بقوله: في هذا الفصل ثلاثة أقوال للنحويين: )1( الاتتضاب. 21/2. (2) السابق. 2/ 109. (3) السابق» 111/2. محمد عبد المجيد الطويل 259 أحدهما: الذي قاله ابن قتيبة. والثاني: أنها تظهر إذا أدغمت في اللام بغنة ولا تظهر إذا أدغمت بغير والقول الثالث: أنها تكتب منفصلة على كل حال. والذي ذكره ابن قتيبة هو أحسن القوال”". وتحت عنوان: مايهمز من الأسماء الأفعال والعوام تبدل الهمزة فيه أو تسقطها. قال ابن قتيبة: أخذته بذنبه. يعلق ابن السيد بقوله: هذا الذي قاله أفصح اللغات» وهو القياس لأنه فاعل من أخذ يأخذ... 2 وحين يجد ابن السيد أن كلام ابن قتيبة وقع به خطأ بالنقل أو شبه خطأ يدافع عنه. فابن قتيبة مثلا يقول: طعام موف تقديره: فعولن ولا يقال مأيوف ولا مأووفء يعلق ابن السيد بقوله: كذا وقع في كثير من النسخ ومؤوف ليس وزنه (فعولا): لأن الميم في أوله زائدة» والوجه في هذا أن يقال: إنه لم يرد حقيقة وزن الكلمة» وإنما أراد تمثلها بما يشاكل لفظهاء والنحويون يفعلون مثل هذا كثيرا. ألا ترى أن الخليل قد جعل أمثلة التصغير ثلاثة: فعيل وفعيعل وفعيعيل. وقد يجيء من أمثلة التصغير ماليس على هذا الوزن نحو: ضويرب في تصغير ضارب» وأحيمر في تصغير أحمر. فعلم بذلك أنه لم يرد حقيقة الوزن, إنما أراد المماثلة في الصورة» وتعادل السواكن والمتحركات ووقع في بعض نسخ الأدب تقديره: مقول بالقاف (1) الاقتضاب» 121/2. (2) السابق. 11271/2. 300 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي والميم؛ وهذا تنظير صحيح لا اعتراض فيه. وأنا أحسب أنه مفعول بالفاءء» فلم يفهمه الرواي فجعله بالقاف...'') وتحت عنوان مالايهمز والعوام تهمزه ذكر ابن قتيبة من أمثلة قد حدرت السفينة في الماء؛ فيعلق ابن السيد بقوله: حدرت السفينة وأحدرتهاء لغتان» إلا أن اللغة التي ذكرها ابن قتيبة أشهر وأفصح. حكي ذلك أبو إسحق الزجاج..'”) (1) الاقتضاب. 172/2. 2( السابق» 2/ 179» وراجع غير ما ذكرنا 2/ 126 141 301 ذكريات عن المخطوطات معجز أحمد السعيد السيد عبادة حين دعاني الأستاذ أحمد درويش للمشاركة في دورة عن المخطوطات بكليته كلية دار العلوم لم أتردد في القبول» بل رحبت وشكرت له وللقائمين على الدورة ذلك الاهتمام؛ الذي أَمُدَّه من التذكير ومن الرزباط» وبكليهما أمرناء قال تعالى: #يَأيّهًا الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا1#آل عمران:200] وقال- عر من قائل-:#وذْكُّرُ فَإِنَ الذكرى تنفع المؤمنين*[الذاريات:55] لقد رحبت بدعوة الزميل الفاضلء لأننى منذ أربعين عام أو أكثر مع المخطوطات,. قارئ] أو محقق)ء أو شارحا للكثير منهاء وله سيّما مخطوطات 1 كتب أبي العلاء: * معجز أحمد. * اللامع العزيزي. ضوء ا لسقط. * سقنط الزند. “* رسالة الإغريض وتفسيرها. ملقى السبيل. 302 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد ثم مخطوطات: * معاني أبيات الحماسة: للتَّمَريّ.(1) * شرح ديوان سقط الزند: للتبريزي.””) * شرح ديوان سقط الزند: للقزويني. 2 * الموضح شرح ديوان المتنبي : للتبريزيّ. #النظام ل جرح شعر الميتي وأبي تمام: لابن المستوفي.*) * المآخذ على شرح ديوان المتنبي: لابن معقل الأزدئ.50) وإذا كان لا يسعني في هذا المقام أن أحدّث بكل ما لدي من ذكريات عن هذه المخطوطات - فإنني أكتفي بما لديّ عن أولهاء أعني: معجر أحمد المنسوب ب إلى أبي العلا في ار الكعب الفصرية وغيريها. وإثمااخر ته دون ما بعده لأمور: منها: أنه كان أول ما قرأت من المخطوطاتء وأنا في أول الطريق؛ طريق البحث والتحقيق» ككثيرين من الحاضرين. ومنها: أن الكتاب كما سباق قد قرأه قبلي كثيرون» من الدارسين المبتدئين» ومن الأساتذة المنتهينء دون أن يشكوا في نسبته أو يحاولوا تحقيقها. ومنها: أن الكتاب (61 أبوعبد الله بن الحسين بن علي النمريّ البصريّ اللغوي؛ صاحب أبي رياش المتوى سنة 385هيتيمة الدهر 2/ 258: إنباه الرواة 1/ 323: الأعلام 2/ 245. (2) أبوزكريايحي بن علي التبريزيّ النحويّ اللغويٌ, تلميذ أبي العلاء» ولد سنة 421 ه وتوفي سنة 502هإنباه الرواة 4/ 22. (3) أبونصر محمد بن نصر القزوينيّ» عاصر التبريزي أبازكرياء وقرأ عليه سقط الزند كما في شرحه المذكور ورقة 249أ. (4) المبارك بن أحمد الإربلي؛ المعروف بابن المستوفي» إمام في الحديث واللغة والأدب» ولد سنة 564ه وتوفي سنة 637ه وفيات الأعيان 7/ 147. (5) أبوالعباس أحمد بن علي بن معقل المهلبي الأرديّ الحمصيء النحويء اللغوي؛ الشاعر؛ ولد سنة 567ه وتوفي سنة 644ه تاريخ إربل 1/ 447:؛ شذرات الذهب 229/5. السعيد السيد عبادة 303 رغم تحقيقي لنسبته ونفيي لها عن أبي العلاء لا يزال ينسب إليه. ويحكم ببعض ما فيه عليه؛ كما سنرى. أما الذكريات التي أنا بصددها عن الكتابء فتمتدٌ امتداد صحبتي للمخطوطات»ء أي نحو أربعين عام), وتنتتظم ثلاث مراحل: الأولى: مرحلة التحقيق للنسبة. والثانية: مرحلة التحقيق للمنسوب. والثالثة: مرحلة الإعتماد على النسوب مخطوط)] ومطبوعا. وفيما يلي إيجاز عن كل مرحلة: 1. التحقيق للنسبة: ع 0 3 ٠‏ عو.,م د ور أما التحقيق للنسبة أي نسبة الكتاب إلى أبي العلاء فهو ما دفعت إليه» بتسجيلى في أواخر الستينيات من القرن العشرين موضوعا للدراسة بعنوان النقد الأدبي عند أبي العلاء المعري إذ اقتضى التسجيل بعد قراءة المطبوع للمعريّ أن أقرأ المخطوط له أيضاء ولا سيما شرح ديوان أبي الطيب العسسعي ب معجز أحمد أو اللامع العزيزي؛ قْ دار الكتتت المصرية. إذ عكفت على نسخه مها شهرين كاملين هما شعبان ورمضان من سنة خمس وثمانين وثلاثماتة وألف من الهجرة النبوية» ديسمبر ويناير من مسنتيٌ 5م و1966 الميلاديتين”' في هذين الشهرين كنت أتردد يوميا على (1) مايلي حتى «رابعها؛ صدرتٌ فيه مع بعض التصرف عن كلمة لي عن الأستاذ فؤاد سيد يدث ألقيِتٌ في أمسية مركز تحقيق التراث الاحتفالية بشوامخ المحققين 8 8/ 1425ه -2004/10/12م ثم نشرت في صوت الأزهر 5/ 6/ 1427ه 0 6/ 2006م. والكلام عن تحقيق النسبة كله بتصرف أكبر من دراستي أبو العلاء الناقد الأدبيّ ط 2 ص 121-110. 304 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد الشاني» كانت القراءة للشرح في نسخته الكاملة 25 أدب قوله. وفي مصورتين - من المتحف البريطاني للجزء الأول 4240 أدب؛ 4246 أدب أيضماً. قرأت ونقلت من الشرح على مدى شهرين كل ما يتصل بالنقد الأدبي» دون أن يخالجني الشك في نسبته إلى أبي العلاء» حتى إنني من طول صحبتي له شعرت بلذعة الفراق عندما قاربت الانتهاء» فلما انتهيت وسلمت الشرح إلى أمين المخطوطات آنذاك الأستاذ فؤاد سيّد يَدَْنهِ وكان ذلك قبيل عيد الفطر قال لي: - أنتهيتَ من قراءة هذا الكتاب؟ - قلت له: نعم - قال: اعلم أن هذا الكتاب حصل فيه كلام. - قلت: أي كلام تعني. - قال: بعض الناس شك فى نسبة الكتاب إلى أبى العلاء. - قلت: من هم هؤلاء الناس ؟ ْ - قال: لا أتذكر الأسماء. - قلت: متى كان ذلك؟ - قال: لا أتذكر. 3 قلت: إلام انتهى بهم الشك؟ - قال: أيضاً لا أدري. ثم تركني إلى ماهو بصدده. وتركته إلى التفكير فيما قال» وإلى الشك الذي بدأ يأكل ثقتي بالكتاب وبما أخذته منه. حتى إذا لم يبق من الثقة شيء» تركت البحث كله جانبا» تركته على الرغم من حديث نفس» بأنفلان) وفلانا وفلاناء قد وثقوا بالكتاب. ونوّهوا به واعتمدوا عليه؛ وكلهم أكبر منك سنا وعلم] وذكراء فكيف تسمع لكلام عن الشك في نسبة ماوثقوابه؟ السعيد السيد عبادة 305 ألم يذكر الكتاب ويعرف بنسخه الموجودة بروكلمان”'' وجرجي زيدان)؟ ألم يئق به ويطريه شكيب أرسلان”)؟ ألم ينوه به في مقال له عند الطاهر بن عاشور»؟ ألم يعتمد عليه ويصدر عنه بلاشير*» وعبد الوهاب عزاه»؟ على الرغم من حديث النفس بذلك وبأكثر منه» لم أسمع لهاء بل مضيت طوال شهور ذات عدد أقلب مصادر التاريخ والأدب المطبوعة والمخطوطة والمصورة بعد أبي العلاء. بحثا عن صاحب الكتاب وعن معجر أحمد واللامع العزيزيّ الحقيقييّن» واقتضى الأمر أن أصور بعض المخطوطات غير الميسرة» من هنا ومن الخارج» فضوزتبناء وعكفت عليها » وعلى غيرهاء حتى انتهيت من هذا البحث الشاق إلى نتائج» كانت - والحق يقال - كفاء ما بذلت في سبيلها من جهدء ومالء بما أضافته إلى مادة البحث ومصادره؛ وبما يسرته» وكشفت عنه في هذا التحقيق من جديد» يتلخص 2 أمور. أوّلها: أن الشرح المخطوط ليس لأبي العلاء بيقين» لأن صاحبه نقل عن أبي العلاء في موضع. واستشهد بشعره في ثلاثة.7) 010 (03) تاريخ الأدب العربىّ» الترجمة العربية 2/ 89 تاريخ آداب اللغة العربية 2/ 251 في تقديمه لعبث الوليد ص 7 طبعة دمشق 1355ه 1936م ديوان المتنبي في العالم العربىّ وعند المستشرقين ص 21 22 ترجمة د. أحمد بدوي. ط نبضة مصرآ 195م. في ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام ص 1 بغداد 1936م وفي مقدمة تحقيقه لديوان المتنبي لجنة التأليف 1944م. معجز أحمد المخطوط المنسوب إلى المعريّ 2/ 145ب» 217ب» 1 26أ. 285أ. 306 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد تحرير التحبير» وبديع القرآن”" لابن أبي الإصبع المصريّء والنصّ لا يوجد في الشرح, ولا يوافق شيئا مما ورد فيه. الثها: أن الشرح ليس ب اللامع العزيزي» لأن ما وجدت من نصوصه الم فرون الجر منها احص سي إلى المعريي ونصٌ أو نصآن لم ينسبا. وما وجدت في عذة مصادرء أهمها: الموضح للتبريزيٌ”2» والمآخذ لابن مَعقل””: لأن ما فيهما جامع لما في غيرهماء ولآن الموضح - وهو لتلميذ أبي العلاء - قد تضمن من اللامع أكثره إذ قلما خلت صفحة من صفحاته» التي بلغت ألفا ومائتين - تقريبا - من كلام المعري في اللامع. أما المآخذ فعلى نسخة من اللامع بخط كاتب أبي العلاء اعتمد صاحبه كما قال" . ورابعها: أن الشرح ليس مقصورا على مافي دار الكتب المصرية» بل له - فيها وفي غيرها - أكثر من عشر نسخ. بعنوان: معجز أحمد أو اللامع العزيزَيّ - لأكثره”» ومعجز أحمد فقط لبعضها””» وشرح المعريٌ فقط لبعض آخر”. خامسها: أن معجز أحمد - الذي وجدت منه نضا - خلاف اللامع العزيزي - الذي وجدت أكثره - في أمور منها: أن اللامع كان أشهر وأظهر (1) تحرير التحبير» ص 90 وبديع القرآن. ص 109 (2) مصور بمكتبتي لهذا التحقيق من المكتبة الوطنية بباريس. )3( مصور بمكتبتي لهذا التحقيق من معهد المخطوطات بالقاهرة. (4) المآخذ على شُرَّاح ديوان المتنبي» ص ورقة 158 ب. (5) تاريخ الأدب العربىّ لبروكلمان 2/ 89. (6) مقدمة مجلة لديا بتونس. أبريل 1944م؛ ومقدمة تحقيق د. عبد الوهاب عزام لديوان المتنبي 1944م. (7) مقدمة عبث الوليد لشكيب أرسلان.ء ص27 وتاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان 251/2 السعيد السيد عبادة 307 لأنه ذكره؛ ووصفه أحد عشر من مؤرخي أبي العلاء”"2» كان ذكر بعضهم له في فهرست كتبه المنقول عنه أو عن بعض كُنَّابه على حين لم يذكر المعجز ويصفه سوى ستة منهم لم يورده أيهم في فِهْرِسْت تاريخي*. ومنها: أن اللامع ذكره ونقل منه فيما تتبعت أربعة ‏ من الباحثين في الأدب؛ بعضهم معاصر لابين العلاء؛ ولاسيما التبريزيٌ" والواحديٌ”', على حين لميذكر المعجز مع النقل منه إلا ابن أبي الإصبع' “» وأول ذاكريه على الإطلاق ابن أبي الإصبع وابن خلكان7”. ومنها أن اللامع: كتاب كبير مقداره في وصفهم مائة وعشرون كراسة”*. والمعجز: كتاب صغيرء مقداره ست كراريس.ء إن كان - كما رجحت - هو كتاب معاني شعر المتنبىي» الذي ذكره ابن العديم © لكن إذا كان المعجز - بعد هذا التحقيق - كتاب) ثابت النسبة إلى أبي العلاء» حقيقيٌ الوجود كاللامع» بل أخص موضوع] وألمع عنوانا منه فَلِمَ كان أقل ذكرا واشتهاراء حتى إنه لم يذكر في الفهرسة التي قدم لها أبو العلاء عند القفطيّ وياقوت”"". بل لم يذكره التبريزيٌ أصلاء ولاابن العديم باسمه. على ما هما عليه من عناية بالرجل وبآثاره؟ وتعليل ذلك عندي في عنوان الكتاب نفسه: معجز أحمد. إذ يبدو أن دلالة العنوان على إعجاز شعر المتنبيء أو بعضه - وإنما الإعجاز في العرفين الدينيّ (1) تعريف القدماء بأبي العلاء. ص 275:207:203:183»154.»111: 2352.298 0 الصبح المنبي؛ ص 160.» أوج التحري. ص 29. (2) تعريف القدماء بأبي العلاء. ص 2183 207: 35223470334 (3) أبو العلاء الناقد الأدبيّ» ص 121. (4) في الموضح بأكثر الصفحات ,5( في شرحه على المتنبي 1/ 93 2/ 601) )6( كما في الحاشية رقم 2 بالصفحة السابقة. (7) تعريف القدماء بابى العلاء» ص 183» تحرير التحبير» ص 90. ٠ )8(‏ تعريف القلاماف» صن 1111 (9) المرجع السابق» ص 540. (210 المرجع السابق» ص 101238. 308 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد والأدبيّ للقرآن وحده - قد صرفت المعري عند اتهامه عن نشره وإذاعته ثم صرفت الكثيرين بعده ممن رأوه عن ذكره والتنويه به تحرجا من هذه التسمية الموهمة الشديدة» فكان ما كان من خموله؛ حتى لقد عرّفه ابن العديم وعرّف به على أنه كتاب في معاني المتنبي لا في معجزه. ولو عرفه باسمه لذكره ونقده فيما أعتقد, لأنه صرّح بسخطه على - المعريٌ مع دفاعه عنه - لما قر أله - من السقط - 177707000100 لولا الفْصَيْصِيَ كان المجدٌ في مُضَرِ 0 لإيهامه تفضيل المذكور على النبي يَكلِ؟ لأنه من مضرء حتى مُّدي إلى تأويل لا تفضيل فيه. فزال عنه ما أسخطه )ذلك ماقلت عن المعجز الحقيقيء في دراستي للدكتوراه؛ التي نوقشت في أبريل سنة 1973م؛ فماذا أنا قائل اليوم بعد خمس وثلاثين عام تقريبا؟ الذي أميل إليه الآن أن أبا العلاء بعد أن أملى اللامع في العقد الرابع ين العرن الخامس التمرئ كيبا فدهن الدرايي 0ه أجل أو تجن ذلك المكتان المكبر مان شتعر المتبى :ونم بسك غير ذلك فم كان تيد زمانه وزمان التبريزيّ في القرن السادس تقريبا أن بعض الناس لقب معان شعر المتنبى بذلك اللقب معجز أحمد. مستلهما في تلقيبه أبا العلاء» الذي اجون إد مجمها تنب | نكن لت على رضم يوان أب الطريت "ا ثم لميشتهر الكتاب الصغير - بلقبه الجديد, كما لم يشتهر بلقبه الأول إذلم يعرفه ولم يذكره بالجديد إلا ابن أبي الإصبع وابن خلكان. كمالم يعرفه ويذكره باللقب الأول إلا ابن العديم؛ والله أعلم. 1( سقط الزند وضوءه. ص 66 (2) أبو العلاء الناقد الأدبيَ» ص 118. (3) المرجع السابق» ص 123. (4) أوج التحرّي ص 29. السعيد السيد عبادة 309 2. التحقيق للمنسوب: في بداية تحقيقي السابق لنسبة معجز أحمد, كان ممن استشرتهم في هذا التحقيق الأستاذ إبراهيم الإبياريٌ» مدير إحياء التراثء يَدَْن» فكان من رأيه الذي لم آخذ بهء أن المؤلّف قد يحكي عن نفسه بصيغة الغيبة» كما كان من رأيه أن الكتاب جدير بالتحقيق» ومن ثُمٌ وجه بعض الباحثين معه إلى ذلكء ولأن هذا الباحث كان يعرفني سألني عما انتهيت إليه ولم أكن سجلته في الدراسة فقلت له: إنني لن أحقق الكتاب» وعلى المحقق أنت أو غيرك أن ينسب الكتاب إلى صاحبه. ثم لم أره بعدها. حتى إذا كانت سنة 1984م» قرأت في إحدى الصحف نبأ حصوله على الدكتوراه» من كليتكم الموقرة» بعد المناقشة لتحقيقه؛ وبعد المناقشة بعامين تقريبا. أي سنة1986م» صدر الجزء الأول من التحقيق في طبعته الأولى بدار المعارف» فلما اشتريته وقرأت العنوان لم أجد تحقيقاء لأن الكتاب لا يزال لأبي العلاء» ولا يزال هو معجز أحمد إذ عنوانه: شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعريً معجز أحمد وإذا كنت لم أجد تحقيقا في العنوان. فإنني لم أجد حرصا على الحقيقة فيما بعده. والدليل على ذلك أمور: منها: أن المحقق قد اطلع على ما انتهيت إليه في دراستي» ثم لم يأخذ به وآية ذلك تلخيصه للنتيجة الأولى في قوله (ص 6):«جاءني من أخبرني بأن هذا الكتاب معجر أحمد ليس للمعريٌ»؛ واستدل القائل بأن هذا الكتاب ينقل على المعريٌ» إذلم يخبره بذلك إلا تحقيقيء الذي سألني عنه ذات يوم, والذي تضمنته دراستي أبو العلاء الناقد الأدبيّ منذ كتبت» وكانت مناقشتها في 15/ 4/ 1973م أي قبل مناقشته بأحد عشر عاما. ومنها: أن المحقى قد اطلع على النص الباقي من معجز أحمد الحقيقي في تحرير التحبير» ثم لم يصرح بذلكء. لأنه قال في (ص9): 310 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد وذكر ابن أبي أصيبعة وهو ابن أبي الإصبع» وشتّانء ثم حرّف قوله. أن ابن أبي الإصبع في مقدمة التحرير عد من مراجعه فيه شُروح أبي العلاء الغلاثة» وهي: ذكري حبيبء وعبث الوليد؛ ومعجز أحمد. ثم قال في باب الطاعة والعصيان:«هذا النوع استنبطه أو العلاء المعري عند نظره في شعر أبي الطيب المتنبي وشرحه له. وسماه: الطاعة» والعصيان»» أي إن التسمية وماتحتها من معجز أحمد؛ وليس من عبث الوليد أو ذكرى حبيب» على أن المحقق وقد رجع إلى التحرير كان ينبغي أن يذكره في تبت المصادر والمراجع» كما أنه وقد نظر فيه كان ينبغي أن ينظر في أخيه: بديع القرآن لابن أبي الإصبع أيضاء لأن فيه النص على أن باب الطاعة والعصيان من كتاب المعريّ المترجم بمعجز أحمد. ومنها: أن المحققى قد استمع لرأي شيخه الإبياري» ثم لم يرجع قال في (ص 47)وقد كاد يشك في نسبة الكتاب إلى المعريّ :«ولستٌ أعد هذا قاطعا في نفي نسبة هذا الشرح إلى أبي العلاء المعريّ, لأن البااحث كثيرا مايرى في كتب القدماء اسم المؤلف بغير صيغة المتكلم؛ ويفعل هذا المؤلف نفسه)؛ مما كنت سمعته قبله من الإبياريٌ. فلما رأيته كذلك» لم أعلق على تحقيقه عندما نشرء إلا بما سبق مني في الدراسة, لأنها نشرت في دار المعارف أيضا سنة 1987م أي في أثناء الطبع للتحقيق 1986 - 21988 فكانت رداً ضمنيا عليه أَعْنَى إلى حين. أما الردٌ الفعليَ فكان من ثلاثة لا أعرف غيرهم إلى الآن. أولهم: ابن هذه الكلية وعميدها الآن: د. محمد عبد المجيد الطويل. في مقاله المنشور بمجلة عالم الكتب بالرياض م13 ع1 رجب 1411ه/يناير 71م بعنوان: كتابان منسوبان لأبي العلاء المعريٌ» يعني معجز أحمد السعيد السيد عبادة 311 المطبوع. وشرح الحماسة المخطوط بدار الكيب المصرية. الذي نفيت نسبته إلى أبي العلاء» كما نفيت نسبة المعجز قبل أن يكتب الطويل بزمان. وثانيهم: الباحث السعوديّ د. محمد عد الله العرام» في مقالاته الثلاثة المنشورة ب عالم الكتب أيض]: حيث نشر في م14ع3. ذو القعدة - ذو الحجة 1413ه/ مايو - يونيو 1993م مقاله الأول: ليس للمعري, أدلة إضافية على تزوير الكتاب المنشور بعنوان معجز أحمد ص242 - 262. ثم نشر في م15.ع3. ذو القعدة - ذو الحجة 1414ه/ مايوء يونيو 1994م مقاله الثاني: معجز أحمد الحقيقيّ ص 300-266. ثم نشر في م19 ع1 رجب - شعبان 1418ه/ نوفمبر ديسمبر 1997م مقاله الثالث: أضواء على معجحز أحمد المزور ص 27-3. وثالثهم: الباحث السعوديّ د. عبد العزيز ناصر المانع؛ في مقاله المنشور بعالم الكتب: م14ع3 الربيعان1414ه/ سبتمبر أكتوبر 1993م - أي بعد مقال العزام الأول - وعنوانه: عود إلى معجز أحمد ص 3 - 27. وإذا كان الدكتور الطويل مشكوراً قد أهداني مقاله عندما زارني في صيف 71م عقب عودته من السعودية فإن مقاله والآربعة بعده قد أتاني بصورة منها مجتمعة تلميذي النابه د. مصطفى السواحلي؛ حفظه الله ورعاه. ومن القراءة المتأنّية والمتكررة للمقالات نخلص إلى حقائق: أو لأها؛ أن أصعنانبا قد اأجمعاغلئ أن فا طعفهدارالمتارق م وب 8 في أربعة مجلدات» تحت عنوان شرح ديوان أبي الطيب المتنبي لأبي العلاء المعري؛ معجز أحمد ليس لأبي العلاء المعريّ بيقين. 312 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد والثانية: أن هذا الإجماع منهم موافق كل الموافقة لما انتهيت إليه قبلهم بنحو عشرين عاماء من نفي نسبة الكتاب إلى أبي العلاء» على ما حققت وأسلفت في صدر هذا الكلام. والثالثة: أنهم رغم البحث المستفيض لم يعرفوا المؤلف الحقيقي لهذا الكتاب» كما لم يعرفه من سبقهم. والرابعة: أنهم - وإن لم يعرفوا المؤلف الحقيقيّ للمطبوع قد عشروا بسبب كتابه على أنفس منه. وهو اللأمع العزيزي» الذي أتانا به الدكتور المانع. والذي أسعدني أن أحصل على نسخة منه قبل عامين. عندما كنت في مهرجان المعري العاشر قبل عام ب بمسقط رأسه معرّة التعمان وجحدت القوم حريصين على إهدائي كتاب الباحث المغربئي» د. حميد سميرء الذي طبعه اتحاد الكتاب العرب بدمشق سنة 5م وعنوانه: النص وتفاعل المتلقى في الخطاب الأدبئّ عند المعري؛ فلما قرأت الكتاب وجدته محاولة طريفة وجديدة في تطبيق نظرية التلقى على المعريّ وعلى تراثه. ولأنه غير مسبوق إلى هذا التطبيق فيما يبدو كان الإعجاب به والإهداء له. لكن الذي أفزعني في الكتاب» ولم ينقض منه لا ا ب الس ل لي عسو م وا كو 1 كتاب مستقل عن اللامع العزيزي» مستدلاً بذكر ابن عساكر وابن خلكان له مستقلاً بعد اللامع» وبعنوانه معجز أحمد الموافق لما روي واشتهر. من إعجاب المعري بالمتنبي؛ ودفاعه عنه وتفضيله إياه. كذلك استدلٌ - من السعيد السيد عبادة 2313 المعجز نمسه - بما يمثل «مواطن اهتمام المعري» التى وجدها تنصبٌ على أبيات الحكمة والمثل والفكر الفلسفيء والتي مثّل لها بأحد عشر 5 من ال حز || 6 راد لكن لِمَ كان الفزع والعجب من موقف هذا الباحث. المؤيّد لنسبة الكعاب إلى المحري ...ضع أنه إذا تأملنا - ليس إلا تابعا لكثيرين قيلة: ممن قالوا بنسبة الكتاب إلى المعريٌ» وممن اعتمدوا عليه في دراساتهم» وقد سبق ذكرهم, كبلاشير وبروكلمان؛ وجرجي زيدان» وشكيب أرسلان» وعبد الوهاب عزام, وغيرهم. والجواب: أن الباحث المغربئ لو كان خالى الذهن مما قيل عن ديق كدان كينو لات العووناك عبج وكدد تراه قر عوك للق و اليا مقال العزام ليس للمعريء الذي ذكره - باسم دراسة - مرتين» وخالف صاحبه - العزام - فيما ذهب إليه؛ من أن المعجز لم يوجد أصلاًء ومن أنه لا علاقة في المطبوع - بين العنوان والمحتّوى, لأن المحتّوى في شرح الحجد والبرذىء. © أفلا نعجب من هذا الموقف. موقف الباحث المغربى د. حميد سمير - حيث أصر على نسبة المعجز المطبوع إلى أبي العلاء مع أنه قرأ في مقال العرّام ليس للمعريّ رفضه لتلك النسبة» بعد أن ذكر رفضي ورفض الطويل لهاء أي إن الباحث المغربي كان بصدد رفض ثلاث محققين للنسبة فلم يدفعه ذلك إلى مثل ما فعلوا من تحقيق. لأنه فيما يبدو كان معجب] بالعنوان: معجر أحمد, الذي أعجب محدذثكم كذلكء. دون أن يصرفه (1) انظر: النصّ وتفاعل المتلقي ني الخطاب الأدبيّ عند المعريّ؛ ص 98-85. (2) النصّ وتفاعل المتلقي في الخطاب الأدبيّ عند المعريّ» ص 3-86 9. 314 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد - وهوفي أول الطريق- عما حدثكم هوبه من تحقيق. ثم ألا تغضبون - معي - لشيخ المعرّة فتردوا إليه اعتباره» بالإيقاف لهذه النسبة» لا أقول في المخطوط. بل في المطبوع بتوصية تصدر عن دورتكم هذه. إلى المسؤولين عن طبع الكتاب في دار المعارف» بعنوانه الصحيح وهو: شرح ديوان أبي ورحم الله شيخ المعرّة. وغفر لنا وله وشكر لكم حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السعيد السيد السيد عبادة الأستاذ بكلية اللغة العربية بالقاهرة في 1429/2/14ه 2/21/ 2008م السعيد السيد عبادة 315 أهم المصادر والمراجع عالم الكتب بالرياض م14.ع1. ذو القعدة - ذو الحجة 1414ه/ مايو يونيو 1994م. الأعلام: لخير الدين الرّركلي. الطبعة الرابعة 1 8 بيروت 1979. إنباه الرواة على أنباه النحات: للقفطي. تح الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم. طبعة دار الكتب المصرية 1973-1950م. أوج التحري عن حيثية أبي العلاء المعري: للبديعيّ. تح الأستاذ إيراهيم الكيلاني. دمشق 1994م. بديسع القرآن: لابن أبي الإصبع المصريٌ. تح د. حنفي شرف. نبضة مصر 7إمم. تاريخ آداب اللغة العربية: لجرجي زيدان. دار الهلال د.ت. تاريخ الأدب العربي: لبروكلمان. ج 2. ترجمة د. عبد الحليم النجار. دار المعارف1959م. تاريخ إربل: لابن المستوفي جزآن. تح الأستاذ سامي الصقار. بغداد 1980م. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية 1963م. . تعريف القدماء بأبي العلاء: جمع وتحقيق لجنة إحياء آثار أبي العلاء. طدار الكتب المصرية 1944م. 316 .11 .12 .16 .17 .8 0 .21 .2 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد ديوان أبي الطيب المتنبي: بشرح الواحدي وعناية فريد رخ ديتريصي. برلين 1861م. ديوان المتنبي في العالم العربيّ وعند المستشرقين: لبلاشير. ترجمة . ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام: د. عبد الوهاب عزام. بغداد 6م . سقط الزند وضوءه: لأبي العلاء المعريٌ. تح د. السعيد السيد عبادة. ط1. معهد المخطوطات العربية بالقاهرة 2003م . شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن عماد الحتبلي. نشر مكتبة القدسي بالقاهرة 1350ه. شرح ديوان أبي الطيب المتنبي: لأبي العلاء المعريّ معجز أحمد. ط1. تح د. عبد المجيد دياب. دار المعارف 1988-1986م. شرح سقط الزند: للقزويني. مخطوط مصور بمكتبتي. الصبح المنبي عن حيثية المتنبي: للبديعي. تح الأستاذ مصطفى السقا وآخرين. دار المعارف 3امم. . صوت الأزهر: صحيفة أسبوعية. ع. 5/ 6/ 1427ه/ 30/ 6/ 2006م. أبو العلاء الناقد الأدبئ: د. السعيد السيد عبادة. ط2. دار البصائر بالقاهرة 2007م. عود إلى معجز أحمد: مقالد. عبد العزيز ناصر المانع. عالم الكتتب م14.ع5 الربيعان 1414ه/ سبتمير - أكتوبر 1993م. كتابان منسوبان لأبي العلاء المعري: مقالد. محمد عبد المجيد الطويل. عالم الكتب م13 .ع1 . رجب 1411ه/ يناير 1991م. .3 .4 5 .6 .7 .8 .09 .0 .1 2 السعيد السيد عبادة 317 اللأمع العزيزي - في شرح شعر المتنبي: لأبي العلاء المعريّ. نسخة من مصورة مركز الملك فيصل بالرياضء عن الأصل المخطوط رقم 8 بالمكتبة الحميدية باستانبول. ليس للمعري؛ أدلة إضافية على تزوير الكتاب المنشور بعنوان: معجز أحمد: مقالد. محمد عبد الله العرّام. عالم الكتب م14.ع3. ذو القعدة - ذو الحجة 1413ه/ مايو - يونيو 1993م. المآخذ على شراح ديوان المتنبي: لأحمد بن علي بن معقل الأزديٌ. مصور معهد المخطوطات العربية 703 أدب. معجز أحمد المنسوب إلى أبى العلاء المعري: مخطوط بدار الكت المصرية - جزءان في مجلد - 25 أدب قوله. معجز أحمد الحقيقى: مقالد. محمد عبد الله العزآم. عالم الكتب م .ع3 ذو القعدة ذو الحجة 1414ه/ مايو - يونيو 1994 م6. مقدمة تحقيق ديوان المتنبي: د. عبد الوهاب عزام. ط لجنة التأليف والترجمة والنشر 1994م. مقدمة عبث الوليد: للأستاذ شكيب أرسلان. دمشق 1355ه - 1936م. مقدمة مجلة الثريًا بتونس: للأستاذ الطاهر بن عاشور - عدد خاص بالمعريّ - أبريل 1944م. الموضح - شرح ديوان المتنبي- : لأبي زكريا يحي بن علي التبريزي - مخطوط مصور بمكتبتي. النص وتفاعل المتلقيّ في الخطاب الأدبسئّ عند المعري: د. حميد منهو سيق 2005م 318 ذكريات عن المخطوطات : معجز أحمد 3. وفيات الأعيان: 0 خلكان. تح د. احسان عياس. بيروت 8 - 1972م. 4. يتيمة الدهر: للثعالبي؛ تح الشيخ محمد محي الدينء القاهرة 5 - 1377آه. 319 ذكرياتٌ عن المخطوطات ( ملقى السبيل) السعيد السيد عبادة فعن ملةٌ السبيل» كتاب أبي العلاء المعري؛ الذي عني به كثيرون. وصدر محقَّقًا لأول مرة منذ عامين - يمتدٌ حديث الذكريات؛ لنرى - مع التعريف بالكتاب والعناية به- كيف كان تحقيقه عن ثماني مخطوطات. أ- التعريف: (1) 0 في ذكره لمؤلفات أبي العلاء قال ابن العديم(588 - 0ه) :«وكتاب ملقى السبيل» وهو كتاب وعظء يشتمل على نثر ونظم على حروف المعجم. على كل قافية فصل نثر وأبيات شعرء مقداره كرّاستان أخبرنا به أبو إسحاق إبراهيم [بن عثمان بن يوسف بن أيوب] الكاشغريٌ قال: [أخبرنا هبة الله بن يحيى بن الحسن بن البوقيّ الفقيه الشافعي] قال: ايزن ا بو معي دح د علي يو كمير] كنت اللي قال ريا اد العلاء”2 ثم قال في موضع آخر: أنشدنا أبو إسحاق ... قال: أنشدنا هبة الله... قال: أنشدنا أبو محمد ... قحف العلم قال : أنشدنا أبو العلا أحمد عبد الله بن سليمان المعري لنفسه: (1) تعريف القدماء بأبي العلاء 538, وما بين الأقواس تكملة من بغية الطلب في تاريخ حلب2/ 907. أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف أيوب الكاشغريٌ ثم البغدادي: مُسيد العراق. ولد سنة 554ه وتوفي سنة 245هء الواني بالوفيات 6/ 55. هبة الله بن يحيى بن الحسن البوقي: لم أجده. أبو محمد الحسن بن علي بن الزنجاني؛ المعروف بقحف العلم» واعظ قصاصء مات سنة 15 5 بغية الطلب 2/ 864» لسان الميزان 2/ 83. 20 ذكرياتٌ عن المخطوطات ملقى السبيل أما يُفيق المرء من سكره مجتهدًا في سَيْره والسَرّى نمت عن الأخرى فلم وفي سوى الدين هجرتٌ كم قائل راح إلى معشر بطل فيها قاله وافترّى على القرًّا يحمل أثقاله وإنما يأمل َذْرَ القرّى يفتقر الحي ويثري وما يَصير إلا ججثوة في الثرى اسمغ؛ فهذا هاتفٌ صادقٌ أراك عقباكَ فهلاتَرَئ"' والأعناظ من ناقني النسيي 87 انق دل االعريةت على أنه وعط تالكر وبالنظم؛ على حروف المعجم - أي قد التزم فيه ما لاايلزم - في كراستين» أي في ثماني صفحات. وعلى الرغم من صغره كانت العناية به» ليس بالإنشاد منه فحسبء يل بذلك وبالرواية له حيث قال ابن العديم:«أخبرنا به ...). ولميقل ذلك مع غيره من مؤلفات المعري التي عرّف بها””'. (2)2 وإذا كانت الرواية والإنشاد من مظاهر العناية بالكتاب». فنظر فى أول ذلك وآخره؛ وأوله بلا شك كان منذ أُملى الكتاب في أوائل لون الحاسيين المتسرى كما مان تعدا ارائنة كسان عد قينا ع (1) بغية الطلب في تاريخ حلب 2/ 907. السَرى: سير عامة الليل. والكرى: النوم. والقرا بفنتح القاف-: الظهر, والقرى-بكسر القاف-ما قري به الضيف. وجثوة الرجل-بضم الجيم-: جسده. (2) انظر: ملقى السبيل-بتحقيقي» 107-104. (3) تعريف القدماء بأبي العلاء 24 541-5. السعيد السعد عبادة 321 - رواية قحف العلم السابقة» التي انتهت منه إلى البوقي فالكاشغريّ - ورواية أبي زكريا التبريزي” أثناء قراءته على المعريّ (440 - 445ه). تلك التي انتهت منه إلى أبي الفضل السسّلآمي” وأبي الكرم الشهر زوريّ”* »؛ ومن كليهما إلى ابن المقيّر“ الذي قرئ عليه الكتاب بالقاهرة كما سيأتي. - ورواية أبي منصور الشيحي ” أثناء سماعه على المعري (سنة 7ه». تلك التي انتهت منه إلى الشهر زوري فابن المقير» وعن الشهر زوريّ - فيما يبدو - كانت نسخة أحمد الثالث ذات السند المؤرّخ. - ورواية أحمد بن حماد المعريء التي انتهت منه إلى ابنه سعد" “ثم من سعد إلى الشريف العثماني ©. صاحب أهم نسخة من ملقى (1) أبو زكريايحيى بن على الخطيب التبريزي» اللغوي النحويء أشهر تلاميذ أبى العلاى ولد سنة 421ه وتوف سنة 02 5ه (إنباه الرواة 4/ 22). ' (2) أبو الفضل محمد بن ناصر السّلامِيَ» الحافظ الأديب» ولد سنة 467ه ومات سنة 0ه (إنباه الرواة 3/ 222). (3) أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهر زوريٌ المقرئ المحدّث الأديب» ولد سنة 462ه توفي ببغداد سنة 550ه (تذكرة الحفاظ 4/ 1292). (4) ابن المقتير: أبو الحسن على بن الحسينء المسند المولود ببغداد سئة 545ه والمتوق بمصر سنة 3ه (النجوم الزاهرة 6/ 5)). (5) أبو منصور عبد المحسن بن محمد الشيحيّ» البغدادي, التاجرء الفقي المحدّث» ولد سنة 20 4ه وتوفي سنة 486ه(المنتظم 6/ 100). (6) لم أجد لسعد ولا لأبيه ذكرا فيما بين يديّ من مصادر. (7) الشريف أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأمويء العثمانى» الإسكندرانى» المحدّث» ولد سنة 484ه ومات سنة 572ه (سير أعلام النبلاء 24/ 496). ١‏ 322 ذكرياتٌ عن المخطوطات ملقى السبيل ومن الإنشاد الدال على عناية أبي العلاء نفسه بالكتاب, أنه في مقام الذكرى - وقد خلا - لم يسبق إلى نفسه سواه؛ حدث تلميذه القاضي أبو الفح بن أحمد بن أبي الروس السروجي قال: «دخلت على أبي العلاء التنوخي بالمعرة ذات يوم في وقت خلوة بغير علم منه. وكنت أتردّد إليه إن 4 كم بُودرتٌ غادة كعابٌ وعُمَرتْ أمهاالعجورٌ أحرّرَّمَا الوالدان خوفا والقبر حررٌ لها حَرِيزٌ 000 7 000 يعتوة نعطي اندمانا والخلدٌ في الدهر لا يجورٌ' ثم تَأوّه مرّاتِ» وتلا قوله تعالى: «إنَ فِي ذلك لَآيَة دَلِمَنْ خافٌ عَذَابَ الآخِرَةٍ لِك يو وم م مَجْمُوعٌ لَهُ اناس وَذلِكَ يوْمٌ مَشْهُودٌومانُوّخَرَه إلا ِأجَلٍ مَعْدُودٍ أت لامكل تس أيه ينهم ضفي وصيدٌ)[هوه:- :10 05 ] ثم صاح وبكى بكاءً شديداء وطرح وجهه على الأرض زماناء ثم رفع رأسه. ومسح وجهه؛ وقال سبحان من تكلم بهذا في القدم سبحان من هذا كلامه! وسكت وسكن. فصبرت ساعة؛ ثم سلمت عليه فردٌ علي وقال:يا أبا الفقح متى أتيت؟ فقلت: الساعة. فأمرني بالجلوس فجلستء. وقلت: يا سيدنا أرى في وجهك أثر غيظه فقال: لا يا أبا الفتح» بل أنشدت شيئا من كلام المخلوقء وتلوت شيئا من كلام الخالق؛ فلحقني ما ترى» فتحققت صحة ديله» وفوة يقينه26 . (1) الأبيات من مُلقى السبيل 2 3-16 16. الغادة: الفتاة الناعمة اللينة. والكعاب: الجارية التي نَهَدَ ثديها. أحرزها: حفظها وصائها. (2) بغية الطلب في تاريخ حلب 2/ 899. السعيد السيد عبادة 323 (202)3 على أن الرواية والإنشادلن يكونا كل ماهناكء لأننا سنجد معهما - في القرنين السادس والسابع الهجريين - من العناية ب ملقى السبيل مالم يلقه مؤلف آخر لأبي العلاء» ولاسيما في مصر والأندلس. ففي مصر - حرسها الله - كان الكتتاب يُروى وينسخ ويقرأء رواه في أول القرن السادس بمدينة الإسكندرية الشريف عبد الله بن عبد الرحمن العثمان» على ما سبق في الرواية الرابعة» ثم كتب لنفسه من الكتاب نسخة جيدة»؛ صدرها مهذا السند: سواه عب ريسم أخبرني ب ملقى السبيل هذه الشيخ أبو المظمّر سعدٌ بن أحمد بن حماد المعري عن أبيه؛ عن أبي العلاء ناظمها. وكتب عبد الله بن عبد الرحمن العثماني»”". وتقع النسخة في 16 ورقة يخص ملقى السبيل منها (29) صفحة مسطرتها (26.5<21 سم).؛ وعدد الأسطر في كل صفحة (11) سطرًا. ومتوسط عدد الكلمات في السطر (9) كلمات. أما الصفحات الثلاث - الأولى والآخيرة والسابقة لللأخيرة - فقد تناف هن وتم علنه اميق فترر ءاف السحفة وبنه القبرا #2 لمر فية بأزليناء لتصبح القراءات التى كاتك لفاو وتيت علبياس 10 الأولى: هي التي كانت من العثماني على شيخه أبي المقلة بالاسكندرية أول القرن السادس الهجري. الثانية: هي التي كات علي ! لعثماني من تلم له |( حعضرم (3) بالإسكندرية في التاسع عشر من شوال سنة تسع وثلاثين وخه ماكة. (1) ملقى السبيل بتحقيقي -ص 14. (2) انظر: وصف النسخة في المرجع السابق ص 60. وانظر فيه أيضا عرضا وتفصيلا أكبر للقراءات ص 45- -56. (3) الحضرمي: أبو الفصل أحمد بن عبد الرحمنء الإمام الفقيه» ولد سنة 522ه ومات سنئة 5ه (سير أعلام النبلاء 1/ 206). 2324 ذكرياتٌ عن المخطوطات ملقى السبيل والثالئة: هي التي كانتت غلين العثماني من تلميذه الربعي''2. بالإسكندرية في العقد السادس من القرن السادس الهجري. والرابعة: هي التي كانت على العثماني من الرّبعيَ بسماع ثلائة من الشيوخ الإسكندرية في العشر الأواسط من جمادى الأولى سنة اثنتين وسمين وخمسمائثة. والخامسة: هي التي كانت على العثماني من ابن المفضا © بسماع أربعة من شيوخ الإسكندرية في ثالث ذي الحجة سنةة اثنتين والسادسة: هي التي كانت على مُجاز من العثماني» بقراءة ابن مقرّب*» وسماع أربعة من شيوخ الإسكندرية» في الرابع من ذي الحجة والسابعة: هي التي كانت على ابن المقيّر”» بقراءة القَسَيْطين © وسماع الإمام القسطلاني7, وأولاده» في الثالث من شعبان سنة سبع وثلاثين (1) الرّبعي: أبو محمد عبد الكريم بن أبي بكر عتيق» الإسكندراني المقرئ» المالكيّ؛ ولد مسنة 541ه وتوفي سنة 16 6ه (غاية النهاية في طبقات القراءات 1/ 400). ,2( ابن المفضل: أبو الحسن علي بن المفضل اللخمي الإسكندراني» فقيه مالكيّ؛ ولد سنة 544ه وتوفي بالقاهرة سنة 11 6ه (المعجم لابن الأبار 52). (3) هو الشيخ أبو القاسم صدقة بن عبد الله اللخميّ الإسكندراني المحدّث؛ ولد سنة 7ه وتوفي سنة 24 6ه (التكملة لوفيات النقلة 3/ 198). (4) ابن مقرّب: أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرّب الكنديّ الإسكندران» المحدّث,. ولد سنة 574ه وتوفي سنة 643ه (سير أعلام النبلاء 23/ 215). )35( ابن المقير: سبق التعريف به في الحاشية رقم 8. (6) القسنطيني: أبو بكر علي بن سالم؛ الشافعيّ النحوي؛ ولد سنة 607ه وتوفي سنة 5ه (الوافي بالوفيات 10/ 240). (7) القسطلاي: أبو الحسن علي بن أحمد القيسيّ المصريّ المالكي؛ ولد سنة 588ه ومات سنة 665ه (النجوم الزاهرة 7/ 223). السعيد اسيك عبادة 325 وستمائة. وإذا كانت مصر بهذه القراءات قد شهدت للمقروء ولصاحبه كما شهدت لذوقهاء فماذا كانت شهادة الأندلس؟ إنها - فيما يبدو - لم تكن أقل إن لم تكن أكثرء إذا ذكرنا ما ظفر به الكتاب من عناية لبعض الأندلسيين) المرزين, أعني ابن السّيدء وابن أبي الخصالء وأبا الربيع الكلاعيّ وابن الأبار. أما ابن السيّد البَطَلْيَوّسي - أبو محمد عبد الله بن محمد (444 - 1ه): فإنه لما سَئل شرح (السقط) ورتبه على الحروف المعجمة. واحتاج أن يزيد فيه ما يفي بالغرض ”*"؛ لم يجهل ملقى السبيل» بل اختار منه كما اختار من غيره من دواوين أبي العلاء. اختار ست منظومات وشرحهاء عي التي على (العشدة)ء وعلى (الضاد). وعلى (العين). وعلى (القاف)» وعلى (الهاء)؛ وعلى (الواو)©» وقد ظّل هذا الاختيار مجه ولا حتى كان الدلالة عليه من كاتب هذه السطور عند تحقيقه للكعات37: الأندلسي ذو الوزارتين (465 - 540ه»). فإنه عارض ملقى السبيل بمخطوط الإسكوريال (519)» المهدى مع غيره بالتصوير إلى مكتبة الإسكندرية. والمنشور ضمن رسائل ابن أبي الخصال في دمشق سنة 1987م بتحقيق د. محمد رضوانن الداية. في وقته (565 634-) -فإنه عارض الكتاب أيضاء ب مفاوضة القلب العليل ومنابذة الأمل الطويل بطريقة المعري في ملقى السبيل؛ الذي لم يبق منه )01 شرح سقط الزند 1/ 15. 02 انظر المنظومات وشرحها ني (شرح المختار من لزوميات أبي العلاء 2150 154, 2» 170. 488. 502). (3) ملقى السبيلء بتحقيقي-ص 9. 326 ذكرياتٌ عن المخطوطات ملقى السبيل إلا المنظوم على (الكاف) في رحلة العبدريّ محمد بن محمد). تعريف القدماء بأبي العلاء 456» وإلا المنظوم على (الرّاءء والفاء؛ واللام ألف) في رحلة ابسن رشيد الفهري السّبتي» المخطوطة (رقم 2376/ ط) بدار الكتب المصرية. وأما ابن الآبّار - أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي الأندلسي الحافظ (595 - 658ه) - فإنه عارض الكتاب كذلكء. ب مظاهر المسعى الجميل ومحاذرة المرعى الوبيل في معارضة ملقى السبيل» المصور بمعهد المخطوطات العربية (رقم 2276) عن نسخته بالمكتبة الأحمدية بتونس (رقم 1314799)» والمنشور - ضمن (رسائل ونصوص». في بيروت بتحقيق د. صلاح الدين المنجد سنة ”,1963. ثم في القاهرة بمجلة معهد المخطوطات - تحقيق ودراسة د. أيمن ميدان - سنة 062007*). (4) أرأيت إلى أصغر كتب أبي العلاء - وهو ملقى السبيل» كيف كان أحظاها عند الأندلسيين؛ كما كان أحظاها عند المصريين» وإننا لننظر في مخطوطاته الباقية فنرى أمرين: أحدهما: أن المؤرّخ من هذه المخطوطات صراحة أو ضمناء لا يعني أن الاهتمام بالكتاب كان في مصر والأندلس فقطء ولا في قرنين بعد صاحبه فقطء بل يعني أن ذلك الاهتمام كان في مصر والأندلس وفي غيرهما لأكثر من تسعمائة عام. والآخر: أن العناية في بعضها بالصحة - مع الإتقان - كانت بالغة» بدليل ما كان من العثماني» صاحب النسخة التي بلغت من الإتقان ما سبق أن ذكرت, حيث لم يكتف بإتقانه نسخها مع الضبط؛ ومع القراءة والعرض (1) ملقى السبيل» ص 18-17 حاشية (1). (2) مجلة معهد المخطوطات (المجلد 51 ص 209-145). السعيد السيد عبادة 327 على شيخه أبى المظفرء بل أضاف إلى ذلك قراءتين للنسخة. كانتا جميعًا للعرض عليه الأولى من تلميذه الحضرميّء والثانية من تلميذه الربعيّ. الذي دل على بلوغ الغاية من العرض بقوله - في نهاية توقيعه لقراءته - «وصحًّ)» » أي وصح ما في النسخة» تلك الصحة التي توخاها العثماني» قبل أن تق رأ عليه النسخة بحضور آخرين من شيوخ الإسكندرية كما في القراءتين الرابعة والخامسة. (3) 2 ولكن كانت هذه النسخة من ملقى السبيل» موضحًا لعناية من عني بهافي القديم - لقد كانت موضعا لعناية شبيهة في الحديث. إذ حاول الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب التونسي”'" يَدْلنهُ بعدأن حصل على صورة من مخطوطها في مكتبة الإسكوريالء أن يتيح للكتاب مزيدا من الانتشار بالطبع» فأرسل نسخته مع بعض التعليق والتقديم إلى صاحب (مجلة المقتبس) في دمشقء الأستاذ محمد كرد علي رحمه الله فنشرها أولا في طبعة مستقلة سنة 1329ه- 1909م ثم نشرها ثانيا - بلا تغيير - في مجلته المقتبس””. عدد المحرم سنة 1330ه. ثم نشرها ثالثا - بلا تغيير أيضا - ضمن طبعته الثانية لكتابه رسائل البلغاء بالقاهرة سنة 1331ه (1) حسن حسني عبد الوهاب: أمير تونسي معاصر (1968-1884م) كان محبا للكتب وللمخطوطات (الأعلام 2/ 187). (2) محمد بن عبد الرزاق» كرد عليء رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق ومؤسسه. أحد كبار الكتاب» أصله من أكراد السليمانية (من أعمال الموصل)»؛ ومولده ووفاته بدمشق 1953-1876م (الأعلام 6/ 202). (3) المقتبس: مجلة شهرية» أنشأها محمد كرد على في مصر. حين كان مهاجرا إليهاء سنة 4ه 1906م فلما عاد إلى دمشق سنة 1908م, تابع إصدارها منهاء وأضاف إليها باسمها جريدة يومية» كانت قبل الحرب العامة الأولى-كما كانت المجلة-مسرحًا لأقلام كبار الكتاب. فلما أعلنت الحرب؛ وبدأت حملة الالتقام من أحرار العرب. أقفل الجريدة والمجلة؛ ثم عاد الجريدة» وجمع ما صدر من المجلة؛ فكان ثمانية مجلدات وجدّءان (الأعلام 6/ 2--203). 228 ذكرياتٌ عن المخطوطات ملقى السبيل - 1913م ثم نشرها رابعًا - مع المقابلة بمخطوط تيمور - ضمن طبعته الثالئة ل رسائل البلغاء بالقاهرة سنة 1365ه - 1946م ثم نشرها خامسًا - عن الثالثة لكرد على - الأستاذ كامل كيلاني يَدْزَنْةُ ضمن طبعته رسالة الغفران: شرح وإيجاز بمصر سنة 1938م ثم نشرها سادسًا - الأستاذان محمد عبد الحكيم القاضي ومحمد عبد الرزاق عرفات - ضمن طبعتها: إتحاف الفضلاء برسائل أبي العلاء بالقاهرة سنة 1410ه - 1989م. لكن هذه الطبقات الست - وإن زادت من التعريف بالكتاب - لم تخل من الأخطاءء ولم ترق إلى مستوى النشر العلمي الذي ينبغي, والذي كان - مع بعض البحوث - ضمن عنايتي بالكتابء أما البحوث فثلاثة. هي: النفخث الأول #القراءاك الموكعنة ملق الدع مودو ادق قار كك ينال (موسر المختلو فلات الترينة نكن الإاسكتدرية > ندل سنة 2005م. نه عر طني النتراءاف اللسيعة انمو دكة طامى تسب الشجان بالتفصيلء بعد التعريف بالقراءة مصطلحا للأخذ والتحملء ثم التعريف بالمقروء» وهو ملقى السبيلء ثم التعريف بالقارئ» الذي هو العثماني» وقد انتهيت من هذا العرض إلى نتائج أهمها: - أن الوجدان الذوقي إِبَان القراءات لم يكن دونه فيما قبلها؛ لأن المعنيين بملقى السبيل في هذه القراءات من الفقهاء والقضاة والحفاظ والمقرئين» الذين كان يظن أنهم بعيدون عن مجالات الأدب والشعر فإذا هم من طلابهما ومن المقصودين لهماء على أن ذلك لم يكن من القارئين - أو السامعين - على العثماني فقطء بل كان منه أول ما كانء لأنه هو السبب في كل ما كان27. (0) القراءات الموقعة: ملقى السبيل نموذجا ص 9. مدخل إلى نحقيق المخطوط العربي 02 0 رك 39 ار / ا مرولا 1 مرك دراسات الخطوطات الإسلامية ع2122 ععناون 010 228 عاآنا ,421 1778 مملمهم.آ 0 130 203 (0) 44 + :1ع1' 0 937 207 (0) 44 + نعرجن] 00». طد هلط - لد0 مكما :لتممسظظ طمء. مسموعتط- له نأءن] الطبعة الأولى 1440ه/2019م ردمك: 978-1-78814-531-2 :151810 روود لا يجوز نشرأي جم من هذا الكاب» أو اختان مادثه. بطريقة الاسترجاع أو نقله على أي نحو أو بأي طريقة: سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير أو بالتسجيل أوخلاف ذلك إلا بموافقة موسسة ة الفرقان عل هذا هبه ومَقَذما. ّْ كل الآرءالراردة في هذ لكاب لا تبر بالضرورة عن رأي الؤسسة مدخل إلى نتحقيق المخطوط العربي ل 00 2 اراد 0" ا 4 سس يكح انلع م(فودا مه 7 ؟: دراسات الخطو طات الإسلامية الحمد لله ربٌ العالمين» وأفضل الصلاة وأتمٌ التسليم على المبعوث رحمة للعالمين» محمد يِه وعلى آل بيته. وصحبه. ومن تبع هداهم إلى يوم الدين. إن عراقة الأمم ومكانتها في ميزان الحضارة الإسلامية إنما تقاس بتراثها وما أسهمت به لدفع ركب الحضارة الإنسانية. وأمتنا العربية تعتزٌ بتراث لعله الاغدى والآوفريين تراث الحضازات؛ ذلك لان حضارتناقامت على إسهام عدد كبير من الأعراق والشعوب والبلدان» على اختلاف ألسنتهم وألواهم, لكنهم جميعًا يعتزون بانتمائهم إلى حضارة إنسانية واحدة لا تفرق بن أبنائهم» وتقيم معارب التقاضل بين الئاس على الأساس السخيح الذي حدهه الله تعالى في كتابه: إإنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَنقَاكُمْ 4 [الحجرات: 13]. ونحن - في مؤسساتنا العلمية ومراكزنا التعليمية» وجامعاتنا العريقة - نضطلع بمسؤولية كبيرة في إبراز هذا التراث» ووضعه في متناول الجميع؛ يهم في رفع الحضارة الحديقة وتزكيتها وتنميتها. ونحن مسؤولون أمام الله عن أداء هذا الواجب؛ وأداؤه يقوم على مرتكزات أساسية» لعل من أهمها تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية. وهدفنا من وراء ذلك شحذ الهمم واستنهاضها وتوفير المهارات والإمكانيات»؛ أملا أن يقوم أبناؤنا وبناتنا بدورهم في الكشف عن كنوز هذا التراث العريق. : فم تطبيقا لنهجها وتحقيق)ً لأهدافهاء قامت مؤسسة الفرقان للتراث الإسلاميء بالتعاون مع كلية دار العلوم في القاهرة» بتنظيم دورتين في تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية. نُظَّمَت الأولى في الفترة الممتدة بين شهر فبراير و شهر مايو :2008م, أما الثانية فكانت في الفترة الممتدة بين شهر فبراير - أبريل: 2009. وقد ارتأت المؤسسة نشر أعمال هاتين الدورتين في كتتاب واحد تحت عنوان «١مدخل‏ إلى تحقيق المخطوط العربي»» ليكون مرجعا وعونا للباحثين والمشتغلين في هذا المجال. ويقدم الكتتاب - من بين موضوعاته المتنوعة ضمن مجاله - كلّ ما قد يحتاجه حديثو العهد بالتحقيق والمهتمون به» كي يبدؤوا مسيرتهم في إحياء التراث والنهوض به من خلال تحقيقه وإخراجه إلى عالم النشر الحديث. لذلك يولي الكتاب أهمية لوضوح وترسيخ المفاهيم الأساسية والجوهرية التي يجب أن يضع المحقق أهدافه عليهاء والتي يبني عليها منهجيته ويستخلص منها نتائجه. ومن هذه المفاهيم: أهمية التراث العربي العلمي وضرورة إحيائه؛ والاهتمام الدولي بهذا التراث» وما يتعلق بالمحقق من الثقافة والمؤهلات التي يجب أن يتحلى وأن يتساح بها إن أراد نذر نفسه للخوض في غمار بحر هذا العلم الشاسع. كما ويعرض الكتاب سرداً لتاريخ المخطوط العربي؛ وماواكب ذلك من ظروف وأحداث كان لها الأئر في تطور عملية التدوين والتحقيق وطرق التأليف وإخراج النصوص في العصور القديمة؛ ثم يتنقل إلى وصف المخطوط كمادة تاريخية للدراسة» من حيث المواد التي صنع منها ومن حيث محتواه وطريقة تدوينه» وما هي مراحل تحقيقه؛ وذلك كله بالتفصيل والأمثلة. هذاء ولا يقتصر الكتاب في موضوعاته على تقديم العون والإرشاد والزاد لمن هو في بداية الطريق» بل فيه أيضا الكثير من الكنوز والإرشادات والنصائح لمن قطع شوطافي هذا السبيل وألمٌ بجوانب أساسية من هذا تقديم هم العلم» وهو يتطلع إلى الاستزادة من معينه ويجتهد في تطويره؛ فالكتاب يعرض لأهم مناهج التحقيق عند القدماء والمحدثين وكأنه موسوعة مرجعية للباحثين والعاملين في هذا المجال» كما فيه ذكر لأهم كتب التراجم الترائية وبيبلوجرافيات التراث العربي»ء بالإضافة إلى الأمهات من كتب التراث في الجغرافيا والبلدان والرحلات. يختتم الكتاب بشلاث محاضرات» تنتقي من أمهات الكتب المحققة أمثلة عملية في التحقيق وما يعتري المحققّ من مشاعر ويصادفه من تحديات. والطرق المثلى للتغلب عليها واستثمارها لصالح العمل. أساتذة ومنظمين ومشاركين؛ فجزاهم الله كل خير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين رئيس تقديم معالي الشبخ أحمد زكي يماني ا أهمية التراث العلمي العربي ان فؤاد باشا ا ا تاريخ المخطوط العربي 91 111 محتويات الكتاب طرق التأليف وإخراح الكتب في العصور القديمة عبد الستار الحلوجي 00 مناهج التحقيق عند القدماء والمحدثين كيف نقرأ النص القديم تحقيق التراث التاريخي ببليوجرافيات التراث العربي كتب التراجم التراثية أمهات كتب التراث في الجغرافية والبلدان والرحلات عصام الشنطي 12111 جهود ابن السيد البطليوسي في التوثيق الأدبي محمد عبد المجيد الطويل .. 0000 ذكريات عن المخطوطات (معجز أحمد) السعيد السيد عبادة. 0 ذكريات عن المخطوطات (مُأتقى السبيل) السعيد السيد عبادة. 020 141 و 11 1 ا 0 21010101771 ا 20 3. 5207 31 سة رات التدررس 0 2 0 ١‏ ا را 1 ع 7 لك ل ٍ ع ُ و ) : ْ 7 2.2 مره - ع( فيه 7 | طات الا سيالا 3 ظ 8 2و 0 خل إلى 2 تعقيق المغطوط العري ا